[باب الجلسة بين السجدتين وما يقول فيها]

١٦ فقرة، ج ٢ ص ٣٠٣

  1. ٧٥٧ - (عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَامَ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ، ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا أَنَّ أَنَسًا قَالَ: «إنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِنَا فَكَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ انْتَصَبَ قَائِمًا حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ: قَدْ نَسِيَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ مَكَثَ حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ قَدْ نَسِيَ» .

    ج ٢ ص ٣٠٣
  2. ــ

    [نيل الأوطار]

  3. وَالْقَلَنْسُوَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَقَدْ تُبْدَلُ يَاءً مُثَنَّاةً مِنْ تَحْتٍ، وَقَدْ تُبْدَلُ أَلِفًا وَتُفْتَحُ السِّينُ وَبَعْدَهَا هَاءُ تَأْنِيثٍ: وَهِيَ غِشَاءٌ مُبَطَّنٌ يُسْتَرُ بِهِ الرَّأْسُ قَالَهُ الْقَزَّازُ فِي شَرْحِ الْفَصِيحِ. وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْعِمَامَةُ الشَّاشِيَّةُ.

  4. وَفِي الْمُحْكَمِ: هِيَ مِنْ مَلَابِسِ الرُّءُوسِ مَعْرُوفَةٌ. وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ: هِيَ الَّتِي تُغَطَّى بِهَا الْعَمَائِمُ وَتَسْتُرُ مِنْ الشَّمْسِ وَالْمَطَرِ كَأَنَّهَا عِنْدَهُ رَأْسُ الْبُرْنُسِ.

  5. وَقَوْلُ الْحَسَنِ. (وَيَدَاهُ فِي كُمِّهِ) أَيْ يَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. قَالَ الْحَافِظُ: وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِتَغْيِيرِ الْأُسْلُوبِ بَيَانَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ السُّجُودِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ مَعًا لَكِنْ فِي حَالَةٍ كَانَ يَسْجُدُ وَيَدَاهُ فِي كُمِّهِ. وَالْمَسَاتِقُ جَمْعُ مُسْتُقَةٍ: وَهِيَ فَرْوٌ طَوِيلُ الْكُمَّيْنِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ. وَالْبَرَانِسُ جَمْعُ بُرْنُسٍ بِالضَّمِّ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: هُوَ قَلَنْسُوَةٌ طَوِيلَةٌ، أَوْ كُلُّ ثَوْبٍ رَأْسُهُ مِنْهُ دُرَّاعَةً كَانَ أَوْ جُبَّةً. وَالطَّيَالِسَةُ جَمْعُ طَيْلَسَانَ

    [بَابُ الْجِلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَمَا يَقُولُ فِيهَا]

  6. الرِّوَايَةُ الْأُولَى أَخْرَجَهَا أَيْضًا أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (قَدْ أَوْهَمَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَمَعْنَاهُ تَرَكَ. قَالَ ثَعْلَبٌ: يُقَالُ: أَوْهَمْتُ الشَّيْءَ إذَا تَرَكْتُهُ كُلَّهُ أَوْهَمَ وَوَهِمْتُ فِي الْحِسَابِ وَغَيْرِهِ إذَا غَلِطْتَ، أَهِمُ وَوَهِمْتُ إلَى الشَّيْءِ إذَا ذَهَبَ وَهْمُكَ إلَيْهِ وَأَنْتَ تُرِيدُ غَيْرَهُ. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: أَوْهَمَ فِي صَلَاتِهِ: أَيْ أَسْقَطَ مِنْهَا شَيْئًا يُقَالُ: أَوْهَمْتُ الشَّيْءَ إذَا تَرَكْتَهُ، وَأَوْهَمْتُ فِي الْكَلَامِ وَالْكِتَابِ إذَا أَسْقَطْتَ مِنْهُ شَيْئًا وَوَهِمَ يَعْنِي بِكَسْرِ الْهَاءِ: يُوهِمُ وَهَمًا بِالتَّحْرِيكِ: إذَا غَلِطَ. قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ نَسِيَ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ وَكَذَا قَالَ الْكَرْمَانِيُّ وَزَادَ: أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي وَقْتِ الْقُنُوتِ حَيْثُ كَانَ مُعْتَدِلًا وَالتَّشَهُّدِ حَيْثُ كَانَ جَالِسًا وَيُؤَيِّدُ التَّفْسِيرَ بِالنِّسْيَانِ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى. قَوْلُهُ: (إنِّي لَا آلُو) هُوَ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ بَعْدَ حَرْفِ النَّفْيِ وَلَامٍ مَضْمُومَةٍ بَعْدَهَا وَاوٌ خَفِيفَةٌ أَيْ لَا أُقَصِّرُ

    قَوْلُهُ: (قَدْ نَسِيَ) أَيْ نَسِيَ وُجُوبَ الْهَوِيِّ إلَى السُّجُودِ قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَسِيَ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ وَقْتَ الْقُنُوتِ حَيْثُ كَانَ مُعْتَدِلًا

    ج ٢ ص ٣٠٤٧٥٨ - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي رَبِّ اغْفِرْ لِي.» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ مَاجَهْ) .

  7. ــ

    [نيل الأوطار]

  8. وَالتَّشَهُّدِ حَيْثُ كَانَ جَالِسًا، قَالَ الْحَافِظُ: وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ قُلْنَا: قَدْ نَسِيَ طُولَ الْقِيَامِ أَيْ لِأَجْلِ طُولِ قِيَامِهِ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالْجِلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إلَى بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ طُولَهُمَا يَنْفِي الْمُوَالَاةَ، وَمَا أَدْرِي مَا يَكُونُ جَوَابُهُ عَنْ حَدِيثِ الْبَابِ، وَعَنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ الْآتِي بَعْدَهُ. وَعَنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: «أَنَّهُ كَانَ رُكُوعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُجُودُهُ وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ» وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: " وَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ فَاعْتِدَالَهُ " الْحَدِيثَ وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: «كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُجُودُهُ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ» قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ طَوِيلٌ وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَصْرَحُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ هُوَ نَصٌّ فِيهِ، فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ لِدَلِيلٍ ضَعِيفٍ وَهُوَ

    قَوْلُهُمْ لَمْ يُسَنَّ فِيهِ تَكْرِيرُ التَّسْبِيحَاتِ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَوَجْهُ ضَعْفِهِ أَنَّهُ قِيَاسٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ فَهُوَ فَاسِدٌ انْتَهَى. عَلَى أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَتْ مَشْرُوعِيَّةُ أَذْكَارٍ فِي الِاعْتِدَالِ أَكْثَرَ مِنْ التَّسْبِيحِ الْمَشْرُوعِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَمَا تَقَدَّمَ وَسَيَأْتِي. وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّ طُولَهُمَا يَنْفِي الْمُوَالَاةَ فَبَاطِلٌ لِأَنَّ مَعْنَى الْمُوَالَاةِ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ فَصْلٌ طَوِيلٌ بَيْنَ الْأَرْكَانِ مِمَّا لَيْسَ فِيهَا وَمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ لَا يَصِحُّ نَفْيُ كَوْنِهِ مِنْهَا وَقَدْ تَرَكَ النَّاسُ هَذِهِ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ مُحَدِّثُهُمْ وَفَقِيهَهُمْ وَمُجْتَهِدُهُمْ وَمُقَلِّدِهِمْ، فَلَيْتَ شَعْرِي مَا الَّذِي عَوَّلُوا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ

    ٧٥٨ - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي رَبِّ اغْفِرْ لِي.» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ مَاجَهْ) . الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد عَنْ حُذَيْفَةَ مُطَوَّلًا وَلَفْظُهُ: أَنَّهُ «رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ وَكَانَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا ذُو الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ ثُمَّ رَكَعَ فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ وَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَكَانَ قِيَامُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ» .

  9. وَفِي رِوَايَةِ الْأُسَارَى: «نَحْوًا مِنْ رُكُوعِهِ، وَكَانَ يَقُولُ لِرَبِّي الْحَمْدُ ثُمَّ يَسْجُدُ فَكَانَ سُجُودُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ فَكَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَكَانَ يَقْعُدُ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ، وَكَانَ يَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِي رَبِّ اغْفِرْ لِي فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَقَرَأَ فِيهِنَّ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءَ وَالْمَائِدَةَ أَوْ الْأَنْعَامَ»

  10. ٧٥٩ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ «وَعَافِنِي مَكَانَ: وَاجْبُرْنِي» ) .

    ج ٢ ص ٣٠٥
  11. بَابُ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَلُزُومِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالرَّفْعِ عَنْهُمَا

    ٧٦٠ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَل الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ فَصَلَّى كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ فَصَلَّى كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّي فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ثَلَاثًا: فَقَالَ: وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ

    ــ

    [نيل الأوطار]

  12. شَكَّ شُعْبَةُ، وَفِي إسْنَادِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْسٍ وَقِيلَ: هُوَ صِلَةُ بْنُ زُفَرٍ الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ، وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَالْحَدِيثُ أَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ، هُوَ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ فِي الِاعْتِدَالِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَعَنْ اسْتِحْبَابِ تَطْوِيلِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهَا بِالسُّوَرِ الطَّوِيلَةِ وَتَطْوِيلِ أَرْكَانِهَا جَمِيعًا.

  13. وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إلَى كَرَاهَةِ تَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالْجِلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ صَعْبٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ.

  14. ٧٥٩ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ «وَعَافِنِي مَكَانَ: وَاجْبُرْنِي» ) . الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَجَمَعَ ابْنُ مَاجَهْ بَيْنَ لَفْظِ ارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي، وَزَادَ ارْفَعْنِي وَلَمْ يَقُلْ اهْدِنِي وَلَا عَافِنِي وَجَمَعَ بَيْنَهَا الْحَاكِمُ كُلِّهَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَعَافِنِي، وَفِي إسْنَادِهِ كَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ التَّمِيمِيُّ السَّعْدِيُّ الْكُوفِيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُهُ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الدُّعَاءِ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فِي الْقَعْدَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُنْفَرِدِ أَنْ يَزِيدَ هُنَا: اللَّهُمَّ هَبْ لِي قَلْبًا تَقِيًّا نَقِيَّا مِنْ الشِّرْكِ بَرِيًّا لَا كَافِرًا وَلَا شَقِيًّا. قَالَ الْأَوْزَاعِيِّ: لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ.

  15. سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَكِنْ لَيْسَ لِمُسْلِمٍ فِيهِ ذِكْرُ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ» . الْحَدِيثَ) .

    ج ٢ ص ٣٠٦
  16. ــ

    [نيل الأوطار]