[باب المصلي يدعو ويذكر الله إذا مر بآية رحمة أو عذاب أو ذكر]
٩ فقرات، ج ٢ ص ٣٨٠
- ج ٢ ص ٣٨٠
. حَدِيثُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ قِرَاءَةِ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَذَكَرْنَا فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ السُّؤَالِ عِنْدَ الْمُرُورِ بِآيَةٍ فِيهَا سُؤَالٌ، وَالتَّعَوُّذِ عِنْدَ الْمُرُورِ بِآيَةٍ فِيهَا تَعَوُّذٌ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ قِرَاءَةِ مَا فِيهِ تَسْبِيحٌ، وَقَدْ ذَهَبَ إلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ
وَحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّعَوُّذِ مِنْ النَّارِ عِنْدَ الْمُرُورِ بِذِكْرِهَا، وَقَدْ قَيَّدَهُ الرَّاوِي بِصَلَاةٍ غَيْرِ فَرِيضَةٍ. وَكَذَلِكَ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ مُقَيَّدٌ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْآتِي وَحَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ.
-
٨٣٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كُنْت أَقُومُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ التَّمَامِ فَكَانَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلَ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءَ فَلَا يَمُرُّ بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ إلَّا دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَاسْتَعَاذَ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةٍ فِيهَا اسْتِبْشَارٌ إلَّا دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَغِبَ إلَيْهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ) .
-
٨٣٨ - (وَعَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ وَكَانَ إذَا قَرَأَ {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [القيامة: ٤٠] قَالَ: سُبْحَانَك فَبَلَى فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ. سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد)
- ج ٢ ص ٣٨١
٨٣٨ - (وَعَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ وَكَانَ إذَا قَرَأَ {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [القيامة: ٤٠] قَالَ: سُبْحَانَك فَبَلَى فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ. سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد)
-
٨٣٩ - (وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «قُمْت مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَدَأَ فَاسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فَبَدَأَ فَاسْتَفْتَحَ الْبَقَرَةَ لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ، قَالَ: وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إلَّا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ فَمَكَثَ رَاكِعًا بِقَدْرِ قِيَامِهِ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ رُكُوعِهِ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، ثُمَّ قَرَأَ آلَ عِمْرَانَ ثُمَّ سُورَةً سُورَةً، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد وَلَمْ يَذْكُرْ الْوُضُوءَ وَلَا السِّوَاكَ)
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ الْمُتَقَدِّمُ. وَحَدِيثُ عَوْفٍ الْآتِي. وَالْحَدِيثُ الثَّانِي سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد وَالْمُنْذِرِيُّ
قَوْلُهُ: (لَيْلَةَ التَّمَامِ) أَيْ لَيْلَةَ تَمَامِ الْبَدْرِ. قَوْلُهُ: (عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ) هُوَ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ مَوْلَى آلِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيِّ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ: ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنْ الْخَامِسَةِ وَكَانَ يُرْسِلُ، وَمَنْ دُونَهُ هُمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ. قَوْلُهُ: (كَانَ رَجُلٌ) جَهَالَةُ الصَّحَابِيِّ مُغْتَفَرَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْحَقُّ
قَوْلُهُ: (يُصَلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ) فِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ وَالْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِمَا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا عِنْدَ مَنْ جَعَلَ فِعْلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةً أَخْذًا بِهَذَا. وَالْأَصْلُ الْجَوَازُ فِي كُلِّ مَكَان مِنْ الْأَمْكِنَةِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِهِ. قَوْلُهُ: (قَالَ سُبْحَانَك) أَيْ تَنْزِيهًا لَك أَنْ يَقْدِرَ أَحَدٌ عَلَى إحْيَاءِ الْمَوْتَى غَيْرُكَ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مُنَادَى مُضَافٌ. قَوْلُهُ: (فَبَلَى) فِي نُسْخَةٍ مِنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُد فَبَكَى بِالْكَافِ، قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ: وَأَكْثَرُ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ بِاللَّامِ بَدَلَ الْكَافِ وَبَلَى حَرْفٌ لِإِيجَابِ النَّفْيِ، وَالْمَعْنَى: أَنْتَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ تُحْيِيَ الْمَوْتَى.
-
٨٣٩ - (وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «قُمْت مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَدَأَ فَاسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فَبَدَأَ فَاسْتَفْتَحَ الْبَقَرَةَ لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ، قَالَ: وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إلَّا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ فَمَكَثَ رَاكِعًا بِقَدْرِ قِيَامِهِ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ رُكُوعِهِ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، ثُمَّ قَرَأَ آلَ عِمْرَانَ ثُمَّ سُورَةً سُورَةً، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد وَلَمْ يَذْكُرْ الْوُضُوءَ وَلَا السِّوَاكَ) الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ وَرِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ؛ لِأَنَّ أَبَا دَاوُد أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ الْحَضْرَمِيِّ قَاضِي الْأَنْدَلُسِ. وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ وَالسَّكُونِيِّ سَيِّدِ أَهْلِ حِمْصٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ثِقَةٌ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ.
-
قَوْلُهُ: (فَاسْتَفْتَحَ الْبَقَرَةَ) فِيهِ جَوَازُ تَسْمِيَةِ السُّورَةِ بِالْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَالْعَنْكَبُوتِ وَالرُّومِ وَنَحْوِ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ: