[باب من صلى وبين يديه إنسان أو بهيمة]
١٣ فقرة، ج ٣ ص ١٢
- ج ٣ ص ١٢
٨٨٣ - (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي صَلَاتَهُ مِنْ اللَّيْلِ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ اعْتِرَاضَ الْجِنَازَةِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ)
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
قَالَ أَبُو النَّضْرِ إلَى آخِرِهِ) فِيهِ إبْهَامُ مَا عَلَى الْمَارِّ مِنْ الْإِثْمِ زَجْرًا لَهُ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مِنْ الْكَبَائِرِ الْمُوجِبَةِ لِلنَّارِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ.
-
الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ عَنْ جَدِّهِ فَفِي إسْنَادِهِ مَجْهُولٌ وَالْمُطَّلِبُ وَأَبُوهُ لَهُمَا صُحْبَةٌ، وَهُمَا مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ. قَوْلُهُ: (وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُرُورَ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَعَ عَدَمِ اتِّخَاذِ السُّتْرَةِ لَا يُبْطِلُ صَلَاتَهُ قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ) قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ سُتْرَةٌ.
-
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ السُّتْرَةِ، وَلَكِنْ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ فِعْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُعَارِضُ الْقَوْلَ الْخَاصَّ بِنَا. قَوْلُهُ: (مِنْ سُبْعِهِ) بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ بَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ: أَيْ مَرَّ أَشْوَاطَهُ السَّبْعَةَ قَوْلُهُ: (فِي حَاشِيَةِ الْمَطَافِ) أَيْ جَانِبِهِ
[بَابُ مَنْ صَلَّى وَبَيْنَ يَدَيْهِ إنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ]
-
قَوْلُهُ: (صَلَاتَهُ مِنْ اللَّيْلِ) أَيْ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ. قَوْلُهُ: (وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ) زَادَ أَبُو دَاوُد " رَاقِدَةٌ " وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ إلَى النَّائِمِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. وَقَدْ ذَهَبَ مُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ وَمَالِكٌ وَالْهَادَوِيَّةُ إلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ إلَى النَّائِمِ خَشْيَةَ مَا يَبْدُو مِنْهُ مِمَّا يُلْهِي الْمُصَلِّيَ عَنْ صَلَاتِهِ. وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ بِلَفْظِ: «لَا تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمِ وَالْمُتَحَدِّثِ» وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُد: طُرُقُهُ كُلُّهَا وَاهِيَةٌ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ:
ج ٣ ص ١٣٨٨٤ - (وَعَنْ مَيْمُونَةَ «أَنَّهَا كَانَتْ تَكُونُ حَائِضًا لَا تُصَلِّي، وَهِيَ مُفْتَرِشَةٌ بِحِذَاءِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَتِهِ، إذَا سَجَدَ أَصَابَنِي بَعْضُ ثَوْبِهِ.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
-
٨٨٥ - (وَعَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «زَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبَّاسًا فِي بَادِيَةٍ لَنَا وَلَنَا كُلَيْبَةٌ وَحِمَارَةٌ تَرْعَى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَصْرَ وَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يُؤَخَّرَا وَلَمْ يُزْجَرَا.» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ، وَلِأَبِي دَاوُد مَعْنَاهُ) .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
هُوَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ.
-
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْد الطَّبَرَانِيِّ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ وَهُمَا وَاهِيَانِ قَوْلُهُ: (فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ جَعْلِ الْوِتْرِ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (فَأَوْتَرْتُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ " أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَهَجُّدٌ وَوَثِقَ بِاسْتِيقَاظِهِ آخِرَ اللَّيْلِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ تَأْخِيرُ الْوِتْرِ لِيَفْعَلَهُ آخِرَ اللَّيْلِ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْبَحْثُ عَنْ ذَلِكَ.
-
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَسَيَأْتِي أَيْضًا الْكَلَامُ فِيهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ أَنْ سَاقَهُ: وَهُوَ حُجَّةٌ فِي جَوَازِ الصَّلَاةِ إلَى النَّائِمِ اهـ ".
-
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: " حِيَالَ مُصَلَّى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " وَفِي أُخْرَى لَهُ: " وَأَنَا إلَى جَنْبِهِ نَائِمَةٌ " وَمَعْنَى الرِّوَايَاتِ وَاحِدٌ. قَوْلُهُ: (وَهِيَ مُفْتَرِشَةٌ) فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: " وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي " قَوْلُهُ: (عَلَى خُمْرَتِهِ) هِيَ السَّجَّادَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا وَتَفْسِيرُهَا قَوْلُهُ: (أَصَابَنِي بَعْضُ ثَوْبِهِ) فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ " أَصَابَنِي ثَوْبُهُ " وَفِي أُخْرَى لَهُ " أَصَابَنِي ثِيَابُهُ " وَفِي أُخْرَى لَهُ " فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ " وَفِي أُخْرَى لَهُ أَيْضًا " فَرُبَّمَا وَقَعَ ثِيَابُهُ " . وَالْحَدِيثُ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ إذَا أَصَابَ ثَوْبُ الْمُصَلِّي امْرَأَتَهُ الْحَائِضَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ وَسَاقَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى وَبَيْنَ يَدَيْهِ إنْسَانٌ، وَلَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ أَنَّهَا كَانَتْ بِحِذَاءِ مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ تَكُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا الْحَدِيثُ وَشِبْهُهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا اعْتِرَاضُ الْمَرْأَةِ بَيْن الْمُصَلِّي وَقِبْلَتِهِ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْقُعُودِ لَا عَلَى جَوَازِ الْمُرُورِ.
-
الْحَدِيثُ فِي إسْنَادِهِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَهُمَا صَدُوقَانِ. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ فِي إسْنَادِهِ مَقَالًا. قَوْلُهُ: (زَارَ