[باب مواضع السجود في سورة الحج وص والمفصل]
٢٦ فقرة، ج ٣ ص ١١٥
- ج ٣ ص ١١٥
الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَحَسَّنَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَالنَّوَوِيُّ، وَضَعَّفَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ الْقَطَّانِ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنَيْنٍ الْكِلَابِيُّ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَالرَّاوِي عَنْهُ الْحَارِثُ بْنُ سَعِيدٍ الْعُتَقِيُّ الْمِصْرِيُّ وَهُوَ لَا يُعْرَفُ أَيْضًا كَذَا قَالَ الْحَافِظُ. وَقَالَ ابْنُ مَاكُولَا: لَيْسَ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ: (خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَوَاضِعَ السُّجُودِ خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ أَحْمَدُ وَاللَّيْثُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ حَبِيبٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَابْنُ الْمُنْذِر سُرَيْجٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَطَائِفَة مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَثْبَتُوا فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ وَفِي ص.
-
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُد وَالْهَادَوِيَّةُ إلَى أَنَّهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً، إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَمْ يَعُدّ فِي سُورَةِ الْحَجِّ إلَّا سَجْدَةً وَعَدَّ سَجْدَة ص، وَالْهَادَوِيَّةُ عَدُّوا فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ وَلَمْ يَعُدُّوا سَجْدَة ص وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ إلَى أَنَّهَا إحْدَى عَشْرَةَ، وَأَخْرَجَ سَجَدَاتِ الْمُفَصَّلِ وَهِيَ ثَلَاثٌ كَمَا يَأْتِي، وَذَهَبَ فِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ أَنَّهَا أَرْبَعَ عَشْرَة سَجْدَةً، وَعَدَّ مِنْ سَجَدَاتِ الْمُفَصَّلِ وَلَمْ يَعُدَّ سَجْدَة ص. وَاعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ مَوَاضِعَ السُّجُودِ: خَاتِمَةُ الْأَعْرَافِ فِ.
-
وَثَانِيهَا: عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الرَّعْد: {بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} [الرعد: ١٥] . وَثَالِثُهَا: عِنْدَ قَوْلِهِ فِي النَّحْلِ {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: ٥٠] .
- ج ٣ ص ١١٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
وَرَابِعُهَا: عِنْدَ قَوْلِهِ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ {وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [الإسراء: ١٠٩] . وَخَامِسُهَا: عِنْدَ قَوْلِهِ فِي مَرْيَمَ: {خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [مريم: ٥٨] . وَسَادِسُهَا: عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْحَجِّ: {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج: ١٨] . وَسَابِعُهَا: عِنْدَ قَوْله فِي الْفُرْقَانِ: {وَزَادَهُمْ نُفُورًا} [الفرقان: ٦٠] . وَثَامِنُهَا: عِنْدَ قَوْلِهِ فِي النَّمْلِ: {رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [النمل: ٢٦] . وَتَاسِعُهَا: عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الم تَنْزِيلُ: {وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ} [السجدة: ١٥] . وَعَاشِرُهَا: عِنْدَ قَوْلِهِ فِي ص: {وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [ص: ٢٤] .
-
وَالْحَادِيَ عَشَرَ: عِنْدَ قَوْلِهِ فِي حم السَّجْدَةِ: {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [فصلت: ٣٧] . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ عِنْدَ قَوْلِهِ: {وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ} [فصلت: ٣٨] . وَالثَّانِيَ عَشَرَ، وَالثَّالِثَ عَشَرَ، وَالرَّابِعَ عَشَرَ سَجَدَاتُ الْمُفَصَّلِ وَسَتَأْتِي.
-
وَالْخَامِسَ عَشَرَ السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْحَجِّ. قَوْلُهُ: (ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ) هِيَ سَجْدَةُ النَّجْمِ، وَ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق: ١] ، وَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: ١] .
-
وَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ بِإِثْبَاتِهَا، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي رَافِعٍ وَسَتَأْتِي جَمِيعًا وَاحْتَجَّ مَنْ نَفَى سَجَدَاتِ الْمُفَصَّلِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَابْنِ السَّكَنِ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ: «لَمْ يَسْجُدْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إلَى الْمَدِينَة» وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو قُدَامَةَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ وَهُمَا ضَعِيفَانِ وَإِنْ كَانَا مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ. قَالَ النَّوَوِيُّ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ انْتَهَى. وَعَلَى فَرْضِ صَلَاحِيَتِهِ لِلِاحْتِجَاجِ فَالْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَةُ مُثْبَتَةٌ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى النَّفْيِ وَلَا سِيَّمَا مَعَ إجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ، عَلَى أَنَّ إسْلَامَ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَهُوَ يَقُول فِي حَدِيثِهِ الْآتِي: «سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق: ١] ، وَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: ١] » .
-
وَأَمَّا الِاحْتِجَاجُ عَلَى عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ السُّجُودِ فِي الْمُفَصَّلِ بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْآتِي فَسَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ قَوْلُهُ: (وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ) فِيهِ حُجَّة لِمَنْ أَثْبَتَ فِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: إسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِم بِلَفْظِ: «قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِأَنَّ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ قَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأهُمَا» وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَمِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ ضَعِيفَانِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ، وَأَكَّدَهُ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ صَحَّتْ فِيهِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ وَابْنِهِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءَ وَأَبِي مُوسَى وَعَمَّارٍ ثُمَّ سَاقَهَا مَوْقُوفَةً عَنْهُمْ، وَأَكَّدَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِمَا رَوَاهُ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ مُرْسَلًا وَحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِم: قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى إثْبَاتِ سُجُودِ التِّلَاوَة وَهُوَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ سُنَّةٌ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَاجِبٌ لَيْسَ بِفَرْضٍ.
-
وَسَيَأْتِي ذِكْر مَا احْتَجَّ بِهِ الْجُمْهُورُ وَمَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ. .
- ج ٣ ص ١١٧
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: «النَّبِيَّ قَرَأَ وَالنَّجْمِ فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا مِنْ قُرَيْشٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَقَدْ رَأَيْته بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)
-
٩٩٨ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ)
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
قَوْلُهُ (غَيْر أَنَّ شَيْخًا مِنْ قُرَيْشٍ) صَرَّحَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ صَحِيحه أَنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. وَوَقَعَ فِي سِيرَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. قَالَ الْحَافِظُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ.
-
وَفِي تَفْسِيرِ سُنَيْدٍ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. أَوْ عُقْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ بِالشَّكِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: «لَمَّا أَظْهَر النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْإِسْلَامَ أَسْلَمَ أَهْلُ مَكَّةَ حَتَّى إنْ كَانَ لَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُونَ فَلَا يَقْدِرُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَسْجُدَ مِنْ الزِّحَامِ حَتَّى قَدِمَ رُؤَسَاءُ قُرَيْشٍ: ابْنُ الْمُغِيرَةِ وَأَبُو جَهْل وَغَيْرِهِمَا وَكَانُوا بِالطَّائِفِ، فَرَجَعُوا وَقَالُوا: تَدَعُونَ دِينَ آبَائِكُمْ» وَلَكِنْ فِي هَذَا نَظَرٌ لِقَوْلِ أَبِي سُفْيَانَ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحِ إنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ أَحَدٌ مِمَّنْ أَسْلَمَ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ النَّفْيَ مُقَيَّدٌ بِمَنْ ارْتَدَّ سَخَطًا لِدِينِهِ لَا لِسَبَبِ مُرَاعَاةِ خَاطِرِ رُؤَسَائِهِ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ الَّذِي رَفَعَ التُّرَابَ فَسَجَدَ عَلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ. وَذَكَر أَبُو حَيَّانَ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ أَبُو لَهَبٍ.
-
وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمْ سَجَدُوا فِي النَّجْمِ إلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْش بِذَلِكَ الشُّهْرَةَ وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ: «قَرَأَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّجْمَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ.، فَرَفَعْت رَأْسِي وَأَبَيْت أَنْ أَسْجُدَ، وَلَمْ يَكُنِ الْمُطَّلِبُ يَوْمَئِذٍ أَسْلَمَ» وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَلَعَلَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَرَهُ أَوْ خَصَّهُ وَحْدَهُ بِذِكْرِهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِأَخْذِ الْكَفِّ مِنْ التُّرَابِ دُون غَيْرِهِ. وَالْحَدِيثُ فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ السُّجُودِ لِمَنْ حَضَرَ عِنْدَ الْقَارِئِ لِلْآيَةِ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَكَانَ سَبَبُ سُجُودِهِمْ فِيمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّهَا أَوَّلُ سَجْدَةٍ نَزَلَتْ وَأَمَّا مَا يَرْوِيهِ الْإِخْبَارِيُّونَ وَالْمُفَسِّرُونَ: أَنَّ سَبَبَ ذَلِكُمَا جَرَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الثَّنَاءِ عَلَى آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ فِي سُورَةِ (النَّجْمِ) فَبَاطِلٌ لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ لَا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ وَلَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، لِأَنَّ إلَهٍ غَيْرِ اللَّهِ كُفْرٌ، وَلَا يَصِحُّ نِسْبَةُ ذَلِكَ إلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَا أَنْ يَقُولَهُ الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ، وَلَا يَصِحُّ تَسَلُّطُ الشَّيْطَانِ عَلَى ذَلِكَ، كَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ.
-
٩٩٨ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ)
-
٩٩٩ - (أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق: ١] ، وَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: ١] » . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ) .
- ج ٣ ص ١١٨
٩٩٩ - (أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق: ١] ، وَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: ١] » . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ) .
-
١٠٠٠ - (وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَيْسَتْ ص مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَلَقَدْ رَأَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْجُدُ فِيهَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) .
-
١٠٠١ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ فِي ص وَقَالَ: سَجَدَهَا دَاوُد - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تَوْبَةً، وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا» رَوَاهُ النَّسَائِيّ) .
-
١٠٠٢ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ص، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ سَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ آخَرُ قَرَأَهَا، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَشَزَّنَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُكُمْ تَشَزَّنْتُمْ لِلسُّجُودِ فَنَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدُوا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
قَوْله: (سَجَدَ بِالنَّجْمِ) زَادَ الطبراني فِي الْأَوْسَطِ: " مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِمَكَّةَ " قَالَ ابْنُ حَجْرٍ: فَأَفَادَ اتِّحَادُ قِصَّةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلُهُ: (وَالْجِنُّ) كَأَنَّ مُسْتَنَدَ ابْنِ عَبَّاسِ فِي ذَلِكَ إخْبَارُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إمَّا مُشَافَهَةً لَهُ وَإِمَّا بِوَاسِطَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْضُر الْقِصَّة لِصِغَرِهِ، وَأَيْضًا فَهُوَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا إلَّا بِتَوْقِيفٍ. وَتَجْوِيزِ أَنَّهُ كُشِفَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ بَعِيدٌ، لَمْ يَحْضُرْهَا قَطْعًا قَالَهُ ابْنُ حَجْرٍ: قَوْلُهُ: فِي إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إثْبَاتِ السُّجُودِ فِي الْمُفَصَّلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ: وَالْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. .
-
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي أَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ. قَالَ الْحَافِظُ: وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ مَوْصُولًا. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ