[من شك في صلاته]
٤٦ فقرة، ج ٣ ص ١٣٦
الصفحة ١ من ٢
- ج ٣ ص ١٣٦
الْحَدِيثُ مَعْلُولٌ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مَكْحُولٍ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَلَقِيتُ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لِي: هَلْ أَسْنَدَهُ لَك؟ قُلْت: لَا، فَقَالَ: لَكِنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّ كُرَيْبًا حَدَّثَهُ بِهِ وَحُسَيْنٌ ضَعِيفٌ جِدًّا. وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَالْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، فِي مُسْنَدَيْهِمَا مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُخْتَصَرًا، وَفِي إسْنَادِهِمَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَتَابَعَهُ ابْنُ كَثِيرٍ السَّقَّاءُ فِيمَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ. وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الزُّهْرِيّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ. وَالزِّيَادَةُ الَّتِي رَوَاهَا الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ أَحْمَدَ أَخْرَجَ نَحْوَهَا ابْنُ مَاجَهْ، وَلَفْظُهُ: " ثُمَّ لِيُتِمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ " حَتَّى يَكُونَ الْوَهْمُ فِي الزِّيَادَةِ، وَفِي الْبَابِ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ عُثْمَانَ عِنْدَ أَحْمَدَ.
-
وَفِيهِ: «مَنْ صَلَّى فَلَمْ يَدْرِ أَشَفَعَ أَمْ أَوْتَرَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا إتْمَامُ صَلَاتِهِ» قَالَ
ج ٣ ص ١٣٧. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
الْعِرَاقِيُّ: وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي كَبْشَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُثْمَانَ. وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ عُثْمَانَ. وَعَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ: «إذَا صَلَيْتَ فَرَأَيْت أَنَّكَ أَتَمَمْت صَلَاتَك وَأَنْتَ فِي بَيْتِك» الْحَدِيثُ. وَعَنْ أَنَسٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ قَالَ: قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّى أَوْ ثَلَاثًا فَلْيُلْقِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ» وَرِجَال إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد بِلَفْظِ: «مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ» وَفِي إسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ. قَالَ النَّسَائِيّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَفِي إسْنَادِهِ أَيْضًا عُتْبَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَا بَأْسَ بِإِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثُ الْبَابِ قَدْ اسْتَدَلَّ بِهِ وَبِمَا ذُكِرَ مَعَهُ مَنْ قَالَ: إنَّ مَنْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ مُطْلَقًا.
قَالَ النَّوَوِيُّ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ، وَحَكَاهُ الْمَهْدِيُّ فِي الْبَحْرِ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَرَبِيعَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ. وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ.
-
وَذَهَبَ عَطَاءٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ - وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ الصَّحَابَةِ - إلَى أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ بِالشَّكِّ لَا مُبْتَلًى بِهِ أَعَادَهَا، هَكَذَا فِي الْبَحْر. قَالَ: إنَّ الْمُبْتَلَى الَّذِي يُمْكِنهُ التَّحَرِّي يَعْمَلُ بِتَحَرِّيهِ. وَحَكَاهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالنَّخَعِيِّ وَأَبِي طَالِبٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ.
-
وَاَلَّذِي حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُوَافِقِيهِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْ أَهْل الرَّأْيِ أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِهِ تَحَرَّى وَبَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ، وَلَا يَلْزَم الِاقْتِصَار وَالْإِتْيَان بِالزِّيَادَةِ. قَالَ: وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ فِي طَائِفَةٍ: هَذَا لِمَنْ اعْتَرَاهُ الشَّكُّ مَرَّة بَعْدَ أُخْرَى، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ. وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ عَلَى عُمُومِهِ اهـ.
-
وَحَكَى الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ وَالشَّعْبِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يَسْتَيْقِنَ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُمْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُبْتَدَإِ وَالْمُبْتَلَى لِي.
-
وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَمَالِكٍ أَنَّهُمَا قَالَا: يُعِيد مَرَّةً، وَعَنْ طَاوُسٍ كَذَلِكَ. وَعَنْ بَعْضِهِمْ يُعِيدُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
-
وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِالِاسْتِئْنَافِ بِمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ سَهَا فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى، فَقَالَ: لِيُعِدْ صَلَاتَهُ وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَاعِدًا» وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَمْ يَسْمَعْ إِسْحَاق مِنْ جَدِّهِ عُبَادَةَ انْتَهَى.
-
فَلَا يَنْتَهِضُ لِمُعَارَضَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِوُجُوبِ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ، وَمَعَ هَذَا فَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُبْتَدَإِ وَالْمُبْتَلَى. وَالْمُدَّعِي اخْتِصَاص الْإِعَادَةِ بِالْمُبْتَدَإِ. وَاحْتَجُّوا
ج ٣ ص ١٣٨. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ قَالَتْ: «أَفْتِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي رَجُلٍ سَهَا فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، قَالَ: يَنْصَرِفُ ثُمَّ يَقُومُ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَعْلَمَ كَمْ صَلَّى، فَإِنَّمَا ذَلِكَ الْوَسْوَاسُ يَعْرِضُ فَيُسَهِّيهِ عَنْ صَلَاتِهِ» وَفِي إسْنَادِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ الْجَزَرِيُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ كَبَقِيَّةٍ فِي الشَّامِيِّينَ يَرْوِي عَنْ الْمَجَاهِيلِ، وَفِي إسْنَادِهِ أَيْضًا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ مَجْهُولٌ كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ.
-
وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ وَالتَّحَرِّي إمَّا مُطْلَقًا أَوْ لِمَنْ كَانَ مُبْتَلًى بِالشَّكِّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْآتِي لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَمْرِ لِمَنْ شَكَّ بِأَنْ يَتَحَرَّى الصَّوَابَ. وَأَجَابَ عَنْهُمْ الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ بِأَنَّ التَّحَرِّيَ هُوَ الْقَصْدُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} [الجن: ١٤] فَمَعْنَى الْحَدِيثِ: فَلْيَقْصِدْ الصَّوَابَ فَيَعْمَلُ بِهِ، وَقَصْدُ الصَّوَابَ هُوَ مَا بَيَّنَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا طَرَفًا مِنْ الْخِلَافِ فِي كَوْنِ التَّحَرِّي وَالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ شَيْئًا وَاحِدًا أَمْ لَا.
-
وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّ التَّحَرِّيَ: التَّعَمُّدُ وَطَلَبُ مَا هُوَ أَحْرَى بِالِاسْتِعْمَالِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: فَإِنْ قَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ لَا يُخَالِفُ مَا قُلْنَا؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الشَّكِّ وَهُوَ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ، وَمَنْ شَكَّ وَلَمْ يَتَرَجَّحْ لَهُ أَحَدُ الطَّرِيقَيْنِ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ بِالْإِجْمَاعِ، بِخِلَافِ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنْ صَلَّى أَرْبَعًا مَثَلًا. فَالْجَوَابُ أَنَّ تَفْسِيرَ الشَّكِّ بِمُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ إنَّمَا هُوَ اصْطِلَاحٌ طَارِئٌ لِلْأُصُولِيِّينَ.
-
وَأَمَّا فِي اللُّغَةِ فَالتَّرَدُّدُ بَيْنَ وُجُودِ الشَّيْءِ وَعَدَمِهِ كُلُّهُ يُسَمَّى شَكًّا، سَوَاءٌ الْمُسْتَوِي وَالرَّاجِحُ وَالْمَرْجُوحُ، وَالْحَدِيثُ يُحْمَلَ عَلَى اللُّغَةِ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ أَوْ عُرْفِيَّةٌ، وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يَطْرَأُ لِلْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الِاصْطِلَاحِ انْتَهَى.
-
وَاَلَّذِي يَلُوحُ لِي أَنَّهُ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ أَحَادِيثِ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ وَالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَتَحَرِّي الصَّوَابِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّحَرِّيَ فِي اللُّغَةِ كَمَا عَرَفْتَ هُوَ طَلَبُ مَا هُوَ أَحْرَى إلَى الصَّوَابِ، وَقَدْ أَمَرَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَالْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ عِنْدَ عُرُوضِ الشَّكِّ، فَإِنْ أَمْكَنَ الْخُرُوجُ بِالتَّحَرِّي عَنْ دَائِرَةِ الشَّكِّ لُغَةً وَلَا يَكُونُ إلَّا بِالِاسْتِيقَانِ بِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ مِنْ الصَّلَاةِ كَذَا رَكَعَاتٍ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ قَدْ شَرَطَ فِي جَوَازِ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ عَدَمَ الدِّرَايَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَهَذَا التَّحَرِّي قَدْ حَصَلَتْ لَهُ الدِّرَايَةُ، وَأُمِرَ الشَّاكُّ بِالْبِنَاءِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَمَنْ بَلَغَ بِهِ تَحَرِّيهِ إلَى الْيَقِينِ قَدْ بَنَى عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ.
-
وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَنَّ التَّحَرِّيَ الْمَذْكُورَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ، وَقَدْ أَوْقَعَ النَّاسَ ظَنُّ التَّعَارُض بَيْن هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي مَضَايِقَ لَيْسَ عَلَيْهَا أَثَارَةٌ مِنْ عِلْمٍ كَالْفَرْقِ بَيْنَ الْمُبْتَدَإِ وَالْمُبْتَلَى وَالرُّكْنِ وَالرَّكْعَةِ. قَوْلُهُ: (فِي حَدِيث الْبَاب قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ) اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِمَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ وَبَيَانُ مَا هُوَ الْحَقُّ قَوْلُهُ: (فَلْيُصَلِّ حَتَّى يَشُكَّ فِي
ج ٣ ص ١٣٩١٠٢٠ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ)
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
الزِّيَادَةِ) فِيهِ أَنَّ جَعْلَ الشَّكِّ فِي جَانِبِ الزِّيَادَةِ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ فِي جَانِبِ النُّقْصَانِ.
-
١٠٢٠ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ) الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: «فَلْيُلْقِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ، فَإِذَا اسْتَيْقَنَ التَّمَامَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتْ الرَّكْعَةُ وَالسَّجْدَتَانِ نَافِلَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ نَاقِصَةً كَانَتْ الرَّكْعَةُ تَمَامًا وَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ» . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ. وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فَرُوِيَ مُرْسَلًا، وَرُوِيَ بِذِكْرِ أَبِي سَعِيدٍ فِيهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ وَهْمٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ. وَالْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ اطِّرَاحِ الشَّكِّ وَالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَهُمْ الْجُمْهُورُ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْعِرَاقِيُّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا أَجَابَ بِهِ الْقَائِلُونَ بِالْبِنَاءِ عَلَى الظَّنِّ وَمَا أُجِيبَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَمَا هُوَ الْحَقُّ.
-
قَوْلُهُ: (قَبْل أَنْ يُسَلِّمَ) هُوَ مِنْ أَدِلَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ السُّجُودَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا. قَوْلُهُ: «فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ» يَعْنِي أَنَّ السَّجْدَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّهُمَا رُكْنَاهَا، فَكَأَنَّهُ بِفِعْلِهِمَا قَدْ فَعَلَ رَكْعَةً سَادِسَةً فَصَارَتْ الصَّلَاةُ شَفْعًا. قَوْلُهُ: (كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَصَدَ التَّلْبِيسَ عَلَى الْمُصَلِّي وَإِبْطَالَ صَلَاتِهِ كَانَ السَّجْدَتَانِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ الثَّوَابِ تَرْغِيمًا لَهُ، فَعَادَ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِمَا قَصْدُهُ بِالنَّقْصِ.
-
وَفِي جَعْلِ الْعِلَّةِ تَرْغِيمَ الشَّيْطَانِ رَدٌّ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ السُّجُودَ لِلْأَسْبَابِ الْمُتَعَمَّدَةِ وَهُوَ أَبُو طَالِبٍ وَالْإِمَامُ يَحْيَى وَالشَّافِعِيُّ كَمَا فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّ إرْغَامَ الشَّيْطَانِ إنَّمَا يَكُونُ بِمَا حَدَثَ بِسَبَبِهِ، وَالْعَمْدُ لَيْسَ مِنْ الشَّيْطَانِ بَلْ مِنْ الْمُصَلِّي.
-
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِالْقِيَاسِ لِلْعَمْدِ عَلَى السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا شَرَعَ فِي السَّهْوِ لِلنَّقْصِ، فَالْعَمْدُ مِثْلُهُ، فَمَرْدُودٌ بِأَنَّ الْعِلَّةَ لَيْسَتْ النَّقْصَ بَلْ إرْغَامُ الشَّيْطَانِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ مُجَرَّدَ حُصُولِ الشَّكِّ مُوجِبٌ لِلسُّجُودِ، وَلَوْ زَالَ وَحَصَلَتْ مَعْرِفَةُ الصَّوَابِ وَتَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ شَيْئًا، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْمُؤَيَّدُ بِاَللَّهِ، وَذَهَبَ الْمَنْصُورُ بِاَللَّهِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِزَوَالِ التَّرَدُّدِ.
-
وَيَدُلُّ لِلْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَإِنْ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ قَدْ صَلَّى ثَلَاثًا
ج ٣ ص ١٤٠١٠٢١ - (وَعَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ إبْرَاهِيمُ: زَادَ أَوْ نَقَصَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا، وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ.
-
وَفِي لَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ وَمُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ " فَلْيَنْظُرْ أَقْرَبَ ذَلِكَ إلَى الصَّوَابِ " )
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
فَلْيَقُمْ وَلْيُتِمَّ رَكْعَةً بِسُجُودِهَا ثُمَّ يَجْلِسُ فَيَتَشَهَّدُ، فَإِذَا فَرَغَ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ يُسَلِّمُ» وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودِ مَا يَدُلُّ عَلَى مِثْل مَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ.
-
١٠٢١ - (وَعَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ إبْرَاهِيمُ: زَادَ أَوْ نَقَصَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا، وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ.
-
وَفِي لَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ وَمُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ " فَلْيَنْظُرْ أَقْرَبَ ذَلِكَ إلَى الصَّوَابِ " ) . قَوْلُهُ: (وَعَنْ إبْرَاهِيمَ) هُوَ النَّخَعِيّ قَوْلُهُ: (زَادَ أَوْ نَقَصَ) فِي رِوَايَةٍ لِلْجَمَاعَةِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ صَلَّى خَمْسًا عَلَى الْجَزْمِ، وَسَتَأْتِي فِي بَابِ مَنْ صَلَّى الرُّبَاعِيَّةَ خَمْسًا.
-
وَفِي قَوْلِهِ: " زَادَ أَوْ نَقَصَ " دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ لِمَنْ تَرَدَّدَ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ إلَّا أَنْ تَجْعَلَ رِوَايَةَ الْجَزْمِ مُفَسِّرَةً لِرِوَايَةِ التَّرَدُّدِ. قَوْلُهُ: (فَثَنَى رِجْلَيْهِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ حِبَّانَ بِالْإِفْرَادِ.
-
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ اللَّائِقَةُ بِالْمَقَامِ. وَمَعْنَى ثَنَى الرِّجْلَ صَرَفَهَا عَنْ حَالَتِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: (لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ) فِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَحْكَامِ بَقَاؤُهَا عَلَى مَا قُرِّرَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ جُوِّزَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ. قَوْلُهُ: (إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) هَذَا حَصْرٌ لَهُ فِي الْبَشَرِيَّةِ بِاعْتِبَارِ مَنْ أَنْكَرَ ثُبُوتَ ذَلِكَ وَنَازَعَ فِيهِ عِنَادًا وَجُحُودًا، وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ فِيهِ فَلَا يَنْحَصِرُ فِي وَصْفِ الْبَشَرِيَّةِ، إذْ لَهُ صِفَاتٌ أُخَرُ، كَكَوْنِهِ جِسْمًا حَيًّا مُتَحَرِّكًا نَبِيًّا رَسُولًا بَشِيرًا نَذِيرًا سِرَاجًا مُنِيرًا وَغَيْرَ ذَلِكَ.
-
وَتَحْقِيقُ هَذَا الْمَبْحَثِ وَنَظَائِرِهِ مَحَلُّهُ عِلْمُ الْمَعَانِي. قَوْلُهُ: (أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ) زَادَ النَّسَائِيّ: " وَأَذْكُرُ كَمَا تَذْكُرُونَ " وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ النِّسْيَانِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا طَرِيقُهُ الْبَلَاغُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي شَرْحِ حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ قَوْلُهُ: (فَإِذَا نَسِيت فَذَكِّرُونِي) فِيهِ أَمْرُ التَّابِعِ بِتَذْكِيرِ الْمَتْبُوعِ. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ عَلَى الْفَوْرِ. قَوْلُهُ (فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِالْعَمَلِ عَلَى
ج ٣ ص ١٤١١٠٢٢ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ بَيْنَ ابْنِ آدَمَ وَبَيْنَ نَفْسِهِ فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَهُوَ لِبَقِيَّةِ الْجَمَاعَةِ إلَّا قَوْلَهُ: " قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ " ) .
-
١٠٢٣ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ)
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
غَالِبِ الظَّنِّ وَتَقْدِيمِهِ عَلَى الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ وَقَدْ قَدَّمْنَا الْجَوَابَ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ.
-
قَوْلُهُ: (فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ) بِضَمِّ التَّحْتَانِيَّةِ وَكَسْرِ الْفَوْقَانِيَّةِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ إنَّ السُّجُودَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُهُ.
-
وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ مُجَرَّدَ النَّظَرِ وَالتَّفَكُّرِ مِنْ أَسْبَابِ السُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَحِقَ الصَّلَاةَ بِسَبَبِ الْوَسْوَسَةِ نَقْصٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ.
-
١٠٢٢ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ بَيْنَ ابْنِ آدَمَ وَبَيْنَ نَفْسِهِ فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَهُوَ لِبَقِيَّةِ الْجَمَاعَةِ إلَّا قَوْلَهُ: " قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ " ) .
-
١٠٢٣ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ) .
-
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي إسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ النَّسَائِيّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَعَنْهُ: لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إنَّهُ رَوَى أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ: لَا يَحْمَدُونَهُ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلَا بِالْحَافِظِ.