[باب انتقال المنفرد إماما في النوافل]

٩ فقرات، ج ٣ ص ١٧٥

  1. قَوْلُهُ: (فَقُمْتُ خَلْفَهُ) فِيهِ جَوَازُ قِيَامِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ خَلْفَ الْإِمَامِ. وَسَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ: مَوْقِفُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (كُنَّا رَهْطًا) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الرَّهْطُ: قَوْمُ الرَّجُلِ وَقَبِيلَتُهُ، وَمِنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ سَبْعَةٍ إلَى عَشَرَةٍ أَوْ مَا دُون الْعَشَرَةِ وَمَا فِيهِمْ امْرَأَةٌ، وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، الْجَمْعُ أَرْهُطُ وَأَرْهَاطُ وَأَرَاهِيطُ قَوْلُهُ: (فَلَمَّا أَحَسَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّنَا خَلْفَهُ تَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ) لَعَلَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَحَادِيثِ، وَلَيْسَ فِي تَجَوُّزِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدُخُولِهِ مَنْزِلَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ مَا فَعَلُوهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ لَمَا قَرَّرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ وَإِعْلَامِهِمْ لَهُ قَوْلُهُ: (اتَّخَذَ حُجْرَةً) أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ بِالرَّاءِ وللكشميهني بِالزَّايِ.

    ج ٣ ص ١٧٥
  2. قَوْلُهُ: (جَعَلَ يَقْعُدُ) أَيْ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ لِئَلَّا يَرَاهُ النَّاسُ فَيَأْتَمُّوا بِهِ قَوْلُهُ: (مِنْ صَنِيعِكُمْ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَلِلْأَكْثَرِ بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ النُّونِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ صَلَاتَهُمْ فَقَطْ بَلْ كَوْنُهُمْ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَصَاحُوا بِهِ لِيَخْرُجَ إلَيْهِمْ وَحَصَبَ بَعْضُهُمْ الْبَابَ لِظَنِّهِمْ أَنَّهُ نَامَ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ فِي الِاعْتِصَامِ مِنْ صَحِيحِهِ، وَزَادَ فِيهِ " حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ، وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ " قَوْلُهُ: (فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ) الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ،

    ج ٣ ص ١٧٦بَابُ الْإِمَامِ يَنْتَقِلُ مَأْمُومًا إذَا اسْتَخْلَفَ فَحَضَرَ مُسْتَخْلِفُهُ

    ١٠٦٢ - (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَهَبَ إلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتْ الصَّلَاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَشَارَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ اُمْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إذْ أَمَرْتُكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ

    ــ

    [نيل الأوطار]

  3. فَلَا يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ إلَّا الْمَكْتُوبَةُ لِاسْتِثْنَائِهَا وَمَا يَتَعَلَّق بِالْمَسْجِدِ كَتَحِيَّةٍ وَهَلْ تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا وَجَبَ لِعَارِضٍ كَالْمَنْذُورَةِ؟ فِيهِ خِلَافٌ.

  4. وَالْمُرَادُ بِالْمَرْءِ: جِنْسُ الرَّجُلِ، فَلَا يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ النِّسَاءُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ صَلَاتَهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ الْمَكْتُوبَةَ وَغَيْرَهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِنَّ فِي الْمَسَاجِدِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّمَا حَثَّ عَلَى النَّافِلَةِ فِي الْبَيْتِ لِكَوْنِهِ أَبْعَدَ مِنْ الرِّيَاءِ وَأَخْفَى، وَلِيَتَبَرَّكَ الْبَيْتُ بِذَلِكَ وَتَنْزِلُ فِيهِ الرَّحْمَةُ، وَعَلَى هَذَا يُمْكِن أَنْ يُخْرِجَ قَوْلُهُ: " فِي بَيْتِهِ " غَيْرَهُ وَلَوْ أُمِنَ فِيهِ مِنْ الرِّيَاءِ. قَوْلُهُ: (إلَّا الْمَكْتُوبَةُ) الْمُرَادُ بِهَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، قِيلَ: وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا وَجَبَ بِعَارِضٍ كَالْمَنْذُورَةِ قَوْلُهُ: (فِي حُجْرَتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ حُجْرَةُ بَيْتِهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ ذِكْرُ جِدَارِ الْحُجْرَةِ.

  5. وَأَوْضَحُ مِنْهُ رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ بِلَفْظِ: «كَانَ يُصَلِّي فِي حُجْرَةٍ مِنْ حُجَرِ أَزْوَاجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْحُجْرَةُ الَّتِي احْتَجَرَهَا فِي الْمَسْجِدِ بِالْحَصِيرِ كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَكَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. وَلِأَبِي دَاوُد وَمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا هِيَ الَّتِي نَصَبَتْ لَهُ الْحَصِيرَ عَلَى بَابِ بَيْتِهَا.

    قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّعَدُّدِ أَوْ عَلَى الْمَجَازِ فِي الْجِدَارِ وَفِي نِسْبَةِ الْحُجْرَةِ إلَيْهَا. وَالْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ تَدُلُّ عَلَى مَا بَوَّبَ لَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ جَوَازِ انْتِقَالِ الْمُنْفَرِدِ إمَامًا فِي النَّوَافِلِ وَكَذَلِكَ فِي غَيْرِهَا لِعَدَمِ الْفَارِقِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ انْعِقَادِ الْجَمَاعَةِ بِاثْنَيْنِ. وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ.

  6. الْمَذْكُورِ عَلَى جَوَاز أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْمُؤْتَمِّينَ بِهِ حَائِطٌ أَوْ سُتْرَةٌ. .

  7. أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ التَّصْفِيقَ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إذَا سَبَّحَ اُلْتُفِتَ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

    ج ٣ ص ١٧٧
  8. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ قَالَ: «كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَاهُمْ بَعْدَ الظُّهْرِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ وَقَالَ: يَا بِلَالُ إنْ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَمْ آتِ فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَتْ الْعَصْرُ أَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، ثُمَّ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ»

  9. ــ

    [نيل الأوطار]