[باب من اقتدى بمن أخطأ بترك شرط أو فرض ولم يعلم]

١٢ فقرة، ج ٣ ص ٢٠٧

  1. ١١٠٤ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يُصَلُّونَ بِكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ) .

    ج ٣ ص ٢٠٧
  2. ١١٠٥ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول «الْإِمَامُ ضَامِنٌ، فَإِذَا أَحْسَنَ فَلَهُ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهِ، يَعْنِي: وَلَا عَلَيْهِمْ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَمْ يَعْلَم فَأَعَادَ وَلَمْ يُعِيدُوا، وَكَذَلِكَ عُثْمَانُ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ قَوْله، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -) .

  3. ــ

    [نيل الأوطار]

  4. أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ: إحْدَاهُمَا: ذَكَر النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ جُنُب قَبْل الْإِحْرَام بِالصَّلَاةِ

    وَالثَّانِيَة: بَعْد أَنْ أَحْرَمَ. وَمِنْ الْمُؤَيِّدَات لِجَوَازِ صَلَاة الْمُتَيَمِّم بِالْمُتَوَضِّئِ مَا ذَكَره الْمُصَنِّف مِنْ الْأَثَر الْمَرْوِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَذَهَبَتْ الْعِتْرَةُ إلَى أَنَّهُ لَا يَصِحّ ائْتِمَام الْمُتَوَضِّئ بِالْمُتَيَمِّمِ، وَاحْتَجَّ لَهُمْ فِي الْبَحْر بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَؤُمَّنَّ الْمُتَيَمِّمُ الْمُتَوَضِّئِينَ» وَهَذَا الْحَدِيث لَوْ صَحَّ لَكَانَ حُجَّة قَوِيَّة.

  5. [بَابُ مَنْ اقْتَدَى بِمَنْ أَخْطَأَ بِتَرْكِ شَرْط أَوْ فَرْض وَلَمْ يَعْلَم]

  6. حَدِيث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي إسْنَاده عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَهُوَ ضَعِيف، قَوْله: (يُصَلُّونَ بِكُمْ) لَفْظ الْبُخَارِيِّ " يُصَلُّونَ لَكُمْ " بِاللَّامِ الَّتِي لِلتَّعْلِيلِ، وَالْمُرَاد الْأَئِمَّة قَوْله: (فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ) أَيْ ثَوَاب صَلَاتكُمْ

    قَوْله: (وَلَهُمْ) هَذِهِ اللَّفْظَة لَيْسَتْ فِي الْبُخَارِيِّ وَهِيَ فِي مُسْنَد أَحْمَدَ. وَالْمُرَاد أَنَّ لَهُمْ ثَوَاب صَلَاتهمْ. وَزَعَمَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ الْمُرَاد بِالْإِصَابَةِ هُنَا إصَابَة الْوَقْت. وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: «لَعَلَّكُمْ تُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا فَإِذَا أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فِي الْوَقْتِ ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُمْ وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً» وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ. قَالَ: فَالتَّقْدِير عَلَى هَذَا: فَإِنْ أَصَابُوا الْوَقْت وَإِنْ أَخْطَئُوا الْوَقْت فَلَكُمْ، يَعْنِي الصَّلَاة الَّتِي فِي الْوَقْت وَأَجَابَ عَنْهُ الْحَافِظ بِأَنَّ زِيَادَة " لَهُمْ " كَمَا فِي رِوَايَة أَحْمَدَ تَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد صَلَاتهمْ مَعَهُمْ لَا عِنْد الِانْفِرَاد. وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِيهِمَا. وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ هَذِهِ الزِّيَادَة ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: «مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ الْوَقْتَ فَلَهُ وَلَهُمْ» وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَدَ فِي هَذَا الْحَدِيث «فَإِنْ صَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَأَتَمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَهِيَ لَكُمْ وَلَهُمْ» قَالَ فِي الْفَتْح: فَهَذَا يُبَيِّن أَنَّ الْمُرَاد مَا هُوَ أَعَمّ مِنْ إصَابَة الْوَقْت قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هَذَا الْحَدِيث يَرُدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ صَلَاة الْإِمَام إذَا

    ج ٣ ص ٢٠٨بَاب حُكْم الْإِمَام إذَا ذَكَرَ أَنَّهُ مُحْدِث أَوْ خَرَجَ لِحَدَثٍ سَبَقَهُ أَوْ غَيْر ذَلِكَ

    ١١٠٦ - (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ فَكَبَّرَ ثُمَّ أَوْمَأَ إلَيْهِمْ أَنْ مَكَانَكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَإِنِّي كُنْت جُنُبًا» رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد، وَقَالَ: رَوَاهُ أَيُّوبُ وَابْنُ عَوْنٍ وَهِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " فَكَبَّرَ ثُمَّ أَوْمَأَ إلَى الْقَوْمِ أَنْ اجْلِسُوا، وَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ " ) .

  7. ١١٠٧ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: إنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ عُمَرَ غَدَاةَ أُصِيبَ إلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَمَا هُوَ إلَّا أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ، حِين طَعَنَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةً خَفِيفَةً. مُخْتَصَرٌ مِنْ الْبُخَارِيِّ) .

  8. ١١٠٨ - (وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: صَلَّى عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ذَات يَوْم فَرَعَفَ، فَأَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَدَّمَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ. رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنه. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إنْ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ فَقَدْ اسْتَخْلَفَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ، وَإِنْ صَلَّوْا وُحْدَانًا فَقَدْ طُعِنَ مُعَاوِيَةُ وَصَلَّى النَّاسُ وُحْدَانًا مِنْ حَيْثُ طُعِنَ أَتَمُّوا صَلَاتَهُمْ) .

  9. ــ

    [نيل الأوطار]

  10. فَسَدَتْ فَسَدَتْ صَلَاة مَنْ خَلْفه. قَوْله: (وَإِنْ أَخْطَئُوا) أَيْ ارْتَكَبُوا الْخَطِيئَة، وَلَمْ يُرِدْ الْخَطَأَ الْمُقَابِلَ لِلْعَمْدِ لِأَنَّهُ لَا إثْم فِيهِ

    قَالَ الْمُهَلَّبُ: فِيهِ جَوَاز الصَّلَاةِ خَلْفَ الْبِرِّ وَالْفَاجِرِ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْبَغَوِيّ عَلَى أَنَّهُ يَصِحّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ إذَا كَانَ إمَامُهُمْ مُحَدِّثًا وَعَلَيْهِ الْإِعَادَة. قَالَ فِي الْفَتْح: وَاسْتَدَلَّ بِهِ غَيْره عَلَى أَعَمّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ صِحَّة الِائْتِمَامِ بِمَنْ يُخِلّ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَاة رُكْنَا كَانَ أَوْ غَيْره إذَا أَتَمَّ الْمَأْمُوم، وَهُوَ وَجْه لِلشَّافِعِيَّةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُون الْإِمَام هُوَ الْخَلِيفَة أَوْ نَائِبه. وَالْأَصَحّ عِنْدهمْ صِحَّة الِاقْتِدَاء إلَّا لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ وَاجِبَا

    وَمِنْهُمْ مَنْ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى الْجَوَاز مُطْلَقَا وَهُوَ الظَّاهِر مِنْ الْحَدِيث، وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ الْمُصَنِّف عَنْ الثَّلَاثَة الْخُلَفَاء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَوْله: (الْإِمَامُ ضَامِنٌ) قَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَام عَلَى حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَى مَعْنَى الضَّمَان فِي بَاب الْأَذَان. قَوْله: (وَإِنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهِ) فِيهِ أَنَّ الْإِمَام إذَا كَانَ مُسِيئًا كَأَنْ يَدْخُل فِي الصَّلَاة مُخِلًّا بِرُكْنٍ أَوْ شَرْط عَمْدًا فَهُوَ آثِمٌ وَلَا شَيْء عَلَى الْمُؤْتَمِّينَ مِنْ إسَاءَته.

  11. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٣ ص ٢٠٩
  12. ــ

    [نيل الأوطار]