[باب الصلاة لخسوف القمر في جماعة مكررة الركوع]

١٨ فقرة، ج ٣ ص ٣٩٥

  1. ١٣٣٧ - (عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيَدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا كَذَلِكَ فَافْزَعُوا إلَى الْمَسَاجِدِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ) .

    ج ٣ ص ٣٩٥
  2. ١٣٣٨ - (وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «خُسِفَ الْقَمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ أَمِيرٌ عَلَى الْبَصْرَةِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ فِي كُلّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكِبَ وَقَالَ: إنَّمَا صَلَّيْتُ كَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ) .

  3. ــ

    [نيل الأوطار]

  4. وَقَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَعْضُ. فَالْمُتَعَيَّنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهَا، إلَّا أَنَّ الْجَهْرَ أَوْلَى مِنْ الْإِسْرَارِ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ، وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّةِ، وَبِهِ قَالَ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ.

  5. وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُسِرُّ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، وَيَجْهَرُ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ، وَإِلَى مِثْلِ ذَلِكَ ذَهَبَ الْإِمَامُ يَحْيَى. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: يُخَيَّرُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ. وَإِلَى مِثْل ذَلِكَ ذَهَبَ الْهَادِي وَرَوَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ خِلَافُ مَا حَكَاهُ غَيْرُهُ عَنْهُ.

  6. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ تَعْيِينُ مَا قَرَأَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا فِي حَدِيثٍ لِعَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ فِي الْأُولَى بِالْعَنْكَبُوتِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالرُّومِ أَوْ لُقْمَانَ، وَلَقَدْ ثَبَتَ الْفَصْلُ بِالْقِرَاءَةِ بَيْن كُلّ رُكُوعَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، فَيَتَخَيَّرُ الْمُصَلِّي مِنْ الْقُرْآنِ مَا شَاءَ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْقِرَاءَةِ بِالْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ رَكْعَةٌ بِدُونِ فَاتِحَةٍ.

    قَالَ النَّوَوِيُّ: وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِيَام الثَّانِي، فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِقِرَاءَتِهَا فِيهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ: لَا تَتَعَيَّنُ الْفَاتِحَةُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي انْتَهَى: وَيَنْبَغِي الِاسْتِكْثَارُ مِنْ الدُّعَاءِ لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمِ وَغَيْرِهِ.

  7. [بَابُ الصَّلَاةِ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ فِي جَمَاعَةٍ مُكَرَّرَةِ الرُّكُوعِ]

  8. حَدِيثُ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيَدٍ أَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ قَوْلِهِ: " فَافْزَعُوا إلَى الْمَسَاجِدِ " وَقَدْ أَخْرَجَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ كَمَا ذَكَرَ

    ج ٣ ص ٣٩٦بَابُ الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالذِّكْرِ فِي الْكُسُوفِ وَخُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِالتَّجَلِّي

    ١٣٣٩ - (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَتْ: «لَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ

    ــ

    [نيل الأوطار]

  9. الْمُصَنِّفُ عَنْ شَيْخِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ. وَقَوْلُ الْحَسَنِ: " صَلَّى بِنَا " لَا يَصِحُّ، قَالَ: الْحَسَنُ لَمْ يَكُنْ بِالْبَصْرَةِ لَمَّا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِهَا، وَقِيلَ: إنَّ هَذَا مِنْ تَدْلِيسَاتِهِ، وَإِنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ: " صَلَّى بِنَا " : أَيْ صَلَّى بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ.

  10. وَالْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّجْمِيعِ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ. أَمَّا الْأَوَّل فَلِقَوْلِهِ فِيهِ: " فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا كَذَلِكَ " . . . إلَخْ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُصَرِّح بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَبِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ أَنْ صَلَّى بِهِمْ جَمَاعَةً فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ " إنَّمَا صَلَّيْتُ كَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ يُصَلِّي " وَلَكِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُشَبَّهُ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ صِفَتُهَا مِنْ الْإِقْصَار فِي كُلّ رَكْعَة عَلَى رُكُوعَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا أَنَّهَا مَفْعُولَةُ فِي خُصُوص ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي فَعَلَهَا فِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اتِّحَادِ الْقِصَّةِ وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُصَلِّ الْكُسُوفَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ مَوْتِ وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ.

  11. نَعَمْ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُصَلِّي فِي خُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ» وَأَخْرَجَ أَيْضًا ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ ثَمَانِي رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ» وَذِكْرُ الْقَمَرِ فِي الْأَوَّلِ مُسْتَغْرَبٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ. وَالثَّانِي فِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبٍ عَنْ طَاوُسٍ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ. وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ بِدُونِ ذَكَرِ الْقَمَرِ.

  12. وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّبْوِيبِ عَلَى ذِكْرِ الْقَمَرِ؛ لِأَنَّ التَّجْمِيعَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ مَعْلُومٌ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَغَيْرِهَا. وَقَدْ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهِمَا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ: بَلْ الْجَمَاعَةُ شَرْطٌ فِيهِمَا.

    وَقَالَ الْإِمَامُ يَحْيَى: إنَّهَا شَرْطٌ فِي الْكُسُوفِ فَقَطْ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: إنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ فُرَادَى. وَحَكَى فِي الْبَحْرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ: أَنَّ الِانْفِرَادَ شَرْطٌ. وَحَكَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ يَقُولُ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ تُسَنُّ فِي الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَحُكِيَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْعِتْرَةِ: أَنَّهُ يَصِحُّ الْأَمْرَانِ.

  13. احْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَلَيْسَ لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الِانْفِرَادَ شَرْطُ أَوْ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ التَّجْمِيعِ دَلِيلٌ. وَأَمَّا مَنْ جَوَّزَ الْأَمْرَيْنِ فَقَالَ: لَمْ يَرِدْ مَا يَقْتَضِي اشْتِرَاطُ التَّجْمِيعِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ فَضْلًا عَنْ الشَّرْطِيَّةِ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَلَكِنَّهُ لَا يَنْفِي أَوْلَوِيَّةَ التَّجْمِيعِ.

  14. - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ» ) .

    ج ٣ ص ٣٩٧
  15. ١٣٤٠ - (وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: «إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَتَصَدَّقُوا وَصَلُّوا» ) .

  16. ١٣٤١ - (وَعَنْ أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى وَقَالَ: «إذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ» ) .

  17. ١٣٤٢ - (وَعَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ: انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إبْرَاهِيمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ تَعَالَى وَصَلُوا حَتَّى يَنْجَلِيَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ) .

  18. ــ

    [نيل الأوطار]