[الصلاة على الغائب بالنية وعلى القبر إلى شهر]
١٤ فقرة، ج ٤ ص ٦١
- ج ٤ ص ٦١
قَوْلُهُ: (عَلَى أَصْحَمَةَ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَعَ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي اتَّصَلَتْ بِنَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ أَصْحَمَةَ بِمُهْمَلَتَيْنِ بِوَزْنِ أَفْعَلَةَ مَفْتُوحُ الْعَيْنِ وَوَقَعَ فِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ صَحْمَةَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَحَكَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الصَّمَدِ أَصْخَمَةَ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَإِثْبَاتِ الْأَلِفِ. قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ
وَحَكَى الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ صُحْبَةً بِالْمُوَحَّدَةِ بَدَلَ الْمِيمِ؛ وَهُوَ اسْمُ النَّجَاشِيِّ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ: وَمَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّةُ وَالنَّجَاشِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ شِينٌ مُعْجَمَةٌ ثُمَّ يَاءٌ كَيَاءِ النَّسَبِ، وَقِيلَ: بِالتَّخْفِيفِ وَرَجَّحَهُ الصَّغَانِيُّ: لَقَبُ مَلِكِ الْحَبَشَةِ وَحَكَى الْمُطَرِّزِيُّ تَشْدِيدَ الْجِيمِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَخَطَّأَهُ قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ وَابْنُ خَالَوَيْهِ وَآخَرُونَ: إنَّ كُلَّ مَنْ مَلَكَ الْمُسْلِمِينَ يُقَالُ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ مَلَكَ الْحَبَشَةَ النَّجَاشِيُّ وَمَنْ مَلَكَ الرُّومَ الْقَيْصَرُ وَمَنْ مَلَكَ الْفُرْسَ كِسْرَى، وَمَنْ مَلَكَ التُّرْكَ خَاقَانُ وَمَنْ مَلَكَ الْقِبْطَ فِرْعَوْنُ، وَمَنْ مَلَكَ مِصْرَ الْعَزِيزُ وَمَنْ مَلَكَ الْيَمَنَ تُبَّعٌ، وَمَنْ مَلَكَ حِمْيَرَ الْقَيْلُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَقِيلَ: الْقَيْلُ أَقَلُّ دَرَجَةً مِنْ الْمَلِكِ. قَوْلُهُ: (فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي تَكْبِيرِ الْجِنَازَةِ أَرْبَعٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ
قَوْلُهُ: (خَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى) تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ بِكَرَاهَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ الْقَائِلُونَ بِمَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ حَتَّى قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مَنْعُهُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ دُعَاءٌ لَهُ فَكَيْفَ لَا يُدْعَى لَهُ وَهُوَ غَائِبٌ أَوْ فِي الْقَبْرِ. وَذَهَبَتْ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَحَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْعِتْرَةِ أَنَّهَا لَا تُشْرَعُ الصَّلَاةُ عَلَى الْغَائِبِ مُطْلَقًا قَالَ الْحَافِظُ: وَعَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ: إنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ لَا إذَا طَالَتْ الْمُدَّةَ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: إنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: لَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ وَاعْتَذَرَ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ عَنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِأَعْذَارٍ مِنْهَا أَنَّهُ كَانَ بِأَرْضٍ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ بِهَا أَحَدٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْخَطَّابِيِّ لَا يُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ
ج ٤ ص ٦٢. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
إلَّا إذَا وَقَعَ مَوْتُهُ بِأَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ، وَاسْتَحْسَنَهُ الرُّويَانِيُّ، وَتَرْجَمَ بِذَلِكَ أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ فَقَالَ: بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِ يَلِيهِ أَهْلُ الشِّرْكِ فِي بَلَدٍ آخَرَ. قَالَ الْحَافِظُ: وَهَذَا مُحْتَمَلٌ إلَّا أَنَّنِي لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ فِي بَلَدِهِ أَحَدٌ انْتَهَى
وَمِمَّنْ اخْتَارَ هَذَا التَّفْصِيلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ حَفِيدُ الْمُصَنِّفِ وَالْمُحَقِّقُ الْمُقْبِلِيُّ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا أَخْرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ قَانِعٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيَّ. وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ أَخَاكُمْ مَاتَ بِغَيْرِ أَرْضِكُمْ فَقُومُوا صَلُّوا عَلَيْهِ» وَمِنْ الْأَعْذَارِ قَوْلُهُمْ: إنَّهُ كُشِفَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى رَآهُ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْحَاضِرِ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ الَّذِي لَا يَرَاهُ الْمُؤْتَمُّونَ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ كَانَ كَذَلِكَ
قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: هَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ وَلَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ. وَتَعَقَّبَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ الِاحْتِمَالَ كَافٍ فِي مِثْلِ هَذَا مِنْ جِهَةِ الْمَانِعِ. قَالَ الْحَافِظُ: وَكَأَنَّ مُسْتَنَدَ الْقَائِلِ بِذَلِكَ مَا ذَكَرُهُ الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ بِغَيْرِ إسْنَادٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كُشِفَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ سَرِيرِ النَّجَاشِيِّ حَتَّى رَآهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ» وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «فَقَامُوا وَصَفُّوا خَلْفَهُ وَهُمْ لَا يَظُنُّونَ إلَّا أَنَّ جِنَازَتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ» وَلِأَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبَانَ وَغَيْرِهِ عَنْ يَحْيَى «فَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ وَنَحْنُ لَا نَرَى إلَّا أَنَّ الْجِنَازَةَ قُدَّامَنَا» وَمِنْ الْأَعْذَارِ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالنَّجَاشِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُت أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ غَائِبٍ غَيْرِهِ. وَتَعَقَّبَ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيِّ وَهُوَ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذْ ذَاكَ بِتَبُوكَ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الِاسْتِيعَابِ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ مِثْلُ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي حَقِّ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُقْرِنٍ، وَأَخْرَجَ مِثْلَهَا أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ فِي تَرْجَمَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيّ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَسَانِيدُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ، وَلَوْ أَنَّهَا فِي الْأَحْكَامِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهَا حُجَّةً. وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ مُتَعَقِّبًا لَمَنْ قَالَ: إنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى غَيْرِ النَّجَاشِيِّ. قَالَ: وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ قِصَّةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيِّ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي تَرْجَمَتِهِ فِي الصَّحَابَةِ أَنَّ خَبَرَهُ قَوِيٌّ بِالنَّظَرِ إلَى مَجْمُوعِ طُرُقِهِ انْتَهَى
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: لَا نَعْلَمُ فِي الصَّحَابَةِ مُعَاوِيَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، وَكَذَلِكَ تَكَلَّمَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: لَا يَصِحُّ حَدِيثُ صَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ؛ لِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ الْعَلَاءُ بْنُ يَزِيدَ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ مُجِيبًا عَلَى مَنْ قَالَ بِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالنَّجَاشِيِّ: إنَّهُ لَوْ فَتْحَ بَابَ هَذَا الْخُصُوصِ لَانْسَدَّ كَثِيرٌ مِنْ ظَوَاهِرِ الشَّرْعِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرُوهُ لَتَوَفَّرَتْ الدَّوَاعِي إلَى نَقْلِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَالَ الْمَالِكِيَّةُ: لَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِمُحَمَّدٍ، قُلْنَا: وَمَا عَمِلَ بِهِ مُحَمَّدٌ تَعْمَلُ بِهِ أُمَّتُهُ، يَعْنِي؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخُصُوصِ، قَالُوا: طُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ وَأُحْضِرَتْ الْجِنَازَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ. قُلْنَا: إنَّ رَبّنَا عَلَيْهِ لَقَادِرٌ وَإِنَّ نَبِيَّنَا لَأَهْلٌ لِذَلِكَ، وَلَكِنْ لَا
ج ٤ ص ٦٣١٤٠٩ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى قَبْرٍ رَطْبٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَصَفُّوا خَلْفَهُ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا» ) .
-
١٤١٠ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَوْ شَابًّا، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَ عَنْهَا أَوْ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: أَفَلَا آذَنْتُمُونِي؟ قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا أَوْ أَمْرَهُ، فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ: إنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَلَيْسَ لِلْبُخَارِيِّ " إنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً " إلَى آخِرِ الْخَبَرِ) .
-
١٤١١ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ شَهْرٍ» ) .
-
١٤١٢ - (وَعَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ.» رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيّ) .
-
١٤١٣ - (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ «أَنَّ أُمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَائِبٌ، فَلَمَّا قَدِمَ صَلَّى عَلَيْهَا وَقَدْ مَضَى لِذَلِكَ شَهْرٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) ..
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
تَقُولُوا إلَّا مَا رَوَيْتُمْ، وَلَا تَخْتَرِعُوا حَدِيثًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تُحَدِّثُوا إلَّا بِالثَّابِتَاتِ وَدَعُوا الضِّعَافَ، فَإِنَّهُ سَبِيلُ إتْلَافٍ إلَى مَا لَيْسَ لَهُ تَلَافٍ
وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: قَوْلُهُمْ رَفْعُ الْحِجَابِ عَنْهُ مَمْنُوعٌ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَكَانَ غَائِبًا عَنْ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ صَلَّوْا عَلَيْهِ مَعَ النَّبِيِّ. - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ الْمَانِعُونَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ بِشَيْءٍ يُعْتَدَّ بِهِ سِوَى الِاعْتِذَارِ بِأَنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ كَانَ فِي أَرْضٍ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فِيهَا، وَهُوَ أَيْضًا جُمُودٌ عَلَى قِصَّةِ النَّجَاشِيِّ يَدْفَعُهُ الْأَثَرُ وَالنَّظَرُ..
-
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآخَرُ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى مِنْهُ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ آدَمَ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَأَخْرَجَ الثَّانِيَةَ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ بِهِ. وَوَقَعَ فِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الدُّولَابِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ الشَّيْبَانِيِّ بِهِ أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ دَفْنِهِ
ج ٤ ص ٦٤. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
بِلَيْلَتَيْنِ. وَحَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ. قَالَ الْحَافِظُ: وَإِسْنَادُهُ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي إسْنَادِهِ سُوَيْد بْنُ سَعِيدٍ.
-
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ بِنَحْوِ حَدِيثِ الْبَابِ وَعَنْ أَنَسٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ نَحْوُهُ. وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ نَحْوُهُ أَيْضًا. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيُّ نَحْوُهُ أَيْضًا. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ. وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ. وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْدَهُ أَيْضًا. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عِنْدَ النَّسَائِيّ. وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى قَبْرِ الْبَرَاءِ. وَفِي رِوَايَةٍ بَعْدَ شَهْرٍ» قَالَ حَرْبٌ الْكَرْمَانِيُّ: وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُبَادَةُ وَبُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ قَوْلُهُ: (إلَى قَبْرٍ رَطْبٍ) أَيْ لَمْ يَيْبَسْ تُرَابُهُ لِقُرْبِ وَقْتِ الدَّفْنِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَكَبَّرَ أَرْبَعًا) فِيهِ أَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي تَكْبِيرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَرْبَعٌ وَسَيَأْتِي قَوْلُهُ: (أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ) سَمَّاهَا الْبَيْهَقِيُّ أُمَّ مِحْجَنٍ، وَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ خَرْقَاءَ: اسْمُ امْرَأَةٍ سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اسْمُهَا خَرْقَاءَ وَكُنْيَتُهَا أُمَّ مِحْجَنٍ. قَوْلُهُ: (أَوْ شَابًّا) هَكَذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْجَزْمُ بِأَنَّ صَاحِبَةَ الْقِصَّةِ امْرَأَةٌ، وَجَزَمَ بِذَلِكَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي رِوَايَتِهِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ: (كَانَتْ تَقُمُّ) بِضَمِّ الْقَافِ: أَيْ تَجْمَعُ الْقُمَامَةَ وَهِيَ الْكُنَاسَةُ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ: إنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً. . . إلَخْ) احْتَجَّ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ وَهُوَ النَّخَعِيّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْهَادَوِيَّةُ، قَالُوا: إنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَإِنَّ اللَّهَ يُنَوِّرُهَا بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ» يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ. وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ فَقَالَ فِي تَرْكِ إنْكَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَنْ صَلَّى مَعَهُ عَلَى الْقَبْرِ بَيَانُ جَوَازِ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِهِ. وَتَعَقَّبَ هَذَا التَّعَقُّبَ بِأَنَّ الَّذِي يَقَعُ بِالتَّبَعِيَّةِ لَا يَنْتَهِضُ دَلِيلًا لِلْأَصَالَةِ.
-
وَمِنْ جُمْلَةِ مَا أَجَابَ بِهِ الْجُمْهُورُ عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَنَّهَا مُدْرَجَةٌ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، وَهِيَ مِنْ مَرَاسِيلِ ثَابِتٍ بَيَّنَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ الْحَافِظُ: وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ بِدَلَائِلِهِ فِي كِتَابِ بَيَانِ الْمُدْرَجِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ مَرَاسِيلِ ثَابِتٍ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ انْتَهَى. وَقَدْ عَرَفْت غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ الِاخْتِصَاصَ لَا يَثْبُت إلَّا بِدَلِيلٍ، وَمُجَرَّدُ كَوْنِ اللَّهِ يُنَوِّرُ الْقُبُورَ بِصَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَهْلِهَا لَا يَنْفِي مَشْرُوعِيَّةَ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ لِغَيْرِهِ، لَا سِيَّمَا بَعْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَهَذَا بِاعْتِبَارِ مَنْ كَانَ قَدْ صَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ الدَّفْنِ. وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ فَفَرْضُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ الثَّابِتُ بِالْأَدِلَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ بَاقٍ، وَجَعْلُ الدَّفْنِ مُسْقِطًا لِهَذَا الْفَرْضِ مُحْتَاجٌ إلَى دَلِيلٍ، وَقَدْ قَالَ بِمَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ الْجُمْهُورُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَبِهِ قَالَ النَّاصِرُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ
وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ عَلَى رَدِّ قَوْلِ مَنْ فَصَّلَ