[باب استحباب زيارة القبور للرجال دون النساء وما يقال عند دخولها]

٧ فقرات، ج ٤ ص ١٣٣

  1. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْحَدِيثُ الثَّانِي عَزَاهُ الْمُصَنِّفُ إلَى جَمَاعَةٍ بِدُونِ اسْتِثْنَاءٍ وَلَمْ أَجِدْهُ فِي الْبُخَارِيِّ وَلَا عَزَاهُ غَيْرُهُ إلَيْهِ فَيُنْظَرُ وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وَالْحَاكِمِ وَفِي إسْنَادِهِ أَيُّوبُ بْنُ هَانِئٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَالْحَاكِمِ وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَعَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا مَشْرُوعِيَّةُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَنَسْخُ النَّهْيِ عَنْ الزِّيَارَةِ وَقَدْ حَكَى الْحَازِمِيُّ وَالْعَبْدَرِيُّ وَالنَّوَوِيُّ اتِّفَاقَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ زِيَارَةَ الْقُبُورِ لِلرِّجَالِ جَائِزَةٌ قَالَ الْحَافِظُ: كَذَا أَطْلَقُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرَهُ رَوَوْا عَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ مُطْلَقًا حَتَّى قَالَ الشَّعْبِيُّ: لَوْلَا نَهْيُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَزُرْت قَبْرَ ابْنَتِي فَلَعَلَّ مَنْ أَطْلَقَ أَرَادَ بِالِاتِّفَاقِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ بَعْدَ هَؤُلَاءِ، وَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَبْلُغْهُمْ النَّاسِخُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَذَهَبَ ابْنُ حَزْمٍ إلَى أَنَّ زِيَارَةَ الْقُبُورِ وَاجِبَةٌ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْعُمْرِ لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهَا، وَهَذَا يَتَنَزَّلُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْأَمْرِ بَعْدَ النَّهْيِ هَلْ يُفِيدُ الْوُجُوبَ أَوْ مُجَرَّدَ الْإِبَاحَةِ فَقَطْ، وَالْكَلَامُ فِي ذَلِكَ مُسْتَوْفَى فِي الْأُصُولِ قَوْلُهُ: (فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ. . . إلَخْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ زِيَارَةِ قَبْرِ الْقَرِيبِ الَّذِي لَمْ يُدْرِكْ الْإِسْلَامَ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: سَبَبُ زِيَارَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْرَهَا أَنَّهُ قَصَدَ قُوَّةَ الْمَوْعِظَةِ وَالذِّكْرَى بِمُشَاهَدَةِ قَبْرِهَا، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: «فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ» قَوْلُهُ: (فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الِاسْتِغْفَارِ لِمَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ

    ج ٤ ص ١٣٤أَلَيْسَ كَانَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، كَانَ نَهَى عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، ثُمَّ أَمَرَ بِزِيَارَتِهَا» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ فِي سُنَنِهِ)

    ج ٤ ص ١٣٣
  2. ــ

    [نيل الأوطار]

  3. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَدِيثُ الثَّانِي أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَائِشَةَ مُخْتَصَرًا أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ» وَفِي الْبَابِ عَنْ حَسَّانَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ وَالْحَاكِمِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ وَالْبَزَّارِ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ، وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَفِي الْبَابِ أَيْضًا أَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ لِلنِّسَاءِ، فَتَحْرِيمُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ تُؤْخَذُ مِنْهَا بِفَحْوَى الْخِطَابِ مِنْهَا عَنْ ابْنِ عَمْرٍو عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكِ مِنْ بَيْتِكِ؟ فَقَالَتْ: أَتَيْت أَهْلَ هَذَا الْمَيِّتِ فَرَحِمْت مَيِّتَهُمْ فَقَالَ لَهَا: فَلَعَلَّكِ بَلَغْت مَعَهُمْ الْكُدَى، قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ وَقَدْ سَمِعْتُك تَذْكُرُ فِيهَا مَا تَذْكُرُ» فَقَالَ: لَوْ بَلَغْتِ مَعَهُمْ الْكُدَى فَذَكَرَ تَشْدِيدًا فِي ذَلِكَ، فَسَأَلْت رَبِيعَةَ مَا الْكُدَى؟ فَقَالَ: الْقُبُورُ فِيمَا أَحْسِبُ وَفِي رِوَايَةٍ «لَوْ بَلَغْتِ مَعَهُمْ الْكُدَى مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ» قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَفِيمَا قَالَهُ الْحَاكِمُ عِنْدِي نَظَرٌ، فَإِنَّ رِوَايَةَ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّحِيحِ شَيْئًا فِيمَا أَعْلَمُ، وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ قَالَتْ: «نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا» وَعَنْهَا أَيْضًا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَفِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَاهُنَّ أَنْ يَخْرُجْنَ فِي جِنَازَةٍ» وَقَدْ ذَهَبَ إلَى كَرَاهَةِ الزِّيَارَةِ لِلنِّسَاءِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَتَمَسَّكُوا بِأَحَادِيثِ الْبَابِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَرَاهَةِ هَلْ هِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ أَوْ تَنْزِيهٍ

    وَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إلَى الْجَوَازِ إذَا أُمِنَتْ الْفِتْنَةُ وَاسْتَدَلُّوا بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا دُخُولُهُنَّ تَحْتَ الْإِذْنِ الْعَامِّ بِالزِّيَارَةِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِذْنَ الْعَامَّ مُخَصَّصٌ بِهَذَا النَّهْيِ الْخَاصِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ اللَّعْنِ أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ فَمِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ تَقَدُّمِ الْعَامِّ وَتَأَخُّرِهِ وَمُقَارَنَتِهِ وَهُوَ الْحَقُّ، وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ الْبَعْضِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْعَامَّ الْمُتَأَخِّرَ نَاسِخٌ فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ تَأَخُّرِهِ وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَيْفَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا زُرْت الْقُبُورَ؟ قَالَ قُولِي السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ» الْحَدِيثَ.

  4. وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ: اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي، قَالَتْ: إلَيْك عَنِّي» الْحَدِيثَ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا الزِّيَارَةَ وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ: " أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ تَزُورُ قَبْرَ عَمِّهَا حَمْزَةَ كُلَّ جُمُعَةٍ فَتُصَلِّي وَتَبْكِي عِنْدَهُ " قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: اللَّعْنُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ لِلْمُكْثِرَاتِ مِنْ الزِّيَارَةِ لِمَا تَقْتَضِيهِ الصِّيغَةُ مِنْ الْمُبَالَغَةِ، وَلَعَلَّ السَّبَبَ مَا يَقْتَضِي إلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ تَضْيِيعِ حَقِّ الزَّوْجِ وَالتَّبَرُّجِ، وَمَا يَنْشَأُ مِنْ الصِّيَاحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ إذَا أَمِنَ جَمِيعَ ذَلِكَ فَلَا مَانِعَ مِنْ،

    ج ٤ ص ١٣٥١٥٢٥ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةِ مِثْلُهُ وَزَادَ «اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ»

  5. ١٥٢٦ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُهُمْ إذَا خَرَجُوا إلَى الْمَقَابِرِ أَنْ يَقُولَ قَائِلُهُمْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ، نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ)

  6. ــ

    [نيل الأوطار]

  7. الْإِذْنِ لَهُنَّ؛ لِأَنَّ تَذَكُّرَ الْمَوْتِ يَحْتَاجُ إلَيْهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ انْتَهَى

    وَهَذَا الْكَلَامُ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ أَحَادِيثِ الْبَابِ الْمُتَعَارِضَةِ فِي الظَّاهِرِ

    حَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: «قُولِي السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَمِنْكُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ» وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلَّمَا كَانَ لَيْلَتُهَا مِنْهُ يَخْرُجُ إلَى الْبَقِيعِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ، غَدًا مُؤَجَّلُونَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ» قَوْلُهُ: (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) دَارَ قَوْمٍ مَنْصُوبٌ عَلَى النِّدَاءِ: أَيْ يَا أَهْلَ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأُقِيمُ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامُهُ، وَقِيلَ: مَنْصُوبٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ

    قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ: وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ الضَّمِيرِ فِي عَلَيْكُمْ قَالَ الْخَطَّابِيِّ: إنَّ اسْمَ الدَّارِ يَقَعُ عَلَى الْمَقَابِرِ، قَالَ وَهُوَ صَحِيحٌ، فَإِنَّ الدَّارَ فِي اللُّغَةِ تَقَعُ عَلَى الرَّبْعِ الْمَسْكُونِ وَعَلَى الْخَرَابِ غَيْرِ الْمَأْهُولِ قَوْلُهُ: (وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ) التَّقَيُّدُ بِالْمَشِيئَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّكِ وَامْتِثَالِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا} [الكهف: ٢٣] {إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: ٢٤] وَقِيلَ: الْمَشِيئَةُ عَائِدَةٌ إلَى الْكَوْنِ مَعَهُمْ فِي تِلْكَ التُّرْبَةِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَالْأَحَادِيثُ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّسْلِيمِ عَلَى أَهْلِ الْقُبُورِ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ بِالْعَافِيَةِ

    قَالَ الْخَطَّابِيِّ وَغَيْرُهُ: إنَّ السَّلَامَ عَلَى الْأَمْوَاتِ وَالْأَحْيَاءِ سَوَاءٌ فِي تَقْدِيمِ السَّلَامِ عَلَى عَلَيْكُمْ بِخِلَافِ مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِمْ:

    عَلَيْك سَلَامُ اللَّهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ ... وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا