[باب زكاة الذهب والفضة]
٦ فقرات، ج ٤ ص ١٦٤
- ج ٤ ص ١٦٤
الْحَدِيثُ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَمِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا قَالَ التِّرْمِذِيُّ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْأَعْمَشُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ. وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا: يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: كِلَاهُمَا عِنْدِي صَحِيحٌ انْتَهَى.
-
وَقَدْ حَسَّنَ هَذَا الْحَدِيثَ الْحَافِظُ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: الصَّوَابُ وَقْفُهُ عَلَى عَلِيٍّ. الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْفِضَّةِ وَهُوَ مُجْمِعٌ عَلَى ذَلِكَ
وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ زَكَاتَهَا رُبْعُ الْعُشْرِ وَلَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى اعْتِبَارِ النِّصَابِ فِي زَكَاةِ الْفِضَّةِ، وَهُوَ إجْمَاعٌ أَيْضًا وَعَلَى أَنَّهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ قَالَ الْحَافِظُ: وَلَمْ يُخَالِفْ فِي أَنَّ نِصَابَ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ إلَّا ابْنُ حَبِيبٍ الْأَنْدَلُسِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّ أَهْلَ كُلِّ بَلَدٍ يَتَعَامَلُونَ بِدَرَاهِمِهِمْ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ اخْتِلَافًا فِي الْوَزْنِ بِالنِّسْبَةِ إلَى دَرَاهِمِ الْأَنْدَلُسِ وَغَيْرِهَا مِنْ دَرَاهِمِ الْبُلْدَانِ، قِيلَ: وَبَعْضُهُمْ اعْتَبَرَ النِّصَابَ بِالْعَدَدِ لَا بِالْوَزْنِ وَهُوَ خَارِقٌ لِلْإِجْمَاعِ، وَهَذَا الْبَعْضُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ وَهُوَ الْمَرِيسِيِّ، وَبِهِ قَالَ الْمَغْرِبِيُّ مِنْ الظَّاهِرِيَّةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَقَدْ قَوَّى كَلَامَ هَذَا الْمَغْرِبِيِّ الظَّاهِرِيُّ الصَّنْعَانِيُّ فِي شَرْحِ بُلُوغِ الْمَرَامِ وَقَالَ: إنَّهُ الظَّاهِرُ إنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ إجْمَاعٌ
وَحُكِيَ فِي الْبَحْرِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ نَقْصُ الْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ خَالِصًا عَنْ الْغِشِّ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَقَالَ الْمُؤَيَّدُ بِاَللَّهِ وَالْإِمَامُ يَحْيَى: إنَّهُ يُغْتَفَرُ الْيَسِيرُ، وَقَدَّرَهُ الْإِمَامُ يَحْيَى بِالْعُشْرِ فَمَا دُونَ وَحُكِيَ فِي الْبَحْرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ مَا دُونَ النِّصْفِ، وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ مِقْدَارِ الدِّرْهَمِ وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ
١٥٤٧ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمُ وَهُوَ لِأَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ) .
-
١٥٤٨ - (وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا
ج ٤ ص ١٦٥دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ يَعْنِي فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَتْ لَك عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد)
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ يَعْنِي فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَتْ لَك عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْمُشَارِ إلَيْهِ هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَفْظُهُ فِي الْبُخَارِيِّ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ» وَحَدِيثُ عَلِيٍّ هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ وَعَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ: كِلَاهُمَا عِنْدَهُ صَحِيحٌ، وَقَدْ حَسَّنَهُ الْحَافِظُ، وَالْحَارِثُ ضَعِيفٌ وَقَدْ كَذَّبَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ تَوْثِيقُهُ وَعَاصِمُ وَثَّقَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَوْلُهُ: (خَمْسُ أَوَاقٍ) بِالتَّنْوِينِ وَبِإِثْبَاتِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا جَمْعُ أُوقِيَّةٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ وَقِيَّةً بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَفَتْحِ الْوَاوِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَمِقْدَارُ الْأُوقِيَّةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا بِالِاتِّفَاقِ، وَالْمُرَادُ بِالدِّرْهَمِ الْخَالِصُ مِنْ الْفِضَّةِ سَوَاءٌ كَانَ مَضْرُوبًا أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ قَالَ عِيَاضٌ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إنَّ الدِّرْهَمَ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ حَتَّى جَاءَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فَجَمَعَ الْعُلَمَاءَ فَجَعَلُوا كُلَّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةَ مَثَاقِيلَ
قِيلَ: قَالَ: وَهَذَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَالَ نِصَابَ الزَّكَاةِ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ مَعْنَى مَا نُقِلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ ضَرْبِ الْإِسْلَامِ وَكَانَتْ مُخْتَلِفَةً فِي الْوَزْنِ، فَعَشَرَةٌ مَثَلًا وَزْنُ عَشَرَةٍ، وَعَشَرَةٌ وَزْنُ ثَمَانِيَةٍ، فَاتَّفَقَ الرَّأْيُ عَلَى أَنْ تُنْقَشَ بِالْكِتَابَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَيَصِيرُ وَزْنُهَا وَزْنًا وَاحِدًا وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمِثْقَالُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ وَأَمَّا الدِّرْهَمُ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ سَبْعَةَ مَثَاقِيلَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ انْتَهَى.
-
قَوْلُهُ: (مِنْ الْوَرِقِ) قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَكَذَا تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ: خَمْسُ ذَوْدٍ قَوْلُهُ: (خَمْسُ أَوْسُقٍ) جَمْعُ وَسْقٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَيَجُوزَ كَسْرُهَا كَمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَجَمْعُهُ حِينَئِذٍ أَوْسَاقٌ كَحَمْلٍ وَأَحْمَالٍ؛ وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا بِالِاتِّفَاقِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِيهِ «الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا» وَأَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُد أَيْضًا لَكِنْ قَالَ: سِتُّونَ مَخْتُومًا وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ: الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (عِشْرُونَ دِينَارًا) الدِّينَارُ مِثْقَالٌ، وَالْمِثْقَالُ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ الدِّرْهَمِ، وَالدِّرْهَمُ سِتَّةُ دَوَانِيقَ، وَالدَّانِقُ قِيرَاطَانِ، وَالْقِيرَاطُ طَسُّوجَانِ، وَالطَّسُّوجُ حَبَّتَانِ، وَالْحَبَّةُ سُدُسُ ثُمُنِ دِرْهَمٍ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ كَذَا فِي الْقَامُوسِ فِي فَصْلِ الْمِيمِ مِنْ حَرْفِ الْكَافِ