[باب الصبي إذا أطاق وحكم من وجب عليه الصوم في أثناء الشهر أو اليوم]
١٦ فقرة، ج ٤ ص ٢٣٥
- ج ٤ ص ٢٣٥
١٦٣٩ - (عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: «أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إلَى قُرَى الْأَنْصَارِ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ: مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ. فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ وَنُصَوِّمُهُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ وَنَذْهَبُ إلَى الْمَسْجِدِ فَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ مِنْ الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهَا إيَّاهُ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ» . أَخْرَجَاهُ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ عُمَرُ لِنَشْوَانَ فِي رَمَضَانَ: وَيْلَكَ وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ وَضَرَبَهُ)
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
[بَابُ الصَّبِيِّ إذَا أَطَاقَ وَحُكْمُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ أَوْ الْيَوْمِ]
-
. قَوْلُهُ: (الرُّبَيِّعِ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مُصَغَّرًا، وَمُعَوِّذٍ بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ: وَهُوَ ابْنُ عَوْنٍ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ عَفْرَاءَ قَوْلُهُ: (اللُّعْبَةُ) بِضَمِّ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ بَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ ثُمَّ تَاءُ تَأْنِيثٍ: وَهِيَ الشَّيْءُ الَّذِي يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ قَوْلُهُ: (مِنْ الْعِهْنِ) أَيْ الصُّوفِ، قِيلَ: هُوَ الْمَصْبُوغُ مِنْهُ قَوْلُهُ: (أَعْطَيْنَاهُ إيَّاهُ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ) وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ " أَعْطَيْنَاهُ إيَّاهُ عِنْدَ الْإِفْطَارِ " وَهُوَ مُشْكِلٌ. وَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ تُوَضِّحُ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ فِيهِ: " فَإِذَا سَأَلُونَا الطَّعَامَ أَعْطَيْنَاهُمْ اللُّعْبَةَ تُلْهِيهِمْ حَتَّى يُتِمُّوا صَوْمَهُمْ " قَوْلُهُ: (لَنَشْوَانَ) هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ كَسَكْرَانَ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَجَمْعُهُ نُشَاوَى كَسُكَارَى. قَالَ ابْنُ خَالَوَيْه: سَكِرَ الرَّجُلُ فَانْتَشَى وَثَمِلَ بِمَعْنَى. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ: نَشَا الرَّجُلُ وَانْتَشَى وَتَنَشَّى: كُلُّهُ بِمَعْنَى سَكِرَ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: النَّشْوَانُ: السَّكْرَانُ سُكْرًا خَفِيفًا. وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْبَغَوِيِّ فِي الْجَعْدِيَّاتِ بِلَفْظِ " إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُتِيَ بِرَجُلٍ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ جَعَلَ يَقُولُ لِلْمَنْخِرَيْنِ وَالْفَمِ " وَفِي رِوَايَةِ الْبَغَوِيّ: " فَلَمَّا رُفِعَ إلَيْهِ عَثَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: عَلَى وَجْهِكَ وَيْحَكَ وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ ثَمَانِينَ سَوْطًا ثُمَّ سَيَّرَهُ إلَى الشَّامِ " . الْحَدِيثُ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ عَاشُورَاءَ كَانَ فَرْضًا قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ، وَعَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَمْرُ الصِّبْيَانِ بِالصَّوْمِ لِلتَّمْرِينِ عَلَيْهِ إذَا أَطَاقُوهُ وَقَدْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ مِنْهُمْ ابْنُ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي تَحْدِيدِ السِّنِّ الَّتِي يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ عِنْدَهَا بِالصِّيَامِ، فَقِيلَ: سَبْعُ سِنِينَ، وَقِيلَ: عَشْرٌ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ.
-
وَقِيلَ: اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إذَا أَطَاقَ صَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
ج ٤ ص ٢٣٦١٦٤٠ - (وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: «حَدَّثَنَا وَفْدُنَا الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْلَامِ ثَقِيفٍ، قَالَ: وَقَدِمُوا عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ، وَضَرَبَ عَلَيْهِمْ قُبَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا صَامُوا مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ الشَّهْرِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) .
-
١٦٤١ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْلَمَةُ عَنْ عَمِّهِ «أَنَّ أَسْلَمَ أَتَتْ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: صُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَاقْضُوا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
تِبَاعًا لَا يَضْعَفُ فِيهِنَّ حُمِلَ عَلَى الصَّوْمِ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يُشْرَعُ فِي حَقِّ الصَّبِيَّانِ. وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنْ لَا يَطَّلِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ رَزِينَةَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُ بِرُضَعَائِهِ وَرُضَعَاءِ فَاطِمَةَ فَيَتْفُلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَيَأْمُرُ أُمَّهَاتِهِمْ أَنْ لَا يُرْضِعْنَ إلَى اللَّيْلِ» وَقَدْ تَوَقَّفَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صِحَّتِهِ. قَالَ الْحَافِظُ: وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى الْقُرْطُبِيِّ قَوْلَهُ: لَعَلَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ تَعْذِيبُ صَغِيرٍ بِعِبَادَةٍ شَاقَّةٍ غَيْرِ مُتَكَرِّرَةٍ فِي السَّنَةِ انْتَهَى.
-
مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ أَهْلِ الْأُصُولِ وَالْحَدِيثِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ إذَا قَالَ: فَعَلْنَا كَذَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ حُكْمُهُ الرَّفْعُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اطِّلَاعُهُ عَلَيْهِ مَعَ تَوَفُّرِ دَوَاعِيهِمْ إلَى سُؤَالِهِمْ إيَّاهُ عَنْ الْأَحْكَامِ مَعَ أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إيلَامٌ لِغَيْرِ مُكَلَّفٍ إلَّا بِدَلِيلٍ وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى مَنْ دُونَ الْبُلُوغِ، وَذَكَرَ الْهَادِي فِي الْأَحْكَامِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ الصَّوْمُ بِالْإِطَاقَةِ لِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَاحْتَجَّ عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «إذَا أَطَاقَ الْغُلَامُ صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ الشَّهْرِ كُلِّهِ» وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَقَالَ: أَخْرَجَهُ الْمَرْهِبِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَفْظُهُ «تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى الْغُلَامِ إذَا عَقَلَ، وَالصَّوْمُ إذَا أَطَاقَ، وَالْحُدُودُ وَالشَّهَادَةُ إذَا احْتَلَمَ» وَقَدْ حَمَلَ الْمُرْتَضَى كَلَامَ الْهَادِي عَلَى لُزُومِ التَّأْدِيبِ، وَحَمَلَهُ السَّادَةُ الْهَارُونِيُّونَ عَلَى أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِذَلِكَ تَعْوِيدًا وَتَمْرِينًا.
-
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ إسْنَادُهُ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ هَكَذَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَهُ، وَرِجَالُ إسْنَادِهِ فِيهِمْ الثِّقَةُ وَالصَّدُوقُ وَمَنْ لَا بَأْسَ بِهِ، وَفِيهِ
ج ٤ ص ٢٣٧أَبْوَابُ مَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ وَمَا يُكْرَهُ وَمَا يُسْتَحَبُّ
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ
١٦٤٢ - (عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ وَحَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ مِثْلُهُ. وَلِأَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ. وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مِثْلُهُ) .
-
١٦٤٣ - (وَعَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى عَلَى رَجُلٍ يَحْتَجِمُ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» .
-
١٦٤٤ - (وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا أَحْتَجِمُ فِي ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» رَوَاهُمَا أَحْمَدُ، وَهُمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا يُفْطِرُ جَاهِلًا يَفْسُدُ صَوْمُهُ
ــ
[نيل الأوطار]
-
عَنْعَنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ قُدُومِ ثَقِيفٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْزَالُهُ لَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ. وَالْحَدِيثُ الثَّانِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْلَمَةُ عَنْ عَمِّهِ فَذَكَرَهُ. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الصِّيَامِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ فِي رَمَضَانَ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَالْحَدِيثُ الثَّانِي: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْإِمْسَاكُ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَيَلْحَقُ بِهِ مَنْ تَكَلَّفَ أَوْ أَفَاقَ مِنْ الْجُنُونِ أَوْ زَالَ عَنْهُ عُذْرُهُ الْمَانِعُ مِنْ الصَّوْمِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُخَاطَبًا بِالصَّوْمِ فِي أَوَّلِهِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَثْبُتَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْأَمْرِ بِالْقَضَاءِ فَلَا يَتَعَيَّنُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْيَوْمَ بِكَمَالِهِ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ، كَمَنْ بَلَغَ أَوْ أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ.
-
قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْدَ أَنْ سَاقَ حَدِيثَ الرُّبَيِّعِ وَمَا بَعْدَهُ مَا لَفْظُهُ: وَهَذَا حُجَّةٌ فِي أَنَّ صَوْمَ عَاشُورَاءَ كَانَ وَاجِبًا، وَأَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ فِي أَثْنَاءِ نَوْمِهِ لَزِمَهُ إمْسَاكُهُ وَقَضَاؤُهُ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى سُقُوطِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ لِأَنَّ صَوْمَهُ إنَّمَا لَزِمَهُمْ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ انْتَهَى. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْأَطْرَافِ.
- ج ٤ ص ٢٣٨
بِخِلَافِ النَّاسِي. قَالَ أَحْمَدُ: أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ ثَوْبَانَ وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ) .
-
ــ
[نيل الأوطار]