[كتاب الاعتكاف]
٤٧ فقرة، ج ٤ ص ٣١٢
الصفحة ١ من ٢
- ج ٤ ص ٣١٢
١٧٥٥ - (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» ) .
-
١٧٥٦ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَلِمُسْلِمٍ: قَالَ نَافِعٌ: وَقَدْ أَرَانِي عَبْدُ اللَّهِ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ يَعْتَكِفُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) .
-
١٧٥٧ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ عَامًا، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ رِوَايَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ)
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
[كِتَابُ الِاعْتِكَافِ]
-
. هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الِاعْتِكَافِ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ مَالِكٌ: فَكَّرْتُ فِي الِاعْتِكَافِ وَتَرْكِ الصَّحَابَةِ لَهُ مَعَ شِدَّةِ اتِّبَاعِهِمْ لِلْأَثَرِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهُ كَالْوِصَالِ، وَأُرَاهُمْ تَرَكُوهُ لِشِدَّتِهِ، وَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ أَنَّهُ اعْتَكَفَ إلَّا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ انْتَهَى. وَمِنْ كَلَامِ مَالِكٍ هَذَا أَخَذَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّ الِاعْتِكَافَ جَائِزٌ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَقَالَ: إنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي مُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَدُلُّ عَلَى تَأَكُّدِهِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد عَنْ أَحْمَدَ: لَا أَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا أَنَّهُ مَسْنُونٌ، وَتَعَقَّبَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَوْلَ مَالِكٍ: إنَّهُ لَمْ يَعْتَكِفْ مِنْ السَّلَفِ إلَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَالَ: لَعَلَّهُ أَرَادَ صِفَةً مَخْصُوصَةً وَإِلَّا فَقَدْ حُكِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ اعْتَكَفَ.
-
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الِاعْتِكَافِ إلَّا إذَا نَذَرَ بِهِ قَوْلُهُ: (يَعْتَكِفُ) الِاعْتِكَافُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ الْحَبْسُ وَاللُّزُومُ وَالْمُكْثُ وَالِاسْتِقَامَةُ وَالِاسْتِدَارَةُ. قَالَ الْعَجَّاجُ:
فَهُنَّ يَعْكُفْنَ بِهِ إذَا حَجَا ... عَكْفَ النَّبِيطِ يَلْعَبُونَ الْفَنْزَجَا
ج ٤ ص ٣١٣١٧٥٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَمَّا أَرَادَ الِاعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَأَمَرَتْ زَيْنَبُ بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ وَأَمَرَتْ غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ؛ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْفَجْرَ نَظَرَ، فَإِذَا الْأَخْبِيَةُ، فَقَالَ: آلْبِرَّ يُرِدْنَ؟ فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ وَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَوَّالٍ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ لَكِنْ لَهُ مِنْهُ: كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ) .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
وَالنَّبِيطُ: قَوْمٌ مِنْ الْعَجَمِ، وَالْفَنْزَجُ بِالْفَاءِ وَالنُّونِ وَالزَّايِ وَالْجِيمِ: لُعْبَةٌ لِلْعَجَمِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِيَدِ صَاحِبِهِ وَيَسْتَدِيرُونَ رَاقِصِينَ قَوْلُهُ: (حَجَا) أَيْ أَقَامَ بِالْمَكَانِ.
-
وَفِي الشَّرْعِ: الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ بِصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ قَوْلُهُ: (الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ مُدَاوَمَةِ الِاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لِتَخْصِيصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ الْوَقْتَ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى اعْتِكَافِهِ قَوْلُهُ: (اعْتَكَفَ عِشْرِينَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ اعْتَادَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ ثُمَّ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَعْتَكِفَهَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ قَضَاؤُهَا، وَسَيَأْتِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَكَفَ لَمَّا لَمْ يَعْتَكِفْ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ شَوَّالٍ
قَوْلُهُ: (صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ) اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الِاعْتِكَافِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالثَّوْرِيُّ. وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَطَائِفَةٌ: يَدْخُلُ قُبَيْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَلَكِنْ إنَّمَا يَخْلُو بِنَفْسِهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَعَدَّهُ لِلِاعْتِكَافِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَوْلُهُ: (بِخِبَاءٍ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ قَوْلُهُ: (وَأَمَرَتْ غَيْرُهَا. . . إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي تَعْمِيمَ الْأَزْوَاجِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَدْ فُسِّرَ قَوْلُهُ: " مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ " بِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ فَقَطْ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ: " أَرْبَعُ قِبَابٍ " وَفِيهِ رِوَايَةٌ لِلنِّسَائِيِّ: «فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ إذَا هُوَ بِأَرْبَعَةِ أَبْنِيَةٍ، قَالَ: لِمَنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ» الْحَدِيثُ، وَالرَّابِعُ خِبَاؤُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ: (آلْبِرَّ) بِهَمْزَةِ اسْتِفْهَامٍ مَمْدُودَةٍ وَبِغَيْرِ مَدٍّ وَبِنَصْبِ الرَّاءِ قَوْلُهُ: (يُرِدْنَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ ثُمَّ نُونِ النِّسْوَةِ.
-
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: " انْزَعُوهَا فَلَا أَرَاهَا " قَوْلُهُ (فَقُوِّضَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا ضَادٌ مُعْجَمَةٌ: أَيْ نُقِضَ قَوْلُهُ: (وَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ) كَانَ الْحَامِلُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ
ج ٤ ص ٣١٤١٧٥٩ - (وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا اعْتَكَفَ طُرِحَ لَهُ فِرَاشُهُ أَوْ يُوضَعُ لَهُ سَرِيرُهُ وَرَاءَ أُسْطُوَانَةِ التَّوْبَةِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) .
-
١٧٦٠ - (وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا «كَانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ حَائِضٌ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ وَفِي حُجْرَتِهَا يُنَاوِلُهَا رَأْسَهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ إذَا كَانَ مُعْتَكِفًا» ) .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
لِلزَّوْجَاتِ الْمُبَاهَاةُ وَالتَّنَافُسُ النَّاشِئُ عَنْ الْغَيْرَةِ حِرْصًا عَلَى الْقُرْبِ مِنْهُ خَاصَّةً، فَيَخْرُجُ الِاعْتِكَافُ عَنْ مَوْضُوعِهِ، أَوْ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ اجْتِمَاعِ النِّسْوَةِ عَنْدَهُ يَصِيرُ كَالْجَالِسِ فِي بَيْتِهِ، وَرُبَّمَا يَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَنْ التَّخَلِّي لِمَا قَصَدَ مِنْ الْعِبَادَةِ فَيَفُوتُ مَقْصُودُهُ بِالِاعْتِكَافِ قَوْلُهُ: (فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَوَّالٍ) فِي رِوَايَةٍ فِي الْبُخَارِيِّ: " حَتَّى اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ شَوَّالٍ " وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَوَّالٍ انْتِهَاءُ اعْتِكَافِهِ
قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاعْتِكَافِ بِغَيْرِ صَوْمٍ لِأَنَّ أَوَّلَ شَوَّالٍ هُوَ يَوْمُ فِطْرٍ وَصَوْمُهُ حَرَامٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: فِي اعْتِكَافِهِ فِي شَوَّالٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّوَافِلَ الْمُعْتَادَةَ إذَا فَاتَتْ تُقْضَى. قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَفِيهِ أَنَّ النَّذْرَ لَا يَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، وَأَنَّ السُّنَنَ تُقْضَى، وَأَنَّ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ الْمَسْجِدِ مَكَانًا بِعَيْنِهِ، وَأَنَّ مَنْ الْتَزَمَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ أَوَّلَ لَيْلَةٍ لَهَا انْتَهَى. وَاسْتُدِلَّ بِهِ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ الْخُرُوجِ مِنْ الْعِبَادَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا. وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَدْخُلْ الْمُعْتَكَفَ وَلَا شَرَعَ فِي الِاعْتِكَافِ وَإِنَّمَا هَمَّ بِهِ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ الْمَانِعُ الْمَذْكُورُ فَتَرَكَهُ فَيَكُونُ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ تَرْكِ الْعِبَادَةِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ إلَّا مُجَرَّدَ النِّيَّةِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
-
١٧٥٩ - (وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا اعْتَكَفَ طُرِحَ لَهُ فِرَاشُهُ أَوْ يُوضَعُ لَهُ سَرِيرُهُ وَرَاءَ أُسْطُوَانَةِ التَّوْبَةِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) .
-
الْحَدِيثُ رِجَالُ إسْنَادِهِ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ثِقَاتٌ. وَقَدْ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ عَنْ نَافِعٍ " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا اعْتَكَفَ. . . إلَخْ " وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ.
-
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ: وَقَدْ أَرَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَكِفُ فِيهِ مِنْ الْمَسْجِدِ ".
-
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ طَرْحِ الْفِرَاشِ وَوَضْعِ السَّرِيرِ لِلْمُعْتَكِفِ فِي الْمَسْجِدِ، وَعَلَى جَوَازِ الْوُقُوفِ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فِي الِاعْتِكَافِ، فَيَكُونُ مُخَصَّصًا لِلنَّهْيِ عَنْ إيطَانِ الْمَكَانِ فِي الْمَسْجِدِ، يَعْنِي مُلَازَمَتَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي الصَّلَاةِ
١٧٦٠ - (وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا «كَانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ حَائِضٌ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ وَفِي حُجْرَتِهَا يُنَاوِلُهَا رَأْسَهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ إذَا كَانَ مُعْتَكِفًا» ) .
- ج ٤ ص ٣١٥
١٧٦١ - (وَعَنْهَا أَيْضًا قَالَتْ: إنْ كُنْتُ لَأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَرِيضُ فِيهِ فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إلَّا وَأَنَا مَارَّةٌ) .
-
١٧٦٢ - (وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعْتَكِفًا، فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا، فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ لِأَنْقَلِبَ، فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي، وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ)
-
١٧٦٣ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُرُّ بِالْمَرِيضِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَيَمُرُّ كَمَا هُوَ وَلَا يُعَرِّجُ يَسْأَلُ عَنْهُ.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .
-
١٧٦٤ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا، وَلَا يَشْهَدَ جِنَازَةً، وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرَهَا، وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصَوْمٍ، وَلَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد)
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
١٧٦١ - (وَعَنْهَا أَيْضًا قَالَتْ: إنْ كُنْتُ لَأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَرِيضُ فِيهِ فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إلَّا وَأَنَا مَارَّةٌ) .
-
١٧٦٢ - (وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعْتَكِفًا، فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا، فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ لِأَنْقَلِبَ، فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي، وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ)
-
قَوْلُهُ: (تُرَجِّلُ) التَّرْجِيلُ بِالْجِيمِ: الْمُشْطُ وَالدَّهْنُ. فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ التَّنْظِيفُ وَالطِّيبُ وَالْغُسْلُ وَالْحَلْقُ وَالتَّزْيِينُ إلْحَاقًا بِالتَّرْجِيلِ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِيهِ إلَّا مَا يُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ. وَعَنْ مَالِكٍ: يُكْرَهُ الصَّنَائِعُ وَالْحِرَفُ حَتَّى طَلَبُ الْعِلْمِ.
-
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَخْرَجَ بَعْضَ بَدَنِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَادِحًا فِي صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ قَوْلُهُ: (إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ) فَسَّرَهَا الزُّهْرِيُّ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، وَقَدْ وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى اسْتِثْنَائِهِمَا، وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِهِمَا مِنْ الْحَاجَاتِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَيَلْحَقُ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ: الْقَيْءُ وَالْفَصْدُ وَالْحِجَامَةُ لِمَنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْخُرُوجِ لِلْحَاجَاتِ وَلِغَيْرِهَا قَوْلُهُ: (فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْخُرُوجِ لِزِيَارَةِ الْمَرِيضِ قَوْلُهُ: (ثُمَّ قُمْت لِأَنْقَلِبَ) أَيْ تَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا قَوْلُهُ: (لِيَقْلِبَنِي) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْقَافِ: أَيْ يَرُدَّهَا إلَى مَنْزِلِهَا
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ مِنْ مَسْجِدِ اعْتِكَافِهِ لِتَشْيِيعِ الزَّائِرِ قَوْلُهُ: (فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) أَيْ الَّتِي صَارَتْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أُسَامَةَ إذْ ذَاكَ لَيْسَ لَهُ دَارٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِحَيْثُ يُسْكِنُ فِيهَا صَفِيَّةَ، وَكَانَتْ بُيُوتُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَوَالَيْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ.
- ج ٤ ص ٣١٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فِي إسْنَادِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَفِيهِ مَقَالٌ. قَالَ الْحَافِظُ: وَالصَّحِيحُ عَنْ عَائِشَةَ مَنْ فَعَلَهَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ: صَحَّ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالْحَدِيثُ الثَّانِي أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ وَلَيْسَ فِيهِ " قَالَتْ السُّنَّةُ " وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو دَاوُد: غَيْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ لَا يَقُولُ فِيهِ " قَالَتْ السُّنَّةُ " . وَجَزَمَ الدَّارَقُطْنِيّ بِأَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَوْلُهَا: لَا يَخْرُجُ، وَمَا عَدَاهُ مِمَّنْ دُونَهَا انْتَهَى، وَكَذَلِكَ رَجَّحَ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ، ذَكَرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي الْإِرْشَادِ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا هُوَ الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ يُقَالُ لَهُ: عَبَّادٌ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ. الْحَدِيثَانِ اُسْتُدِلَّ بِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مُعْتَكَفِهِ لِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَلَا لِمَا يُمَاثِلُهَا مِنْ الْقُرَبِ كَتَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ وَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالنَّخَعِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: إنْ شَهِدَ الْمُعْتَكِفُ جِنَازَةً أَوْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ خَرَجَ لِلْجُمُعَةِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، وَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْجُمُعَةِ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ: إنْ شَرَطَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ اعْتِكَافِهِ لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ بِفِعْلِهِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ انْتَهَى. وَعَنْ الْهَادَوِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْخُرُوجُ لِتِلْكَ الْأُمُورِ وَنَحْوِهَا وَلَكِنْ فِي وَسَطِ النَّهَارِ قِيَاسًا عَلَى الْحَاجَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ. الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ
قَوْلُهُ: (وَلَا يَمَسُّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرُهَا) الْمُرَادُ بِالْمُبَاشَرَةِ هُنَا الْجِمَاعُ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الْمَسِّ قَبْلَهَا. وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ، يَعْنِي قَوْله تَعَالَى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: ١٨٧] أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا اعْتَكَفُوا فَخَرَجَ رَجُلٌ لِحَاجَتِهِ فَلَقِيَ امْرَأَتَهُ جَامَعَهَا إنْ شَاءَ فَنَزَلَتْ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَخْرُجُ لِحَاجَةٍ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْخُرُوجِ لَكُلِّ حَاجَةٍ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ مَا كَانَ مُبَاحًا أَوْ قُرْبَةً أَوْ غَيْرَهُمَا، إلَّا الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ كَالْخُرُوجِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَمَا فِي حُكْمِهَا قَوْلُهُ: (وَلَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصَوْمٍ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ إلَّا بِصَوْمٍ، وَأَنَّهُ شَرْطٌ، حَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْعِتْرَةِ جَمِيعًا، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ
وَحُكِيَ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، قَالُوا: يَصِحُّ اعْتِكَافُهُ سَاعَةً وَاحِدَةً وَلَحْظَةً وَاحِدَةً. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ " أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ شَوَّالٍ وَمِنْ جُمْلَتِهَا يَوْمُ الْفِطْرِ " وَبِحَدِيثِ عُمَرَ الْآتِي. وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ لَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: إنَّ الرَّاجِحَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ السَّلَفِ أَنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ فِي الِاعْتِكَافِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صَوْمٌ إلَّا أَنْ يُوجِبَهُ عَلَى نَفْسِهِ. وَيَدُلُّ
ج ٤ ص ٣١٧١٧٦٥ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟ قَالَ: فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَزَادَ الْبُخَارِيُّ " فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً " ) .
-
١٧٦٦ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: رَفَعَهُ أَبُو بَكْرٍ السُّوسِيُّ وَغَيْرُهُ لَا يَرْفَعُهُ)
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِي وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ الِاعْتِكَافِ سَاعَةً أَوْ لَحْظَةً حَدِيثُ «مَنْ اعْتَكَفَ فَوَاقَ نَاقَةٍ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ نَسَمَةً» رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ. قَالَ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا أَعْرِفُهُ بَعْدَ الْبَحْثِ الشَّدِيدِ عَنْهُ. وَقَالَ الْحَافِظُ: هُوَ مُنْكَرٌ وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ قَالَ الْحَافِظُ: لَمْ أَرَ فِي إسْنَادِهِ ضَعْفًا إلَّا أَنَّ فِيهِ وِجَادَةً فِي الْمَتْنِ وَنَكَارَةً شَدِيدَةً
وَذَهَبَتْ الْعِتْرَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ قَوْلُهُ: (وَلَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ شَرْطٌ لِلِاعْتِكَافِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَشْرُوطِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِلِاعْتِكَافِ إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ الْمَالِكِيَّ، فَأَجَازَهُ فِي كُلِّ مَكَان، وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُعَدُّ لِلصَّلَاةِ.
-
وَفِيهِ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ قَدِيمٌ.
-
وَفِي وَجْهٍ لِأَصْحَابِهِ وَلِلْمَالِكِيَّةِ: يَجُوزُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِأَنَّ التَّطَوُّعَ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ إلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْمَسَاجِدِ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الصَّلَوَاتُ. وَخَصَّهُ أَبُو يُوسُفَ بِالْوَاجِبِ مِنْهُ، وَأَمَّا النَّفَلُ فَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ بِعُمُومِهِ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ انْتَهَى كَلَامُ الْفَتْحِ وَسَيَأْتِي قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ.
-
١٧٦٥ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟ قَالَ: فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَزَادَ الْبُخَارِيُّ " فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً " ) .
-
١٧٦٦ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: رَفَعَهُ أَبُو بَكْرٍ السُّوسِيُّ وَغَيْرُهُ لَا يَرْفَعُهُ) .
-
الْحَدِيثُ الثَّانِي رَجَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَفَهُ. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مَرْفُوعًا وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ قَوْلُهُ: (إنَّ عُمَرَ سَأَلَ) لَمْ يَذْكُرْ مَكَانَ السُّؤَالِ.
-
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِالْجِعْرَانَةِ لَمَّا رَجَعُوا مِنْ حُنَيْنٌ. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ اعْتِكَافَ عُمَرَ كَانَ قَبْلَ الْمَنْعِ مِنْ الصِّيَامِ فِي اللَّيْلِ؛ لِأَنَّ غَزْوَةَ حُنَيْنٌ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) زَادَ مُسْلِمٌ " فَلَمَّا أَسْلَمْتُ سَأَلْتُ " وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَاهِلِيَّةِ مَا قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ وَإِنَّهُ إنَّمَا نَذَرَ فِي الْإِسْلَامِ. وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظِ: " نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الشِّرْكِ " قَوْلُهُ: (أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً) اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الِاعْتِكَافِ
ج ٤ ص ٣١٨١٧٦٧ - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ قَالَ - فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ» رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ) .
-
١٧٦٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَكَفَ مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَرَى الدَّمَ، فَرُبَّمَا وَضَعَتْ الطَّشْتَ تَحْتَهَا مِنْ الدَّمِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ: «اعْتَكَفَ مَعَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ وَالطَّشْتُ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد) . .