[باب ما جاء في نكاح المحرم وحكم وطئه]

١٤ فقرة، ج ٥ ص ١٩

  1. حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي إسْنَادِهِ أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ وُثِّقَ وَحَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ: وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ» . رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا وَقَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَسَكَتَ عَنْهُ هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ

    قَوْلُهُ: لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ الْأَوَّلُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ أَيْ: لَا يَتَزَوَّجُ لِنَفْسِهِ، وَالثَّانِي بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ أَيْ: لَا يُزَوِّجُ امْرَأَةً بِوَلَايَةٍ وَلَا وَكَالَةٍ فِي مُدَّةِ الْإِحْرَامِ قَالَ الْعَسْكَرِيُّ: وَمَنْ فَتَحَ الْكَافَ مِنْ الثَّانِي فَقَدْ صَحَّفَ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَخْطُبُ) أَيْ: لَا يَخْطُبُ الْمَرْأَةَ وَهُوَ طَلَبُ زَوَاجِهَا وَقِيلَ: لَا يَكُونُ خَطِيبًا فِي النِّكَاحِ بَيْنَ يَدَيْ الْعَقْدِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: (تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ) أُجِيبُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَرْوِهِ كَذَلِكَ إلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ كَمَا قَالَ عِيَاضٌ وَلَكِنَّهُ مُتَعَقَّبٌ بِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْفَتْحِ وَأُجِيبُ ثَانِيًا بِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي أَرْضِ الْحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ فَأَطْلَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مَنْ فِي الْحَرَمِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ وَهُوَ بَعِيدٌ. وَأُجِيبُ ثَالِثًا بِالْمُعَارَضَةِ بِرِوَايَةِ

    ج ٥ ص ٢٠١٩٠٤ - (وَعَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمْ سُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ، فَقَالُوا: يَنْفُذَانِ لِوَجْهِهِمَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا، ثُمَّ عَلَيْهِمَا حَجٌّ قَابِلٌ وَالْهَدْيُ، قَالَ عَلِيٌّ: فَإِذَا أَهَلَّا بِالْحَجِّ عَنْ عَامٍ قَابِلٍ تَفَرَّقَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا)

    ج ٥ ص ١٩
  2. ١٩٠٥ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ بِأَهْلِهِ وَهُوَ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً، وَالْجَمِيعُ لِمَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ) أَثَرُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَكِنَّهُ ذَكَرَهُ بَلَاغًا عَنْهُمْ وَأَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ عُمَرَ وَفِيهِ إرْسَالٌ وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ

    ــ

    [نيل الأوطار]

  3. مَيْمُونَةَ نَفْسِهَا وَهِيَ صَاحِبَةُ الْقِصَّةِ، وَكَذَلِكَ بِرِوَايَةِ أَبِي رَافِعٍ وَهُوَ السَّفِيرُ وَهُمَا أَخْبَرُ بِذَلِكَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَلَكِنَّهُ يُعَارِضُ هَذَا الْمُرَجَّحَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رِوَايَتُهُ مُثْبِتَةٌ وَهِيَ أَوْلَى مِنْ النَّافِيَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ رِوَايَةَ مَيْمُونَةَ وَأَبِي رَافِعٍ أَيْضًا مُثْبِتَةٌ لِوُقُوعِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَلَالٌ.

  4. وَأُجِيبُ رَابِعًا بِأَنَّ غَايَةَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ حِكَايَةُ فِعْلٍ وَهِيَ لَا تُعَارِضُ صَرِيحَ الْقَوْلِ أَعْنِي: النَّهْيَ عَنْ أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْرِمُ أَوْ يُنْكِحَ وَلَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يُصَارُ إلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ وَهُوَ مُمْكِنٌ هَهُنَا عَلَى فَرْضِ أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَرْجَحُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُجْعَلَ فِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُخَصِّصًا لَهُ مِنْ عُمُومِ ذَلِكَ الْقَوْلِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ إذَا فُرِضَ تَأَخُّرُ الْفِعْلِ عَنْ الْقَوْلِ، فَإِنْ فُرِضَ تَقَدُّمُهُ فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ فِي الْأُصُولِ فِي جَوَازِ تَخْصِيصِ الْعَامِّ الْمُتَأَخِّرِ بِالْخَاصِّ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْحَقُّ أَوْ جَعْلِ الْعَامِّ الْمُتَأَخِّرِ نَاسِخًا كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَعْضُ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَالْحَقُّ أَنَّهُ يَحْرُمُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُحْرِمُ أَوْ يُزَوِّجَ غَيْرَهُ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ.

    وَقَالَ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ: يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْجَارِيَةَ لِلْوَطْءِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ قِيَاسٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ وَهُوَ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ، وَظَاهِرُ النَّهْيِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ يُزَوِّجُ غَيْرَهُ بِالْوَلَايَةِ الْخَاصَّةِ أَوْ الْعَامَّةِ كَالسُّلْطَانِ وَالْقَاضِي، وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْإِمَامُ يَحْيَى: إنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ الْمُحْرِمُ بِالْوَلَايَةِ الْعَامَّةِ وَهُوَ تَخْصِيصٌ لِعُمُومِ النَّصِّ بِلَا مُخَصِّصٍ.

  5. قَوْلُهُ: (بِسَرِفٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ قَوْلُهُ: (فِي الظُّلَّةِ) بِضَمِّ الظَّاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ كُلُّ مَا أَظَلَّ مِنْ الشَّمْسِ قَوْلُهُ (الَّتِي بَنَى بِهَا فِيهَا) أَيْ: الَّتِي زُفَّتْ إلَيْهِ فِيهَا قَوْلُهُ (وَهِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ) هَذَا هُوَ أَحَدُ الْأَجْوِبَةِ الَّتِي أَجَابَ بِهَا الْجُمْهُورُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ

    ج ٥ ص ٢١عُمَرَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْهُ.

  6. وَعَنْ عَلِيٍّ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا بَيْنَ الْحَكَمِ وَبَيْنَهُ وَأَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِشْرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ عَنْهُ وَفِيهِ أَنَّ أَبَا بِشْرٍ قَالَ: لَقِيتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: هَكَذَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ حَاجَّيْنِ وَقَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فَقَالَ: لِيَحُجَّا قَابِلًا وَعَنْ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذِهِ الْآثَارِ مَرْفُوعًا عِنْدَ أَبِي دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُذَامٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا مُحْرِمَانِ فَسَأَلَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: اقْضِيَا نُسُكًا وَاهْدِيَا هَدْيًا» قَالَ الْحَافِظُ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مَعَ إرْسَالِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا وَأَثَرُ عَلِيٍّ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ فِي التَّفَرُّقِ. أَخْرَجَ نَحْوَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مَرْفُوعًا مُرْسَلًا نَحْوَهُ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ بِسَنَدٍ مُعْضِلٍ.

  7. ــ

    [نيل الأوطار]

  8. قَوْلُهُ: (حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إنَّهُ يَجِبُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِ الْحَجِّ وَهُمْ الْأَكْثَرُ. وَقَالَ دَاوُد: لَا يَجِبُ كَالصَّلَاةِ قَوْلُهُ: (ثُمَّ عَلَيْهِمَا حَجٌّ قَابِلٌ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ الْحَجِّ الَّذِي فَسَدَ وَهُمْ الْجُمْهُورُ.

  9. قَوْلُهُ: (وَالْهَدْيُ) تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ إنَّ كَفَّارَةَ الْوَطْءِ شَاةٌ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالنَّاصِرِ وَيَدُلُّ عَلَى مَا قَالَاهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاهْدِيَا هَدْيًا كَمَا فِي مُرْسَلِ أَبِي دَاوُد الْمَذْكُورِ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهَا تَجِبُ بَدَنَةٌ عَلَى الزَّوْجِ وَبَدَنَةٌ عَلَى الزَّوْجَةِ وَتَجِبُ بَدَنَةُ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ إذَا كَانَتْ مُكْرَهَةً لَا مُطَاوِعَةً، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: عَلَى الزَّوْجِ مُطْلَقًا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: عَلَيْهِمَا هَدْيٌ وَاحِدٌ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَالْأَثَرِ وَقَالَ الْإِمَامُ يَحْيَى: بَدَنَةُ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا إذْ لَمْ يُفَصِّلْ الدَّلِيلُ قَوْلُهُ: (تَفَرَّقَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّفَرُّقِ وَقَدْ حَكَى ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعُثْمَانَ وَالْعِتْرَةِ وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعِتْرَةِ وَعَطَاءٌ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إلَى الْوُجُوبِ وَذَهَبَ الْإِمَامُ يَحْيَى وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إلَى النَّدْبِ.

    وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجِبُ وَلَا يُنْدَبُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَابِ مِنْ الْمَرْفُوعِ مَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ وَالْمَوْقُوفُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ الْمُرْسَلَ وَلَا رَأَى حُجِّيَّةَ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فَهُوَ فِي سَعَةٍ عَنْ الْتِزَامِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ وَلَهُ فِي ذَلِكَ سَلَفٌ صَالِحٌ كَدَاوُد الظَّاهِرِيِّ.

  10. بَابُ تَحْرِيمِ قَتْلِ الصَّيْدِ وَضَمَانِهِ بِنَظِيرِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: ٩٥] الْآيَةَ ١٩٠٦ وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الضَّبُعِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ كَبْشًا وَجَعَلَهُ مِنْ الصَّيْدِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ.

    ج ٥ ص ٢٢
  11. ١٩٠٧ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إنِّي أَجْرَيْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَرَسَيْنِ نَسْتَبِقُ إلَى ثَغْرَةِ ثَنِيَّةٍ فَأَصَبْنَا ظَبْيًا وَنَحْنُ مُحْرِمَانِ فَمَاذَا تَرَى؟ فَقَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ بِجَنْبِهِ: تَعَالَى حَتَّى نَحْكُمَ أَنَا وَأَنْتَ، قَالَ: فَحَكَمَا عَلَيْهِ بِعَنْزٍ فَوَلَّى الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْكُمَ فِي ظَبْيٍ حَتَّى دَعَا رَجُلًا فَحَكَمَ مَعَهُ فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ الرَّجُلِ فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ: هَلْ تَقْرَأُ سُورَةَ الْمَائِدَةِ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي حَكَمَ مَعِي؟ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ لَوْ أَخْبَرْتَنِي أَنَّكَ تَقْرَأُ سُورَةَ الْمَائِدَةِ لَأَوْجَعْتُكَ ضَرْبًا، ثُمَّ قَالَ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: ٩٥] وَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ. رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ)

  12. ١٩٠٨ - (وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ، وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ، وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ، وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ. رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ) .

  13. ١٩٠٩ - (وَعَنْ الْأَجْلَحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «فِي الضَّبُعِ إذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ كَبْشٌ، وَفِي الظَّبْيِ شَاةٌ، وَفِي الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ، وَفِي الْيَرْبُوعِ جَفْرَةٌ» قَالَ: وَالْجَفْرَةُ: الَّتِي قَدْ أَرْتَعَتْ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: الْأَجْلَحُ ثِقَةٌ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: صَدُوقٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ)

  14. ــ

    [نيل الأوطار]