الفصل الثالث في عصر أتباع التابعين

٢٤ فقرة، ج ١ ص ٤٥

  1. فإذا بلغ بنا الحديث عصر أتباع التابعين، فإننا قد دخلنا في آخر القرون المفضلة، التي لم يفش الكذب إلا بعد هابها.

    ج ١ ص ٤٥
  2. وفي هذا الجيل لم تعد تسمع من يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، بل أعلى ما يقع لهم من الرواية، حديث التابعي عن الصحابي. بل كثير ما كانت تزيد الوسائط عن ذلك، خاصة في طبقة صغار أتباع التابعين.

  3. وطول الأسانيد سبب لتشعبها، ولصعوبة حصرها، مع ما ينشأ عن ذلك أيضاً من كثرة العلل، واختلاف الرواة في المتن والإسناد.

  4. لذل بدأ تدوين السنة في هذا العهد يدخل مرحلة جديدة، لا بانتشار التدوين أكثر من ذي قبل فحسب، حتى عاد أمراً مألوفاً؛ بل وفي طريقة التصنيف، وذلك مواجهة ً لبداية انتشار أسانيد السنن، وخوفاً من تفلت شيءٍ من متونها. فبدأ لذلك التصنيف المرتب لسنن والآثار.

  5. فصنف عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح (ت ١٥٠هـ) : كتاب (السنن) ، و (الطهارة) ، (والصلاة) ، و (التفسير) ، و (الجامع) (١) . وصنف محمد بن إسحاق بن يسار (ت ١٥٣هـ) : (السنن) ، و (المغازي) .

    1. (١)انظر صحائف الصحابة للأستاذ أحمد عبد الرحمن الصويان (٢٣٩) ، وكذا فهو مصدر ما سيأتي من تصانيف هذا العصر ومؤلفيها.
  6. وصنف معمر بن راشد (ت ١٥٣هـ) : (الجامع) .

  7. وصنف محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة المشهور بابن أبي ذئب (ت ١٥٦هـ) : (الموطأ) ، و (السنن) .

    ج ١ ص ٤٦
  8. وصنف سفيان بن سعيد الثوري (ت ١٦١هـ) : (التفسير) ، و (الجامع الكبير) ، و (الجامع الصغير) ، و (الفرائض) ، و (الاعتقاد) .

  9. وصنف زائدة بن قدامة (ت ١٦١هـ) : (السنن) ، و (الزهد) ، و (التفسير) ، و (القراءات) ، و (المناقب) .

  10. وصنف حماد بن سلمة (ت ١٦٨هـ) : (السنن) .

  11. وصنف مالك بن أنس (ت ١٧٩هـ) : (الموطأ) .

  12. وصنف عبد الله بن المبارك (ت ١٨١هـ) : (المسند) ، و (الزهد) , و (الجهاد)

  13. وصنف هشيم بن بشير (ت ١٨٣هـ) : (السنن في الفقه) ، و (المغازي) .

  14. وصنف أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري (ت١٨٦هـ) :

    (السير) (١) .

    1. (١)انظر التعليقة في أول مسرد هذه المصنفات.
  15. وغيرهم كثير، مما بلغنا، وما لم يبلغنا فهو الأكثر.

  16. فإذا كان تدوين السنة قد بلغ هذا المبلغ مت التطور، إلى درجة التدوين المرتب المصنف موضوعياً، فضلاً عن شيوعه بين العامة من أهل العلم حينها = فإن مصطلح الحديث لا بد وأنه واكبه في هذا التطور، ورافقه في هذه المرحلة الزاخرة بالمستجدات.

    ج ١ ص ٤٧
  17. ففي هذا العصر ـ عصر أتباع التابعين ـ يقل أن تجد مصطلحاً من مصطلحات الحديث، إلا وقد تداوله العلماء من أهل هذا العصر، ودار على ألسنتهم، في التعبير عن أحوال الرواية المختلفة، وعن مراتب الرواة قبولاً ورداً.

  18. وإذا تذكرنا أن هذا العصر، هو عصر: شعبة بن الحجاج (ت ١٦٠هـ) ، ومالك بن أنس (ت١٦٧ هـ) ، وسفيان الثوري (ت ١٦١هـ) ، وحماد بن سلمة (ت ١٦٧هـ) ، والليث بن

    سعد (ت ١٧٥هـ) ، وعبد الله بن المبارك (ت ١٨١هـ) ، وهشيم بن بشير (ت ١٨٣هـ) ، وسفيان بن عيينة (ت ١٩٨هـ) ، وعبد الله بن وهب (ت ١٩٧هـ) ، ووكيع بن الجراح (ت ١٩٧هـ) ، ومحمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤هـ) ، ويزيد بن هارون الواسطي (ت ٢٠٦هـ) ، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت ٢١١هـ) .

  19. بل وفي هذا العصر: الإمامان الجبلان: يحيى بن سعيد القطان (ت ١٩٨هـ) ، وعبد الرحمن بن مهدي (ت ١٩٨هـ) .

  20. إذا تذكرت ذلك (يا من له اطلاع على هذا العلم) علمت المدى الذي بلغته علوم الحديث في هذا العصر. ولا يبقى لديك شك في أن جل أنواع علوم الحديث وأجلها، تكلم عنه علماء هذا العصر، باسمه الذي صار علماً عليه ن ومصطلحاً له دلالته العرفية بين أهل الفن.

  21. فتكلموا ـ مثلاً ـ عن (الصحيح) (١) .، و (الضعيف) (٢) . و (المرفوع) (٣) .

    1. (١)تقدمة الجرح والتعديل (١٤، ٧٩، ١٤١) .
    2. (٢)تقدمة الجرح والتعديل (١٥٨، ٢٣٨) .
    3. (٣)تقدمة الجرح والتعديل (١٩، ١٥٨، ٢٦٩٩.
    ج ١ ص ٤٨
  22. و (الموقوف) (٤) .، و (المرسل) (٥) ، و (المنقطع) (٦) ، و (المتصل) (٧) و (المنكر) (٨) ، و (الشاذ) (٩) ، و (المضطرب) (١٠) ، و (الباطل) (١١) ، و (ما لا أصل له) (١٢) ، و (التدليس) (١٣) ، و (التلقين) (١٤) , وحكمه، وغير ذلك: من طرق التحمل (١٥) ، وألفاظ الجرح والتعديل ومراتبها (١٦) ، وغيرهما.

    1. (٤)تقدمة الجرح والتعديل (٢٤٠) .
    2. (٥)تقدمة الجرح والتعديل (٤٤) .
    3. (٦)الرسالة للشاعفي (رقم ١١٨٤) .
    4. (٧)المصدر السابق.
    5. (٨)تقدمة الجرح والتعديل (٧٠، ٧١، ٧٢، ٨٢، ٢٤٢) .
    6. (٩)معرفة علوم الحديث للحاكم (١١٩) .
    7. (١٠)تقدمة الجرح والتعديل (٢٣٧) .
    8. (١١)تقدمة الجرح والتعديل (٢٥٩) .
    9. (١٢)تقدمة الجرح والتعديل (٢٦٠) .
    10. (١٣)تقدمة الجرح والتعديل (١٧٣) .
    11. (١٤)تقدمة الجرح والتعديل (٤٤) .
    12. (١٥)تصفح كتاب الإلماع للقاضي عياض.
    13. (١٦)وأقوالهم ملأت كتب الجرح والتعديل.
  23. بل بلغ الأمر إلى درجة التقعيد والتنظير، وذلك في أواخر هذا العصر، على يد الإمام الشافعي، بما سطره في كتابه العظيم (الرسالة) (١٧) ، من قواعد في علوم الحديث.

    1. (١٧)انظر فهرس كتاب الرسالة الذي صنعه محققه الإمام العلامة أحمد محمد شاكر (ص ٦٦٥- ٦٦٦) .
  24. لذلك فقد كان هذا العصر، بما وقع فيه من تطور عظيم

    ج ١ ص ٤٩في علوم الحديث ومصطلحه، إرهاصاً واضحاً للعصر الذي تلاه: العصر الذهبي للسنة، وقاعدة راسخة أمكن عليها أن يتسق بناء هذا العلم بعد ذلك.