المسألة الأولى: رواية الثقة عن رجل هل ترفع جهالته ومتى ترتفع الجهالة؟
٢٥ فقرة، ج ١ ص ٣٧٦
- ج ١ ص ٣٧٦
ما ذكره الترمذي - رحمه الله - يتضمن مسائل من علم الحديث. أحدها - أن رواية الثقة عن رجل لا تدل على توثيقه، فإن كثيرا من الثقات رووا عن الضعفاء، كسفيان الثوري وشعبة وغيرهما.
-
وكان شعبة يقول: لو لم أحدثكم إلا عن الثقات لم أحدثكم إلا عن نفر يسير.
قال يحيى القطان: إن لم أرو إلا عمن أرضى ما رويت عن خمسة، أو نحو ذلك.
-
وقد اختلف الفقهاء وأهل الحديث في رواية الثقة عن رجل غير معروف: هل هو تعديل له، أم لا؟
-
وحكى أصحابها عن أحمد في ذلك روايتين.
-
وحكوا عن الحنيفة أنه تعديل.
-
وعن الشافعية خلاف ذلك.
-
والمنصوص عن أحمد يدل على أنه من عرف منه أنه لا يروي إلا عن ثقة،
ج ١ ص ٣٧٧فروايته عن إنسان تعديل له. ومن لم يعرف منه ذلك فليس بتعديل، وصرح بذلك طائفة من المحققين من أصحاب الشافعي.
-
قال أحمد - في رواية الأثرم - إذا روى الحديث (عبد الرحمن) بن مهدي (عن) رجل، فهو حجة، ثم قال: كان عبد الرحمن أولا يتساهل في الرواية عن غير واحد، ثم تشدد بعد، وكان يروى عن جابر، ثم تركه.
-
(وقال) في رواية أبي زرعة: مالك بن أنس إذا روى عن رجل لا يعرف فهو حجة.
وقال (في) رواية ابن هانئ: ما روى مالك عن أحد إلا وهو ثقة. كل من روى عنه مالك فهو ثقة.
وقال الميموني: سمعت أحمد - غير مرة - يقول: كان مالك من أثبت الناس. ولا تبال أن لا تسأل عن رجل روى عنه مالك، ولا سيما مدني.
قال الميموني: وقال لي يحيى بن معين: لا تريد أن تسأل عن رجال مالك كل من حدث عنه ثقة إلا رجلا أو رجلين.
وقال يعقوب بن شيبة: قلت ليحيى بن معين: متى يكون الرجل معروفا؟ إذا روى عنه كم؟
قال: إذا روى عن الرجل مثل ابن سيرين والشعبي، وهؤلاء أهل العلم، فهو غير مجهول. قلت: فإذا روى عن الرجل (مثل سماك) بن حرب، وأبي إسحاق؟
ج ١ ص ٣٧٨قال: هؤلاء يروون عن مجهولين، انتهى.
-
وهذا تفصيل حسن.
-
وهو يخالف إطلاق محمد بن يحيى الذهلي، الذي تبعه عليه المتأخرون، أنه لا يخرج الرجل من الجهالة إلا برواية رجلين فصاعدا عنه.
- وابن المديني يشترط أكثر من ذلك:
-
فإنه يقول فيمن يروي عنه يحيى بن أبي كثير وزيد بن أسلم معا، إنه مجهول.
-
ويقول فيمن يروي عنه شعبة وحده، إنه مجهول.
-
وقال فيمن يروي عنه ابن المبارك ووكيع وعاصم، هو معروف.
-
وقال فيمن يروي عنه عبد الحميد بن جعفر وابن لهيعة، ليس بالمشهور.
-
وقال فيمن عنه ابن وهب وابن المبارك، معروف.
-
وقال فيمن يروي عنه المقبري - وزيد بن أسلم، معروف.
-
وقال في يسيع الحضرمي (معروف) وقال مرة أخرى مجهول،
ج ١ ص ٣٧٩روى عنه ذر وحده.
-
وقال فيمن روى (عنه) مالك وابن عيينة معروف.
-
وقد قسم المجهولين من شيوخ أبي إسحاق إلى طبقات متعددة. والظاهر أنه ينظر إلى اشتهار الرجل بين العلماء وكثرة حديثه، ونحو ذلك، لا ينظر إلى مجرد رواية الجماعة عنه.
-
وقال في داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص: ليس بالمشهور، مع أنه روى عنه جماعة.
-
وكذا قال أبو حاتم الرازي في إسحاق بن أسيد الخراساني:
ليس بالمشهور، مع أنه روى عنه جماعة من المصريين لكنه لم يشتهر حديثه بين العلماء.
-
وكذا قال أحمد في حصين بن عبد الرحمن الحارثي، ليس يعرف، ما روي عنه غير حجاج بن أرطأة وإسماعيل بن أبي خالد روى عنه حديثا واحدا.
-
وقال في عبد الرحمن بن وعلة، إنه مجهول، مع أنه روى عنه جماعة، لكن مراده أنه لم يشتهر حديثه ولم ينتشر بين العلماء.