صيغ الأداء
٧ فقرات، ج ١ ص ٥٩٩
- ج ١ ص ٥٩٩
واعلم أن الراوي في روايته تارة يصرح بالسماع أو التحديث أو الإخبار وتارة يقول: (عن) ولا يصرح بشيء من ذلك، وقد ذكرنا حكم هذا كله آنفاً. وتارة يقول قال فلان كذا، فهذا له ثلاثة أحوال.
-
أحدها: أن يكون القائل لذلك ممن يعلم منه عدم التدليس، فتكون روايته مقبولة محتجاً بها، كهمام، وحماد بن زيد، وشعبة، وحجاج
ج ١ ص ٦٠٠ابن محمد، وغيرهم.
قال همام: ما قلت: قال قتادة، فأنا سمعته من قتادة، وقال حماد بن زيد: إني أكره إذا كنت لم أسمع من أيوب حديثاً أن أقول: قال أيوب كذا وكذا فيظن أني قد سمعته.
وقال شعبة: لأن أزني أحب إلى من أن أقول: قال فلان، ولم أسمعه منه.
-
(وكذلك حجاج بن محمد كان إذا قال: قال ابن جريج فقد سمعه منه) .
-
والحال الثاني: أن يكون القائل لذلك معروفاً بالتدليس فحكم قوله: قال فلان حكم قوله "عن فلان" كما سبق.
-
وبعضهم كانت هذه عادته كابن جريج.
قال أحمد: كل شيء قال ابن جريج: قال عطاء، أو عن عطاء فإنه لم يسمعه من عطاء.
وقال أيضاً: إذا قال ابن إسحاق: وذكر فلان، فلم يسمعه منه.
-
الحال الثالث: أن يكون حاله مجهولاً، فهل يحمل على الاتصال، أم لا قد ذكر الفقهاء من أصحابنا وأصحاب الشافعي خلافاً في الصحابي إذا قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هل يحمل على السماع أم لا؟ وأن الأصح حمله على السماع.
-
وحكى ابن عبد البر عن الجمهور من العلماء أن من روى عمن صح له لقيه والسماع منه، قال قال فلان، حمل على الاتصال، بل كلامه يدل على أنه
ج ١ ص ٦٠١إجماع منهم) وذكر الإجماع على أن قول الصحابي: عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وسمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كله سواء ولكن هذا قد يبنى على أن مرسل الصحابي حجة.