أخوف ما أخاف على أمتي من بعدي عمل قوم لوط، ألا فلترتقب أمتي العذاب إذا تكافئ الرجل بالرجل

٤ فقرات، ج ١ ص ٢١٦

  1. فَقَالَ: اذْهَبْ فَقُلْ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ فَرَحَّبَ بِي، وَأَخَذَ بِيَدِي، قُلْتُ: حَدِيثٌ فِي الْقِصَاصِ لا أَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّن بَقِيَ أَحْفَظَ لَهُ مِنْكَ.

    فَقَالَ: أَجَلْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا، وَهُوَ تَعَالَى عَلَى عَرْشِهِ يُنَادِي بِصَوْتٍ لَهُ رَفِيعٍ غَيْرِ فَظِيعٍ، يُسْمِعُ الْبَعِيدَ، كَمَا يُسْمِعُ الْقَرِيبَ، يَقُولُ: أَنَا الدَّيَّانُ لا ظُلْمَ عِنْدِي، وَعِزَّتِي لا يَتَجَاوَزُنِي الْيَوْمَ ظُلْمُ ظَالِمٍ، وَلَوْ لَطْمَةٌ، وَلَوْ ضَرْبَةُ يَدٍ عَلَى يَدٍ، وَلأَقْتَصَّنَّ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ، وَلأَسْأَلَنَّ الْحَجَرَ لِمَ نَكِبَ الْحَجَرَ، وَلأَسْأَلَنَّ الْعُودَ لِمَ خَدَشَ صَاحِبَهُ، فِي ذَلِكَ أَنْزَلَ عَلَيَّ فِي كِتَابِهِ: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} [الأنبياء: ٤٧] "

    ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ، أَلا فَلْتَرْتَقِبْ أُمتِي الْعَذَابَ إِذَا تَكَافَئَ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ» ، هَذَا أوهى طرق هَذَا الحَدِيث، وآفته من عُمَر بْن صبح بْن عمران التميمي الخراساني، ذاك الكذاب أحد الوضاعين، وإن كَانَ عِيسَى بْن موسى غنجار، ومقاتل بْن حيان تكلم فيهما، فحالهما لا تحتمل هَذَا، والله تَعَالَى أعلم.

    ج ١ ص ٢١٦
  2. وجاء أَن الرجل الَّذِي رحل إِلَيْهِ جَابِر هُوَ عقبة بْن عامر الجهني رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: وَذَلِكَ فيما أنبأني بِهِ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الْحَافِظ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِم بْن المظفر الدمشقي، سَمَاعًا، فِي سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة، أَن محمود بْن إِبْرَاهِيم العبدي أنبأه، أَخْبَرَنَا مَسْعُود بْن الْحَسَن، سَمَاعًا، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلِي السلامي، إجازة، أخبرني أَبُو عَلِي عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن فضالة الْحَافِظ النيسابوري بالري، أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد السمذي النيسابوري، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن مُسْلِم الجوربذي، حَدَّثَنَا نصر بْن مرزوق أَبُو الفتح الْمِصْرِي، سمعت عَمْرو بْن أَبِي سلمة، يَقُول: قُلْت للأوزاعي، أنا ألزمك منذ أربعة أَيَّام، وَلَمْ أسمع منك إلا ثلاثين حَدِيثا.

    قَالَ: وتستقل ثلاثين حَدِيثا فِي أربعة أَيَّام، لَقَدْ سار جَابِر بْن عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَى مصر، واشترى راحلة وركبها حَتَّى سأل عقبة بْن عامر، عَنْ حَدِيث واحد وانصرف، وأنت تستقل ثلاثين حَدِيثا فِي أربعة أَيَّام.

    ج ١ ص ٢١٧
  3. وَرَوَى هَذَا أَبُو عُثْمَان إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرحمن بْن أَحْمَد الصابوني

    ج ١ ص ٢١٨النيسابوري، عَنْ أَبِي طاهر مُحَمَّد بْن الفضل بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن خزيمة السلمي، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن مُسْلِم، فذكره.

  4. والمعروف أَن الَّذِي رحل إِلَى عقبة بْن عامر أَبُو أيوب الأَنْصَارِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا

    أَخْبَرَتْنَا بِذَلِكَ أُمُّ مُحَمَّدِ بِنْتُ الْمُلُوكِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهَا، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْيُسْرِ الدِّمَشْقِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْقَوَّاسِ، قِرَاءَةً عَلَيْهُمَا، وَأَنَا حَاضِرَةٌ، قَالا: أَخْبَرَنَا التَّقِيُّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْيُسْرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الأَكْفَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، سَمِعْتُ أَبَا سَعْدٍ الأَعْمَى يُحَدِّثُ، عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: خَرَجَ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَهُوَ بِمِصْرَ، فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَدِمَ أَتَى مَنْزِلَ مَسْلَمَةُ بْنُ مَخْلَدٍ الأَنْصَارِيُّ وَهُوَ أَمِيرُ مِصْرَ، فَأُخْبِرَ بِهِ فَعَجَلَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَعَانَقَهُ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا أَيُّوبَ؟ قَالَ: حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ سَمِعَهُ غَيْرِي، وَغَيْركَ فِي سَتْرِ الْمُؤْمِنِ.

    قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ سَتَرَ مُؤْمِنًا فِي الدُّنْيَا عَلَى خِزْيِهِ، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، فَقَالَ لَهُ أَبُو أيوب: صدقت،