باب قول الله تعالى: فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين " قال: ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم فمنها العربي، ومنها العجمي، فذكر اختلاف الألسنة والألوان وهو كلام العباد، وقال: وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما

٣ فقرات، ج ١ ص ١١٨

  1. بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَأَتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: ٩٣] " قَالَ: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلوَانِكُمْ} فَمِنْهَا الْعَرَبِيُّ، وَمِنْهَا الْعَجَمِيُّ، فَذَكَرَ اخْتِلَافَ الْأَلْسِنَةِ وَالْأَلْوَانِ وَهُوَ كَلَامُ الْعِبَادِ، وَقَالَ: {وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} [يونس: ٤١] "

    ج ١ ص ١١٨وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ يَقُولُ: لوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ " فَبَيَّنَ أَنَّ قيَامَهُ بِالْكِتَابِ هُوَ فِعْلُهُ

    ج ١ ص ١١٩حَدَّثَنِي بِهِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَحَاسَدُوا إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ، رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَتْلوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أُتِيتُ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ يَقُولُ: لوْ أُوتِيتُ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ " وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ نَحْوَهُ

    ج ١ ص ١١٩حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ» سَمِعْتُ سُفْيَانَ مِرَارًا لَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ الْخَيْرَ وَهُوَ مِنْ صَحيحِ حَديثِهِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} [الحج: ٧٧] فَأَثْبَتَ الْخَيْرَ مِنْهُمْ فِعْلًا

    ج ١ ص ١١٩وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا، وَأُعْطِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الْإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ، وَأُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ»

    ج ١ ص ١١٨
  2. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " أَلَا إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَنْ سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُروبِ الشَّمْسِ، أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا، وَأُوتِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الْإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، وَأُوتِينَا الْقُرْآنَ فَعَمِلْنَا إِلَى غُروبِ الشَّمْسِ فَأُعْطِينَا قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ: أَيْ رَبَّنَا أَعْطَيْتَهُمْ قِيرَاطَيْنِ وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطًا وَنَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا قَالَ: فَهُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ " . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا. وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، ثنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا. وَحَدَّثَنَا عَبْدَانُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا. وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، ثنا عَنْبَسَةُ، ثنا يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا

    ج ١ ص ١١٩حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا سُفْيَانُ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ اللَّيْلَ يَتَهَجَّدُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيُّومُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةٌ حَقٌّ، وَالنَّبيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَإِليكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِليكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ»

    ج ١ ص ١١٩
  3. تم كتاب خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل تأليف إمام الأئمة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى عليه