تنبيهات هامة بخصوص الإخفاء من حيث الأداء والكيفية والمراتب والفرق بينه وبين الإدغام..الخ

٢٦ فقرة، ج ١ ص ١٧٢

  1. الأول: النون الساكنة في حالة الإخفاء لا تخلو من أن يقع قبلها ضمة نحو {كُنْتُمْ} [البقرة: ٢٣] أو كسرة نحو {مِّنكُمْ} [مريم: ٧١] أو فتحة نحو {عَنكُمْ} [الأنفال: ١١] فليحذر القارىء من إشباع هذه الحركات حتى لا يتولد من الضمة واو ومن الكسرة ياء ومن الفتحة ألف فيصير اللفظ (كونتم ومينكم وعانكم) وكثيراً ما يقع هذا من بعض القراء المتعسفين وهو خطأ قبيح وتحريف صريح وزيادة في كلام الله تعالى.

    ج ١ ص ١٧٢
  2. الثاني: من الخطإ في الإخفاء أيضاً إلصاق اللسان في الثنايا العليا عند إخفاء النون الساكنة والتنوين إذ ينشأ عن ذلك. النطق بالنون ساكنة مُظهرة مصحوبة بغنة. فيخرج القارىء بذلك عن الإخفاء المقصود وما سمي الإخفاء إخفاء إلا لإخفاء النون الساكنة والتنوين عند الحروف الخاصة به. وكيفيته كما صرح به غير واحد من أئمتنا كالحافظ القسطلاني أن يكون هنالك تجاف بين اللسان والثنايا العليا أو بعبارة أخرى أن يجعل القارىء لسانه بعيداً عن مخرج النون قليلاً فيقع الإخفاء الصحيح المقصود ويتأكد ذلك عند الطاء والدال المهملتان والتاء المثناة فوق وكذلك الضاد المعجمة.

  3. الثالث: مما يجب معرفته أن الفرق بين الإدغام والإخفاء هو أن الإدغام يصحبه التشديد وأن الإخفاء غير مصحوب به ويكون عند الحروف لا فيها بخلاف الإدغام فهو في الحروف لا عندها يقال أخفيت النون عند الكاف لا فيها وأدغمتها في الراء لا عندها.

  4. الرابع: إخفاء النون الساكنة والتنوين عند الحروف الخمسة عشر ليس في مرتبة واحدة بل متفاوت في القوة وذلك على قدر قرب حروف الإخفاء من النون

    ج ١ ص ١٧٣والتنوين وبعدهن عنهما في المخرج فكلما قربا من حروف الإخفاء كان إخفاؤهما عند هذا الحرف أزيد مما بعد عنه. وبذلك يكون الإخفاء على ثلاث مراتب:

    أقواها: عند الطاء والدال المهملتين والتاء المثناة فوق أي أن الإخفاء عند هذه الحروف يكون قريباً من الإدغام وذلك لقربهن من النون والتنوين في المخرج.

  5. وأدناها عند القاف والكاف أي أن الإخفاء عند هذين الحرفين يكون قريباً من الإظهار وذلك لبعدهما عن النون والتنوين في المخرج.

  6. وأوسطها عند الحروف العشرة الباقية أي أن الإخفاء عند هذه الحروف يكون متوسطاً فليس قريباً من الإدغام كما في المرتبة الأولى ولا من الإظهار كما في المرتبة الثانية وذلك لتوسطها في القرب والبعد من النون والتنوين في المخرج.

  7. وأما الغنة في الإخفاء في جميع أحواله السابقة فلا تفاوت فيها على التحقيق فهي لا تزيد ولا تنقص عن مقدار حركتين كالمد الطبيعي كما سيوقف على ذلك قريباً.

  8. الخامس: كل ما جاء في هذا الباب من الأحكام الأربعة إن كان في كلمة فالحكم فيه عام في الوصل والوقف وإن كان في كلمتين فالحكم فيه خاص بالوصل فقط هذا بالنسبة للنون، أما بالنسبة للتنوين فالحكم فيه خاص بالوصل لا غير لأنه لا يكون إلا من كلمتين كما هو مقرر. فتأمل.

  9. وقد أشار صاحب التحفة إلى حكم الإخفاء هنا وحروفه الخمسة عشر بقوله رحمه الله:

    والرابعُ الإخفاءُ عند الفاضل ... من الحروفِ واجبٌ للفاضلِ

    في خمسة من بعد عشْر رمزُها ... في كلم هذا البيت قد ضمَّنتُها

    صِفْ ذا ثناً كم جاد شخصٌ قد سما ... دُمْ طيِّباً زدْ في تقىً ضعْ ظالما اهـ

    كما أشار الحافظ الجزري إلى الأحكام الأربعة كلها في المقدمة الجزرية

  10. بقوله رضي الله عنه:
  11. فعندَ حرْفِ الحلْق أظهرْ وادَّغمْ ... في اللام والرا لا بغُنَّة لَزمْ

    وأدغِمَن بغْنِّة في يُومِنُ ... إلا بكلمةٍ كدُنيا عَنْوَنُوا

    والقلبُ عند البا بغُنَّةٍ كذا ... لاخفَا لَدَى باقي الحروف أُخِذَا اهـ

    والله تعالى أعلى وأعلم وأعز وأكرم.

  12. المظهر والمتحرك المخفف فقد أراد سقوط كمالها وهذا لا ينافي أن أصلها موجود عنده. ومن قال ببقائها فيهما فقد أراد بقاء اصلها فقط لا بقاء كمالها. ونظر إلى كون الغنة صفة لازمة للنون ولو تنويناً والميم مطلقاً كما مر توضيحه.

    ج ١ ص ١٧٨
  13. وإليك توضيح المراتب الخمس وتحديد أماكن كل مرتبة:
  14. المرتبة الأولى: المشدد ويشمل ما كان في كلمة وما كان في كلمتين فالذي في كلمة هو النون والميم المشددتان مطلقاً نحو {إِنَّ المسلمين} [الأحزاب: ٣٥] {إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ} [الأحقاف: ١٥] {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ} [الحجرات: ١٧] {هَمَّتْ بِهِ} [يوسف: ٢٤] {مِّنَ اليم} [طه: ٧٨] {وَعِندَهُ أُمُّ الكتاب} [الرعد: ٣٩] .

  15. والذي في كلمتين يشمل أربعة أنواع وكلها في الإدغام التام:

    الأول: الإدغام التام المصحوب بالغنة وهو إدغام النون الساكنة والتنوين في النون والميم نحو {إِن نَّشَأْ} [الشعراء: ٤] {مِّن مَّالِ الله} [النور: ٣٣] .

  16. الثاني: إدغام الميم الساكنة في مثلها نحو {كَم مِّن فِئَةٍ} [البقرة: ٢٤٩] .

  17. الثالث: إدغام المتجانسين الصغير المصحوب بالغنة وهو إدغام الباء الساكنة في الميم في قوله تعالى: {يابني اركب مَّعَنَا} [هود: ٤٢] عند من أدغم ومنهم حفص عاصم من الشاطبية اتفاقاً ونحو {يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ} [آل عمران، الآية ١٢٩] . عند من أدغم.

  18. الرابع: إدغام اللام الشمسية في النون اتفاقاً نحو {إِلَى

    ج ١ ص ١٧٩النور} [البقرة: ٢٥٧] {عَنِ النعيم} [التكاثر: ٨] ويسمى كل من النون والميم فيما ذكر حرف غنة مشدداً.

  19. ويجب إظهار غنته كما يجب الاحتراز من المد عند الإتيان بالغنة في مثل {إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الكوثر} [الكوثر: ١] {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ} [الأنفال: ٥٧] وكثيراً ما يتساهل في ذلك من يبالغ في إظهار الغنة فيتولد منها ياء فيصير اللفظ إينّا فإيمّا وهو من الخطأ القبيح والتحريف الصريح. وقد أشار صاحب التحفة إلى هذه المرتبة وحكمها بقوله فيها:

    وعُنَّ ميماً ثمَّ نوناً شُدِّدا ... وسمِّ كُلاًّ حرفَ غُنَّة بَدَا

    كما أشار إليها الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:

    وأظْهر الغُنَّة من نُون ومِنْ ... ميمٍ إذا ما شُدِّدا ... ... ...

  20. المرتبة الثانية: المدغم والمراد به هنا الإدغام بالغنة الناقص وهو إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء وقد تقدم.

  21. المرتبة الثالثة: المخفى ويشمل أنواعاً ثلاثة:
  22. الأول: إخفاء النون الساكنة والتنوين عند حروف الإخفاء الخمسة عشر عند الجمهور وقد تقدم ذلك.

  23. الثاني: إخفاء الميم قبل الباء نحو {فاحكم بَيْنَهُم} [المائدة: ٤٨] .

  24. الثالث: إخفاء الميم المقلوبة من النون الساكنة والتنوين عند ملاقاتهما بالباء مثل {يُنبِتُ} [النحل: ١١] {عَلِيمٌ بِذَاتِ} [هود: ٥] لأن بعد القلب إخفاء للميم المقلوبة ولهذا شمل المخفي القلب.

    ج ١ ص ١٨٠
  25. المرتبة الرابعة: الساكن المظهر ويشمل إظهار النون الساكنة والتنوين عند حروف الحلق. وكذلك الميم الساكنة حال إظهارها إذا لم يأت بعدها باء أو ميم وقد سبقت الإشارة إلى ذلك.

  26. المرتبة الخامسة: المتحرك المخفف ويشمل النون والميم الخفيفتين المتحركتين بأي حركة كانت. وكذلك التنوين المتحركة نحو {يُنَادَوْنَ} [غافر: ١٠] و {نُودِيَ} [القصص: ٣٠] {مِنَ السمآء مَآءً فَأَخْرَجَ} [البقرة: ٢٢] {يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ} [الكهف: ٩٩] {مَحْظُوراً انظر} [الإسراء: ٢٠-٢١] {مُّنِيبٍ ادخلوها} [ق: ٣٣-٣٤] وما إلى ذلك.