٦٦- العلامة الشيخ عبد العزيز عيون السود.

١١ فقرة، ج ١ ص ٦٥٦

  1. العلامة الشيخ عبد العزيز عيون السود:
  2. هو عبد العزيز بن الشيخ محمد علي بن الشيخ عبد الغني عيون السود المولود في حمص سنة ١٩١٦م ألف

    ج ١ ص ٦٥٧وتسعمائة وست عشرة للميلاد عالم مقدم في العلوم الشرعية والعربية والقراءات وعلومها حنفي المذهب وهو من أجلة علماء حمص بسوريا بقية السلف في الخلف علماً وتقى وورعاً ومهابة، ما رآه أحد إلا ذكر المخبتين وما رآه أحد على البديهة إلا هابه كان يطبق العلم بالعمل وكان كثير التلاوة للقرآن في الصلاة وكان يديم التهجد قبل الفجر ويحيى ما بين المغرب والعشاء وما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس ويحرص على تطبيق السنة في عبادته وأكله وشربه ونومه وكل تصرفاته وكان كثير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلى جانب تواضعه الجم لجلسائه ومحبيه لا يذكر أحداً إلا بخير تولى مشيخة دور الإقراء بحمص وأمانة دار الإفتاء بها. حضر الفقه الحنفي وأصوله والحديث وعلومه والعلوم الشرعية والعربية عامة على مشايخ أجلاء من حمص وغيرها منهم في حمص والده وعمه الشيخ عبد الغفار والشيخ عبد القادر الخوجة وفي الجزائر الشيخ النعيم النعيمي المحدث. وأخذ القراءات وعلومها بالشام والحجاز ومصر.

  3. فممن أخذ عنه بالشام الشيخ سليمان الفار سكوري المصري أخذ عنه القراءات السبع

    ج ١ ص ٦٥٨بمضمن الشاطبية والشيخ محمد سليم الحلواني شيخ القراء بدمشق الشام في وقته وقد أخذ عنه القراءات العشر بمضمن الشاطبية والدرة. والشيخ عبد القادر قويدر العربيني أخذ عنه القراءات العشر بمضمن طيبة النشر.

  4. ثم رحل إلى الحجاز فأخذ القراءات الأربع عشرة على العلامة الشيخ أحمد حامد التيجي شيخ القراء والإقراء بمكة المشرفة زادها الله شرفاً وعزًّا ثم رحل إلى مصر فأخذ القراءات الأربع عشرة وناظمة الزهر في الفواصل وعقيلة أتراب القصائد في الرسم على شيخ شيخه العلامة التيجي المحقق الشيخ علي محمد الضباع شيخ عموم القراء والمقارئ بالديار المصرية الأسبق.

  5. وقد جلس المترجم له للإقراء والفتيا في حمص بسوريا فأخذ عنه الجم الغفير القراءات وعلومها وكذلك العلوم العربية والشرعية.

  6. فممن أخذ عنه القراءات العشر بمضمن طيبة النشر الشيخ محمد تميم الزعبي والشيخ المحدث النعيم النعيمي الجزائري أخذ عنه القراءات الأربع عشرة وغيرها.

  7. وممن أخذ عنه القراءات العشر بمضمن الشاطبية والدرة الشيخ عبد الغفار الدروبي وغيره. وممن أخذ القراءات الثلاث المتممة للقراءات العشر من طريق الدرة الشيخ سعيد عبد الله شيخ القراء بحماه بسوريا وخلق غير هؤلاء وأجازهم.

  8. وله مصنفات وتحقيقات وأبحاث عدة منها:

    الفتن والملاحم وعلامات الساعة الصغرى والكبرى.

  9. ورسالة النفس المطمئنة في أحكام الغنة.

  10. ورسالة في أحكام البيوع وغيرها.

  11. وبعد حياة حافلة مليئة بخدمة كتاب الله تعالى وتقديم العلم للمسلمين توضأ المترجم وبدأ في صلاة التهجد كعادته وتوفي في أثناء الصلاة في ليلة السبت الثالث عشر من شهر صفر الخير سنة ١٣٩٩هـ تسع وتسعين وثلثمائة وألف من الهجرة من عمر قارب الثلاثة والستين عاماً رحمه الله رحمة واسعة وأورده موارد الأبرار. وقد شيعه خلق كثير وجم غفير من علماء سوريا ووجهائها ورثاه غير واحد من الفضلاء منهم: الأستاذ راتب السيد بقصيدة عظيمة مطلعها:

    ج ١ ص ٦٥٩بكى عليك البيان اليوم والقلم ... يا كامل الفضل والإرشاد يا علم

    بكت عليك عيون سال مدمعها ... دمعاً هتوفاً فسال الدمع وهو دم

    عبد العزيز عيون السود واأسفا ... عليه مات التقى والعزُّ والشمم

    بنى من العلم صرحاً لا يطاوله ... بذلك من قرأوا القرآن أو علموا

    شيخ جليل له في العلم منزلة ... جلَّت عن الوصف لا يرقى لها قلم

    فإن أتيت عن التفسير تسأله ... وصلت فهو العليم الحاذق الفهم

    هو العلا والنُّهى والفضل أجمعه ... والعزم والحزم والإفصاح والحكم

    لقَّنت ناشئة الأجيال كل هدى ... وكنت أعذب ورد في الهدى لهم

    جاؤوك يبغون علماً فانبريت لهم ... معلماً منقذاً مما يظلُّهم

    نستودع الله شيخاً كان شيخ تقى ... وكان في العلم وهو المفرد العلم

    أفدناه ملخصاً مع التصرف من مجلة حضارة الإسلام السنة العشرون. العدد الأول في ربيع الأنوار سنة ١٣٩٩هـ الصادرة في سوريا تحت مقال بعنوان "رجل فقدناه" ص (٧٨) بقلم بفضيلة الشيخ محمد علي مشعل من علماء حمص والمدرس بالمعهد العالي للدعوة بالمدينة المنورة، يقول مقيده أفقر العباد وأحوجهم إلى الله عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي: إن هذا العالم الجليل هو أخي في الإسناد بالنسبة لما أخذه عن العلامة الضباع فإن الشيخ الضباع رحمه الله قد أخذ عن العلامة الخطيب الشعار عن الإمام المتولي شيخ القراء والإقراء بالديار المصرية في وقته وبالنسبة لي فقد أخذت عن العلامة الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات -حفظه الله- بالقاهرة وهو عن العلامة الشيخ عبد الفتاح هنيدي وهو عن الإمام المتولي. وهذا ما نحمد الله تعالى عليه فإن هذا السند هو أعلى سند في مصر الآن وعلو السند قربة من رب العالمين جل ثناؤه وتقدست أسماؤه اللهم اجعلنا من أهل القرآن وشفعه فينا ياذا الجلال والإكرام آمين.