٧٩- الحافظ أبو عمرو الداني.

٩ فقرات، ج ١ ص ٦٧١

  1. الحافظ أبو عمرو الداني:
  2. هو عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر أبو عمرو الداني الأموي مولاهم القرطبي المعروف في زمانه بابن الصيرفي الإمام العلامة الحافظ أستاذ الأستاذين وشيخ مشايخ المقرئين ولد سنة إحدى وسبعين وثلثمائة. قال: وابتدأت في طلب العلم في سنة ست وثمانين ورحلت إلى المشرق سنة سبع وتسعين ودخلت في شوال منها فمكثت بها سنة وحججت ودخلت الأندلس في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وثلثمائة وخرجت إلى السفر سنة ثلاث وأربعمائة فسكنت سرقسطة سبعة أعوام ثم رجعت إلى قرطبة. قال: وقدمت دانية سنة سبع عشرة فاستوطنها حتى مات.

  3. أخذ القراءات عرضاً عن خلف بن إبراهيم بن خاقان وأبي الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غلبون وعبد العزيز بن جعفر بن خواستي الفارسي وأبي الفتح فارس بن أحمد وأكثر عنه وأبي الفرج محمد بن عبد الله النجاد وخاله محمد بن يوسف وعبيد الله بن سلمة بن حزم ومنه تعلم عامة القرآن وعبد الله بن أبي عبد الرحمن المصاحفي.

  4. وروى كتاب السبعة لابن مجاهد سماعاً عن أبي مسلم محمد بن أحمد الكاتب بسماعه منه.

  5. وروى الحروف عن أحمد بن عمر بن محفوظ ومحمد بن عبد الواحد البغدادي والحسن بن سليمان الأنطاكي والحسن بن محمد بن إبراهيم البغدادي. وسمع الحديث من جماعة وبرز فيه وفي أسماء رجاله وفي القراءات علماً وعملاً وفي الفقه والتفسير وسائر أنواع العلوم.

  6. قرأ عليه خلق كثيرون منهم: ولده أحمد بن عثمان بن سعيد والحسين بن علي بن مبشر وخلف بن إبراهيم الطليطلي وخلف بن محمد الأنصاري وأبو داود سليمان بن نجاح وعبد الملك بن عبد المقدوس وغيرهم.

  7. وروى عنه التيسير سماعاً عبد الحق بن أبي مروان بن الثلجي الأندلسي وأبو القاسم شيخ ابن تمارة. وروى عنه بالإجازة أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله

    ج ١ ص ٦٧٢الخولاني وأحمد بن عبد الملك بن أبي جمزة المرسي وهو آخر من روى عنه مطلقاً فإنه بقي بعد الثلاثين وخمسمائة.

  8. قال ابن بشكوال كان أحد الأئمة في علم القرآن ورواياته وتفسيره ومعانيه وطرقه وإعرابه وجمع في ذلك تواليف حساناً يطول تعدادها وله معرفة بالحديث وطرقه وأسماء رجاله ونقلته وكان حسن الخط جيد الضبط من أهل الحفظ والذكاء والتفنن ديناً فاضلاً ورعاً سنيًّا.

    وقال المغامي: كان أبو عمرو الداني مجاب الدعوة مالكي المذهب. قرأت بخط شيخنا الحافظ عبد الله بن محمد بن خليل رحمه الله قال بعض الشيوخ: لم يكن في عصره ولا بعد عصره بمدد أحد يضاهيه في حفظه وتحقيقه وكان يقول: ما رأيت شيئاً إلا كتبته ولا كتبته إلا حفظته ولا حفظته فنسيته. وكان يسأل عن المسألة مما يتعلق بالآثار وكلام السلف فيوردها بجميع ما فيها مسندة من شيوخه إلى قائلها ... ومن نظر كتبه علم مقدار لرجل وما وهبه الله تعالى فيه فسبحان الفتاح العليم وصنف كثيراً من الكتب تجتزئ منها بالآتي:

    كتاب جامع البيان فيما رواه في القراءات السبع وكتاب التيسير المشهور في القراءات السبع ومنظومته الاقتصاد أرجوزة في مجلد وكتاب المفردات في القراءات السبع وكتاب المقنع في رسم المصحف وكتاب المحكم في نقط المصاحف وكتاب المحتوى في القراءات الشواذ وكتاب طبقات القراء في أربعة أسفار وهو عظيم في بابه، وكتاب الوقف والابتداء وكتاب التحديد في الإتقان والتجويد وكتاب الإمالة وكتاب شرح قصيدة الخاقاني في التجويد وغير ذلك.

  9. توفي الحافظ أبو عمرو الداني بدانية يوم الاثنين منتصف شوال سنة أربع وأربعين وأربعمائة ودفن من يومه بعد العصر ومشى صاحب دانية أمام نعشه وشيعه خلق عظيم رحمه الله تعالى، انتهى ملخصاً من غاية النهاية الجزء الأول ص (٥٠٣- ٥٠٥) تقدم.

    قلت: والحافظ أبو عمرو الداني من رجال إسنادنا في جميع إجازاتي للقراءات.