٨٦- الكسائي الكبير الإمام أحد الأئمة السبعة.

١٠ فقرات، ج ١ ص ٦٧٦

  1. الكسائي الكبير الإمام أحد الأئمة السبعة:
  2. هو علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الأسدي مولاهم وهو من أولاد الفرس من سواد العراق كذا قال أبو بكر بن أبي داود السجستاني أبو الحسن الكسائي الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة الزيات.

  3. أخذ القراءة عرضاً عن حمزة أربع مرات وعليه اعتماده وعن محمد بن أبي ليلى وعيسى بن عمر الهمذاني. وروى الحروف عن أبي بكر بن عياش وإسماعيل ويعقوب ابني جعفر عن نافع ولا يصح قراءته على نافع كما ذكره الهذلي بل ولا رآه وعن المفضل بن محمد الضبي وعن زائدة بن قدامة عن الأعمش وعن آخرين. ورحل إلى البصرة فأخذ اللغة عن الخليل. أخذ عنه القراءة عرضاً وسماعاً خلق كثير منهم المكثرون والمقلون.

  4. فمن المكثرين: إبراهيم بن زاذان وإبراهيم بن الحريش وأحمد بن جبير وأحمد بن أبي سريج وحفص بن عمر الدوري وعبد الرحمن بن واقد وعبد الله بن أحمد بن ذكوان راوي ابن عامر، وعيسى بن سليمان والفضل بن إبراهيم وأبو عبيد القاسم بن سلام والليث بن خالد ويحيى بن آدم. ويحيى بن زياد الخوارزمي وخلق غير هؤلاء المكثرين.

  5. ومن المقلين: إسحاق بن إسرائيل وحاجب بن الوليد، وحجاج بن يوسف بن قتيبة، وخلف بن هشام البزار - الإمام - وزكريا بن يحيى الأنماطي، وأبو حيوة شريح بن يزيد، ومحمد بن يزيد الرفاعي، ويحيى بن زياد الفراء، ويعقوب الدورقي، ويعقوب الحضرمي - الإمام - روى عنه الحروف وغيرهم ... وروى عنه من الأئمة غير من تقدم الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وقال:

    ج ١ ص ٦٧٧ما رأيت بعيني هاتين أصدق لهجة من الكسائي وقال الشافعي رحمه الله: من أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي. وقال الفضل بن شاذان: لما عرض الكسائي على حمزة خرج إلى البدو فشاهد العرب وأقام عندهم حتى صار كواحد منهم ثم دنا الحضر وقد علم اللغة.

    وقال أبو بكر الأنباري: اجتمعت في الكسائي أمور كان أعلم الناس بالنحو وأوحدهم في الغريب وكان أوحد الناس في القرآن فكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم فيجمعهم ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادي.

  6. ويقول ابن الدورقي: اجتمع الكسائي واليزيدي عند الرشيد فحضرت صلاة فقدموا الكسائي يصلي فارتج عليه قراءة: {قُلْ يا أيها الكافرون} [الكافرون: ١] فقال اليزيدي قراءة: {قُلْ يا أيها الكافرون} [الكافرون: ١] ترتج على قارئ الكوفة قال فحضرت صلاة فقدموا اليزيدي فارتج في الحمد فلما سلم قال:

    احفظ لسانك لا تقول فتبتلى ... إن البلاء موكل بالمنطق

    واختلف في تسميته بالكسائي فروى أنه سئل عن ذلك فقال: لأني أحرمت في كساء وقيل لأنه كان يتشح بكساء ويجلس في حلقة حمزة فيقول: اعرضوا علي صاحب الكساء.

  7. وقد ألف من الكتب: كتاب معاني القرآن، كتاب القراءات، كتاب العدد، كتاب النوادر الكبير والأوسط والصغير وكتاباً في النحو، كتاب الهجاء، كتاب مقطوع القرآن وموصوله وغيرها.

  8. واختلف في تاريخ موته فالصحيح الذي أرخه غير واحد من العلماء والحفاظ سنة تسع وثمانين ومائة صحبه هارون الرشيد بقرية رنبويه من عمل الري متوجهين إلى خراسان ومات معه بالمكان المذكور محمد بن الحسن القاضي صاحب أبي حنيفة فقال الرشيد: دفنا الفقه والنحو بالري، وقيل سنة إحدى وثمانين وقيل سنة اثنتين وثمانين وقيل سنة ثلاث وثمانين وقيل سنة خمس وثمانين وقيل سنة ثلاث وتسعين.

    قال الحافظ أبو العلاء الهمذاني: بلغني أن الكسائي عاش سبعين سنة ورثاه

  9. أبو محمد اليزيدي مع محمد بن الحسن فقال:
  10. تصرمت الدنيا فليس خلود ... وما قد نرى من بهجة ستبيدُ

    لكل امرئ كأس من الموت مترع ... وما إن لنا إلا عليه ورودُ

    ألم تر شيباً كاملاً يندر البلى ... وأن الشباب الغضَّ ليس يعود

    سنفنى كما أفنى القرون التي خلت ... فكن مستعدًّا فالفناء عتيدُ

    أسيت على قاضي القضاة محمد ... وفاضت عيوني والعيون جمودُ

    وقلت إذا ما الخطب أشكل من لنا ... بإيضاحه يوماً وأنت فقيدُ

    وأقلقني موت الكسائي بعده ... وكادت بي الأرض الفضاء تميد

    وأذهلني عن كل عيش ولذة ... وأرق عيني والعيون هجود

    هما عالما أوديا وتخرَّما ... فما لهما في العالمين نريدُ

    فحزني متى يخطر على القلب خطرة ... بذكرهما حتى الممات جديد اهـ

    أهـ ملخصاً من غاية النهاية الجزء الأول ص (٥٣٥ - ٥٤٠) تقدم.