الكلام على الحكم الثالث: الإظهار الشفوي ووجهه وضابطه

١٩ فقرة، ج ١ ص ١٩٩

  1. وحروف الإظهار الشفوي ستة وعشرون حرفاً وهي الباقية من الحروف الهجائية بعد إسقاط حرف الباء الذي تقدم ذكره في الإخفاء الشفوي وحرف الميم الذي تقدم ذكره في الإدغام الصغير. فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد الميم الساكنة سواء كان معها في كلمة واحدة أو في كلمتين وجب إظهارها ويسمى إظهاراً شفويّاً.

    ج ١ ص ١٩٩
  2. فالذي من كلمة نحو {الحمد للَّهِ} [الفاتحة: ١] {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: ٧] {وَيُمْسِكُ السمآء} [الحج: ٦٥] {قُمْتُمْ إِلَى الصلاة} [المائدة: ٦] {الر} [يونس: ١] والميم الثانية من نحو {المر} [الرعد: ١] {المص} [الأعراف: ١] .

  3. والذي من كلمتين نحو {ذلكم أزكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ} [البقرة: ٢٣٢] {أَمْ زَاغَتْ} [ص: ٦٣] {أَلَمْ يَرَوْاْ} [النحل: ٧٩] وما إلى ذلك.

  4. وسمي إظهاراً لإظهار الميم الساكنة عند ملاقاتها بحرف من حروف الإظهار

    ج ١ ص ٢٠٠الستة والعشرين.

  5. وسمي شفويّاً لخروج الميم الساكنة المظهرة من الشفتين.

  6. ووجهه التباعد أي بعد مخرج الميم عن أكثر مخارج حروف الإظهار.

  7. ثم إن إظهار الميم الساكنة يكون عند الفاء والواو آكد خوفاً من أن يسبق اللسان إلى إخفائها عند هذين الحرفين لقربها من الفاء من المخرج واتحادها مع الواو فيه وذلك كقوله تعالى: {الله يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: ١٥] وإظهار هذه الميم في هذه الحالة يسمى إظهاراً شفويّاً أشد إظهار.

  8. وقد أشار العلامة الجمزوري إلى الإظهار الشفوي مع التحذير من إخفاء الميم لدى الواو والفاء في تحفته بقوله فيها:

    والثَّالثُ الإظْهارُ في البَقِيَّهْ ... من أحْرُف وسَمِّها شَفَويَّهْ

    واحْذَرْ لدى واو وفَا أنْ تَخْتفي ... لقُرْبها والاتِّحادِ فاعْرفِ اهـ

    كما أشار إليه أيضاً الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله فيها:

    وأظْهرْنهَا عنْدَ باقِي الأحْرُفِ ... واحْذَرْ لدى وواو وفَا أنْ تَخْتَفي اهـ

    والله تعالى أعلى وأعلم.

  9. عارض ولكنهما مختلفان في الاسم فخرجا بذلك عن حد تعريف المثلين ودخل الياءان في نحو {فِي يَوْم} [المعارج: ٤] والواوان في نحو {قَالُواْ وَهُمْ} [الشعراء: ٩٦] لاتحادهما في الاسم والرسم فهما من المثلين لدخولهما في حد التعريف، وأما قولهم في تعريف المثلين بأنهما الحرفان اللذان اتفقا مخرجاً وصفة فغير جامع لحد التعريف لعدم دخول الياءين والواوين في نحو ما تقدم لاختلافهما في المخرج والصفة كما هو ظاهر مع أنهما من المثلين. ومن ثَم كان التعريف الأول الذي ذكرناه للمثلين أعم من الثاني وقد عرف به غير واحد من شيوخنا.

    ج ١ ص ٢١٨
  10. أقسام المثلين وحكم كل قسم
  11. ينقسم المثلان إلى ثلاثة أقسام صغير وكبير ومطلق:
  12. فالصغير أن يكون الأول من المثلين ساكناً، والثاني متحركاً كالكافين في {يُدْرِككُّمُ} [النساء: ٧٨] والهاءين في نحو {يُوَجِّههُّ} [النحل: ٧٦] والباءين في نحو {اضرب بِّعَصَاكَ} [الشعراء: ٦٣] .

  13. وسمي صغيراً لقلة العمل فيه حالة الإدغام حيث لا يكون فيه إلا عمل واحد وهو إدغام الأول في الثاني فيما صح فيه ذلك.

  14. وحكمه الإدغام وجوباً لكل القراء بشروط نوضحها في باب الإدغام إن شاء الله. والكبير أن يتحرك الحرفان معاً كالكافين في نحو {مَّنَاسِكَكُمْ} [البقرة: ٢٠٠] {

    ج ١ ص ٢١٩واذكر رَّبَّكَ كَثِيراً} [آل عمران: ٤١] والهاءين في نحو {إِنَّهُ هُوَ} [الزمر: ٥٣] .

  15. وسمي كبيراً لكثرة العمل فيه حالة الإدغام حيث يكون فيه عملان هما تسكين الأول ثم إدغامه في الثاني.

  16. وحكمه جواز الإدغام عند بعض القراء بشروط مبسوطة في كتب الخلاف تركنا ذكرها هنا طلباً للاختصار. وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه قرأ فيه بالإظهار وجهاً واحداً إلا في كلمات يسيرة جدًّا مثل {لاَ تَأْمَنَّا} [الآية: ١١] بيوسف وسيأتي الكلام عليها في آخر باب الإدغام إن شاء الله، وكلمة {مَكَّنِّي} [الآية: ٩٥] بالكهف في قوله تعالى: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} [الآية: ٩٥] فقد قرأ حفص بإدغام النون الأولى في الثانية فيصير النطق بنون واحدة مكسورة مشددة.

  17. والمطلق أن يكون الحرف الأول متحركاً والثاني ساكناً كالتاءين في نحو {تتلى} [يونس: ١٥] والسينين في نحو {تَمْسَسْهُ} [النور: ٣٥] .

  18. وسمي مطلقاً لأنه ليس من الصغير ولا من الكبير.

  19. وحكمه الإظهار وجوباً للجميع لأن من شرط الإدغام أن يكون المدغم فيه متحركاً والمدغم ساكناً سواء كان سكونه أصليّاً كنحو {رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ} [البقرة: ١٦] أو كان سكونه للإدغام كسكون الهاء الأولى في نحو {فِيهِ هُدًى} [البقرة: ٢] عند من أدغم.