كلمة الأستاذ الجليل صاحب الفضيلة العلامة الشيخ حسين خطاب شيخ القراء بدمشق الشام بالجمهورية العربية السورية

٥ فقرات، ج ١ ص ٢١

  1. بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله. وأنزل عليه الكتاب ولم يجعل له عوجاً بلسان عربي مبين هدى ورحمة للمتقين. والصلاة والسلام على أشرف خلقه وخاتم أنبيائه المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه الكرام البررة الذين حملوا أمانة القرآن الكريم سالمة نقية من كل زيف وأدوها كما تحملوها إلى أتباعهم حتى وصلت إلينا بالسند المتواتر النقي الشريف بارزة فيها معجزة قول الله العظيم: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: ٩] .

    ج ١ ص ٢١
  2. وبعد: فقد شرفني الله تعالى بزيارة الحرمين الشريفين في غرة جمادى الأولى سنة ١٤٠٠ هـ لأداء الزيارة والعمرة وأثناء وجودي بالمدينة المنورة أكرمني الله تعالى بالاجتماع بالأستاذ الفاضل المقرىء فضيلة الشيخ عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي وكان قد اختير للتدريس بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وذاكرته بعض الأحكام المتعلقة بعلوم القرآن ورواياته فأعجبت به وبصفاء ذهنه وحسن اتجاهه، وثباته على العهد الذي أخذه عليه أشياخه، وحرصه على نقاء الأمانة القرآنية التي شرفه الله بها، ونشاطه في بث هذا العلم ونشره تعليماً وتأليفاً، وقد أطلعني - حفظه الله - في المسجد النبوي الشريف على بعض مؤلفاته في علوم القرآن المطبوعة والتي هي تحت الطبع. أما المطبوع "فالطريق المأمون: إلى أصول رواية قالون" من طريق الشاطبية. وأما ما كان تحت الطبع فمسودة الكتاب الذي أسماه "هداية القاري إلى تجويد كلام الباري" فتصفحت فيه بعض المواضيع المتعلقة بعلم التجويد فوجدته كتاباً جامعاً مبسطاً ملمّاً بأبواب هذا الفن وقد جمع فيه ما تبعثر في كتب القدامى وناقش بعض النصوص للمؤلفين السابقين مناقشة علمية أدبية، وأبدى في ذلك رأيه الذي ألهمه الله أياه.

  3. وقد وجدت الأستاذ الجليل سماحة الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية سابقاً قد قرأه وقدم له تقديماً حسناً ورغَّب في قراءته عموم المسلمين لينتفعوا به في تلاوة الكتاب العظيم، وينطقوا بحروفه وكلماته بعيدة عن التحريف والتصحيف، فيتقربوا بذلك إلى الله وينالوا من لدنه الثواب والأجر الجزيل.

    ج ١ ص ٢٢
  4. وقد ضممت صوتي إلى صوته مرغباً في قراءة هذا الكتاب الذي وضعه مؤلفه ليرد المسلمين عن اللحن والخطأ والتحريف في كتاب الله عز وجل إلى النطق به غضّاً طريّاً كما نزل. مع العلم أنه لابد من الرجوع إلى التلقي من أفواه الشيوخ الذي هو الأصل في نقل القرآن الكريم، وما تسطير قواعد هذا الفن في بطون الأسفار وكتب التجويد القديمة والحديثة إلا للاستئناس بها، وأما إحكام النطق بألفاظ القرآن فمرده أولاً وآخراً إلى المشافهة والأخذ من أفواه المتقنين من مشايخ الإقراء. هذا وأرجو الله العظيم لفضيلة الشيخ عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي أن يزيده قوة ونشاطاً في نشر علوم القرآن والدفاع عنه ليدخل في عموم قوله عليه الصلاة والسلام: "خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه" . وينال وسام الشرف الذي رفع رايته خاتم النبيين بقوله: "أشراف أمتي حملة القرآن" . كما أسأله تعالى أن ينفع بعلومه وتآليفه المسلمين في الدنيا والآخرة. وأن يجزل له الأجر والثواب ويسدد خطاه إلى ما فيه الصواب والله ولي التوفيق.

  5. كتبه

    خادم القرآن الكريم

    حسين خطاب

    شيخ القراء بدمشق

    المدينة المنورة في يوم الأربعاء ٢ من جمادى الأولى سنة ١٤٠٠هـ.