(ويعلم ما في الأرحام)
١٥ فقرة، ج ١ ص ٢
- ج ١ ص ٢
يعلم رحلة النطفة "الأمشاج " وما يلزمها من غذاء حتى تصل إلى الرحم فتتعلق به، وهي
رحلة تستعرق حوالي ثمانية أيام. من هنا خلق الله البويضة وجعلها أكبر خلية في جسم
الإنسان إذ يبغ قطرها خمسة مليمترات، وليس ذلك عبثا، ولكن لأنها تحتوي على
الغذاء اللازم للنطفة الأمشاج حتى يحين موعد تعلقها بالرحم، والتصاقها به، وتغذيتها
منه، غذاؤها لمدّة أسبوع الزفاف موجود داخلها.
-
فالبويضة وهي جزء من المرأة تبدأ بعطاء الذكر ثم يدفع هو - بعد ذلك كل
حياته للمرأة. فهي محمولة عليه في كل مراحل حياتها. والبادئ أكرم.
-
(وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ)
-
مرّة ثانية مع الآية الكريمة. تمّ تخصيب البويضة بصاحب الحظ السعيد وشاء
الله أن تكون أنت الفائز من بين الملايين من الحيوانات المنوية.
-
فإذا نشط الأب مرّة ثانية، وقذف بالملايين من الحيوانات المنوية الباحثة عن
البويضة وربما فيها الأقوى منك ولكن لا يقبل الله تعدد الأزواج لما يحدثه من فوضى
النسب. لقد تم تحويلها إلى نطفة مخصبة "أمشاج " من أجل ذلك نراه - سبحانه - يصنع
للبويضة الأمشاج جدارًا سميكا لا يمكن لأيّ حيوان منوي آخر اختراق هذا الجدار.
-
يجعلها - سبحانه - تخلع التاج المشعّ الذي كان يغري الحيوان المنوي قبل الإخصاب.
-
كانت تتوج بالتاج المشع قبل الإخصاب. فلمن تلبسه بعد الإخصاب، لمن تتزين وقد
تجاوزت مرحلة الإغراء؟ وما دام زوج واحد سيؤدي المهمة فلماذا تعدد الأزواج،
(وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ)
-
يراقب عملية التكاثر للخلايا، يراقب سرعة التكاثر للجنين حتى يتم تكوين ملايين
الخلايا في أشهر الحمل المحددة.
- ج ١ ص ٣
وهي تتكاثر بنظام ٢ - ٤ - ١٦ - ٢٥٦) ١٦ في ١٦) - ٦٥٥٣٦. وهكذا حتى تتكاثر
ملايين الخلايا في مدّة الحمل المحدودة.
-
فإذا تمت مدة الحمل أعاد رب العالمين معدل السرعة بما يتفق مع معدل النماء
خارج الرحم (لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى) - سبحانه - لو نسي في جنين واحد أن يغير سرعة التكاثر لخرج الجنين بنفس معدل السرعة الذي كان عليه في الرحم فيصبح حجمه
وهو في الأربعين يساوي حجم الكرة الأرضية كلها.
-
من هنا كان - سبحانه (لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى) (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩) سورة القمر.
-
(وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) علم متابعة لفعل ما يجب فعله حتى ينشأ الجنين خلقا آخر.
-
(وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ)
-
سبق أن بينت حفظه - سبحانه - للنطفة منذ خرحت من الخصية ومرت بطريق طويل ملوّث ببقايا أحماض البول فخلق - سبحانه - بعض السائل القلوي ليتعادل مع الأحماض
المتبقية من البول فيصل الحيوان المنوي إلى الإخصاب ويكوّن النطفة الأمشاج في طريق آمن متعادل من القلوي والحمضي. ثم تكلم القرآن عن النطفة الأمشاج، ثم عن تعلقها في مكان محدّد في الرحم " العلقة" ، ثم تكلم عن المضغة.
-
وهنا قسم المضغة إلى قسمين:
...