مقدمة المؤلف
٦٨ فقرة، ج ٢ ص ٥
الصفحة ١ من ٢
- ج ٢ ص ٥
[وصلَّى اللهُ على محمدٍ، أخبرنا الشيخُ الفقيهُ أبو عمرانَ موسى ابنُ أبي وليدٍ الشاطبيُّ فيما أجازهُ لنا وأذِنَ في روايتِه عنهُ، قال: أخبرنا الشيخُ] (١) أبو عمرَ يوسفُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ البَرِّ النَّمَرِيُّ [الحافظُ رحمه الله ] (٢) ، قال: بحمدِ اللهِ أبتدِي، وإيَّاه أستعينُ وأستَهدِي، وهو وليُّ عِصْمَتِي مِن الزَّلَلِ في القولِ والعملِ، ووليُّ تَوفيقي، لا شريكَ له، ولا حولَ ولا قُوَّةَ إلَّا به.
-
الحمدُ للهِ رَبِّ العالمينَ، جامِعِ الأوَّلينَ والآخِرِينَ ليومِ الفصلِ والدِّينِ، حَمْدًا يُوجِبُ رِضاهُ، ويقتَضِي المزيدَ مِن فضلِه ونُعْماه،
ج ٢ ص ٦وصلَّى اللهُ علَى محمدٍ (١) نبيِّ الرَّحمةِ، وهادِي الأُمَّةِ، وخاتمِ النُّبُوَّةِ، وعلى آلِه أجمَعينَ، وسلَّمَ تَسْليمًا.
-
أمَّا بعدُ، فإنَّ أولَى ما نظَر فيه الطالبُ، وعُنِيَ به العالِمُ بعدَ كتابِ اللهِ تعالى، سُنَنُ رسولِ الله صلى اللهُ عليه (٢) ، فهي المُبَيِّنةُ (٣) لمُرادِ اللهِ عز وجل مِن مُجْمَلاتِ كتابِه، والدَّالَّة على حُدودِه، والمُفسِّرةُ له، والهاديةُ إلى [الصِّراطِ المُستَقيمِ صِراطِ اللهِ] (٤) ، مَن اتَّبَعَها (٥) اهتَدَى، ومَن سلَك غيرَ سبيلِها (٦) ضَلَّ وغوَى، ووَلَّاه اللهُ ما تَوَلَّى [وأنفذ عليه وعيدَه إن شاءَ] (٧) .
-
ومِن أَوْكَدِ آلاتِ [السُّنَنِ المُعِينَةِ] (٨) عليها، والمُؤَدِّيةِ إلى حفظِها،
ج ٢ ص ٧معرفةُ الذينَ نقَلوها عن نَبِيِّهم رسولِ اللهِ ﷺ إلى النَّاسِ كافَّةً، وحفِظُوها عليه، وبَلَّغوها عنه، وهم صحابَتُه الحَوَارِيُّونَ الذينَ وَعَوْها وأَدَّوْها ناصِحِينَ مُحْتَسِبين، حتَّى كَمُلَ بما نقَلوه الدِّينُ، وثَبَتَتْ بهم حُجَّةُ اللهِ عز وجل على المسلمين، فَهُمْ خيرُ القُرونِ، وخيرُ أُمَّةٍ أُخرجت للنَّاسِ، [ثَبَتَتْ عَدَالةُ جميعِهم بِثَناءِ اللهِ عز وجل عليهم، وثَناءِ رسولِه [ عليه السلام ] (١) ] (٢) ، ولا أَعْدَلَ ممَّنِ ارتَضاه اللهُ لصُحْبَةِ نَبِيِّه ﷺ ونُصْرتِه، ولا تَزْكِيةَ أفضلُ مِن ذلك، ولا تعديلَ أكمَلُ منه، قال اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ الآية [الفتح: ٢٩] .
-
فهذه صِفةُ مَن بدَر إلى تصديقِه والإيمانِ به، وآزَرَه ونَصَرَه، ولَصِقَ به وصَحِبَه، وليس كذلك جميعُ مَن رَآه، ولا جميعُ مَن آمَن به، و (٣) سَتَرَى منازلَهم مِن الدِّينِ والإيمانِ، وفضائلَ ذَوِي الفضلِ والتقدُّمِ منهم، واللهُ قد فَضَّلَ بعضَ النَّبِيِّينَ على بعضٍ، وكذلك سائرُ المسلمين، والحمدُ للهِ ربِّ العالَمينَ، قال عز وجل : ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ الآية [التوبة: ١٠٠] .
- ج ٢ ص ٨
[قال (١) أبو عمرَ] (٢) : أخبَرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المُؤمِنِ [ابنِ يحيى] (٣) ، قال: أخبرنا أحمدُ [بنُ سلمانَ] (٤) بنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثني أبي، وأخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ (٥) ، قال: أخبرنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ (٦) ، قال: أخبرنا أَشْعَثُ، عن ابنِ سيرينَ في قولِه عز وجل : ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ﴾. قال: همُ الذينَ صَلَّوُا القِبْلَتَينِ (٧) .
- ج ٢ ص ٩
وبهَذينِ الإسنادَيْنِ عن أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: وحدَّثنا هُشَيمٌ، عن إسماعيلَ ومُطَرِّفٍ، عن الشَّعبيِّ، قال: هُمُ الذينَ [بايَعوا بيعةَ الرِّضوانِ] (١) .
-
وأخبَرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ (٢) ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ بَحْرٍ (٣) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ سالمٍ، قال: حدَّثنا سُنَيدٌ، قال: أخبَرنا هُشَيمٌ (٤) ، قال: أخبَرنا مُطَرِّفٌ وإسماعيلُ، عن الشَّعبيِّ، قال: السَّابِقُونَ الأوَّلونَ مِن المُهاجِرينَ والأنصارِ الذين [بايَعوا بَيْعَةَ] (٥) الرِّضوانِ (٦) .
ج ٢ ص ١٠قال سُنَيدٌ: وأخبَرنا حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: أخبَرني أبو الزُّبيرِ، أنَّه سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: كُنَّا يومَ الحُدَيبيَةِ أربعَ عَشْرَةَ مائةً، فبايَعْنا رسولَ اللهِ ﷺ وعمرُ بنُ الخَطَّابِ آخِذٌ بيدِه تحتَ الشَّجرةِ، وهي سَمُرَةٌ، فبايَعْناه غيرَ الجَدِّ بنِ قَيْسٍ اختَبَأ تحتَ بطنِ بعيرِه، قيل لجابرٍ: هل بايَعَ النَّبيُّ ﷺ بذِي الحُلَيفةِ؟ قال: لا، ولكنَّه صلَّى بها، ولم يُبايِعْ تحتَ شجرةٍ إلَّا الشَّجَرَةَ التي عندَ الحُدَيبيةِ، قال أبو الزُّبيرِ: قلتُ لجابرٍ بنِ عبدِ الله: كيفَ بايَعُوا؟ قال: بايَعْناه على ألَّا نَفِرَّ، ولم نُبايِعْه على الموتِ (١) .
قال: وأخبَرني أبو الزُّبيرِ، عن جابرٍ، قال: جاء عبدٌ (٢) لحاطبِ بنِ أبي بَلْتَعةَ أحدِ بني أَسَدٍ يَشْتَكِي سَيِّدَه، فقال: يا رسولَ اللهِ، لَيَدْخُلَنَّ حاطبٌ النَّارَ، فقال له: "كَذَبْتَ، لا يَدْخُلُها أحدٌ شَهِدَ بدرًا أو (٣) الحُدَيبيةَ" (٤) .
قال أبو عمرَ: وقال اللهُ عز وجل : ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] ، ومَن رضي الله عنه لم
ج ٢ ص ١١يَسْخَطْ عليه أبدًا إن شاء اللهُ، وقال رسولُ اللهِ ﷺ : "لن يَلِجَ النَّارَ أحدٌ شَهِدَ بدرًا والحُدَيبيةَ" .
-
أخبَرنا أحمدُ بنُ قاسمِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ التَّاهَرتيُّ (١) ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: أخبَرنا عاصِمُ بنُ عليٍّ وأحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ يونُسَ، قالا: حدثنا اللَّيثُ بنُ سعدٍ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "لا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ ممَّن بايَعَ تحتَ الشَّجَرَةِ" (٢) .
-
أخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسِمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ إسحاقَ بنِ مِهْرانَ، قال: حدثنا يحيى بنُ يحيى النَّيسابوريُّ، قال: حدثنا أبو خَيْثَمَةَ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، أنَّ عبدًا لحاطبِ بنِ أبي بَلْتَعةَ جاء إلى رسولِ اللهِ ﷺ يَشْتَكِي حاطبًا، فقال: يا رسولَ اللهِ، لَيَدْخُلَنَّ حاطِبٌ النَّار، قال: فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "كَذَبْتَ، لا يَدْخُلُها أَحَدٌ شَهِدَ بدرًا والحُدَيبيةَ" (٣) .
-
ورَواه حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن أبي الزُّبيرِ، أنَّه حَدَّثَه عن
ج ٢ ص ١٢جابرٍ، عن أمِّ مُبَشِّرٍ، عن النَّبيِّ ﷺ مِثلَه (١) .
-
[وقد رَواه الأعمَشُ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، عن أُمِّ مُبَشِّرٍ، عن النَّبيِّ ﷺ مِثلَه] (٢) .
-
[وقد رُوِي عن الأعمَشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ ﷺ مِثلُه، لم يَذْكُرْ أمَّ مُبَشِّرٍ] (٣) .
-
وقد رُوِيَ عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ ﷺ مِثلُه (٤) .
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدثنا أبو قِلابةَ عبدُ الملكِ بنُ محمدٍ الرَّقاشِيُّ، قال: حدثنا أبو زيدٍ
ج ٢ ص ١٣الهَرَوِيُّ، قال: حدثنا قُرَّةُ بنُ خالدٍ، عن قتادةَ، قال: قلتُ لسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ: كم كان الذينَ شَهِدوا بيعةَ الرّضوانِ؟ قال: خمسَ عشرَةَ مائةً، قال: قلتُ: فإِنَّ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ، قال: كانوا أربعَ عشرةَ مائةً، قال: رَحِمَ اللهُ جابرًا، هو حدَّثني أنَّهم كانوا خمسَ عَشْرةً مائةً (١) .
-
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمانَ، حدثنا عبدُ اللهِ ابنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثني أبي، وأخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفَرٍ، قال: حدثنا شعبةُ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن سالمِ بنِ أبي الجَعْدِ، قال: سألتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ عن أصحابِ الشَّجرةِ، قال: كُنَّا ألفًا وخمسَمائةٍ، وقال: ولو كنَّا مائةَ ألفٍ لَكَفَانا (٢) .
قال أبو عمرَ رضي الله عنه : يعنِي الماءَ النابعَ مِن أناملِه ﷺ ، وقد ذكَرْنا طُرُقَ ذلك في "التَّمهيدِ" ، بما بانَ به أنَّ ذلك كان منه ﷺ مَرَّاتٍ في
ج ٢ ص ١٤مواطِنَ شَتَّى (١) .
-
وبهذَيْنِ الإسنادَينِ عن أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: أخبَرنا سفيانُ، عن عمرٍو، قال: سَمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ، يقولُ: كُنَّا يومَ الحُدَيبيةِ ألفًا وأربعَمائةٍ، فقال لنا رسولُ اللهِ ﷺ : "أنتُمُ اليومَ خيرُ أهلِ الأرضِ" (٢) .
-
وقال مَعْقِلُ بنُ يَسَارٍ وعبدُ اللهِ بنُ أَبي أَوْفَى، وكانا ممَّن شَهِدَ البيعةَ تحتَ الشَّجرةِ: كانوا ألفًا وأربعَمائةٍ. ذكَره أحمدُ بنُ حنبلٍ، عن عبدِ الوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عن خالدٍ الحَذَّاءِ، عن الحَكَمِ بنِ عبدِ اللهِ الأعرجِ، عن مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ (٣) .
-
وذكَره أحمدُ أيضًا، عن أبي قَطَنٍ عمرِو بنِ الهيثمِ، عن شُعبةَ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن ابنِ أبي أوفَى (٤) .
-
كلُّ ذلك مِن "كتابٍ أحمدَ بنِ زُهَير" عن أحمدَ، ومِن "كتابِ
ج ٢ ص ١٥عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ حنبلٍ"، عن أبيه بالإسنادَيْنِ المُتَقَدِّمَينِ (١) عنه.
-
وأمَّا أهلُ بدرٍ، فذكَر أحمدُ بنُ حنبلٍ بالإسنادَيْنِ المذكورَيْنِ عنه، قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، حدثنا هشامٌ (٢) ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن عَبِيدةَ، قال: كان عِدَّةُ أهلِ بدرٍ ثلاثَمائةٍ وثلاثةَ عَشَر أو أربعَةَ عَشَر، أحدَ العَدَدَيْنِ (٣) .
قال أحمدُ: وحدَّثني يحيى بنُ سعيدٍ (٤) ، قال: حدَّثنا سُفْيَانُ، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ، أخبَرنا البَراءُ بنُ عازِبٍ، قال: كُنَّا -يعنِي أصحابَ محمدٍ ﷺ - نَتَحَدَّثُ أنَّ عِدَّةَ أهل بدرٍ ثلاثُمائةٍ وبضعةَ عَشَرَ، كعددِ أصحابِ طالوتَ الذين جَازوا (٥) معه النَّهَرَ، وما جازَ معه النَّهَرَ إلَّا مؤمنٌ (٦) .
- ج ٢ ص ١٦
وكذلك قال ابنُ إسحاقَ: حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمُ (١) ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ وعُبَيدُ (٢) بنُ عبدِ الواحدِ البَزَّارُ (٣) ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أيوبَ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: جميعُ مَن شَهِدَ بدرًا مِن المسلمين مِن المهاجرينَ والأنصارِ ثلاثُمائةِ رجلٍ وأربعةَ عشرَ رَجُلًا؛ مِن المُهَاجِرِينَ ثلاثةٌ وثمانون، ومِن الأوسِ أحدٌ وسِتُّون، ومن الخَزْرجِ مائةٌ وسبعون رجلًا (٤) .
-
وذكَر ابنُ إسحاقَ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن مَرْثَدِ بنِ عبدِ اللهِ اليَزَنِيِّ، عن الصُّنَابِحِيِّ، عن عُبادةَ، قال: كُنْتُ فيمَن حَضَرَ العَقَبَةَ -يعني الأُولَى- كُنَّا اثنَيْ (٥) عَشَرَ رجلًا (٦) .
-
وكانوا في العقبةِ الثَّانيةِ سبعينَ (٧) رجلًا، لا خلافَ في ذلك، أصغرُهم أبو مسعودٍ عقبةُ بنُ عمرٍو، ذكَره أحمدُ بنُ حنبلٍ، عن
ج ٢ ص ١٧يحيى بنِ زكريا بنِ أبي زائدةَ، عن أبيه، ومُجالِدٍ، عن الشَّعبيِّ، عن أبي مسعودٍ الأنصارِيِّ، قال الشَّعبيُّ: وكان أصغرَهم سِنًّا (١) .
-
وذكَره ابنُ إسحاقَ، بالإسنادِ المُتَقَدِّمِ عنه، قال: فحدَّثني (٢) مَعْبَدُ ابنُ كعبِ بنِ مالِكٍ، أنَّ أباه كعبَ بنَ مالكٍ حدَّثه، وكان مِمَّن شَهِدَ العقبةَ، قال: حتَّى إذا اجتَمَعْنا في الشِّعْبِ عندَ العقبةِ ونحنُ سبعون رجلًا، ومعهم (٣) امرأتانِ مِن نسائِهم: نُسَيبَةُ بنتُ كَعبٍ أُمُّ عُمارةَ (٤) ، وأسماءُ بنتُ عمرِو بنِ عَدِيٍّ (٥) .
-
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ (٦) ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ
ج ٢ ص ١٨ابنِ السَّكَنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ، قال: حدَّثنا البخاريُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، قال: سَمِعتُ حُصَينَ بنَ عبدِ الرَّحْمنِ، عن سعدِ (١) بنِ عُبَيدةَ، عن أبي عبدِ الرَّحمنِ السُّلَميِّ، عن عليٍّ، قال: بَعثني رسولُ اللهِ ﷺ وأبا مَرْثَدٍ والزُّبَيرَ بنَ العوَّامِ، وكُلُّنا فارسٌ، قال: "انطلِقوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ (٢) " ، فذكَر الحديثَ في قِصَّةِ حاطِبٍ، حتَّى بلَغ إلى قولِ رسولِ اللهِ ﷺ : "أليسَ مِن أهلِ بدرٍ (٣) ؟! إنَّ اللهَ قدِ اطَّلَعَ على (٤) أهلِ بدرٍ، فقال: اعْمَلُوا ما شئتُم، فقد وَجَبَتْ لكم الجنَّةُ" ، أو: "قَد غَفَرتُ لكم" (٥) .
-
وبه عن البُخاريِّ، قال: حدَّثنا آدمُ بنُ أبي إياسٍ، قال: حدَّثنا
ج ٢ ص ١٩شُعبةُ، عن الأعمشِ، قال: سمِعتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّه سمِعَ النَّبيَّ ﷺ يقولُ: "لا تَسُبُّوا أصحابي، فلو أنَّ أحدَكم أنفَقَ مثلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما بَلَغَ مُدَّ أحدِهم ولا نَصِيفَه" (١) .
-
وحدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى (٢) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ ، فذكَره سواءً (٣) .
-
وذكر سُنَيدٌ، قال: حدَّثنا حَجَّاجٌ، عن شُعبةَ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن أبي البَخْتَرِيِّ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ، قال: لمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قرَأها رسولُ اللهِ ﷺ حَتَّى خَتَمَها، وقال: "النَّاسُ حَيِّزٌ، وأنا وأصحابي حَيِّزٌ" ، وقال: "لا هِجْرةَ بعدَ الفتحِ، ولكنْ جِهَادٌ ونِيَّةٌ" ، فقال له مروانُ بنُ الحكمِ: كَذَبْتَ، وعندَه زيدُ بنُ ثابتٍ ورافعُ بنُ خَدِيجٍ، وهما قاعِدانِ معه على السَّرِيرِ، فقال أبو سعيدٍ: لو شاءَ هذانِ لَحَدَّثاكَ، ولكنْ هذا يخافُ أنْ تَنْزِعَه عن عِرَافَةِ
ج ٢ ص ٢٠قومِه، وهذا يَخْشَى أنْ تَنزِعَه عَن الصَّدَقةِ، فرَفَعَ عليه مروانُ (١) لِيَضرِبَه، فلَمَّا رَأيَا ذلك قالا: صدَق (٢) .
وقال ﷺ (٣) لأصحابِه: "أنتُم تُوفُونَ سبعينَ أُمَّةً، أنتم خيرُها وأكرَمُها على اللهِ" .
-
حدَّثنا يَعِيشُ بنُ سعيدٍ (٤) وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ، قالا: أخبَرنا قاسمُ بنُ أَصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ البِرْتِيُّ (٥) ، قال: أخبَرنا أبو مَعْمَرٍ، قال: أخبَرنا عبدُ الوارثِ، قال: أخبَرنا بَهْزُ بنُ حكيمِ بنِ معاويةَ بنِ حَيْدةَ (٦) القُشَيرِيُّ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: سَمِعتُ النَّبيَّ ﷺ يقولُ: "أَلَا إنَّكُم تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أنتُم خَيرُها وأَكْرَمُها على اللهِ" (٧) .
ج ٢ ص ٢١وقال اللهُ عز وجل : ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠] .
وقال بعضُ العلماءِ: ﴿كُنْتُمْ] بمعنى: أنتُم خيرُ أُمَّةٍ، وقيل: كنتم في علمِ اللهِ (١) .
-
ومعلومٌ أنَّ مُواجَهةَ رسولِ اللهِ ﷺ لأصحابِه: "أنتُم خيرُها" ، إشارةٌ بالتَّقْدِمةِ في الفضلِ إليهم على مَن بعدَهم، واللهُ أعلمُ، ويَدُلُّ على ما قلناه ما روِيَ عن ابنِ عَبَّاسِ أنَّه قال: هُمُ الذينَ هَاجَرُوا مِن مَكَّةَ إلى المدينةِ، رَواه سِمَاكُ بنُ حربٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ.
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، أخبَرنا قاسمُ بنُ أَصبَغَ، أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلامِ، أخبرنا سَلَمة بنُ شَبيبٍ، أخبَرنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبَرنا إسرائيلُ، عن سِمَاكِ بنِ حربٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ في قولِه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، قال: هُمُ الذين هاجَروا مع محمدٍ ﷺ إلى المدينةِ (٢) .
- ج ٢ ص ٢٢
هكذا قال: مع محمد ﷺ ، وأكثرُ الرُّوَاةِ له عن سِمَاكٍ يقولون ما ذَكَرتُ لك: أَنَّهُمُ الَّذِينَ هاجَرُوا مِن مَكَّةَ إلى المدينةِ، والمعنى واحدٌ؛ لأنَّهم هاجَروا بأمرِه، وإن لم يكونوا هاجَروا معه في سفرٍ واحدٍ، وإنَّما أشارَ إليهم ابنُ عَبَّاسٍ بالذِّكرِ؛ لأنَّهمُ الذينَ قاتَلُوا مَن خالَفهم على الدِّينِ حتَّى دخَلوا فيه، ولذلك (١) قال أبو هريرةَ، ومجاهدٌ، والحسنُ، وعكرمةُ: خيرُ الناسِ لِلنَّاسِ، يُقاتِلُونهم حتَّى يُدخِلُوهم في الدِّينِ طَوْعًا و (٢) كَرْهًا (٣) .
-
وإذا كان ذلك كذلك، فمَعلومٌ أنَّ المُهاجِرِين الأَوَّلِينَ والأنصارَ في ذلك سَوَاءٌ.
-
وذكَر محمدُ بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ في "تاريخِه" قال: ثنا أبو كُرَيبٍ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ عُبَيدٍ وأبو أُسامةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن عامرٍ الشَّعبِيِّ، قال: المُهاجِرُون الأَوَّلون الذينَ بايَعوا بَيعةَ الرَّضوانِ (٤) .
ج ٢ ص ٢٣قال: وحدَّثنا سُفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: أخبَرنا أبي، عن أبي هِلالٍ، عن قتادةَ، قال: قلتُ لِسَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ: لِمَ سُمُّوا المهاجِرِين الأَوَّلِينَ (١) ؟ قال: مَن صَلَّى مع النَّبِيِّ ﷺ القِبْلَتَينِ جميعًا، فهو من المهاجِرِينَ الأَوَّلِينَ (٢) .
قال أبو عمرَ رضي الله عنه : قولُ الشَّعبِيِّ وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ يَقْضِي (٣) بأنَّ معنَى قولِهِم: المهاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، كَمَعنَى قولِ الله تبارك وتعالى : ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠] ؛ لأنَّهم صَلَّوا القِبلَتَينِ جميعًا، وبايَعوا بيعةَ الرِّضوانِ، وفي ذلك أقوالٌ لِغَيرِهِم سنذكُرُها بعدُ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ (٤) ، ثنا قاسمُ بنُ أَصبَغَ، حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاحٍ، قال: حدَّثنا موسى بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن مَيْسَرَةَ الأَشجَعِيِّ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] ، قال: خيرُ النَّاسِ لِلنَّاسِ، يَجِيئُون بِهِم في السَّلاسِلِ يُدخِلُونهم (٥) الإسلامَ (٦) .
- ج ٢ ص ٢٤
ورُوِي عن مجاهدٍ أنَّه قال أيضًا: كانوا خيرَ النَّاسِ على الشَّرطِ الذي ذكَره اللهُ تعالى: يأمُرون بالمعروفِ، ويَنْهَون عن المُنكَرِ، ويُؤْمِنُونَ بِاللهِ (١) .
-
وجاء عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه ، أنَّه قال: مَن سرَّهُ أن يكونَ من تلك الأُمَّةِ (٢) فَليُؤَدِّ شرطَ اللهِ تعالى فيها (٣) .
وقال بعضُ أهلِ العلمِ: ﴿كُنْتُمْ﴾ بمعنى: أنتم، والكافُ صِلَةٌ (٤) .
وقال آخَرون: كنتُم في اللَّوحِ المحفوظِ، وهو الذِّكرُ، وأمُّ الكتابِ، واستدلُّوا بقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، إلى قولِه تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] .
-
وروَى ابنُ القاسمِ عن مالكٍ أنَّه سَمِعه يقولُ: لَمَّا دَخَل أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ الشَّامَ نظَر إليهم رجلٌ مِن أهلِ الكتابِ، فقال: ما كان أصحابُ عيسى ابنِ مريمَ الذينَ قُطِّعُوا بالمَناشِيرِ وصُلِّبُوا على الخُشُبِ
ج ٢ ص ٢٥بأشَدَّ اجتِهادًا مِن هؤلاءِ (١) .
وقال رسولُ اللهِ ﷺ : "خيرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهم" .
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ (٢) بنُ زُهَيرِ بنِ حربٍ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا منصورٌ وسليمانُ الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن عَبيدةَ، عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "خيرُ النَّاسِ قَرْنِي" (٣) .