باب الحارث
١١٣ فقرة، ج ٣ ص ٢٢٤
الصفحة ١ من ٣
- ج ٣ ص ٢٢٤
[٤٠٦] الحارثُ بن نوفلِ [بن الحارث] (٢) بن عبد المطلب بن هاشمٍ (٣) ، قال مصعبٌ الزُّبَيريُّ (٤) : صَحِب رسول الله ﷺ ، ووُلد له على عهده عبدُ اللهِ بن الحارثِ الذي يُقال له: بَبَّةُ، اصطلح عليه أهلُ البصرة حين مات (٥) معاوية.
وقال الواقدي: كان الحارث بنُ نَوْفَلٍ على عهد رسولِ اللهِ ﷺ
ج ٣ ص ٢٢٥رجلًا، وأسلم عند إسلام أبيه نَوْفَلٍ على عهد رسول الله ﷺ ، ووُلد له ابنه عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ المُلَقَّبُ ببَبَّةَ على عهد رسول الله ﷺ ، وكانت تحتَه دُرَّةُ بنتُ أبي لهب بنِ عبدِ المطلبِ (١) .
وقال غيرهما: ولَّى أَبو بكرٍ الصديق رضي الله عنه الحارث بنَ نَوْفَلٍ مَكَّةَ، ثم انتقل إلى البصرة من (٢) المدينة، واخْتَطَّ بالبصرة دارًا في ولاية عبدِ اللهِ بنِ عامرٍ، وماتَ بها في آخِرِ خلافةِ عثمانَ رضي الله عنه (٣) .
-
[٤٠٧] الحارثُ بنُ خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعدِ بنِ تَيْمِ بنِ مُرَّةَ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ (٤) ، كان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية مع امرأتِه رَيْطَةَ بنتِ الحارث بن جُبَيلَةَ بنِ
ج ٣ ص ٢٢٦عامر بن كعب بن سعدِ بنِ تَيْمِ بنِ مُرَّةَ، فَوَلَدَتْ له بأرض الحبشة موسى وزينب وإبراهيم (١) وعائشة بني الحارثِ بنِ خالدٍ، وهَلَكوا بأرض الحبشة، [هذا قول] (٢) مصعبٍ (٣) .
وقال غيره من أهل النَّسَب: إنَّه (٤) خرَج بهم أبوهم الحارثُ بنُ خالدٍ مِن أرض الحبشة يريدُ النَّبِي ﷺ ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق وردوا ماءً فشَرِبوا منه فماتوا أجمعونَ إِلَّا هو، فجاء حتى نَزَلَ المدينة، فَزَوَّجَه [رسول الله] (٥) ﷺ بنت يزيد (٦) بن هاشم بن عبد المطلب بن عبدِ مَنَافٍ، ومن ولده محمدُ بنُ إبراهيم بن الحارثِ التَّيْمِيُّ (٧) المُحَدِّثُ المَدَنيُّ، وأُمُّ محمد بن إبراهيم حفصة بنتُ أبي يحيى،
ج ٣ ص ٢٢٧حليفٌ لهم.
-
[٤٠٨] الحارث بن قيس بنِ عَدِيِّ بنِ سَعدِ (١) بنِ سَهْمٍ القُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ (٢) ، كان أحد أشراف قريشٍ في الجاهلية، وإليه كانت الحكومة والأموال التي كانوا يُسَمُّونَها لآلهتهم (٣) ، ثم أسلَم وهاجر إلى أرض الحبشة مع بَنِيهِ الحارثِ وبشرِ ومَعْمَرٍ (٤) .
-
[٤٠٩] الحارث بن الحارث بن قيس بن عَدِيِّ بنِ سَعدِ (٥) بنِ سهمٍ القُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ (٦) ، كان مِن مُهاجِرة الحبشة مع أبيه الحارث بن
ج ٣ ص ٢٢٨قيسٍ، ومع أخويهِ بشر بن الحارثِ، ومَعْمر بن الحارث.
-
[٤١٠] الحارث بن هشام بن المغيرةِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ (١) بنِ مخزومٍ القُرَشِيُّ المَخْزوميُّ (٢) ، يُكنى أبا عبدِ الرحمنِ، وأُمُّه أُمُّ الجُلاسِ أسماءُ بنتُ مُخَرِّبة (٣) بنِ جَنْدَلِ بنِ أُبَيْرِ (٤) بنِ نَهْشَلِ بنِ دَارِمٍ، شهِدَ بدرًا كافرًا مع أخيه شقيقه أبي جهل، وفَرَّ حينئذٍ، وقتل أخوه، وعُيِّرَ الحارث بن هشامٍ لِفِرارِه ذلك، فمما قيل فيه قولُ حَسَّانَ بنِ ثابتٍ رضي الله عنه (٥) .
إن كنتِ كاذبةً بما (٦) حَدَّثْتِنِي … فنجوت مَنْجَى الحارث بن هشام
ترَكَ الأَحِبَّةَ لم (٧) يُقاتِل دونَهم … ونجا برأس طِمِرَّةٍ (٨) ولجام
ج ٣ ص ٢٢٩فاعتَذَرَ الحارث بن هشامٍ مِن فِرارِه يومَئِذٍ بِما زَعَمَ الأَصمعي (١) أَنَّه لم يَسمَعْ بأحسنَ (٢) من اعتذاره ذلك [من فراره] (٣) ، [وهو قوله] (٤) :
الله يعلمُ ما تَرَكتُ قتالهم … حتى رَمَوْا (٥) فَرَسِي بأشفَرَ مُزبدِ (٦)
ووَجَدْتُ ريح الموتِ مِن تِلْقائِهم … في مَأْزِقٍ (٧) والخيل لم تَتَبَدَّدِ
وعَلِمتُ أَنِّي إِنْ أُقاتِل واحِدًا … أقتل ولا يَضُرُرُ (٨) عَدُوّى مَشْهَدِي
فصَدَفْتُ (٩) عنهم والأحبَّةُ دونَهم (١٠) … طَمَعًا لهم بِعِقَابِ يوم مُفْسِدِ (١١)
-
ثم [غَزَا أُحُدًا مع المشركين أيضا] (١٢) ، ثم أسلم يوم الفتح
ج ٣ ص ٢٣٠وحَسُنَ إسلامه، وكان مِن فُضلاء الصحابة وخيارهم، وكان من المؤلفةِ قُلُوبُهم، وممن حَسُنَ إسلامه منهم.
-
ورُوِّينا أن أمَّ هانئٍ بنت أبي طالب استأمَنَتْ لَه النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَّنَه يومَ الفتح، وكانت إذ أمَّنَتْه قد أرادَ عليٌّ رضي الله عنه قتله، وحاول أن يَغْلِبَها عليه، فدخَلَ النَّبِيُّ ﷺ منزلها ذلك الوقت، فقالت: يا رسول الله (١) ، [ألا تَرَى إلى] (٢) ابنِ أُمِّى يُريدُ قتل رجلٍ أَجَرْتُه؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "قد أَجَرْنَا مَن أَجَرْتِ وأَمَّنَّا مَن أَمَنْتِ" ، فَأَمَّنَه.
-
هكذا قال الزبير وغيرُه (٣) ، وفى حديث مالك وغيره أن الذي أجارَتْه بعضُ بني زوجها هبيرة بن أبي وهب (٤) .
-
وأسلم الحارث فلم يُرَ منه في إسلامه شيءٌ يُكْرَهُ، وشهد مع رسول الله ﷺ حُنَينًا، فأعطاه مائةً مِن الإبل كما أعطى المؤلفة قُلُوبُهم، ورُوِي أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ذكر الحارث بن هشامٍ وفعله (٥) في الجاهلية في قرى الضيف وإطعام الطعام، فقال: "إنَّ الحارثَ لَسَرِيٌّ، وإن كان أبوه لَسَرِيًّا، ولَوَدِدْتُ (٦) أَنَّ اللهَ هَدَاه إلى الإسلام" .
- ج ٣ ص ٢٣١
وخرج إلى الشامِ في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه راغبًا في الرِّباطِ والجهاد، فتبعه أهل مكة يبكونَ فِراقَه، فقال: إنَّها النُّقلةُ إلى الله عز وجل ، وما كنتُ لأُوثِرَ عليكم أَحَدًا، فلم يَزَلْ بالشامِ مجاهدًا حتى مات في طاعون عمواس سنة ثمانِ عشرة.
وقال المدائني: قُتِل الحارث بن هشامٍ يومَ اليرموك، وذلك في رجبٍ سَنَةً خمس عشرة (١) .
-
وفي الحارث بن هشامٍ يقولُ الشاعرُ (٢) :
أَحَسِبْتَ أَن أَبَاك يومَ تَسُبُّنِي (٣) … في المجدِ كان الحارث بن هشام
أَوْلَى قُرَيشٍ بالمكارم كلِّها … في الجاهلية كان والإسلام
وأنشد أبو زيدٍ عمرُ بنُ شَبَّةَ للحارث [بن هشام] (٤) :
ج ٣ ص ٢٣٢من كان يسألُ عَنَّا أَينَ منزلنا … فالأُقْحُوانةُ مِنَّا مَنزِلٌ فَمِنُ
إذْ نَلْبَسُ العَيْشِ صَفْوًا لا يُكَدِّرُه … طَعْنُ الوُشَاةِ ولا يَنْبُو بِنَا الزَّمَنُ
وخَلَفَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه على امرأته فاطمة بنت الوليدِ بنِ المغيرة، وهى أُمُّ عبدِ الرحمن بن الحارث بن هشام، وقالت طائفةٌ من أهل العلم بالنَّسَبِ: لم يَبْقَ من ولدِ الحارث بن هشام بعده (١) إِلَّا عبد الرحمن بن الحارث، وأخته أم حكيم بنتِ الحارث بن هشام.
-
روى ابنُ المُبَارك (٢) ، عن الأسود بن شَيْبَانَ، عن أبي نوفل بن (٣) أبي عَقْرَبٍ، قال: خرج الحارث بن هشامٍ مِن مَكَّةَ، فَجَزِعَ أهلُ مَكَّةَ جَزَعًا شديدًا، فلَم يَبْقَ أحدٌ يَطْعَمُ إلا خرج معه يُشَيِّعُه، حتَّى إذا كان
ج ٣ ص ٢٣٣بأعلى البَطْحَاءِ أو حيثُ شاء الله من ذلك، وقف (١) ووقف النَّاسُ حوله يَبْكُون، فَلَمَّا رأى جَزَعَ النَّاسِ، قال: يا أَيُّها النَّاسُ، إِنِّي واللهِ ما خَرَجتُ رَغبَةً بِنَفْسِي عن أنفُسِكم، ولا اختيار بلدٍ على (٢) بلدكم، ولكن كان هذا الأمرُ، فخَرَجَتْ فيه رجالٌ مِن قُرَيش، واللهِ ما كانوا مِن ذَوِي أسنانها ولا في (٣) بُيُوتاتها، فأصبحنا والله ولو أنَّ جبالَ مَكَّةَ ذَهَبًا (٤) أَنفَقناها في سبيل الله ما أدركنا يوما من أَيَّامهم، واللهِ لَئِنْ فاتُونا به في الدُّنيا لَنَلْتَمِسَنَّ (٥) أَن نُشَارِكَهم في الآخرة، فاتَّقَى الله امرؤٌ (٦) ، فَتَوَجَّه إلى الشامِ واتَّبَعَه ثَقَلُه (٧) فأُصِيبَ شهيدًا.
-
روى عنه أبو (٨) نوفل بن أبي عقرب، واسم أبي عَقْرَبٍ (٩) مُعاوية ابن مسلمٍ الكِنانيُّ، وروى عنه ابنه عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
- ج ٣ ص ٢٣٤
[وذكَر الزُّهريُّ أنَّ عبد الرحمن بن سعد المقعد] (١) أخبَرَه، أَنَّ عبد الرَّحمَنِ بن الحارث بن هشام أخبره عن أبيه، أنَّه قال: يا رسول الله، أخبرني بأمرٍ أَعتَصِمُ به، قال: "امْلِك عليك هذا" ، وأشار إلى لسانه، قال: فرأيتُ أنَّ ذلك (٢) يسير.
-
ومِن رُواةِ (٣) ابن شهابٍ لهذا الحديث عنه مَن يقولُ: قال عبد الرحمن: فرأيتُ أنَّ ذلك شيءٌ يسيرٌ، وكُنتُ رجلًا قَليلَ الكلام، ولم أفطن له، فلمَّا رُمْتُه فإذا لا شيء أَشَدُّ منه (٤) .
-
[٤١١] الحارثُ بنُ حاطبٍ الأنصاريُّ (٥) ، قيل: إنَّه من بني عبد الأشهل، وقيل: إنَّه من بني عمرو بن عوفٍ، ومَن قَال ذلك نسبه: الحارث بن حاطب بن عمرو بن عُبيدِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ زِيدِ بنِ مالك
ج ٣ ص ٢٣٥ابن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، يُكنى أبا عبدِ اللهِ، رَدَّه رسولُ اللهِ ﷺ حينَ تَوَجَّه إلى بدرٍ مِن الرَّوحاء في شيءٍ أمره به إلى بني (١) عمرو بن عوفٍ، وضَرَبَ له بسهمه وأجْرِه، فكان كمَن شهدها في قول ابن إسحاق (٢) .
وقال الواقدي (٣) : شَهِدَ الحارث بن حاطب أُحُدًا والخندق والحديبية، وقُتِلَ يوم خيبر شهيدًا، رَمّاه رجلٌ من فوق الحصن فَدَمَعَه.
-
[٤١٢] الحارثُ بنُ حاطب بن الحارثِ بنِ مَعْمَرِ بنِ حَبيبِ بنِ وهب بن حُذَافَةَ بنِ جُمَحَ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (٤) ، وُلِد بأرض الحبشة هو وأخوه محمد بن حاطبٍ، والحارثُ أَسَنُّ مِن محمدٍ، واستَعْمَلَ ابنُ الزبير الحارث بن حاطبٍ على مكةَ سَنَةَ سِتٍّ وستين، وقيل: إنَّه كان يلي المَسَاعِي أيامَ مَرْوانَ.
-
[٤١٣] الحارثُ بنُ عمرِو بنِ مُؤَمَّلِ بنِ حبيبِ بن تميمِ بنِ عبدِ اللهِ ابنِ قُرْطِ بنِ رَزَاحِ بنِ عَدِيِّ بنِ كعبٍ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ (٥) ، هاجر
ج ٣ ص ٢٣٦في الركْبِ الذين هاجَروا من بني عَدِيِّ بن كعبٍ عامَ خَيبر، وهم سبعون رجلًا، وذلك حينَ أَوْعَبَتْ (١) بنو عَدِيٍّ بالهجرة، ولم يبق منهم بمكةَ رَجُلٌ.
-
[٤١٤] الحارثُ بنُ عمرٍو السَّهْمِيُّ (٢) ، ويُقالُ: الباهليُّ - وسهمٌ في (٣) باهِلةَ غيرُ سهمِ (٤) قريش، يُكنى أبا سفينة (٥) ، حديثه عند البصريين، وهو معدودٌ فيهم، وله حديثٌ واحدٌ فيه طولٌ، سمع من النَّبِيَّ ﷺ يخطبُ بمنًى أو عرفاتٍ، فيه ذكرُ المواقيت وذكرُ الضَّحِيَّةِ والعتيرة (٦) ، روى عنه ابنُ ابنِه زُرَارةُ بنُ كريم بن الحارث بن عمرٍو.
- ج ٣ ص ٢٣٧
[٤١٥] الحارثُ بنُ عمرِو بنِ غَزِيَّةَ المَدَنِيُّ (١) ، تُوفِّي سنة سبعين، وهو معدودٌ في الأنصارِ، وأَظُنُّه الحارث بنَ غَزِيَّةَ الذي رَوَى عن النَّبِيِّ ﷺ : "مُتْعَةُ النساءِ حَرامٌ" (٢) .
-
[٤١٦] الحارثُ بنُ عمرٍو الأنصاريُّ (٣) ، خالُ البَراء بن عازبٍ، ويُقالُ: عَمُّ البَرَاءِ.
-
حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال (٤) : حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، حَدَّثَنَا عبد اللهِ بنُ مُطيعٍ، حدَّثنا هُشَيمٌ (٥) ، عن أشعثَ، عن عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ، عن البراء، قال: [مَرَّ بي عمِّي] (٦) الحارثُ بنُ عمرٍو، ومعه رَايَةٌ، فقلتُ: أين تريدُ؟ فقال: بَعَثَنِي
ج ٣ ص ٢٣٨رسولُ الله ﷺ إلى رجلٍ نكح امرأة أبيه، [وأمرني] (١) أن أَضْرِبَ عُنُقَه، وآخُذَ مالَه.
قال أحمدُ بنُ زُهَيرٍ: هكذا قال هشيمٌ: عن أشعثَ، عَن عَدِيٍّ، [عن البَرَاءِ] (٢) : مَرَّ بِي عَمِّي، وقال زيدُ بنُ أبي أُنَيسةَ: عن عَدِيِّ بنِ ثابتٍ، عن يزيدَ (٣) بنِ البَرَاءِ، عن البَرَاءِ، قال: لَقِيتُ عَمِّي، ولم يَنْسِبْه (٤) .
قال أبو عمر رضي الله عنه : غيرُهما يقولُ في هذا الحديث: عن عَدِيٍّ، عن البَرَاءِ: لَقِيتُ خالي، كذلك قال حفصُ بنُ غِيَاثٍ، عن أشعثَ، عن عَدِيٍّ، عن البَرَاءِ (٥) ، وقاله الحسنُ البَجَلِيُّ، عن عَدِيِّ بنِ ثابتٍ، عن عبد الله بن يزيد، عن البَرَاءِ (٦) ، وفيه اضطرابٌ يطولُ ذكره، فإن كان الحارثُ بنُ عمرٍو هذا هو الحارثَ بنَ عمرِو بنِ غَزِيَّةَ كما زعَم بعضُهم، فعمرُو بنُ غَزِيَّةَ ممن شهد العقبة، وكان له - فيما يقولُ أهلُ النَّسَبِ - أربعةٌ من الولدِ كلُّهم صحِب النَّبِيَّ ﷺ ، وهم: الحارثُ،
ج ٣ ص ٢٣٩وعبدُ الرحمن، وزيدٌ، وسعيدٌ بنو عمرِو بنِ غَزِيَّةَ، وليس لواحدٍ منهم روايةٌ إلا الحارثَ (١) ، هكذا زعم بعضُ (٢) مَن أَلَّفَ في الصحابة وفيما (٣) قال مِن ذلك نَظَرٌ، وقد رَوَى عن النَّبِيِّ ﷺ الحَجَّاجُ بنُ عمرِو بنِ غَزِيَّةَ لا يختلفون في ذلك، وما أَظُنُّ الحارث هذا هو ابن عمرِو بنِ غَزِيَّةَ، واللهُ أعلمُ.
-
وقد روى الشعبيُّ عن البَرَاءِ بن عازبٍ، قال: كان اسمُ خالي قليلًا، فَسَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ كثيرًا (٤) .
-
وقد يُمكنُ أن يكون له أخوالٌ وأعمامٌ.
-
[٤١٧] الحارثُ بنُ عبدِ اللهِ بن سعدِ بن عمرو بن قيسِ بن عمرِو ابن امرئ القيس بن مالكٍ الأغَرِّ بن ثعلبةَ بن كعبِ بنِ الخَزْرج بنِ الحارثِ بنِ الخَزْرج (٥) ، قُتِلَ يومَ أُحُدًا شهيدًا.
-
[٤١٨] الحارثُ بنُ ثابتِ بنِ سُفْيانَ بنِ عَدِيِّ بنِ عمرِو بنِ امرئ
ج ٣ ص ٢٤٠القيس بن مالكٍ الأَغَرِّ بن ثعلبة بن كعبِ بنِ الخَزْرَجِ بن الحارث بنِ الخَزْرَجِ (١) ، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا (٢) .
-
[٤١٩] الحارثُ بنُ عُقبةَ بنِ قابوسَ (٣) ، قدم مع عَمِّه وهبِ بنِ قابوس مِن جبلِ مُزَينةَ بِغَنَمٍ لهما المدينة، فوجَداها خِلْوًا، فسألا: أينَ الناسُ؟ فقيل: بأُحُدٍ يُقاتِلون المشركين، فأسلما، ثم خَرَجا، فَأَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ ، فقاتلا المشركين قِتالاً شديدًا حتى قُتِلا، [رحمةُ الله عليهما] (٤) .
-
[٤٢٠] الحارثُ بنُ الصِّمَّةِ بن عمرو بن عَتِيك بن عمرو بن عامر، وعامرٌ هذا يُقالُ له: مَبْذولٌ - بن مالك بنِ النَّجَّارِ (٥) ، يُكنَى أبا سعدٍ (٦) ، كان رسولُ اللهِ ﷺ قد آخَى بينَه وبينَ صُهَيْبٍ بنِ سِنَانٍ، وكان فيمَن خرج مع رسولِ اللهِ ﷺ [إلى بدرٍ، فَكُسِرَ بالرَّوْحاءِ، فَرَدَّه رسولُ الله وضَرَبَ له بسهمِه وأَجْرِه، وشهد معه أُحُدًا] (٧) فَثَبَتَ معه يومَئِذٍ حينَ انكشَفَ الناسُ، وبايَعَه على الموتِ، وقتل عثمانَ بنَ
ج ٣ ص ٢٤١عبد الله بن المغيرة المخزومي (١) يومَئذٍ وأخذ سَلبَه، فَسَلَّبَه رسولُ اللهِ ﷺ ولم يُسلِّبْ يومَئِذٍ غيره.
-
ثم شهد بئر مَعونةَ فقُتِل يومئذٍ شهيدًا، وكان هو (٢) وعمرُو بنُ أُمَيَّةَ في السَّرْح، فَرَأَيا الطير (٣) تَعْكُفُ على منزلِهم، فَأَتَوا فإذا أصحابُهم مَقْتولون، فقال لعمرٍو: ما تَرَى؟ قال (٤) : أرى أن نَلحَقَ (٥) برسولِ اللهِ ﷺ ، فقال الحارثُ: ما كنتُ لأَتَأخَّرَ عن موطنٍ قُتِل فيه المنذرُ (٦) ، فأقبَل حتى لحِق القومَ فقاتَل حتى قُتِل، قال عبدُ الله بنُ أبي بكرٍ: ما قَتَلوه حتى أشرعوا (٧) له الرِّمَاحَ فَنَظَموه بها حتى مات، وأُسِرَ عمرُو بنُ أُمَيَّة (٨) ، وفيه يقولُ الشاعرُ يوم بدرٍ (٩) :
يا رَبِّ إِنَّ الحارث بن الصِّمَّهْ
ج ٣ ص ٢٤٢أهلُ وفاءٍ صادقٌ وذمَّهْ
أَقبَلَ في مَهَامِهٍ (١) مُلِمَّهْ
في ليلةٍ ظَلْماءَ مُدْلَهِمَّهْ
يَسُوقُ بالنبيِّ هادِى الأُمَّة
يَلْتَمِسُ الجَنَّةَ فيما ثَمَّه (٢)
-
[٤٢١] الحارثُ بنُ عَتِيك بن النُّعمانِ بن عمرو بن عَتِيك [بن عمرِو] (٣) بن مَبْذولِ - [وهو عامرٌ] (٤) - بنِ مالك بنِ النَّجَّارِ (٥) ، هو أخو
ج ٣ ص ٢٤٣سهل بنِ عَتِيكٍ الذي شهِد بدرًا والمشاهد كلَّها مع رسول الله ﷺ ، وكان الحارثُ بنُ عَتِيكٍ يُكنَى أبا أخزم (١) .
-
قُتِل يومَ جسرِ أبي عُبيدٍ شهيدًا، ذكره الواقديُّ والزبيرُ (٢) .
-
[٤٢٢] الحارثُ بنُ قيسِ بنِ خالدِ (٣) بن مُخلَّدِ (٤) [بنِ عَامِرِ بنِ زُرَيقٍ] (٥) أبو خالدٍ الأنصاريُّ الزُّرَقِيُّ (٦) ، غَلَبَتْ عليه كُنْيتُه، شهد العَقَبةَ وبدرًا، وقد ذكَرْناه في الكُنَى (٧) .
- ج ٣ ص ٢٤٤
[٤٢٣] الحارثُ بنُ عَدِيِّ بنِ خَرَشةَ (١) بنِ أُمَيَّةَ بنِ عَامِرِ بنِ خَطْمَةَ الأنصاريُّ الخَطْمِيُّ (٢) ، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا (٣) ، [لم يذكُرُه ابنُ إسحاق] (٤) .
-
[٤٢٤] الحارثُ بنُ سُوَيدٍ (٥) - ويُقالُ: ابن مسلمٍ (٦) - المَخْزوميُّ، ارتَدَّ على عهدِ رسول الله ﷺ ، ولحِق بالكفار، فَنَزَلَتْ هذه الآية: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾، إلى قوله عز وجل : ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٨٩] ، فَحَمَلَ رجلٌ هذه الآياتِ، فَقَرَأَهُنَّ عليه، فقال الحارثُ: واللهِ ما عَلِمتُك لصدُوقٌ (٧) ، وإنَّ الله لأصدقُ الصادِقِينَ، فرجَع وأسلَمَ وحَسُنَ إسلامُه.
-
روى عنه مجاهدٌ، وحديثُه هذا عندَ جعفر بن سليمانَ، عن حُمَيدٍ الأعرجِ، عن مجاهدٍ (٨) .
- ج ٣ ص ٢٤٥
[٤٢٥] الحارثُ بنُ مسعودِ بنِ بنِ عَبْدِةَ بنِ مُظَهِّرِ بنِ قيسِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ معاوية بن مالك بن عوفِ بنِ عمرو بن عوفٍ (١) ، له صُحبةٌ، قُتِل يومَ جسر أبي عُبيدٍ شهيدًا، قال الطبريُّ: صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ، وقُتِل يومَ الجسرِ (٢) .
-
[٤٢٦] الحارثُ بنُ رِبْعِيِّ بنِ بَلْدَمَةَ أبو قتادة الأنصاريُّ السُّلَمِيُّ (٣) ، مِن بني غَنْم بن كعب بن سَلِمةَ بنِ تَزِيدَ (٤) بن جُشَمَ ابنِ الخَزْرج، هكذا يقولُ ابنُ شهابٍ وجماعةُ (٥) أهل الحديث: إن اسم أبي قتادة الحارثُ بنُ رِبْعِيٍّ (٦) ، قال ابنُ إسحاقَ: وأهلُه يقولون:
ج ٣ ص ٢٤٦اسمُه النُّعمانُ بنُ عمرِو بنِ بَلْدَمَةَ (١) .
قال أبو عمر رضي الله عنه : يقولون: بَلْدَمَة (٢) ، بالفتح، و: بُلدُمَةُ، بالضَّمِّ، و: بُلذُمَةُ، بالذال المنقوطة، والضَّمِّ أيضًا.
-
يقالُ لأبي قتادة: فارسُ رسول الله ﷺ .
-
ورُوِّينا عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: "خيرُ فرسانِنا أبو قتادة، وخيرُ رَجَّالتِنا سَلَمَةُ بن الأكوع" (٣) .
-
قيل: تُوفِّي أبو قتادة بالمدينة سنة أربعٍ وخمسينَ، والصحيحُ أنَّه تُوفِّي بالكوفة في خلافة عليٍّ رضي الله عنه ، وهو صَلَّى عليه، وقد ذكرناه في الكُنَى (٤) ؛ لأنَّه ممن غَلَبَتْ عليه كُنيتُه.