باب خالد
٧٣ فقرة، ج ٣ ص ٤٨٧
الصفحة ١ من ٢
- ج ٣ ص ٤٨٧
[٦٠٦] خالدُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِي بنِ أُميَّةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ قُصَيٍّ القُرَشيُّ الأُمويُّ، يُكنَى أبا سعيدٍ (٢) ، أسلَمَ قديمًا، يُقالُ: إنَّه أسلَمَ بعدَ أبي بكرٍ الصِّديقِ رضي الله عنه ، فكانَ ثالثًا أو رابعًا، وقيلَ: كانَ خامسًا، وقَالَ ضمرَةُ بنُ ربيعةَ: كانَ إِسلامُ خالدٍ مع إسلامِ أبي بكرٍ الصِّديقِ (٣) .
-
وذكَرَ الواقِديُّ، قالَ: حدَّثَنا جعفَرُ بنُ محمدِ بنِ خالدِ بنِ الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، عَن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، قالَ: سَمِعْتُ أُمَّ خالدٍ بنتَ خالدِ بنِ سعيدِ بنِ العَاصي، تقولُ: كَانَ أبي خامسًا في الإسلامِ، قلْتُ: مَن تقدَّمَه؟ قالَت: عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وابنُ أبي قُحافَةَ، وزَيدُ بنُ حارثةَ، وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ (٤) .
ج ٣ ص ٤٨٨قالَ أبو عمرَ رضي الله عنه : هاجَرَ إلى أرضِ الحبشَةِ مع امرأتِه الخُزاعيَّةِ، ووُلِدَ له بها ابنُه سعيدُ بنُ خالدٍ، وابنتُه أمُّ خالدٍ واسمُها أمَةُ بنتُ خالدٍ، وهاجَرَ معه إلى أرضِ الحبشةِ أخوه عمرُو بنُ سعيدِ بنِ العاصي.
-
وذكَرَ الواقِديُّ: حدَّثَنا جعفَرٌ، عن إبراهيمَ بنِ عُقبةَ، عن أمِّ خالدٍ قالَت: وهاجَرَ أبي (١) إلى أرضِ الحبشةِ المرَّةَ الثانيةَ، وأقامَ بها بضعَ عشرةَ سنةً، ووُلِدْتُ أنا بها، ثمَّ قدِمَ على النبيِّ ﷺ بخيبرَ، فكلَّمَ المسلمينَ فأسهَموا لنا، ثمَّ رجَعْنا مع رسولِ اللهِ ﷺ إلى المدينةِ، وأقَمْنا بها، وشهِدَ أبي مع رسولِ اللهِ ﷺ عُمرَةَ القَضِيَّةِ (٢) ، وفتْحَ مكَّةَ، وحُنينًا، والطَّائفَ، وتبوكَ، وبعَثَه رسولُ اللهِ ﷺ علَى صدقاتِ اليمَنِ، فتُوفِّيَ رسولُ اللهِ ﷺ وأبِي باليمَنِ (٣) .
-
وروَى إبراهيمُ بن عُقبةَ، عن أمِّ خالدٍ بنتِ خالدِ بن سعيدِ بنِ العاصي، قالَت: أبي أوَّلُ مَن كتَبَ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ (٤) .
-
وكانَ قُدومُه مِن أرضِ الحبشةِ مع جعفرِ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه ، واستعْمَلَه رسولُ اللهِ ﷺ على صدقاتِ مَذحِجٍ، واستعمَلَه على صنعاءَ اليمنِ (٥) ، فلم يزَلْ عليها إلى أن ماتَ رسولُ اللَّهِ ﷺ .
- ج ٣ ص ٤٨٩
ذكَرَ موسَى بنُ عقبةَ، عن ابنِ شهابٍ، قالَ: قُتِلَ خالدُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِي يومَ أجنادَينِ (١) .
-
وذكَرَ الدُّولابيُّ، عن ابنِ سَعدانَ، عنِ الحسنِ (٢) بن عثمانَ، قالَ: قُتِلَ بأجنادَينِ ثلاثةَ عشَرَ رجُلًا، منهم خالدٌ وعمرٌو ابنا سعيدِ بنِ العاصي.
قالَ: وقال محمدُ بنُ يُوسُفَ: كانَت وَقعةُ أجنادَينِ في جمادَى الأولَى لليلَتينِ بقِيَتا منه يومَ السَّبتِ نصفَ النَّهارِ سنةَ ثلاثَ عشرَةَ قبلَ وفاةِ أبِي بكرٍ بأربعٍ وعشرينَ ليلةً (٣) .
-
وقيلَ: بل قُتِلَ خالدُ بنُ سعيدِ بنِ العاصي بمَرجِ الصُّفَّرِ سنةَ أربعَ عشرَةَ في صدرِ خِلافةِ عمرَ رضي الله عنه .
قالَ الزُّبيرُ: لخالدِ بن سعيدِ بن العاصي وهَبَ عمرُو بنُ معدِيكربَ الصَّمصامةَ (٤) ، وذكَرَ شِعرَه في ذلك (٥) .
- ج ٣ ص ٤٩٠
وذكَرَ البغَويُّ، قالَ: حدَّثَنَا يحيَى بن عبدِ الحميدِ، قالَ: حدَّثَنَا إسحاقُ بنُ سعيدٍ، عن أبيهِ، عن خالدِ بنِ سعيدٍ، أنَّه أتَى رسولَ اللَّهِ ﷺ ، وعليه خاتَمٌ مِن فضَّةٍ مَكتوبٌ عليه: محمدٌ رسولُ اللَّهِ، قالَ: فأَخَذَه مِنِّي فلبِسَه، وهو الذي كانَ في يدِه (١) .
وقالَ خالدُ بن سعيدِ بن عمرِو بنِ سعيدٍ: أخبَرَني أبي، أنَّ أعمامَه خالدًا، وأبانًا، وعَمرًا، بني سعيدِ بن العاصِي رجَعُوا عن عُمالَتِهم حينَ ماتَ رسولُ اللهِ ﷺ ، فقالَ أبو بكرٍ: ما لكم رجَعْتُم عن عُمالتِكم (٢) ؟ ما أحَدٌ أَحَقَّ بالعَمَلِ مِن عُمَّالِ رسولِ اللهِ ﷺ ، ارجِعُوا إلى أعمالِكم، فقالوا: نحن بنو أبي (٣) أُحيحةَ، لا نعمَلُ لأحَدٍ بعدَ رسول اللهِ ﷺ أبدًا، ثمَّ مضَوْا إلى الشَّامِ فقُتِلوا جميعًا (٤) .
-
وكانَ خالدٌ علَى اليمَنِ، وأبانٌ علَى البحرينِ، وعمرٌو علَى تَيماءَ
ج ٣ ص ٤٩١وخيبرَ؛ قُرَى (١) عربيَّةَ (٢) ، وكان الحكَمُ يعلِّمُ (٣) الحِكمةَ، ويُقالُ: ما فُتِحَت بالشَّامِ كُورةٌ إِلَّا وُجِدَ عندَها (٤) رجلٌ مِن بني سعيدِ بن العاصي ميْتًا.
-
وكانَ سعيدُ بنُ سعيدِ بن العاصي قد قُتِلَ مع رسولِ اللهِ ﷺ بالطائِف.
قالَ الواقديُّ: وحدَّثَنا جعفَرُ بن محمدِ بن خالدِ بن الزُّبَيرِ، عَن محمدِ بن عبدِ اللَّهِ بن عمرِو بنِ عُثمانَ، قالَ: كانَ إسلامُ خالدِ بنِ سعيدٍ قديمًا، وكانَ أوَّلَ إخوتِه إسلامًا، وكانَ بَدءُ إِسلامِه أنَّهُ رَأى في النَّومِ أنَّه وُقِفَ بِه (٥) علَى شَفِيرِ النَّارِ (٦) ، فذكَرَ مِن سَعَتِها ما اللهُ أعلَمُ بِه (٧) ، وكأنَّ أباه يدفَعُه فيها، ورأى رسولَ اللهِ ﷺ آخِذًا
ج ٣ ص ٤٩٢بِحِقوَيه (١) لا (٢) يقَعُ فيهَا، ففَزِعَ، وقال: أحلِفُ باللَّهِ إِنَّها لرُؤيَا (٣) ، ولقِيَ أبا بكرِ بنَ أبي قُحافةَ رضي الله عنه فذكَرَ ذلك له، فقالَ أبو بكرٍ: أُرِيدَ بِك خيرًا، هذا رسولُ اللهِ ﷺ فاتَّبِعْه، وإنَّك ستتَّبِعُه في الإسلامِ الذي يحجُزُكَ مِن أن تقَعَ فيها، وأبوكَ واقِعٌ فيها، فلَقِيَ رسولَ اللهِ ﷺ وهو بِأجيادَ، فقالَ: يا محمدُ، إلى مَن تَدعُو؟ قالَ: "أدعُوكَ إلى اللهِ وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وتخلَعُ ما أنت عليه مِن عبادةِ حجرٍ لا يسمَعُ ولا يُبْصِرُ، [ولا يَضُرُّ] (٤) ولا ينفَعُ، ولا يدرِي مَن عبدَهُ مِمَّن لم يعبُدْه" ، قالَ خالدٌ: فإنِّي أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ [وحدَه لا شريكَ له] (٥) ، وأشهَدُ أنَّك (٦) رسولُ اللهِ، فَسُرَّ رسولُ اللهِ ﷺ بإسلامِه، وتغيَّبَ خالدٌ، وعلِمَ أبُوه بإسلامِه، فأرسَلَ في طلَبِه مَن بقِيَ مِن ولدِه، ولم يكونوا أسلَمُوا، فوجَدُوه فأتَوا به أباه أبا أُحَيحَةَ، فأنَّبَه وبكَّتَه [وشَتَمه] (٧) وضرَبَه بمِقرَعَةٍ في يدِه حتَّى كسَرَها علَى رأسِه، ثُمَّ قالَ (٨) : اتَّبَعْتَ محمدًا (٩) ، وأنت
ج ٣ ص ٤٩٣ترَى خِلافَه قومَه، وما جاءَ به مِن عَيبِ آلهتِهم وعَيبِ مَن مضَى مِن آبائِهم؟ فقالَ: قَد واللهِ تبِعْتُه علَى ما جاءَ به، فغضِبَ أبو أُحَيحَةَ ونالَ مِنه وشتَمَه، وقالَ: اذهَبْ يا لُكَعُ حيثُ شئتَ، واللهِ لأمنعَنَّك القُوتَ، فقالَ خالدٌ: إن منعتَني فإنَّ اللَّهَ يرزُقُني ما أعيشُ به، فأخرَجَه وقالَ لبنِيه: لا يُكلِّمُهُ أحَدٌ مِنكم إِلَّا صنَعْتُ به ما صنَعْتُ به، فانصرَفَ خالدٌ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فكانَ يلزَمُه ويعيشُ معَه (١) ، وتغيَّبَ (٢) عَن أبيهِ في نواحِي مكَّةَ حتَّى خرَجَ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ إلى أرضِ الحَبَشَةِ في الهجرةِ الثَّانيةِ، فكانَ خالدٌ أوَّلَ مَن خرَجَ (٣) إليها (٤) .
وقالَ محمدُ بنُ سعدٍ (٥) : حدَّثَنا الوليدُ بن عطاءِ (٦) بنِ الأغرِّ المكِّيُّ، وأحمدُ بنُ [محمدِ بنِ] (٧) الوليدِ الأزرَقيُّ، قال (٨) : حدَّثَنا عمرُو بنُ يحيَى بنِ سعيدٍ الأُمَويُّ، عَن جدِّه، عن عمِّه خالدِ بنِ سعيدٍ، أنَّ سعيدَ بنَ العَاصي بنِ أُميَّةَ مرِضَ، فقالَ: لئن رفَعَني اللَّهُ مِن مرَضي
ج ٣ ص ٤٩٤هذا لا يُعبَدُ إلَهُ ابنِ أبي كَبشَةَ بمكَّةَ أبدًا، فقالَ خالدُ بنُ سعيدٍ عندَ ذلك: اللَّهمَّ لا ترفَعْه، فتُوفِّيَ في مرَضِه ذلك.
-
[٦٠٧] خالدُ بن زيدِ بنِ كُليبِ بنِ ثعلَبةَ أبو أيُّوبَ الأنصاريُّ النَّجَّاريُّ (١) ، من بني غنمِ بن مالِك بن النَّجَّارِ، غَلَبَت عليه كُنيتُه (٢) ، أُمُّه هِندٌ بنتُ سعدِ بن عمرِو (٣) بنِ امرئِ القَيسِ بنِ مالِك بن ثعلَبةَ بنِ
ج ٣ ص ٤٩٥كعبِ بنِ الخَزرجِ بن الحارثِ بن الخزرجِ الأكبرِ، شهِدَ العَقَبةَ وبدرًا وسائرَ المَشاهِدِ، وعليه نزَلَ رسولُ اللهِ ﷺ في خُروجِه مِن بني عمرِو بنِ عَوفٍ حينَ قدِمَ المدينةَ مُهاجِرًا مِن مكَّةَ، فلم يزَلْ عندَه حتَّى بنَى مسجدَه في تلك السَّنةِ، وبنَى مَساكِنَه، ثمَّ انتقَلَ ﷺ إلى مَسكنِه، وآخَى رسولُ اللهِ ﷺ بينَه وبينَ مُصْعَبِ بنِ عُميرٍ.
-
حدَّثَنا (١) سعيدُ بنُ نصرٍ، قالَ: حدَّثَنا قاسمُ بن أصبغَ، حدَّثَنا ابنُ وضَّاحٍ، حدَّثَنا أبُو بَكرِ بن أبي شيبَةَ، حدَّثَنا يونُسُ بنُ محمدٍ، عنِ اللَّيثِ بنِ سعدٍ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن أبي الخَيرِ، عَن أبي رُهمٍ السَّمَاعِيِّ (٢) ، أنَّ أبا أيُّوبَ الأنصَاريَّ حدَّثَه، قالَ: نَزَلَ رسولُ اللهِ ﷺ في بيتِنا الأسفَلِ، وكُنْتُ في الغُرفَةِ، فأُهريقَ ماءٌ في الغُرفَةِ، فقُمْتُ أنا وأمُّ أيُّوبَ بقَطِيفَةٍ نتتبَّعُ الماءَ شفَقَةً أن يخلُصَ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ (٣) ، ونزَلْتُ إلى النَّبيِّ ﷺ وأنا مُشفِقٌ، فَقُلْتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّه ليسَ ينبغِي أن نَكونَ فوقَك، انتَقِلْ إلى الغُرفَةِ، فأمَرَ النَّبيُّ ﷺ بمَتاعِه أن يُنقَلَ، ومَتاعُه قليلٌ، وذكَرَ تمامَ الحديثِ (٤) .
- ج ٣ ص ٤٩٦
وكانَ أبو أيُّوبَ الأنصاريُّ مع عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه في حُروبِه كلِّها، ثمَّ ماتَ بالقُسطنطينيَّةِ مِن بلادِ الرُّومِ في زمَنِ مُعاويةَ، وكانَت غَزاتُه تلك تحتَ رايةِ يزيدَ، وهو كانَ أميرَهم يومئذٍ، وذلك سنةَ خمسينَ أو إحدَى وخمسينَ مِن التَّاريخِ، وقيلَ: بل كان ذلك (١) سنةَ اثنتينِ وخمسينَ، وهو الأكثرُ في غزوةِ يزيد القُسطنطينيَّةَ.
-
حدَّثَنا سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثَنا قاسمُ بن أصبَغَ، قالَ: حدَّثَنا محمدُ بن وضَّاحٍ (٢) ، قال: حدَّثَنا (٣) ابنُ أَبي شَيْبَةَ، حدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عنِ الأَعمَشِ، عَن أبي ظَبيانَ، عَن أشياخِه، عَن أبي أيُّوبَ، أنَّه خرَجَ غازيًا في زمَنِ مُعاويةَ فمرِضَ، فلمَّا ثقُلَ قالَ لأصحابِه: إذا أنا مِتُّ فاحمِلُوني، فإذا صافَفْتُم (٤) العَدُوَّ فادفنُوني تحتَ أقدامِكم، ففعَلُوا، وذكَرَ تمامَ الحديثِ (٥) .
-
وقَبرُ أبي أيُّوبَ قُربَ سُورِها، معلومٌ إلى اليومِ، مُعظَّمٌ
ج ٣ ص ٤٩٧يَستسقُونَ به فيُسقَونَ (١) ، وقد ذكَرْنا طرَفًا مِن أخبارِه أيضًا في بابِ كُنيتِه (٢) .
-
[٦٠٨] خالدُ بنُ البُكيرِ بن عبدِ يالِيلَ بن (٣) ناشبِ بن غِيرَةَ بن سعدِ بنِ ليثٍ اللَّيثيُّ (٤) ، أخو إياسِ بن البكيرِ وعاقلِ (٥) بن البكيرِ وعامرِ بنِ البكيرِ، وكانَ عبدُ يالِيلَ قد حالَفَ في الجاهليَّةِ نُفيلَ بنَ عبدِ العُزَّى جَدَّ عمرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه ، فهو وولَدُه حُلفاءُ بني عديٍّ، شهِدَ هو وإخوتُه بدرًا، ولا أعلَمُ لهم (٦) رِوايةً.
-
وقُتِلَ خالدُ بنُ البكيرِ يومَ الرَّجيعِ [في صفَرٍ سنةَ أربعٍ مِن الهجرةِ (٧) ] (٨)
- ج ٣ ص ٤٩٨
مع عاصمِ بن ثابتِ بنِ أبي الأقلَحِ ومَرثَدِ بن أَبِي مَرثَدٍ الغَنَويِّ، قاتَلُوا هُذيلًا ورَهطًا مِن عَضَلٍ والقارةِ حتَّى قُتِلُوا [ومعَهم أُخِذَ] (١) خُبيبُ بنُ عديٍّ، ثمَّ صُلِبَ (٢) ، وله يقولُ حسانُ بن ثابتٍ (٣) :
ألَا لَيْتَنِي فِيها شهِدْتُ ابنَ طَارِقٍ … وزَيدًا ومَا تُغنِي الأمانِي ومَرثَدَا
فدافَعْتُ عَن حِبِّي خُبَيْبٍ وعاصمٍ … وكانَ شِفاءً لو تدارَكْتُ خالِدًا
[٦٠٩] خالدُ بنُ عمرِو بن عديِّ (٤) بنِ نابي (٥) بنِ عمرِو بن سَوادِ بنِ غنمِ بنِ كعبِ بنِ سلِمةَ الأنصاريُّ السَّلَميُّ (٦) ، شهِدَ العَقَبةَ الثَّانيةَ (٧) .
-
[٦١٠] خالدُ بنُ الوليدِ بنِ المُغيرَةِ بن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بنِ مَخزومٍ القُرَشيُّ المَخزوميُّ أبو سُليمانَ (٨) ، وقيلَ: أبو الوليدِ، أُمُّه
ج ٣ ص ٤٩٩لُبابَةُ (١) الصُّغرَى، وقيلَ: بل هي لُبابَةُ الكُبرَى، والأكثَرُ علَى أَنَّ أُمَّه لُبابَةُ الصُّغرى بنتُ الحارثِ بن حزْنٍ الهِلاليَّةُ، أُختُ ميمونةَ زوجِ النَّبيِّ ﷺ ، ولُبابَةُ أُمُّه خالةُ بني العبَّاسِ بن عبدِ المطَّلبِ؛ لأنَّ لُبابةَ الكُبرَى زوجُ العبَّاسِ وأمُّ بنِيه، كانَ خالدٌ (٢) أحَدَ أشرافِ قُريشٍ في الجاهليَّةِ، وإليه كانَت القُبَّةُ والأعِنَّةُ في الجاهليَّةِ؛ فأمَّا القُبَّةُ فإنَّهم كانوا يضرِبونها ثمَّ يجمَعُون إليها ما يُجهِّزون به الجيشَ، وأمَّا الأعِنَّةُ فإنَّه كانَ يكونُ علَى خيولِ قُريشٍ في الحُروبِ، ذكَرَ ذلك الزُّبيرُ (٣) .
-
اختُلِفَ في وقتِ إسلامِه وهجرتِه، فقيلَ: هاجَرَ خالدٌ بعدَ الحُديبيَةَ، وقيلَ: بل كانَ إسلامُه بينَ الحُديبيَةَ وخيبرَ، وقيلَ: بل كانَ إسلامُه سنَةَ خمسٍ بعدَ فراغِ رسولِ اللَّهِ ﷺ مِن بني قُريظَةَ، وقيلَ: بل كانَ إسلامُه سنَةَ ثمانٍ (٤) ، [وقيل: في أولِ سنةِ ثمانٍ] (٥) مع عمرِو بن العاصي وعُثمانَ بن طلحةَ، وقد ذكَرْنا في بابِ أخيه الوليدِ بنِ الوليدِ زيادةً في خبرِ إسلامِ خالدٍ (٦) .
- ج ٣ ص ٥٠٠
وكانَ خالدٌ على خيلِ رسولِ اللهِ ﷺ يومَ الحُديبيةَ (١) ، وكانت الحديبيةُ في ذي القَعدةِ سنةَ سِتٍّ، وخيبرُ بعدَها فِي المُحرَّمِ وصفرٍ سَنَةَ سبعٍ، وكانَت هجرَتُه مع عمرِو بنِ العاصي وعثمانَ بنِ طلحةَ، فلمَّا رآهم رسولُ اللهِ ﷺ قالَ: "رمَتْكم مكَّةُ بأفلاذِ كبِدِها" (٢) ، ولم يزَلْ مِن حينَ أسلَمَ يُولِّيه رسولُ اللهِ ﷺ أعِنَّةَ الخيلِ فيكونُ في مُقدِّمَتِها في مُحاربةِ العربِ.
-
وشهِدَ مع رسولِ اللهِ ﷺ فتْحَ مكَّةَ، فأبلَى فيها، وبعَثَه رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى العُزَّى، وكانَ بيتًا عظيمًا لقريشٍ وكِنانةَ ومُضَرَ بنَخْلةَ (٣) فهدَمَها، وجعَلَ يقولُ (٤) :
كُفْرانَكِ [اليَومَ لا] (٥) سُبْحانَكِ
إنِّي رأيْتُ اللهَ قَد أَهَانَكِ (٦)
ج ٣ ص ٥٠١قالَ أبو عمرَ رضي الله عنه : لا يصِحُّ لخالدِ بن الوليدِ مَشهدٌ مع رسولِ اللهِ ﷺ قبلَ الفتحِ.
-
وبعَثَه رسولُ اللهِ ﷺ أيضًا إلى الغُميصاءِ - ماءٌ مِن مياهِ جَذيمَةَ مِن بني عامرٍ - فقتَلَ منهم ناسًا لم يكُنْ قتلُه لهم صوابًا، فوَدَاهم رسولُ اللهِ ﷺ ، وقالَ: "اللَّهمَّ إنِّي أبرَأُ إليك ممَّا صنَعَ (١) خالدٌ" (٢) ، وخبرُه بذلك مِن صحيحِ الأثَرِ (٣) ، ولهم حديثٌ.
-
وكانَ علَى مُقدِّمَةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ يومَ حُنينٍ [في بنِي سُليمٍ] (٤) ،
ج ٣ ص ٥٠٢وجُرِحَ يومَئذٍ، فأتاه رسولُ اللهِ ﷺ في رَحلِه بعدَما هُزِمَت هوازِنُ ليعرِفَ خبَرَه ويعودَه، فنفَثَ في جُرحِه فانطلَقَ (١) .
-
وبعَثَه رسولُ اللهِ ﷺ في سنَةِ تِسعٍ إلى أُكيدِرِ بن عبدِ المَلكِ صاحبِ دُومةِ الجَندلِ، وهو رجلٌ مِن أهلِ اليمَنِ كانَ ملِكًا (٢) ، فأخَذَه خالدٌ فقدِمَ به علَى رسولِ اللهِ ﷺ ، فحقَنَ دَمَه وأعطاه الجِزيةَ، فردَّه إلى قومِه.
-
وبعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ خالدَ بنَ الوليدِ أيضًا سنَةَ عشرٍ إلى بلحارثِ بنِ كعبٍ، فقدِمَ معه رجالٌ منهم فأسلَمُوا ورجَعُوا إلى قومِهم بنجرانَ.
-
وذكَرَ ابنُ أبي شَيبَةَ، عَن وكيعٍ، عَن إسماعيلَ، عَن قَيسٍ، قالَ: سمِعْتُ خالدَ بنَ الوليدِ يقولُ: اندَقَّت في يدي يومَ مُؤتَةَ تِسعةُ (٣) أسيافٍ، فما صبَرَت في يدي إلَّا صفيحَةٌ يمانيَةٌ (٤) .
-
وأمَّرَه أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه على الجيوشِ، ففتَحَ اللهُ عليه اليَمامةَ وغيرَها، وقُتِلَ على يدِه أكثَرُ أهل الرِّدَّةِ، مِنهم مُسيلِمَةُ ومالكُ بن نُويرَةَ، وقد اختُلِفَ في حالِ مالكِ بنِ نويرَةَ،
ج ٣ ص ٥٠٣فقيلَ: إنَّه قتَلَه مُسلمًا لظنٍّ ظنَّه به (١) ، وكلامٍ سمِعَه (٢) منه (٣) ، وأنكَرَ عليه أبو قتادةَ قتلَه، وخالَفَه في ذلك، وأقسَمَ ألَّا يُقاتِلَ تحتَ رايتِه أبدًا، وقيلَ: بل قتَلَه كافرًا، وخبَرُه في ذلك يطولُ ذِكرُه، وقد ذكَرَه كلُّ مَن ألَّفَ في الرِّدَّةِ (٤) .
-
ثمَّ افتتَحَ دِمشقَ، وكانَ يُقالُ له: سيفُ اللهِ.
-
حدَّثَنا عبدُ الوارثِ، حدَّثَنا قاسمٌ، حدَّثَنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قالَ: حدَّثَنا إسماعيلُ بن عبدِ اللَّهِ بنِ خالدٍ السَّكُونِيُّ، قالَ: حدَّثَنا الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، قالَ: حدَّثَني وحشيُّ بنُ حربِ بنِ وحشيِّ بنِ حربٍ، عَن أبيهِ، عَن جدِّه أنَّه قالَ: سمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ وذكَرَ خالدَ بنَ الوليدِ، فقالَ: "نِعمَ عبدُ اللهِ وأخُو العَشيرةِ وسيفٌ مِن سُيوفِ اللهِ، سَلَّه اللهُ علَى الكفَّارِ والمُنافقينَ" (٥) .
-
حدَّثَنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالَ: حدَّثَنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال:
ج ٣ ص ٥٠٤حدَّثَنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثَنا الرَّبِيعُ بنُ ثَعلَبٍ (١) ، قال: حدَّثَنا أبو إسماعيلَ المُؤدِّبُ (٢) ، عَن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عنِ الشَّعبيِّ، عن عبدِ اللهِ بن أبي أوفَى، قالَ: اشتَكَى عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ خالدَ بنَ الوليدِ إلى النبيِّ ﷺ ، فقالَ: "يا خالدُ، لِمَ تُؤذِي رجُلًا مِن أهلِ بدرٍ؟ لو أنفقْتَ مثلَ أُحُدٍ ذهَبًا لم تُدرِكْ عمَلَه" ، قالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّهم يقَعون فيَّ (٣) فأرُدُّ علَيهم، فقالَ: "لا تُؤذُوا خالدًا، فإِنَّه سَيفٌ مِن سيوفِ اللَّهِ، صَبَّه اللهُ علَى الكفَّارِ" (٤) .
-
روَى جعفَرُ بن أبي المُغيرةِ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عنِ ابنِ عباسٍ قالَ: وقَعَ بينَ خالدِ بن الوليدِ وعمَّارِ بن ياسرٍ كلامٌ، فقالَ عمَّارٌ: لقَد همَمْتُ أَلَّا أُكلِّمَك أبدًا، فبلَغَ ذلك النَّبيَّ ﷺ ، فقالَ: "يا خالدُ، ما لَكَ ولعمَّارٍ، رجُلٌ مِن أهلِ الجنَّةِ، قد شهِدَ بدرًا؟! " ، وقالَ لعمَّارٍ: "إِنَّ خالدًا يا عمَّارُ سَيفٌ مِن سُيوفِ اللَّهِ (٥) علَى الكُفَّارِ" ، قالَ خالدٌ: فما زِلتُ أُحِبُّ عمَّارًا مِن يومئذٍ (٦) .
- ج ٣ ص ٥٠٥
ولمَّا حضَرَت خالدَ بنَ الوليدِ الوفاةُ، قالَ: لَقَد شَهِدْتُ مائةَ زَحفٍ أو زُهاءَها، وما في جسَدِي مَوضِعُ شِبرٍ إلَّا وفيه ضَربةٌ أو طعنةٌ أو رَميةٌ، ثمَّ ها أنذا أموتُ على فراشِي كما يموتُ العيرُ، فلا نامَت أعيُنُ الجُبناءِ (١) .
-
وتُوفِّيَ خالدُ بن الوليدِ بحِمصَ، وقيلَ: بل تُوفِّيَ بالمدينةِ سنَةَ إحدَى وعشرينَ، [وقيلَ: بل تُوفِّيَ بحِمصَ ودُفِنَ في قريةٍ علَى ميلٍ مِن حِمصَ سنةَ إحدَى وعشرينَ] (٢) ، أو اثنتينِ وعشرينَ في خِلافةِ عمرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه ، وأوصَى إلى عمرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه .
-
وروَى يحيَى بنُ سعيدٍ (٣) القطَّانُ، عَن سُفيانَ، عَن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عَن أبي وائلٍ، قالَ: بلَغَ عُمرَ بنَ الخطَّابِ رضي الله عنه أَنَّ نِسوةً مِن نساءِ بني المُغيرةِ اجتمَعْنَ في دَارٍ يبكينَ علَى خالدِ بنِ الوليدِ، فقالَ عُمرُ: وما علَيهنَّ أن يبكينَ أبا سُليمانَ ما لم يكُنْ نَقعٌ أو لقلقةٌ (٤) .
- ج ٣ ص ٥٠٦
وذكَرَ محمدُ بنُ سلَّامٍ (١) ، قالَ: لم تبقَ امرأةٌ مِن بني المُغيرةِ إلَّا وضَعَت لِمَّتها على قبرِ خالدِ بن الوليدِ، يقولُ: حلَقَت رأسَها (٢) .
-
[٦١١] خالدُ بنُ الوليدِ الأنصاريُّ (٣) ، لا أقِفُ له (٤) على نسَبٍ (٥) في الأنصارِ، ذكَرَه ابنُ الكلبيِّ وغيرُه فيمَن شهِدَ مع عليٍّ صِفِّينَ مِنَ الصَّحابةِ (٦) ، وكانَ ممَّن أبلَى هنالك (٧) ، لا أعرِفُه بغيرِ ذلك.
-
[٦١٢] خالدُ بنُ عُميرٍ (٨) ، كانَ قد أدرَكَ الجاهليَّةَ، روَى عنه حُميدُ بنُ هلالٍ.
- ج ٣ ص ٥٠٧
[٦١٣] خالدُ بن أَسِيدِ بن أبي العِيصِ (١) بنِ أُمَيَّةَ بن عبدِ شمسٍ القُرشيُّ الأُمويُّ (٢) ، أخو عتَّابِ بن أَسيدٍ، أسلَمَ عامَ الفتحِ، ماتَ بمكَّةَ، مِن حديثِه عنِ النَّبيِّ ﷺ أنَّه أهلَّ حينَ راحَ إِلى مِنًى (٣) ، يروِي عنه ابنُه عبدُ الرَّحمنِ بنُ خالدِ بنِ أَسيدٍ، وله بَنون عَدَدٌ (٤) ، وهو معدودٌ في المُؤلَّفةِ قلوبُهم، قالَ ابنُ دُريدٍ: كانَ أَسيدُ بنُ أبي العِيصِ (٥) خَرَّازًا (٦) .