باب الأفراد في الزاي

٢٤ فقرة، ج ٤ ص ١٧٧

  1. [٨٦١] الزِّبْرقانُ بنُ بدرِ بنِ امرئِ القيسِ بنِ خَلَفِ بنِ بهدَلَةَ بنِ عوف بن كعب بن سعدِ بنِ زيدِ مناةَ بن تميم البهدَلِيُّ السَّعديُّ التميمي (٢) ، يُكنى أبا عيَّاش (٣) ، وقيل: يُكنى أبا شَذرةَ (٤) ، وفَد علَى رسول الله ﷺ في قومه، وكان أحد ساداتهم (٥) ، فأسلموا، وذلك في سنة تسع، فولاه رسول الله ﷺ صدقات قومه، وأقره أبو بكرٍ وعمرُ على ذلك، وله في ذلك اليوم من قولِه بينَ يدي رسول الله ﷺ مُفاخرًا (٦) :

    نحنُ الملوكُ فلا حيٌّ يُقارِبُنا (٧) … فينا العَلاءُ (٨) وفينا تُنصَبُ البِيعُ

    ونحن نطعمهم (٩) في القَحْط ما أكَلُوا … من العبيطِ إذا لم يُؤنَسِ القَزَعُ (١٠) .

    ج ٤ ص ١٧٨وننحَرُ الكومَ عُبطًا (١) في أرومَتِنا … للنَّازلين إذا ما أُنزِلوا (٢) شبِعُوا

    تلكَ المَكارِمُ حُزْناها مُقارَعَةً … إذا الكِرامُ علَى أمثالِها اقتَرَعوا

    فأجابَه عليها حسانُ فأحسَنَ، وأجاب خطيبَهم ثابتُ بنُ قيسِ [بنِ شمَّاسٍ] (٣) يومئذٍ فقرَعَهم (٤) ، وخبَرُهم مَشهورٌ بذلك عندَ أهلِ السِّيرِ، موجودٌ في كتُبِهم، وفي كتُبِ جماعةٍ مِن أصحابِ الأخبارِ، وقد اختصَرْناه في بابِ حسانِ بنِ ثابتٍ (٥) .

    ج ٤ ص ١٧٧
  2. وقيلَ: إنَّ الزِّبرقانَ بنَ بدرٍ اسمُه الحُصين بن بدرٍ (٦) ، وإِنَّما سُمِّيَ الزِّبرقانَ لحُسنِه، شُبِّهَ بالقَمرِ (٧) ؛ لأنَّ القَمرَ يُقال له: الزِّبرقانُ، قال

    ج ٤ ص ١٧٩الأصمَعيُّ: البرقانُ القَمرُ، والزِّبرقانُ الرجُلُ الخفيفُ اللِّحيةِ (١) .

  3. وقد قيلَ: إِنَّ اسمَ الزِّبرقانَ بنِ بدرٍ: القمرُ بنُ بدرٍ، والأكثَرُ عَلَى ما قدَّمْتُ لك، وقيل: بل سُمِّيَ الزِّبرقانَ؛ لأنَّه لبِسَ عِمَامةً مُزبرَقَةً (٢) بالزعفران، واللهُ أعلمُ.

  4. وفي الزِّبرقان يقول رجلٌ مِنَ النَّمرِ بنِ قاسِطٍ في كلمةٍ (٣) يمدَحُ بها الزبرقانَ وأهله، وقيل: إنَّه الحُطيئةُ، والأوَّلُ أَصَحُّ (٤) :

    تقولُ خَليلَتي (٥) لمَّا اشْتَكَينَا … سَيُدرِكُنا بنو القَرمِ (٦) الهِجانِ (٧)

  5. سيدرِكُنا بنو القمرِ بنِ بدرٍ .... سراجُ اللَّيلِ للشَّمسِ الحصانِ

    فقلت ادعي (٨) وأدعُوَ إِنَّ أَندَى .... لصوت أن ينادي داعيانِ

    ج ٤ ص ١٨٠فمَن يَكُ سائِلًا عنِّي فَإِنِّي … أنا النمري جارِ الزِّبرقانِ

    وفي إقبال الزِّبرقانِ إلى عمر رضي الله عنه بصدقاتِ قومِه لقيه الحُطيئة وهو سائرٌ ببنيه وأهله (١) إلى العِراقِ؛ فرارًا مِن السَّنَةِ وطلَبًا للعيش، فأمَرَه الزبرقانُ أن يقصد دارَه، وأعطاه أمارَةً يكون بها ضَيفًا له حتّى يلحق به، ففعَلَ الحُطيئةُ، ثمَّ هجاه بعد ذلك بقوله (٢) :

    دَعِ المَكارِمَ لا ترحَلْ لبُغْيتِها (٣) .... واقعُدْ فإِنَّكَ أَنتَ الطَّاعِمُ الكاسِي

    فشَكاه الزّبرقانُ إلى عُمرَ، فسألَ عمرُ رضي الله عنه (٤) حسان بن ثابتٍ عن قولِه هذا، فقضى أنَّه [هجوٌ له وضَعَةٌ] (٥) منه، فألقاه عمرُ بنُ الخطَّابِ لذلك في مَطمورَةٍ (٦) حتَّى شفَعَ له عبدُ الرَّحمن بن عوفٍ والزُّبيرُ، فَأَطلَقَهُ

    ج ٤ ص ١٨١بعد أن أخذ عليه العهد، وواعَدَه (١) الَّا يعود لهجاء أحَدٍ أبدًا، وقصَّته هذه مشهورة عند أهل الأخبار ورواة الأشعار، فلم أرَ لذكرِها وَجهًا.

  6. [٨٦٢] زُهْرَةُ بنُ جُوَيَّةَ التَّميميُّ (٢) ، هكذا قال ابن إسحاق: جُويَّةُ بالجيم فيما روى عنه إبراهيم بن سعد (٣) ، وقال سيف بن عمر (٤) : زُهرةُ بنُ حَويَّةَ بالحاءِ، ونسبه، فقالَ زُهرةُ بنُ حَوِيَّةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قتادة (٥) ، ورفَعَ في نسبه إلى سعد بن زيد مناة بن تميم، وقال: كانَ وفد علَى النَّبيِّ ﷺ ؛ وفَّدَه إليه مَالِكُ هجَرَ، قال: وكانَ عَلَى مُقدِّمة [سَعدٍ في قِتَالِ الفُرْس في القادسية] (٦) .

    قال أبو عمر رضي الله عنه : لا أعلَمُ له روايةً، وذِكرُه مع سعدٍ [في القادسية] (٧) ذكرٌ جميلٌ؛ كانَ سعد يُرسله للغارةِ واتِّباع الفُرس، وهو

    ج ٤ ص ١٨٢الذي قتل جالينوسَ (١) ، وأخَذَ سلبه، وقيل: بل قتله كثير بن شهاب، وبالقادسية قُتِلَ زُهرَةُ هذا رضي الله عنه (٢)

  7. [٨٦٣] زيادةُ بنُ جَهورٍ اللَّخمِيُّ (٣) ، قال: ورَدَ عليَّ كتابُ رسولِ اللهِ ﷺ : "بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ، مِن محمدٍ رسولِ اللَّهِ إلى زيادة بنِ جَهورٍ، أمَّا بعد، فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو" (٤) .

  8. [٨٦٤] زبَّانُ (٥) بنُ قَيْسورٍ (٦) الكُلَفيُّ (٧) ، ويُقالُ: زبَّانُ بنُ قَسْوَرٍ، قالَ: رأَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ وهو نازلٌ (٨) بوادِي الشَّوحَطِ (٩) .

  9. حديثه غريبٌ فيه ألفاظٌ (١) من الغريبِ كثيرةٌ، هو عندَ إبراهيمَ بن سعد، عن ابنِ إسحاقَ، عن يحيى بن عُروة بن الزُّبير، عن أبيه، عنه (٢) ، وهو حديثٌ ضعيفُ الإسنادِ ليس دون إبراهيمَ بن سعدٍ مَن يُحتَجُّ به فيه، [وهو عندهم مُنكَرٌ] (٣) .

    ج ٤ ص ١٨٣
  10. [٨٦٥] الزَّارِعُ (٤) بنُ عامر العبديُّ، أبو الوازعِ (٤) (٥) ، من عبدِ القَيسِ،

    ج ٤ ص ١٨٤حديثه عند البصريِّين، ويُقال له: [الزَّارِعُ بْنُ الزَّارِعِ] (١) ، والأَوَّلُ أَولَى بالصواب، وله ابن يُسمَّى الوازع، و به كانَ يُكنَى، روَت عنه ابنةُ ابنِه أمُّ أبانٍ بنتُ الوَازِعِ بنِ الزَّارِعِ (٢) ، عن جَدِّها الزَّارِع (٣) حديثًا حَسَنًا، ساقته بتمامه وطولِه سياقَةً حسنَةً (٤) .

  11. [٨٦٦] زِنْباعٌ الجُذاميُّ (٥) ، وهو زِنْبَاعُ بنُ رَوحٍ (٦) ، يُكنَى أبا روحٍ؛

  12. بابنه رَوحِ بن زنباعٍ، قدِم علَى النَّبِيِّ ﷺ .

    ج ٤ ص ١٨٥
  13. حدَّثنا سَعِيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدثنا قاسِمُ بن أَصبَغَ، قالَ: حَدَّثَنَا محمد بن وضَّاحٍ، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبَة، قالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بنُ منصُورٍ، قال: حدثنا عبد السَّلام بن حربٍ، عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي فروةً، عَن سلامَةَ بنِ روح بن زنباعٍ، عَن أبيهِ، عَن جَدِّه، أنَّه قدِمَ على النَّبيِّ ﷺ وقد خَصَى غُلامًا له فأعتَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ بالمُثلَةِ (١) .

  14. [٨٦٧] زُبيبُ (٢) بن ثعلَبةَ بن عمرٍو العَنبريُّ (٣) ، مِن بَلْعَنبرِ بنِ عمرِو بن تميمٍ، يُقالُ له: زُبيب بالباءِ، وزُنَيبُ بالنونِ، كانَ ينزِلُ الباديةَ على طريقِ النَّاسِ إلى مكَّةَ الطَّائف ومن البصرةِ، حديثُه عندَ عَمَّار بن شُعَيثِ (٤) بن عبد الله بن زُبيبٍ، عَن أبيهِ، عَن جَده

    ج ٤ ص ١٨٦زُبيبٍ، عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قضَى باليمينِ مع الشَّاهدِ (١) ، لم يرو عنه غيرُ ابنه عبدِ اللهِ بن زبيب، ويُقال له: عُبيدُ اللهِ بنُ الزُّبيبِ.

  15. وله حديث حسَنٌ قالَ: بعَثَ رسولُ اللَّهِ ﷺ جيشًا إلى بني العَنبرِ، فأخَذُوهم برُكْبَةَ (٢) من ناحيةِ الطَّائفِ، فاستاقوهم إلى نبي الله ﷺ ، قالَ الزُّبيبُ: فركِبْتُ بَكرَةً (٣) مِن إبلي، فسبَقْتُهم إلى النَّبيِّ ﷺ بثلاثةِ أيَّامٍ، فقلْتُ: السَّلامُ عليك [يا نبيَّ اللهِ] (٤) ورحمة الله وبركاته، أتانا جُندُك فأخَذُونا، وقد كُنَّا أَسلَمنا و [خضرَمْنا آذانَ النَّعَمِ] (٥) ، وذكَرَ تمَامَ الخبَرِ (٦) ، وفيه أنَّه شهد له شاهدٌ واحدٌ على إسلامِهم فأحلَفَه (٧) مع

    ج ٤ ص ١٨٧شاهِدِه، ورَدَّ إليهم ذراريَّهُم ونصفَ أموالِهم (١) .

  16. [٨٦٨] زائدةُ بنُ حَوالَةَ العَنزِيُّ (٢) ، ويُقالُ: مَزِيدَة (٣) بنُ حَوالَةَ، روى عنه عبدُ الله بن شقيقٍ.

  17. [٨٦٩] زُكْرَةُ بنُ عبدِ اللهِ (٤) ، سمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يقولُ: "لو أعرِفُ قبرَ يحيى بن زكريَّا لزُرتُه" (٥) ، وهو حديثٌ ليس إسنادُه بالقويِّ.

  18. [٨٧٠] زُمَيْلُ - ويُقالُ: زِمْلُ (٦) - بنُ ربيعةَ الضَّنِّيُّ (٧) ثمَّ العُذرِيُّ (٨) ،

    ج ٤ ص ١٨٨له خبَرٌ في أعلام النُّبُوَّةِ مِن رِواية أهل الأخبارِ (١) ، قدِمَ علَى رسولِ اللَّهِ ﷺ وآمَنَ به، وعقَدَ له رسولُ الله ﷺ لواءً علَى قومِه، وكتب له كتابًا، ولم يزَلْ معَه ذلك اللِّواء حتَّى شهِدَ به صِفِّينَ مع مُعاويةَ، وقُتِلَ يومَ مَرجِ راهطٍ.

    وقالَ ابنُ الكَلبيِّ (٢) : هو زِمْلُ بنُ عمرِو بنِ العِترِ بنِ خَشَّافِ بنِ خَديجٍ (٣) بن واثلَةَ بن حارثةَ بنِ هندِ بن حرامِ بن ضنَّة (٤) العُذرِيُّ، وذكَر خبرَه (٥) كما ذكرنا سواءً، وكذلك ذكره الطَّبريُّ (٦) ، ومن كتابه أخَذَه، والله أعلم.

  19. [٨٧١] زِرُّ بنُ حُبَيشِ بنِ حُبَاشَةَ بنِ أوس بن هِلالٍ -أو ابنِ بلالٍ- الأسَدِيُّ (٧) ، من بني أسَدِ بن خُزيمةَ، يُكنّى أبا مَريمَ، وقيل: يُكنَى أبا

    ج ٤ ص ١٨٩مُطرِّفٍ، أدرك الجاهليَّة ولم يرَ النَّبي ﷺ ، وهو مِن جِلَّةِ التَّابعينَ ومِن كبارِ أصحاب ابن مَسعودٍ، أدرك أبا بكرٍ، وعمر، روى عن عمر وعليٍّ، رَوَى عنه الشعبي، وإبراهيمُ النَّخَعِيُّ، وكان عالما بالقُرآنِ قارئاً فاضلاً.

  20. تُوفِّيَ سنةَ ثلاث وثمانين وهو ابنُ مائة سنةٍ وعشرين سنةً، يُعَدُّ في الكوفيين، وقيل: إنَّه مات سنة إحدى وثمانين (١) ، والأوَّلُ أصَحُ؛ لأنَّه مات بديرِ الجَماجم (٢) ، وكانت وقعةُ الجماجم في شعبان سنةَ ثلاث وثمانين.

    قال أبو عبيدة: إنَّما قيل له: ديرُ الجَماجمِ لأنَّه كانَ يُعْمَلُ به أقداح من خشبٍ (٣) .

  21. روى أبو بكر بنُ عيَّاش، عن عاصمٍ (٤) قالَ: كانَ زِرُّ بنُ حُبَيشٍ أَكبَرَ من أبي وائل، فكانا إذا جلسا جميعًا لم يحدث أبو وائل مع زِرٍّ (٥) .

    وقال إسماعيل بن أبي خالدٍ: رأَيْتُ زِرَّ بنَ حُبيش في المَسجِدِ تخْتَلِجُ لَحيَاهُ مِن الكِبَرِ، وهو يقولُ: أنا ابنُ عشرين ومائة سنةٍ، ذكَرَه

    ج ٤ ص ١٩٠ابنُ إدريس، عن ابنِ (١) أبي خالدٍ (٢) .

  22. و قالَ هُشيمٌ: عاش زِرُّ بنُ حُبيشٍ مائةً وثِنتين وعشرين سنةً، قالَ ابنُ مَعين: قلْتُ لهُشيم: مَن ذكَرَه؟ قال: إسماعيل بن أبي خالدٍ (٣) .

  23. ...................................................................................

    ج ٤ ص ١٩١
  24. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٤ ص ١٩٢