باب أسير

٩ فقرات، ج ٢ ص ١٥٠

  1. [٣٤] أُسَيرُ بنُ عُروَةَ بنِ سَوَادِ (٢) بنِ الهيثمِ بنِ ظَفَرٍ الأنصارِيُّ الظَّفَرِيُّ (٣) ، مِن بَنِي أُبَيرِقٍ، ذكر الواقديُّ أنَّ محمدَ بنَ صالحٍ حدَّثه، عن عاصمِ بنِ عمرَ بنِ قتادةَ، عن محمودِ بنِ لبيدٍ (٤) ، قال الواقديُّ: وحدَّثني إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبي حبيبةَ، عن واقدِ بنِ عمرِو بنِ سعدٍ (٥) ، عن محمودِ بن لبيدٍ، قال: كان أُسَيرُ بنُ عُروةَ رجلًا مِنْطيقًا (٦) ظَرِيفًا بَليغًا حُلْوًا، فَسَمِعَ بما قال قتادةُ بنُ النُّعمانِ فِي بني أُبَيرِقٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ حينَ اتَّهَمهم بِنَقْبِ (٧) [عِلِّيَّةِ عمِّه] (٨) ، وأخذِ طعامِه والدِّرعَينِ، فأتَى أُسَيرٌ رسولَ اللهِ ﷺ في جماعةٍ جَمَعَهُم مِن قومِه، فقال: إِنَّ قتادةَ وعَمَّه عَمَدًا إلى أهل بيتٍ مِنَّا أَهلِ حَسَبٍ ونَسَبٍ وصَلاحٍ [يأبِنُونَهم] (٩) بالقبيحِ، ويقولون لهم ما لا يَنْبَغِي] (١٠) بغيرِ ثَبَتٍ ولا بَيِّنَةٍ،

    ج ٢ ص ١٥١فوقَع (١) بهم عندَ رسولِ اللهِ ﷺ ما شاء اللهُ، ثمَّ انْصَرَفَ، فأقبَل قتادةُ بعدَ ذلك إلى رسولِ اللهِ لِيُكَلِّمه، فجَبَهَه (٢) رسولُ اللهِ ﷺ جَبْهًا شديدًا مُنكَرًا، وقال: "بِئسَ ما صنعتَ، وبِئسَ مَا مَشَيْتَ فِيهِ" ، فقام قتادةُ وهو يقولُ: لوَدِدتُ أَنِّي خَرَجتُ مِن أهلِي ومالِي ولم أُكَلِّمْ رسولَ اللهِ ﷺ في شيءٍ مِن أمرهم، وما أنا بعائدٍ في شيءٍ مِن ذلك، فأنزَل اللهُ عز وجل على نبيِّه ﷺ في شَأنِهِم (٣) : ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ الآيات (٤) إلى قولِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥ - ١٠٧] ، يَعنِي أُسَيرَ بنَ عُرُوةَ وأصحابَه (٥) ، وكان أُسَيرُ بنُ عُرُوةَ مُسلِمًا فَاتُّهِمَ مِن ذلك الوقتِ بالنِّفَاقِ، قال ابنُ إسحاقَ: نَزَلَتْ فِيهِ: ﴿لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ (٥) [النساء: ١١٣] .

    ج ٢ ص ١٥٠
  2. [٣٥] أُسَيرُ بنُ عمرِو بنِ جابرٍ المُحارِبيُّ (١) ، ويُقال فيه: أُسَيرُ بنُ جابرٍ، ويُسَيرُ بنُ جابرٍ، فيُنسَبُ (٢) إلى جَدِّه، وهو أُسَيرُ بنُ عمرِو بنِ جابرٍ المُحارِبِيُّ، ويُقالُ: الكِنْدِيُّ، يُكنَى أبا الخِيَارِ، قاله عَبَّاسٌ (٣) عن ابنِ مَعِينٍ (٤) ، قال (٥) عليُّ بنُ المَدِينِيِّ (٦) : أهلُ الكوفةِ يُسَمُّونَه أُسَيرَ ابنَ عمرٍو، [وأهلُ البصرةِ يُسمُّونَه أُسَيرَ] (٧) بنَ جابرٍ، ومنهم مَن يقولُ: يُسَيرٌ (٨) .

    ج ٢ ص ١٥٢
  3. وهو معدودٌ في كبارِ أصحابِ ابنِ مسعودٍ، وقد روَى عن أبي بكرٍ وعمرَ رضي الله عنهما ، وقال عليٌّ (٩) : روَى عنه مِن أهلِ البصرةِ زُرَارةُ بنُ أَوفَى، وأبو نَضْرَةَ، ومحمدُ بنُ سيرينَ، وأبو قتادةَ العَدَوِيُّ، وروَى عنه مِن أهلِ الكوفةِ المُسَيَّبُ بنُ رافعٍ، وأبو إسحاقَ الشَّيْبَانِيُّ.

    قال أبو عمرَ رضي الله عنه : روَى عنه حُمَيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، وحَميدُ بنُ

    ج ٢ ص ١٥٣هلالٍ، ووَاقِعُ (١) بنُ سَحْبانَ.

  4. وروَى عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، حدَّثني يحيى بنُ مَعِينٍ، قال: حدّثنا هُشَيمٌ، عن العَوَّامِ بنِ حَوشَبٍ، قال: وُلِدَ يُسَيرُ بنُ عمرٍو في مُهاجَرِ النَّبيِّ ﷺ ، ومات سنةَ خمسٍ وثمانينَ، قال عبدُ اللهِ: فحَدَّثَتُ بهذا أبي، فقال: ما أعرِفُه (٢) .

  5. حدّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمٌ (٣) ، قال: حدّثنا أحمدُ ابنُ زُهَيرٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ، حَدَّثنا مَنْدَلُ بنُ عليٍّ، عن أبي إسحاقَ الشَّيبانِيِّ، عن أُسَيرِ بنِ عمرو الدَّرْمَكِيِّ، وكان جاهِلِيًّا، يعنيّ: أدرَك الجاهلِيَّةَ (٤) .

  6. وذكَر يعقوبُ بنُ شَيبةَ، قال: حدَّثنا قَبِيصةُ بنُ عقبةَ (٥) ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن سليمانَ الشَّيْبَانِيِّ، عن يُسَيرِ (٦) بنِ عمرٍو الكِنْدِيِّ الدَّرْمَكِيِّ.

  7. وروَى أبو معاويةَ، عن الشَّيبانِيِّ، قال: رأيتُ يُسَيرَ بنَ عمرٍو، وقد كان أدرَك النَّبِيَّ ﷺ وهو ابنُ عشرِ سنينَ (٧) .

  8. وذكَر يعقوبُ بنُ شيبةَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ حَمَّادٍ (١) ، قال: حدّثنا أبو عَوَانةَ، عن داودَ بنِ عبدِ اللهِ، عن حُمَيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: دَخَلْنا (٢) على أُسَيرٍ؛ رجلٍ مِن أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ حينَ استُخلِفَ يزيدُ بنُ معاويةَ، فذكَر كلامًا، ثمَّ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا يَأْتِيك مِن الحياءِ إِلَّا خيرٌ" (٣) ، قال أبو يوسفَ يعقوبُ بنُ شيبةَ (٤) : وهو أُسَيرُ ابنُ عمرِو بنِ جابرٍ.

    ج ٢ ص ١٥٤
  9. وجعَل الدَّارَقُطْنِيُّ هذا الذي روَى حديثَ الحَيَاءِ غيرَ أُسَيرِ بنِ عمرِو ابنِ جابرٍ (٥) ، والقولُ عندِي ما قاله يعقوبُ بنُ شيبةَ، واللهُ أعلمُ (٦) .