باب مروان

١٣ فقرة، ج ٤ ص ٥١٣

  1. [١١٢٤] مرْوانُ بنُ قيسٍ الأَسَديُّ (١) ، [ويُقالُ: السُّلَمِيُّ] (٢) ، له صحبةٌ، روَى عنه عمرانُ بنُ يحيى وابنُه خُثَيمُ بنُ مرْوانَ (٣) .

    ج ٤ ص ٥١٣
  2. [١١٢٥] مروانُ بنُ الحكمِ بنِ أبي العاصِي بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنَافٍ القُرَشِيُّ الأُمُويُّ (٤) ، يُكنَى أبا عبدِ الملكِ، وُلِد على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ قيل (٥) : سنةَ ثنتَيْنِ (٦) مِن الهجرةِ، وقيل: عامَ الخندقِ، وقال مالكٌ: وُلِد مرْوانُ بنُ الحكمِ يومَ أُحُدٍ (٧) ، [وقال غيرُه: وُلِد مرْوانُ بمكةَ] (٨) ،

    ج ٤ ص ٥١٤ويُقالُ: وُلِد بالطائفِ.

  3. فعلى قولِ مالكٍ تُوفِّي رسولُ اللهِ ﷺ وهو ابنُ ثَمَانِ (١) سنينَ أو نحوَها ولم يَرَه؛ لأنَّهُ خرَج إلى الطائفِ طفلًا لا يَعقِلُ، وذلك أن رسولَ اللهِ ﷺ كان قد نفَى أباه الحَكَمَ إليها، فلم يَزَلْ بها حتَّى وَلِيَ عثمانُ بنُ عَفَّانَ، فَرَدَّه (٢) عثمانُ، فَقَدِمَ المدينةَ هو ووَلَدُه في خلافةِ عثمانَ، وتُوفِّي أَبُوهُ فاسْتَكْتَبه عثمانُ، [وضمَّه إليه] (٣) ، فاسْتَولَى عليه إلى أن قُتِل عثمانُ، ونظرَ إليه عليٌّ يومًا، فقال له: وَيْلَكَ وَوَيلَ أُمَّةٍ محمدٍ منك، ومِن بَنِيك إذا شابتْ (٤) ذراعَاك (٥) !

  4. وكان مروانُ يُقالُ له: خيطُ باطِلٍ (٦) ، وضُرِب (٧) يومَ الدَّارِ على قَفاه (٨) ، فخرَّ لفيه (٩) ، فلمَّا بُويعَ له بالإمارةِ قال فيه أخوه عبدُ الرحمنِ

    ج ٤ ص ٥١٥ابنُ الحَكَمِ، وكان ماجِنًا شاعِرًا مُحْسِنًا، وكان لا يَرَى رأيَ مرْوانَ (١) :

    فواللهِ ما (٢) أدرِي وإنِّي لَسَائِلٌ … حَلِيلةَ مَضْروبِ القَفَا كيفَ تَصْنَعُ

    لَحَا اللهُ قومًا أَمَّرُوا خَيْطَ باطِلِ … على الناسِ يُعطِي مَن (٣) يشاءُ ويَمْنَعُ (٤)

  5. [وقيل: إِنَّما قال له أخوه عبدُ الرحمنِ ذلك حينَ وَلَّاه معاويةُ إمرَةَ (٥) المدينةِ] (٦) ، وكان كثيرًا ما يَهْجُوه، ومِن قولِه فيه (٧) :

    وَهَبْتُ نَصِيبي فيكَ يا مَرْوُ كلَّه … لعمرٍو ومرْوانَ الطويلِ وخالدِ

    فَكُلُّ ابنِ أمٍّ زائدٌ غيرُ ناقِصِ … وأنتَ ابنُ أُمٍّ (٨) ناقِصٌ غيرُ زَائِدِ

    وقال مالكُ بنُ الرَّيْبِ يَهْجُو مرْوانَ بنَ الحكمِ (٩) :

    لَعَمْرُك ما مروانُ يقضِي أُمُورَنا … ولكنَّما تَقْضِي لنا بِنْتُ جعفرِ

    فيا لَيتَها كانَتْ علينا أَمِيرةً … وليتَك يا مروانُ أَمْسَيتَ ذا حِرِ (١٠)

  6. وكان معاويةُ (١١) لَمَّا صار الأمرُ إليه وَلَّاه المدينةَ، ثم جمَع له إلى

    ج ٤ ص ٥١٦المدينةِ مكةَ والطائفَ، ثمَّ عزَله عن المدينةِ سنةَ ثَمَانٍ وأربعينَ، وَوَلَّاها سعيدَ بنَ (١) العاصِي، فأقامَ عليها أميرًا إلى سنةِ أربعٍ وخمسينَ، ثمَّ، عزَله، ووَلَّى، مروانَ، ثمَّ عزَله (٢) ، ووَلَّى الوليدَ بنَ عُتْبةَ (٣) ، [فلم يَزَلْ والِيًا على المدينةِ حتَّى مات معاويةُ ووَلِي (٤) يزيدُ، فلمَّا كَفَّ الوليدُ بنُ عُتْبةَ] (٥) عن الحسينِ وابنِ الزُّبَيْرِ في شأنِ البيعةِ ليزيدَ، وكان الوليدُ رفيقًا (٦) حليمًا سَرِيًّا، عزَله ووَلَّى يزيدُ عمرَو ابنَ سعيدٍ الأَشْدَقَ، ثمَّ عزَله وصرَف الوليدَ بن عُتْبَةَ، ثمَّ عزَله، ووَلَّى عثمانَ بنَ محمدِ بنِ أبي سفيانَ، وعليه قامَتِ الحَرَّةُ، ثم لَمَّا مات يزيدُ ووَلِى ابنُه أبو ليلى معاويةُ بنُ يزيدَ، وذلك سنةَ أربعٍ وسِتِّينَ، عاشَ بعدَ أبيه يزيدَ أربعينَ ليلةً، وماتَ وهو ابنُ إحدَى وعشرينَ سنةً، وكان موتُه مِن قَرْحةٍ يُقالُ لَهَا: المُستكِنَّةُ (٧) ، وكانت أمُّه أمَّ خالدٍ بنتَ أبي (٨) هاشمِ بنِ عُتْبةَ بنِ ربيعةَ، فقالت له: اجعَلِ الخلافةَ مِن بعدِك لأخيك، فأبَى، وقال: لا يكونُ لي مُرُّها ولكم حُلْوُها، فوَثَبَ مروانُ

  7. حيَنئذٍ عليها (١) ، وأنشد (٢) :
  8. إنِّي أرَى فِتْنَةً تَغْلِي مَرَاجِلُها … والمُلْكُ بعدَ أبي ليلى لمَن غَلَبَا

    ثم التقَى هو والضَّحَّاكُ بنُ قيسٍ بمَرْجِ راهطٍ على أميالٍ مِن دمشقَ، فقتَل (٣) الضَّحَّاكَ، وكان مروانُ قد تَزوَّجَ أَمَّ خالدِ بنِ يزيدَ لِيَضعَ منه، فوقَع بينَه وبينَ خالدٍ يومًا كلامٌ، فقال له مروانُ -وأغلَظ له في القولِ-: اسكُتْ يا ابنَ الرَّطْبةِ (٤) ، فقال له خالدٌ: مُؤْتَمَنٌ خائنٌ، فنَدِمَ مروانُ، وقال: ما أَدَّى الأمانةَ إذا اؤتُمِنَ، ثُمَّ دخَل خالدٌ على أمِّه، فقال: هكذا أردتِ، يقولُ لي مروانُ على رُءُوسِ الناسِ كذا

    ج ٤ ص ٥١٨وكذا! فقالَتْ له: اسكُتْ [فواللهِ] (١) لا تَرَى بعدُ منه شيئًا تَكْرهُه، وسأُقَرِّبُ عليك ما بَعُدَ، فَسَمَّتْه، ثمَّ قامَتْ إليه مع جَوَارِيها فغمَّته (٢) حتَّى ماتَ، فكانَتْ خِلافتُه تسعةَ أشهرٍ، [وقيل: عَشَرةُ أشهرٍ] (٣) .

  9. وماتَ في صدرِ رمضانَ سنةَ خمسٍ وسِتِّينَ، وهو ابنُ ثلاثٍ وسِتِّينَ، وقيل: ابنُ ثمانٍ (٤) وسِتِّينَ، وقيل: ابنُ أربعٍ وسِتِّينَ، وهو معدودٌ فيمَن قتَله النساءُ.

  10. ورَوَى عنه (٥) مِن الصحابةِ سهلُ بنُ سعدٍ فيما ذكَر صالحُ بنُ كيسانَ وعبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ، عن ابنِ شهابٍ عن سهلِ بنِ سعدٍ، عن مروانَ، عن زيدِ بن ثابتٍ في قولِ اللهِ عز وجل : ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [النساء: ٩٥] (٦) .

  11. ورواه مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن قَبِيصةَ بن ذُؤَيبٍ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ (١) .

    ج ٤ ص ٥١٩
  12. وممَّن روَى عنه مِن التابعينَ عروةُ بنُ الزبيرِ، وعليُّ بن الحسينِ، وقال عروةُ: كان مروانُ لا يُتَّهَمُ في الحديثِ (٢) .

  13. ومِن شعرِ أخيه (٣) عبدِ الرحمنِ [بنِ الحكمِ] (٤) فيه (٥) :

    ألَا مَن مُبْلِغٌ مروانَ عَنِّي … رسولًا والرسولُ مِن البَيَانِ

    بأنَّك لن تَرَى طَرْدًا لِحُرٍّ … كإلصاقٍ (٦) به طرَفَ (٧) الهَوَانِ

    وهل حُدِّثْتَ قَبْلِي عن كريمٍ … مُعِينٍ في الحَوَادِثِ أَو مُعَانِ

    يُقِيمُ بدارِ مَضْيعَةٍ (٨) إذا لم … يَكُن حَيْرانَ أَو خَفْقَ الجَنَانِ

    فلا تَقْذِفُ بِيَ (٩) الرَّجَوَينِ إِنِّي … أَقَلُّ القومِ (١٠) مَن يُغني مَكَانِي

    ج ٤ ص ٥٢٠سَأَكْفِيكَ الذي اسْتَكْفَيتَ مِنِّي … بأمرٍ لا تُخالِجُه اليدانِ

    فلو أنَّا بمنزلةٍ جميعًا … جَرَيتَ وأنتَ مُضْطَرِبُ العِنَانِ

    ولولا أَنَّ أُمَّ أَبِيكَ أُمِّي … وأنْ مَنْ قد هَجَاكَ فقد هَجَانِي

    لقد جَاهَرْتَ بالبَغْضَاءِ إِنِّي … إلى أمرِ الجَهَارةِ والعَلَانِ (١)