باب نعيم

١٩ فقرة، ج ٥ ص ٤٤

  1. [١٣٣٠] نُعَيمُ بنُ عبدِ اللهِ النَّحَّامُ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ (١) ، هو نُعَيمُ بنُ عبدِ اللهِ بن أَسِيدِ بنِ عَبدِ عوفِ بنِ عَبِيدِ بنِ عَوِيجِ بنِ عَدِيِّ بنِ كعبِ بنِ لؤيٍّ، وإنَّما سُمِّي النَّحَّامَ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: "دَخَلْتُ الجَنَّةَ فسمِعتُ نَحْمَةً مِن نُعَيمٍ فيها" (٢) ، والنَّحْمَةُ السَّعْلةُ، وقيل: النَّحْمةُ النَّحْنَحةُ المَمْدودُ آخِرُهَا، فَسُمِّي بذلك النَّحَّامَ.

    ج ٥ ص ٤٤
  2. كان نُعَيمٌ النَّحَّامُ قديمَ الإسلامِ، يُقالُ: إِنَّه أَسلَم بعدَ عَشْرةِ أَنْفُسٍ قبلَ إسلامِ عمرَ بنِ الخَطَّابِ، وكان يَكْتُمُ إسلامَه، ومنَعه قومُه لِشَرَفِه فيهم من الهجرةِ؛ لأنَّه كان يُنفِقُ على أراملِ بني عَدِيٍّ وأيتامِهم ويَمونُهم، فقالوا: أَقِمْ عندَنا على أيِّ دينٍ شِئتَ، وَأَقِمْ في رَبْعِك، واكْفِنا ما أنتَ كافٍ مِن أمرِ أَرَامِلِنا (٣) ، فواللهِ لا يتعرَّضُ لك أحدٌ إلا ذَهَبتْ أنفسُنا جميعًا دونَك.

  3. وزعَموا أنَّ النبيَّ ﷺ قال له حينَ قدِم عليه: "قومُك يا نُعَيمُ كانوا خيرًا لك مِن قومِي لي" ، قال: بل قومُك خيرٌ يا رسولَ اللهِ، قال رسولُ اللهِ ﷺ : "قَوْمِي أخرَجوني، وأَقَرَّكَ قومُك" ، وزادَ الزُّبَيْرُ في هذا الخبرِ: فقال نُعَيمٌ: يا رسولَ اللهِ، قومُك أخرَجوك إلى الهجرةِ، وقَوْمِي حَبَسُوني عنها (١) .

    ج ٥ ص ٤٥
  4. وكانَتْ هِجْرَةُ نُعَيمٍ عامَ خيبرَ، وقيل: بل هاجَر في أيامِ الحُدَيبيةِ، وقيل: إنَّه أقامَ بمكةَ حتَّى كان قبلَ الفتحِ.

  5. واختُلِفَ في وقتِ وفاتِه؛ فقيل: قُتِل بأجنادَيْنِ شهيدًا سنةَ ثلاثَ عَشْرةَ في آخرِ خلافةِ أبي بكرٍ، وقيل: قُتِل يومَ اليرموكِ (٢) في رجبٍ سنةَ خمسَ عَشْرَةَ في خلافةِ عمرَ، قال (٣) الواقديُّ: كان نُعَيمٌ قد هاجَر أيامَ (٤) الحُدَيبيةِ، فشهِد مع النبيِّ ﷺ ما بعدَ ذلك مِن المشاهدِ، وقُتِل يومَ اليرموكِ شهيدًا في رجبٍ سنةَ خمسَ عَشْرةَ (٥) .

  6. رَوَى عنه نافعٌ، ومحمدُ بنُ إبراهيمَ التَّيْمِيُّ، وما أَظُنُّهما سمِعا منه (٦) .

  7. [١٣٣١] نُعَيمُ بنُ مُقَرِّنٍ (١) ، أخو النُّعْمَانِ بنِ مُقَرِّنٍ، خَلَفَ أخاه النُّعْمانَ حينَ قُتِل بِنَهاوَندَ، وكانَتْ على يَدَيهِ فُتُوحٌ كثيرةٌ، وهو وإخوتُهُ مِن جِلَّةِ الصَّحابةِ، وكانوا مِن وُجُوهِ مُزَينَةَ، وكان عمرُ بنُ الخطابِ يَعرِفُ لنُعَيمٍ والنُّعْمانِ موضعَهما (٢) .

    ج ٥ ص ٤٦
  8. [١٣٣٢] نُعَيمُ بنُ مسعودِ بنِ عامرٍ الأَشْجَعِيُّ (٣) ، هاجَر إلى رسولِ اللهِ ﷺ في الخَنْدقِ، وهو الذي خَذَّلَ المُشرِكِينَ وبني قُرَيظةَ

    ج ٥ ص ٤٧حتَّى (١) صرَف اللهُ [المُشرِكين بعدَ أن] (٢) أرسَل عليهم رِيحًا وجُنُودًا [لم تُرَ] (٣) ، وخبرُه في تَخْذيلِ بني قُرَيظةَ والمُشرِكين في السِّيَرِ خبرٌ عجيبٌ (٤) .

  9. وقيل: إنَّه الذي نَزَلَتْ فيه: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] الآية، يعني نُعَيمَ بنَ مسعودٍ وحدَه، كَنَى عنه وحدَه بالناسِ في قولِ طائفةٍ مِن أهلِ التفسيرِ (٥) ، قال بعضُ أهلِ المَعانِي: إنَّما قيل ذلك لأنَّ كلَّ واحدٍ مِن الناسِ يقومُ مَقامَ الآخَرِ في مثلِ ذلك، وقد قيل في تأويلِ الآيةِ غيرُ ذلك [واللهُ أعلمُ بما أراد] (٦) .

  10. سكَن (٧) نُعَيمُ بنُ مسعودٍ المدينةَ، وماتَ في خلافةِ عثمانَ، روَى عنه ابنُه سَلَمةُ بنُ نُعَيمٍ، وقيل: بل قُتِل نُعَيمُ بنُ مسعودٍ في الجملِ الأولِ قبلَ قُدُومِ عليٍّ مع مُجاشِعِ بنِ مسعودٍ السُّلَمِيِّ، وحكيمِ بنِ جَبَلةَ.

  11. ونُعَيمُ بنُ مسعودٍ الأَشْجَعِيُّ هذا (٨) كان رسولَ رسولِ اللهِ ﷺ إلى

    ج ٥ ص ٤٨ابنِ ذِي اللِّحْيةِ.

  12. [١٣٣٣] نُعَيمُ بنُ أوسٍ الدَّارِيُّ (١) ، أخو تميمِ بنِ أوسٍ الداريِّ، يُقالُ: إنَّه قدِم مع أخيه تميمٍ وابنِ عمِّهما أبي هندٍ على النبيِّ ﷺ ، فأقطَعَهم (٢) ما سَأَلوه، وقد أبَى ذلك قومٌ، وقالوا: لم يَقْدَمْ نُعَيمٌ مع أخيه تميمٍ على النبيِّ ﷺ ، ولا يُذكَرُ في الصحابةِ.

  13. [١٣٣٤] نُعَيمُ بنُ هَمَّارٍ (٣) ، ويُقالُ: ابنُ حَمَّارٍ (٤) ، ويُقالُ: ابنُ هَبَّارٍ، ويُقالُ: ابنُ هَدَّارٍ، وابنُ خَمَّارٍ (٥) ، وهَمَّام، كلُّ هذا قد قيل فيه، وهو غَطَفَانيٌّ معدودٌ في أهلِ الشامِ، روَى عن النبيِّ ﷺ حديثًا واحِدًا فيما يَحْكِيه عن رَبِّه، أنَّه قال: "ابنَ آدمَ، صَلِّ لي أربعَ رَكَعَاتٍ أَوَّلَ النَّهارِ أَكْفِك آخِرَه" (٦) ، اختُلِف في هذا الحديثِ اختلافًا كثيرًا عنه

    ج ٥ ص ٤٩كاختلافِهم في اسمِ أبيه، ومنهم مَن يجعلُه عن نُعَيمٍ، عن عقبةَ بنِ عامرٍ.

  14. [وحَدَّثَ] (١) مكحولٌ عن نُعَيمٍ هذا، ولم يَسْمَعْ منه؛ بينَهما كثيرُ بنُ مُرَّةَ، وقيسٌ الجُذَامِيُّ.

  15. وقد روَى عن نُعَيمِ بنِ هَمَّارٍ (٢) هذا أبو إدريسَ الخَوْلَانِيُّ.

  16. يُعَدُّ في الشامِيِّين، قال أحمدُ بنُ حنبلٍ فيما روى عنه حنبلُ بنُ إسحاقَ: اختَلفوا؛ فقال عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ: نُعَيمُ بنُ هَبَّارٍ، وقال الخَيَّاطُ: نُعَيمُ بنُ هَمَّارٍ، وقال الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ: نُعَيمُ بنُ حَمَّارٍ (٣) .

    وقال الغَلابِيُّ، عن يحيى بنِ مَعِينٍ: اختَلف الناسُ فِي نُعَيمِ بنِ هَبَّارٍ، فقالوا: هَبَّارٌ، وقالوا: حَمَّارٌ، وأهلُ الشامِ يقولون: هَمَّارٌ، وهم أعلمُ به (٤) .

  17. وقال غيرُ ابنِ مَعِينٍ وأحمدَ كلَّ ما وصَفْنا، والحمدُ للَّهِ (٥) .

  18. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٥ ص ٥٠
  19. [١٣٣٥] نُعَيمُ بنُ هَزَّالٍ الأَسْلَمِيُّ (١) ، مِن بني مالكِ بنِ أفصَى، سكَن المدينةَ، روَى عنه المَدَنِيُّونَ قصةَ رَجْمِ مَاعِزٍ الأَسْلَمِيِّ، وقد قيل: إنَّه لا صُحبةَ لنُعَيمٍ هذا، وإنَّما الصُّحبةُ لأبيه هَزَّالٍ، وهو أَوْلَى بالصَّوَابِ، واللهُ أعلمُ (٢) .

    ج ٥ ص ٥١