باب الأفراد في حرف الضاد
١٠ فقرات، ج ٥ ص ١٩٢
- ج ٥ ص ١٩٢
[١٤٣٠] ضِمَامُ بنُ ثعلبةَ - أحدُ بني سعدِ بنِ بكرٍ - السَّعْدِيُّ (٢) ، ويُقالُ: التَّمِيميُّ، وليس بشيءٍ، قدِم على النبيِّ ﷺ ، بعَثه إليه بنو سعدِ بنِ بكرٍ وافِدًا، قيل: إِنَّ ذلك كان (٣) في سنةِ خمسٍ، قاله محمدُ بنُ حبيبٍ وغيرُه (٤) .
-
وذكَر ابنُ إسحاقَ قُدُومَ ضِمَامِ بنِ ثعلبةَ ولم يذكرِ العامَ (٥) ، وقيل: كان قُدُومُه في سنةِ سبعٍ، وقيل: في سنةِ تسعٍ، ذكَرَه ابنُ هشامٍ (٥) عن أبي عُبَيدةَ، فساءَله عن الإسلامِ فأسلَم، ثم رجَع إليهم فأسلَموا، وفي حديثِه وَصْفُ الإسلامِ ودعائمُه، وأنَّه مَن أتَى بها دخَل الجَنَّةَ.
-
روَى حديثَه ابنُ عَبَّاسٍ، وأبو هريرةَ، وأنسُ بنُ مالكٍ، وطلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ، ولم يُسَمِّه طلحةُ، كلُّها طُرُقٌ صِحَاحٌ؛ قد ذكَرتُها في "التمهيدِ" (٦) ، ومِن أكملِها (٧) حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ، قال: بَعَثَتْ بنو سعدِ
ج ٥ ص ١٩٣ابنِ بكرٍ ضِمَامَ بنَ ثعلبةَ وافِدًا إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فقدِم عليه، فأناخَ بعيرَه على بابِ المسجدِ، ثم عقَله ورسولُ اللَّهِ ﷺ جالسٌ في أصحابِه في المسجدِ، وكان ضِمَامُ بنُ ثعلبةَ رجلًا [جَلْدًا أَشْعَرَ] (١) ذَا غَدِيرتَيْنِ، قال: فأقبَل حتى وقَف على رسولِ اللَّهِ ﷺ وهو في أصحابِه، فقال: أَيُّكم ابنُ عبدِ المُطَّلِبِ؟ فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "أنا ابنُ عبدِ المُطَّلِبِ" ، قال: أمحمدٌ (٢) ؟ قال: "نعم" ، قال: يا ابنَ عبدِ المُطَّلِبِ، إنِّي سائِلُك ومُغْلِظٌ عليك في المسألةِ، فلا تَجِدَنَّ في نفسِك، قال: "لا أَجِدُ في نَفْسِي، سَلْ عَمَّا بَدَا لك" ، قال: أَنْشُدُك باللَّهِ إلهِك وإلهِ مَن كان قبلَك، وإلهِ مَن هو كائنٌ بعدَك، آللهُ أمَرك أن نَعْبُدَه (٣) وحدَه لا نُشرِكَ (٤) به شيئًا، وأن نخلعَ (٥) هذه الأوثانَ التي كان آباؤُنا يَعْبُدون معه، قال: "اللَّهُمَّ نَعَمْ" ، قال: فأَنْشُدُك اللهَ إِلهَك وإلهَ مَن كان قبلَك، وإلهَ مَن هو كائنٌ بعدَك، آللهُ أمَرك أن تُصلِّيَ (٦) هذه الصلواتِ الخمسَ؟ قال: "اللَّهُمَّ نَعَمْ" ، قال: ثم جعَل يذكُرُ فرائضَ الإسلامِ فريضةً فريضةً؛ الزَّكاةَ، والصِّيامَ، والحَجَّ، وشرائعَ الإسلامِ كلَّها، يُناشِدُه عندَ كلِّ فريضةٍ كما يُناشِدُه في التي قبلَها، حتى إذا فرَغ، قال:
ج ٥ ص ١٩٤فإنِّي أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأشهدُ أنْ محمدًا رسوُل اللَّهِ، وسأُؤَدِّي هذه الفرائضَ، وأجتنِبُ ما نَهَيتَني عنه، ثمَّ (١) لا أَزِيدُ ولا أَنْقُصُ، قال: ثم انصرَف إلى بعيرِه، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ يَصْدُقْ ذو العَقِيصَتَينِ (٢) يَدْخُلِ الجَنَّةَ" ، قال: فأتَى بعيرَه فأطلَقَ عِقالَه، ثَمَّ خرَج حتى قدِم على قومِه، فاجتَمَعوا إليه، فكان أَوَّلَ ما تَكلَّمَ به أن قال: يا (٣) بِئْسَتِ (٤) اللَّاتُ والعُزَّى، قالوا: مَهْ يا ضِمَامُ، اتَّقِ البَرَصَ، اتَّقِ الجُذَامَ، اتَّقِ الجُنونَ، قال: وَيْلَكم (٥) ، إنَّهما واللهِ ما (٦) يَضُرَّانِ، ولا (٧) يَنْفَعانِ، وإِنَّ اللهَ قد بعَث رسولًا، وأنزَل عليه كتابًا اسْتَنْقَذَكم به مما كنتُم فيه، وإِنِّي أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وقد جِئتُكم مِن عندِه بما [أمَرَكم به ونهاكم عنه] (٨) ، قال (٩) : فواللَّهِ ما أمسَى مِن ذلك اليومِ في حاضرتِه مِن رجلٍ ولا امرأةٍ إلا مسلمًا، قال ابنُ عَبَّاسٍ: فما سمِعْنا بوافدٍ قَطُّ كان أفضلَ مِن ضِمَامِ بنِ ثعلبةَ (١٠) .
- ج ٥ ص ١٩٥
ورَوى (١) محمدُ بنُ إسحاقَ، [قال: حدَّثني] (٢) محمدُ بنُ الوليدِ بنِ نُوَيْفِعٍ مولى آلِ (٣) الزُّبَيْرِ، عن كُرَيْبٍ مولى ابنِ عَبَّاسٍ، [عن ابنِ عبَّاسٍ] (٤) ، أَنَّ ضِمَامَ بنَ ثَعْلبةَ أخا بني سعدِ بنِ بكرٍ لَمَّا أسلَم سألَ رسولَ اللَّهِ ﷺ عن فرائضِ الإسلامِ، فَعَدَّ عليه رسولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَوَاتِ الخمسَ لم يَزِدْ عليهنَّ، ثمَّ الزَّكاةَ، ثمَّ صيامَ رمضانَ، ثمَّ حَجَّ البيتِ، ثمَّ أعلَمه بما حَرَّمَ (٥) اللَّهُ عليه، فَلَمَّا فرغ قال: أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا اللَّهُ، وأشهدُ أنَّك رسولُ اللَّهِ، وسأفعَلُ ما أمَرتَني به، [ولا] (٦) أَزِيدُ ولا أَنْقُصُ، ثم ولَّى، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ يَصْدُقْ ذو العَقِيصتَيْنِ يَدخُلِ الجَنَّةَ" (٧) .
- ج ٥ ص ١٩٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- ج ٥ ص ١٩٧
[١٤٣١] ضِمَادٌ (١) الأَزْدِيُّ (٢) ، مِن أَزْدِ شَنُوءَةَ، كان صديقًا للنبيِّ ﷺ في الجاهليَّةِ، وكان رجلًا يَتَطَبَّبُ (٣) ويَرْقِي، ويَطلُبُ العلمَ، أسلَم في أَوَّلِ الإسلامِ.
-
روَى حديثَه ابنُ عَبَّاسٍ، وفيه خطبةُ النبيِّ ﷺ ، [ذكَر حديثَه يحيى بنُ سعيدٍ الأُمَوِيُّ، عن ابنِ إسحاقَ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن عمرِو [ابنِ سعيدٍ] (٤) ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: كان رجلٌ] (٥)
- ج ٥ ص ١٩٨
[مِن أَزْدِ شَنُوءةَ يُقالُ له: ضِمَادٌ، وكان يَرْقِي ويُدَاوِي مِن الرِّيحِ، فقدِم مكةَ في أَوَّلِ الإسلامِ، فذكَر الحديثَ، قد كتَبتُه في غيرِ هذا الموضعِ بتمامِه (١) ] (٢) .
-
وروَى مَسلمةُ بنُ علقمةَ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: لمَّا تُوفِّي رسولُ اللَّهِ ﷺ بعَث أبو بكرٍ رضي الله عنه بَعْثًا، فمَرُّوا ببلادِ ضِمَادٍ، فلمَّا جاوَزوا (٣) تلك الأرضَ وقَف أميرُهم، فقال: أعزِمُ على كلِّ رجلٍ أصابَ شيئًا مِن أهلِ (٤) هذه الأرضِ إلا رَدَّه، فقالوا: أصلَح اللهُ الأميرَ، ما أصَبْنا منها شيئًا، قال: وجاء رجلٌ منهم بمِطْهَرَةٍ، فقال: إِنِّي أصَبتُ هذه، فقال: ارْدُدْها؛ [أما تدرونَ] (٥) أنَّ هؤلاءِ قومُ ضِمَادٍ الذي بايَع رسولَ اللَّهِ ﷺ (٦) .
- ج ٥ ص ١٩٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .