باب عبيدة

٦ فقرات، ج ٦ ص ٤٣

  1. [١٧٨٦] عُبَيدةُ بنُ الحارثِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنَافِ بنِ قُصَيٍّ القُرَشيُّ المُطَّلِبِيُّ (١) ، يُكنَى أبا الحارثِ، وقيل: يُكنَى أبا معاويةَ، كان أَسَنَّ مِن رسولِ اللهِ ﷺ بعشرِ سنينَ، وكان إسلامُه قبلَ دُخُولِ النبيِّ ﷺ دارَ الأرقمِ بنِ أبي الأرقمِ، وقبل أن يَدْعُوَ فيها، وكانت هجرتُه إلى المدينةِ مع أَخَويهِ الطُّفَيلِ والحُصَينِ ابْنَي (٢) الحارثِ بنِ المُطَّلِبِ ومع (٣) مِسْطَحِ بنِ أُثَاثَةَ بنِ عَبَّادِ بنِ (٤) المُطَّلِبِ، ونَزَلُوا على عبدِ اللهِ بنِ سَلِمةَ العَجْلانيِّ، وكان لعُبَيدةَ بنِ الحَارِثِ قَدْرٌ ومَنزِلةٌ عندَ رسولِ اللهِ ﷺ .

    قال ابنُ إسحاقَ (٥) : أَوَّلُ سَرِيَّةٍ بَعَثَها رسولُ اللهِ ﷺ مع عُبَيدةَ بنِ الحارثِ في ربيعٍ الأَوَّلِ سنةَ ثِنتَيْنِ في (٦) ثمانين راكِبًا، ويُقالُ: في سِتِّينَ مِن المُهاجِرينَ، ليس فيهم (٧) مِن الأنصارِ أحدٌ، وبَلَغَ سِيفَ

    ج ٦ ص ٤٤البحرِ حتَّى بَلَغَ ماءً بالحجازِ بأسفلِ ثَنِيَّةِ المَرَةِ (١) ، فَلَقِي بها جمعًا مِن قُريشٍ (٢) ، ولم يكن بينَهم (٣) قتالٌ، غيرَ أنَّ سعدَ بنَ مالكٍ (٤) رمَى (٥) بسهمٍ يومَئذٍ، فكان أَوَّلَ سهمٍ رُمِيَ به في الإسلام (٦) .

    ج ٦ ص ٤٣
  2. وانصرَف بعضُهم عن بعضٍ، كذا قال ابنُ إسحاقَ: رايةُ عُبَيْدةَ أَوَّلُ رايةٍ عَقَدَها رسولُ اللهِ ﷺ في الإسلامِ.

  3. ثمَّ شهِد عُبَيْدَةُ بنُ الحارثِ بدرًا، فكان له فيها غناءٌ عظيمٌ، ومشهدٌ كريمٌ، وكان أَسَنَّ المسلمينَ يومَئِذٍ، قطَع عُتْبةُ بنُ ربيعةَ رِجْلَه يومَئِذٍ، وقيل: بل قطَع رِجْلَه يومَئِذٍ (٧) شيبةُ بنُ ربيعةَ، فَارْتُثَّ (٨) منها، فماتَ بالصَّفراءِ على ليلةٍ مِن بدرٍ.

  4. ويُروى أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لمَّا نزَل مع أصحابِه بالنازِيَيْن (٩) ، قال له أصحابُه: إِنَّا نَجِدُ ريحَ مِسْكٍ، فقال: "وما يَمْنَعُكم، وهاهنا قبرُ أبي

    ج ٦ ص ٤٥مُعاويةَ؟ " (١) .

  5. وقيل: كان لعُبَيدةَ بنِ الحارثِ يومَ قُتِل ثلاثٌ وسِتُّونَ سنةً، وكان رجلًا مَرْبوعًا حسنَ الوجهِ.

  6. [١٧٨٧] عُبَيدةُ بنُ خالدٍ (٢) .

    قال أبو عمر رضي الله عنه : لم أَجِدْ في الصَّحابةِ عُبَيْدةَ بِضَمِّ العينِ إلَّا عُبَيْدةَ بنَ الحارثِ المُطَّلِبيَّ رضي الله عنه إِلَّا أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ ذكَر في "المؤتلِف والمختلِفِ" عُبَيدةَ بنَ خالدٍ المُحارِبيَّ، قال (٣) : وقال بعضُهم فيه: ابنُ خلفٍ، له صُحْبَةٌ، حديثُه عندَ أشعثَ بنِ [أبي الشَّعْثاءِ -وهو أشْعثُ بنُ سُلَيمٍ] (٤) - واختلف عليه فيه؛ فقال سليمانُ بنُ قَرْمٍ (٥) : عن أشعثَ بنِ سُلَيْمٍ، [عن عَمَّتِه] (٦) ، عن عُبَيْدَةَ بنِ خلفٍ، عن النبيِّ ﷺ ، وقال شَيْبانُ: عن أشعثَ، عن عَمَّتِه، عن عَمِّ أبيه (٧) ، عُبَيدةَ ابن خالدٍ، وقال غيرُهما: [عن أشعثَ] (٨) ، عن عَمَّتِه، عن أبيها.

    ج ٦ ص ٤٦قال أبو عمرَ رضي الله عنه : هذا ما ذكَر (١) الدَّارقُطْنيُّ، ولم يَذْكُرِ اختلافًا (٢) في أَنَّه عُبَيْدةُ -بِضَمِّ العينِ [وفتحِ الباءِ] (٣) - وإنَّما ذكَر الاختِلافَ في الإسنادِ وفي اسمِ أبيه، وذكَره (٤) ابنُ أبي حاتمٍ عن أبيه في كتابِه "الكبيرِ" (٥) : عَبيدةَ بنَ خالدٍ، بفتحِ العينِ وكسرِ الباءِ، وقال: ابنُ خالدٍ، بلا اختلافٍ، وما قاله فهو الصَّوابُ، وما قاله سليمانُ بنُ قَرْمٍ (٦) فيه فخَطَأٌ لا شَكَّ فيه، والذي قاله شَيْبانُ في اسمِ أبيه خالدٍ صحيحٌ، وأمَّا ضَمُّ العين وفتحُها، فاللهُ أعلمُ، وابنُ أبي حاتمٍ أصابَ إن شاءَ اللهُ (٧) .