باب علي
١٣٢ فقرة، ج ٦ ص ٢٩٧
الصفحة ١ من ٤
- ج ٦ ص ٢٩٧
[١٩٩٥] عليُّ بنُ أبي طالبِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِ
ج ٦ ص ٢٩٨مَنَافِ بنِ قُصَيٍّ القُرَشِيُّ الهاشِمِيُّ (١) ، يُكنَى أبا الحسنِ، واسمُ أبيه أبي طالبٍ عبدُ مَنَافٍ، وقيل: اسمُه كنيتُه، والأَوَّلُ أَصَحُّ، وكان يُقالُ لعبدِ المطلبِ: شَيْبةُ الحمدِ، واسمُ هاشمٍ عمرٌو، واسمُ عبدِ مَنَافٍ المُغِيرةُ، واسمُ قُصَيٍّ زيدٌ، وأمُّ عليِّ بن أبي طالبٍ فاطمةُ بنتُ أَسَدِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِ منافٍ، وهي أَوَّلُ هاشِمِيَّةٍ وَلَدَتْ لهاشِمِيٍّ، تُوُفِّيتْ مُسلِمةً قبلَ الهجرةِ، وقيل: إنَّها هاجَرَتْ، وسيأتي ذكرُها في بابِها مِن كتابِ النِّساءِ إن شاء اللهُ تعالى (٢) .
- ج ٦ ص ٢٩٩
كان عليٌّ أصغرَ ولدِ أبي طالبٍ، كان أصغرَ مِن جعفرٍ بعشرِ سنينَ، وكان جعفرٌ أصغرَ مِن عَقِيلٍ بعشرِ سنينَ، وكان عَقِيلٌ أصغرَ مِن طالبٍ بعشرِ سنينَ.
-
ورُوِي عن سلمانَ (١) ، وأبي ذَرٍّ (٢) ، والمِقْدادِ، وخَبَّابٍ، وجابرٍ، وأبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ (٣) ، وزيدِ بنِ أرقمَ (٤) ، أَنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ أَوَّلُ مَن أسلَم، وفَضَّلَه هؤلاء على غيرِه.
وقال ابنُ إسحاقَ (٥) : أَوَّلُ مَن آمَن باللَّهِ وبرسولِه محمدٍ ﷺ مِن الرجالِ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وهو قولُ ابنِ شهابٍ، إلَّا أنَّه قال: مِن الرجالِ بعدَ خديجةَ (٦) ، وهو قولُ الجميعِ في خديجةَ.
قال أبو عمرَ: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جريرٍ، قال: حدَّثنا عليُّ (٧) بنُ عبدِ اللَّهِ الدِّهقَّانُ (٨) ، قال: حدَّثنا مُفَضَّلُ بنُ صالحٍ، عن سِمَاكِ بنِ
ج ٦ ص ٣٠٠حربٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: لِعَلِيٍّ أربعُ خِصَالٍ لَيْسَتْ لأحدٍ غيرِه: هو أَوَّلُ عربيٍّ وَعَجَمِيٍّ صَلَّى مع رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وهو الذي كان لِوَاؤُه معه في كلِّ زَحْفٍ، وهو الذي صبَر معه يومَ فَرَّ عنه غيرُه، وهو الذي غَسَلَه وأدخَلَه قبرَه (١) .
-
وقد مضَى في بابِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ ذكرُ مَن قال: إِنَّ أبا بكرٍ أَوَّلُ مَن أسلَم (٢) .
-
ورُوي عن سلمانَ الفارسيِّ أنَّه قال: أَوَّلُ هذه الأُمَّةِ وُرُودًا على نبيِّها (٣) ﷺ الحوضَ أَوَّلُها إسلامًا؛ عليُّ بنُ أبي طالبٍ (٤) .
-
وقد رُوي هذا الحديثُ مرفوعًا عن سلمانَ، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "أَوَّلُ هذه الأُمَّةِ وُرُودًا عليَّ الحوضَ أَوَّلُها إسلامًا؛ عليُّ بنُ أبي طالبٍ" . ورفعُه أولَى؛ لأنَّ مثلَه لا يُدرَكُ بالرأيِ.
-
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، حدَّثنا يحيى بنُ هاشمٍ (٥) ، حدَّثنا سفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن
ج ٦ ص ٣٠١سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن أبي صادقٍ، عن حَنَشِ (١) بنِ المُعْتَمِرِ، عن عُلَيْمٍ الكِنْدِيِّ، عن سلمانَ الفارسيِّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "أَوَّلُكم وَارِدًا (٢) عليَّ الحوضَ أَوَّلُكم إسلامًا؛ عليُّ بنُ أبي طالبٍ" (٣) .
-
وروَى أبو داودَ الطَّيَالسيُّ (٤) ، قال: حدثنا أبو عَوانةَ، عن أبي بَلْجٍ، عن عمرِو بن ميمونٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال لعليٍّ: "أَنتَ وَلِيُّ كلِّ مؤمنٍ بَعْدِي" .
-
وبه عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: أَوَّلُ مَن صَلَّى مع النبيِّ ﷺ بعدَ خديجةَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ.
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرِ بنِ حربٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ حَمَّادٍ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ (٥) ، عن أبي بَلْجٍ (٦) ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، عن ابنِ
ج ٦ ص ٣٠٢عَبَّاسٍ، قال: كان عليٌّ أَوَّلَ مَن آمَن مِن النَّاسِ بعدَ خديجةَ (١) .
قال أبو عمرَ رضي الله عنه : هذا إسنادٌ لا مَطْعَنَ فيه لأحدٍ؛ لصِحَّتِه وثِقَةِ نَقَلَتِه، وهو يُعارِضُ ما ذكَرْناه عن ابنِ عَبَّاسٍ في بابِ أبي بكرٍ (٢) . والصَّحيحُ في أمرِ أبي بكرٍ أنَّه أَوَّلُ مَن أظهَر إسلامَه، كذلك قال مجاهدٌ (٣) وغيرُه، قالوا: ومنَعه قومُه، وقال ابنُ شهابٍ، وعبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، وقتادةُ، وابنُ (٤) إسحاقَ: أَوَّلُ مَن أسلَم مِن الرجالِ عليٌّ (٥) ، واتَّفَقوا على أنَّ خديجةَ أَوَّلُ مَن آمَن باللَّهِ ورسولِه وصَدَّقَهُ فيما جاء به ثمَّ عليٌّ بعدَها (٦) ، ورُوِيَ في ذلك عن أبي رافعٍ مثلُ ذلك (٧) .
- ج ٦ ص ٣٠٣
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ السَّلامِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ الدَّرَاوَرْديُّ، قال: حدَّثني عمرُ (١) مَوْلَى غُفْرةَ (٢) ، قال: سُئلَ محمدُ بنُ كعبٍ القُرَظِيُّ عن أَوَّلِ مَن أسلَم؛ أعليٌّ أو أبو بكرٍ؟ قال: سبحانَ اللَّهِ! عليٌّ أوَّلُهما إسلامًا، وإنَّما شُبِّه على الناسِ؛ لأنَّ عليًّا أَخْفَى إسلامَه مِن أبي طالبٍ، وأسلَم أبو بكرٍ فأظْهَر إسلامَه، ولا شَكَّ عندنا أنَّ عليًّا أَوَّلُهما إسلامًا (٣) .
-
وذكَر الحسنُ بنُ عليٍّ الحُلوانيُّ (٤) في كتابِ "المعرفةِ" له، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ بنُ سعدٍ، عن أبي الأسودِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، أنَّه بلَغه أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ والزُّبَيرَ أسلَما وهما ابنا ثماني (٥) سنينَ (٦) .
- ج ٦ ص ٣٠٤
كذا يقولُ أبو الأسودِ يتيمُ عُرْوةَ، وذكَره أيضًا ابنُ أبي خَيْثمةَ (١) ، عن قُتيبةَ بنِ سعيدٍ، عن اللَّيْثِ بنِ سعدٍ، عن أبي الأسودِ.
-
وذكَره عمرُ بنُ شَبَّةَ، عن الحِزَاميِّ (٢) عن ابنِ وهبٍ، عن اللَّيْثِ (٣) ، عن أبي الأسودِ [قال: أسلَم عليٌّ والزبيرُ وهما ابنا ثمانِ سنينَ] (٤) ، قال اللَّيْثُ: وهاجَرا وهما ابنا ثمانِ عَشْرةَ سنةً، ولا أعلمُ أحدًا قال بقولِ أبي الأسودِ هذا.
قال الحسنُ الحلوانيُّ: وحدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال: أسلَم عليٌّ وهو ابنُ خمسَ عَشْرةَ سنةً (٥) .
-
أخبَرنا أبو القاسم خلفُ بنُ القاسمِ بنِ سهلٍ، قال: حدَّثنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ الطُّوسِيُّ، قال: حدَّثنا أبو العَبَّاسِ محمدُ بنُ إسحاقَ بن إبراهيمَ السَّرَّاجُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مسعودٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، [قال: أخبرَنا] (٦) معمرٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال: أسلَم عليٌّ - [وهو أَوَّلُ مَن أسلَم] (٧) - وهو ابنُ خمسَ
ج ٦ ص ٣٠٥عَشْرةَ (١) أو سِتَّ عَشْرَةَ سنةً (٢) .
قال ابنُ وَضَّاحٍ (٣) : ما رأيتُ أحدًا قَطُّ أعلمُ بالحديثِ مِن محمدِ بنِ مسعودٍ، ولا (٤) بالرأيِ مِن سُحنونٍ.
وقال ابنُ إسحاقَ (٥) : أَوَّلُ ذكرٍ آمَن باللَّهِ ورسولِه عليُّ بنُ أبي طالبٍ وهو يومَئذٍ ابْنُ عَشْرِ سنينَ.
-
[قال أبو عمرَ رضي الله عنه ] (٦) : قيل: أسلَم عليٌّ وهو ابنُ ثلاثَ عَشْرةَ سنةً، [وقيل: ابنُ اثنتَي عَشْرةَ سنةً، وقيل: ابنُ خمسَ عَشْرةَ، وقيل: ابنُ سِتَّ عَشْرةَ] (٧) ، [وقيل: ابنُ عشْرٍ] (٨) ، وقيل: ابنُ ثمانٍ.
-
وذكَر عمرُ بنُ شَبَّةَ، عن المدائنيِّ، عن ابنِ جُعْدُبةَ (٩) ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: أسلَم عليٌّ وهو ابنُ ثلاثَ عَشْرةَ سنةً.
ج ٦ ص ٣٠٦قال: وأخبَرنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ الحِزَامِيُّ (١) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ طلحةَ، قال: حدَّثني إسحاقُ بنُ يحيى بنِ طلحةَ، عن عمِّه موسى بنِ طلحةَ، قال: كان عليُّ بنُ أبي طالبٍ، والزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ، وطلحةُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ، وسعدُ بنُ أَبي وَقَاصٍ عِذارًا (٢) واحدًا (٣) .
-
أخبَرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عليٍّ الخُطَبِيُّ (٤) ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، [قال: حدَّثنا أبي] (٥) ، قال: حدَّثنا حُجَينٌ (٦) أبو عمرَ (٧) ، قال: حدَّثنا حِبَّانُ (٨) ، عن معروفٍ، عن أبي جعفرٍ، قال: كان عليٌّ وطلحةُ والزُّبَيْرُ
ج ٦ ص ٣٠٧في سِنٍّ واحدةٍ (١) .
-
وذكَرَ عبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ في "جامِعه" ، عن قتادةَ، عن الحسنِ وغيرِه، قالوا: أَوَّلُ مَن أسلَم بعدَ خديجةَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ وهو ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سنةً أو سِتَّ عَشْرَةَ سنةً (٢) .
-
و (٣) مَعْمَرٌ، عن عثمانَ الجَزَريِّ (٤) ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: أَوَّلُ مَن أسلَم عليٌّ رضي الله عنه (٥) .
-
[وذكَر أبو زيدٍ (٦) عمرُ بنُ شَبَّةَ، قال: حدَّثنا سُرَيجُ (٧) بنُ النُّعْمانِ، قال: حدَّثنا الفراتُ بنُ السَّائبِ، عن ميمونِ بنِ مِهْرانَ، عن ابنِ عمرَ، قال: أسلَم عليُّ بنُ أبي طالبٍ وهو ابنُ ثلاثَ عَشْرةَ سنةً] (٨) ، وتُوفِّي وهو ابنُ ثلاثٍ وسِتِّينَ (٩) .
ج ٦ ص ٣٠٨قال أبو عمرَ رضي الله عنه : هذا أَصَحُ ما قيل في ذلك، واللهُ أعلمُ، وقد رُوِي عن ابنِ عمرَ مِن وجهَيْنِ جيدَيْنِ، وروَى (١) ابنُ فُضَيْلٍ، عن الأَجْلَحِ، عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن حَبَّةَ بنِ جُوَيْنٍ (٢) ، قال: سمعتُ عَلِيًّا رضي الله عنه يقولُ: لقد عَبَدْتُ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَه أَحدٌ مِن هذه الأُمَّةِ خمسَ سنينَ (٣) .
-
وروَى شُعْبَةُ، عن سَلَمةَ بنِ كُهَيلٍ، عن حَبَّةَ العُرَنيِّ، قال: سمِعتُ عليًّا يقولُ: أنا أَوَّلُ مَن صَلَّى مع رسول الله ﷺ (٤) .
وقال سالمُ بنُ أبي الجعدِ: قلتُ لابنِ الحنفيَّةِ: أبو بكرٍ كان أَوَّلَهم إسلامًا؟ قال: لا (٥) .
- ج ٦ ص ٣٠٩
وروَى مُسْلِمٌ المُلائيُّ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: استُنْبِئ النبيُّ ﷺ يومَ الاثنين وصَلَّى عليٌّ يومَ الثلاثاءِ (١) .
وقال زيدُ بنُ أرقمَ: أَوَّلُ مَن آمَن باللَّهِ بعدَ رسولِهِ ﷺ عليُّ بن أبي طالبٍ، ورُوِي حديثُ زيدِ بنِ أرقمَ مِن وُجُوهٍ ذكَرها النسائيُّ (٢) ، وأسدُ بنُ موسى (٣) وغيرُهما، منها ما حدَّثنا عبدُ الوارثِ (٤) ، حدَّثنا قاسمٌ، حدثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا عليُّ بنُ الجعدِ، حدَّثنا شعبةُ، قال: أخبَرني عمرُو بنُ مُرَّةَ، قال: سمِعتُ أبا حمزة الأنصاريَّ، قال: سمِعْتُ زيد بن أرقمَ، يقولُ: أَوَّلُ مَن صَلَّى مع رسولِ الله ﷺ عليُّ بنُ أبي طالبٍ (٥) .
- ج ٦ ص ٣١٠
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرِ بنِ حربٍ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعدٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن ابنِ إسحاقَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي (١) الأشعثِ، عن إسماعيلَ بنِ إياسِ بنِ عَفِيفٍ الكِنْدِيِّ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: كنتُ امرأً تاجِرًا، فَقَدِمْتُ (٢) الحجَّ، فَأَتَيْتُ العَبَّاسَ بنَ عبدِ المطلبِ لأبتاعَ منه بعضَ التجارةِ، وكان امرأً تاجِرًا، فواللهِ إنِّي لعندَه بمِنًى إِذْ خرَج رجلٌ مِن خِباءٍ (٣) قريبٍ منه، فنظَر إلى الشَّمْسِ، فلَمَّا رَآها قد زالَتْ (٤) قام يُصَلِّي، قال: ثمَّ خرَجتِ امرأةٌ من ذلك الخِباءِ (٥) الذي خرَج منه ذلك الرجلُ، فقامَتْ خلفَه تُصَلِّي، ثمَّ خرَج غلامٌ حينَ (٦) راهَق الحُلُمَ مِن ذلك الخِباءِ (٥) ، فقام معه (٧) يُصَلِّي، فقلتُ للعباسِ: مَن هذا يا عَبَّاسُ؟ قال: هذا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ ابنُ أخي، قلتُ (٨) : مَن هذه المرأةُ؟ قال: هذه امرأتُه خديجةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ، قلتُ: مَن هذا الفتى؟ قال: عليُّ بنُ أبي طالبٍ ابنُ عَمِّه،
ج ٦ ص ٣١١قلتُ: ما هذا الذي يصنعُ؟ قال: يُصَلِّي، وهو يزعُمُ أَنَّه نبيٌّ ولم يَتَّبِعْه [على أمرِه] (١) إلا امرأتُه وابنُ عَمِّه هذا الغلامُ، وهو يزعُمُ أنَّه سَيُفْتَحُ عليه كُنُوزُ كِسْرَى وقَيْصَرَ، وكان عَفِيفٌ يقولُ و (٢) قد أسلَم بعدَ ذلك، وحَسُنَ إِسلامُه: لو كان اللهُ رزَقَني الإسلامَ يومَئذٍ فأكونَ ثانيًا (٣) مع عليٍّ (٤) ؟.
-
وقد ذكَرْنا هذا الحديثَ مِن طُرُقٍ في بابِ عَفِيفٍ الكِنْديِّ مِن هذا الكتابِ، والحمدُ للَّهِ (٥) .
وقال عليٌّ: صَلَّيتُ مع رسولِ اللَّهِ ﷺ كذا وكذا لا يُصَلِّي معه غيرِي إلا خديجةَ.
-
وأجمَعوا على أنَّه صَلَّى القبلتَيْنِ، وهاجَر، وشهِد بدرًا والحُدَيبيةَ، وسائرَ المشاهدِ، وأنَّه أبلَى ببدرٍ وبأُحُدٍ والخندقِ وخيبرَ بلاءً عظيمًا.
- ج ٦ ص ٣١٢
وأنَّه أغنَى في تلك المشاهدِ، وقام فيها المقامَ الكريمَ (١) ، وكان لواءُ رسولِ اللَّهِ ﷺ بيدِه في مواطنَ كثيرةٍ، وكان يومَ بدرٍ بيدِه على اختلافٍ في ذلك، ولمَّا قُتِل مصعبُ بنُ عُمَيْرٍ يومَ أُحُدٍ، وكان اللواءُ بيدِه، دفَعه رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى عليٍّ.
وقال محمدُ بنُ إسحاقَ (٢) : شهِد عليُّ بنُ أبي طالبٍ بدرًا وهو ابنُ خمسٍ وعشرينَ سنةً.
-
وروَى (٣) الحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: دفَع رسولُ اللَّهِ ﷺ الرَّايَةَ يومَ بدرٍ إلى عليٍّ، وهو ابنُ عشرينَ سنةً (٤) ، ذكَره السَّرَّاجُ في "تاريخِه" .
-
ولم يَتَخَلَّفْ عن مشهدٍ شهِده رسولُ اللَّهِ ﷺ مُذْ قدِم المدينةَ إلا تبوكَ؛ فإنَّه خَلَّفَه رسولُ اللهِ ﷺ على المدينةِ، وعلى عيالِه بعدَه في غزوةِ تبوكَ، وقال له: "أنتَ مِنِّي بمنزلةِ هارونَ مِن موسى إلا أنَّه لا نبيَّ بعدِي" ، ورَوَى قولَه ﷺ لعليٍّ: "أنتَ مِنِّي بمنزلةِ هارونَ مِن موسى" . جماعةٌ من الصَّحابةِ، وهو مِن أثبتِ الآثارِ وأَصَحِّها، رواه عن
ج ٦ ص ٣١٣النبيِّ ﷺ سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ، وطُرُقُ حديثِ سعدٍ فيه كثيرةٌ جدًّا قد ذكَرها ابنُ أبي خيثمةَ وغيرُه (١) ، ورواه ابنُ عباسٍ (٢) ، وأبو سعيدٍ الخدريُّ (٣) ، وأمُّ سَلَمةَ (٤) ، وأسماءُ بنتُ عُمَيسٍ (٥) ، وجابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ (٦) ، وجماعةٌ يطولُ ذِكْرُهم.
- ج ٦ ص ٣١٤
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا ابنُ المُفَسِّرِ، حَدَّثنا أحمدُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا يحيى بنُ مَعِينٍ، قال: حدَّثنا مروانُ (١) بنُ معاويةَ الفَزَارِيُّ، عن موسى الجُهَنِيِّ، عن فاطمةَ بنتِ عليٍّ، قالَتْ: سَمِعْتُ أسماءَ بنتَ عُمَيْسٍ، تقولُ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ لِعَلِيٍّ: "أنتَ مِنِّي بمنزلةِ هارونَ مِن موسى، إلا أنَّه ليس بَعْدِي نَبِيٌّ" (٢) .
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا ابنُ (٣) نُمَيرٍ عن حَجَّاجٍ، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: "أنتَ أخي وصاحِبي" (٤) .
- ج ٦ ص ٣١٥
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حَمَّادٍ القَنَّادُ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الأزْديُّ، عن معروفِ بن خَرَّبُوذَ، عن زيادِ بنِ المنذرِ، عن سعيدِ بنِ محمدٍ الأَسْدِيِّ (١) ، عن أبي الطُّفَيْلِ، قال: لَمَّا احْتُضِرَ عمرُ جعَلها شُورَى بينَ عليٍّ وعثمانَ وطلحةَ والزُّبَيْرِ وعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ وسعدٍ، فقال لهم عليٌّ: أَنْشُدُكم اللَّهَ، هل فيكم أحدٌ آخَى رسولُ اللَّهِ ﷺ بينَه وبينَه - [إذْ آخَى بينَ المسلمين] (٢) - غيْرِي؟ قالوا: اللَّهمَّ لا (٣) .
-
ورُوِّينا مِن وُجُوهٍ عن عليٍّ أنَّه كان يقولُ: أنا عبدُ اللَّهِ وأخو رسولِه (٤) ، لا يقولُها أحدٌ غيري إلا كَذَّابٌ (٥) .
ج ٦ ص ٣١٦قال أبو عمرَ: آخَى رسولُ اللَّهِ ﷺ بينَ المهاجرين، ثمَّ آخَى بينَ
ج ٦ ص ٣١٧المهاجرين والأنصارِ، وقال في كلِّ واحدةٍ منهما لعليٍّ: "أنتَ أخي في الدُّنيا والآخرةِ" (١) ، وآخَى بينَه وبينَ نفسِه، فلذلك كان هذا القولُ وما أشبَهه (٢) مِن عليٍّ، وكان معه على حِرَاءٍ حِينَ تَحرَّك، فقال له: "اثبُتْ حِراءُ، فما عليك إلا نبيٌّ أو صِدِّيقٌ أو شَهِيدٌ" (٣) .
-
وكان عليه يومَئِذٍ العَشَرةُ المشهودُ لهم بالجَنَّةِ.
-
[وزَوَّجَه] (٤) رسولُ اللَّهِ ﷺ في سنةِ ثنتَيْنِ مِن الهجرةِ ابنتَه فاطمةَ سَيِّدةَ نِساءِ أهلِ الجنَّةِ ما خلا مريمَ بنتَ عمرانَ، وقال لها: " [زَوَجْتُكِ سَيِّدًا] (٥) في الدُّنيا والآخرةِ، وإنَّه لأَوَّلُ أصحابي إسلامًا، وأكثرُهم علمًا، وأعظمُهم حِلْمًا" ، قالَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ: فَرَمَقتُ
ج ٦ ص ٣١٨رسولَ اللَّهِ ﷺ حينَ اجتَمَعا جعَل يَدْعو [لهما، لا يَشرَكُهما] (١) في دُعائِه أحدٌ، ودَعَا له كما دَعا لها (٢) .
-
وروَى بُرَيدهُ، وأبو هريرةَ، وجابرٌ، والبراءُ بنُ عازبٍ، وزيدُ بنُ أَرْقَمَ، كلُّ واحدٍ منهم، عن النبيِّ ﷺ ، أَنَّه قال يومَ غَدِيرِ خُمٍّ: "مَن كنتُ مَوْلاه فعليٌّ مَوْلاه، اللَّهمَّ والِ مَن وَالاه، وعادِ مَن عاداه" ، وبعضُهم لا يزيدُ على: "مَن كنتُ مَوْلاه فعَلِيٌّ مَوْلاه" (٣) .
- ج ٦ ص ٣١٩
وروَى سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ، وأبو هريرةَ، وسهلُ بنُ سعدٍ، وبُرَيْدةُ الأَسْلَمِيُّ، وأبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ، وعبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ، وعمرانُ بنُ الحُصَينِ، وسَلَمةُ بنُ الأكوعِ، كلُّهم بمعنًى واحدٍ، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال يومَ خيبرَ: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايةَ غدًا رجلًا يُحِبُّ اللَّهَ ورسولَه، ويُحِبُّه اللهُ ورسولُه، ليس بِفَرَّارٍ، يَفْتَحُ اللَّهُ على يَدَيْهِ" ، ثمَّ دَعا بعليٍّ وهو أَرْمَدُ، فَتَفَلَ في عَيْنَيْهِ وأَعْطاه الرَّايةَ، ففتح اللَّهُ عليه (١) .
- ج ٦ ص ٣٢٠
وهي (١) كلُّها آثارٌ ثابتةٌ، وبعَثه رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى اليمنِ وهو شابٌّ ليقضيَ بينَهم، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إِنِّي لا (٢) أدري ما القضاءُ؟ فضرَب رسولُ اللَّهِ ﷺ بيدِه صدرَه، وقال: "اللَّهُمَّ اهْدِ قلبَه، وسَدِّدْ لسانَه" (٣) ، قال عليٌّ: فواللهِ ما شَكَكتُ بعدَها في قضاءٍ بينَ اثنينِ،
ج ٦ ص ٣٢١ولمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] . دَعا رسولُ اللَّهِ ﷺ فاطمةَ وعليًّا وحَسَنًا وحُسَينًا في بيتِ أمِّ سَلَمةَ، وقال: "اللَّهُمَّ إِنَّ (١) هؤلاءِ أهلُ بيتي فأَذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطَهِّرْهم تطهيرًا" (٢) .
-
وروَت (٣) طائفةٌ مِن الصَّحابةِ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال لعليٍّ: "لا يُحِبُّك إلا مؤمنٌ، ولا يُبْغِضُك إلا مُنافِقٌ" (٤) .
-
وكان عليٌّ رحمه الله يقولُه: واللهِ، إنَّه لعهدُ النبيِّ الأميِّ إلي (١) ، أنَّه لا يُحِبُّني إلا مؤمنٌ، ولا يُبْغِضُني إلا مُنافِقٌ (٥) .
وقال له رسولُ اللهِ ﷺ : "يا عليُّ، ألَا أُعَلِّمُك كلماتٍ إِذا قُلْتَهُنَّ غَفَر اللهُ لك، مع أنَّك مغفورٌ لك؟ " ، قال: قلتُ: بلى، قال: "قُلْ (١) : لا إلهَ إلا اللهُ الحليمُ العليمُ، لا إلهَ إلا اللهُ العَلِيُّ العظيمُ، لا إلهَ إلا اللهُ رَبُّ
ج ٦ ص ٣٢٢السَّمواتِ وربُّ العرشِ الكريمِ " (١) ، وقال ﷺ : " يَهْلِكُ فيك رَجُلانِ؛ مُحِبٌّ مُطرٍ (٢) ، وكَذَّابٌ مُفْتَرٍ " (٣) ، وقال له ﷺ : " تَفْتَرِقُ فيك أُمَّتِي كما افتَرَقَتْ بنو إسرائيلَ في عيسى " (٤) ، وقال ﷺ : " مَن أَحَبَّ عَلِيًّا فقد أَحَبَّني، ومَن أبغَضَ عَلِيًّا فقد أبغَضَنِي، ومَن آذَى عَلِيًّا فقد آذَاني، ومَن آذَاني فقد آذَى اللهَ" (٥) .