باب الأفراد في حرف القاف

١٩ فقرة، ج ٧ ص ١١٤

  1. [٢٢٨١] قَرَظَةُ بنُ كعبِ بن ثعلبةَ بنِ عمرِو بنِ كعبِ بنِ الإطنابةِ الأنصارِيُّ الخَزْرَجِيُّ (١) ، مِن بني الحارثِ بنِ الخَزْرجِ، حليفُ بنى عبدِ الأشهلِ، يُكنَى أبا عمرٍو، شهِد أُحُدًا وما بعدَها مِن المشاهدِ، ثمَّ فتَح اللهُ على يَدَيهِ الرَّيَّ في زمنِ عمرَ سنةَ ثلاثٍ وعشرينَ، وهو أحدُ العشرةِ الذين وَجَّهَهم عمرُ إلى الكوفةِ مِن الأنصارِ، وكان فاضِلًا، وَلَّاه (٢) عليُّ بنُ أبي طالبٍ الكوفةَ، فلمَّا خرَج عليٌّ إلى صِفِّينَ حمَله معه وَوَلَّاها أبا مسعودٍ البدريَّ.

    ج ٧ ص ١١٤
  2. روَى زكريا بن أبي زائدةَ، عن أبي (٣) إسحاقَ، عن عامرِ بنِ سعدٍ، قال: دخلتُ على أبي مسعودٍ الأنصاريِّ وقَرَظةَ (٤) بنِ كعبٍ وثابتِ بنِ

    ج ٧ ص ١١٥يزيدَ (١) ، وهم في عُرْسٍ لهم (٢) ، وجوارٍ يَتَغَنِّينَ، فقلتُ: أتسمَعون هذا وأنتم أصحابُ محمدٍ ﷺ ؟ فقالوا: إنَّه قد رُخِّصَ لنا في الغناءِ في العُرْسِ والبكاءِ على المَيِّتِ مِن غيرِ نوحٍ (٣) .

  3. شهِد قَرَظَةُ بنُ كعبٍ مع عليٍّ مشاهدَه كلَّها، وتُوفِّيَ في خلافتِه في دارٍ ابْتَناها بالكوفةِ، وصَلَّى عليه عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وقيل: بل تُوفِّيَ في إمارةِ المغيرةِ بنِ شعبةَ بالكوفةِ في صدرِ أيامِ معاويةَ، والأَوَّلُ أَصَحُّ إن شاء اللهُ تعالى (٤) .

  4. [٢٢٨٢] قَيْظيُّ بنُ قيس بن لوذان بن ثعلبة بن عَدِيِّ بن مَجْدَعةَ ابن حارثة الأنصارِيُّ الخَزْرجي (٥) ، شهِد أُحُدًا (٦) في قولِ الواقدِيِّ (٧) .

  5. [٢٢٨٣] قَبَاثُ (١) بنُ أَشْيَمَ بنِ عامرِ بنِ المُلَوَّحِ الكِنانُّي (٢) ، ويُقالُ: اللَّيْثِيُّ (٣) ، ويُقالُ: التَّمِيمِيُّ، والأكثرُ قولُ مَن نسبه في كِنانةَ، سكَن دمشقَ.

    ج ٧ ص ١١٦
  6. روَى عنه عامرُ بنُ زيادٍ اللَّيْثيُّ وأبو الحُوَيرثِ، فروايةُ عامرٍ (٤) عنه مرفوعًا (٥) في فضلِ صلاةِ الجماعةِ (٦) .

  7. وأمَّا أبو الحُوَيرِثِ، فإنَّه قال: سمِعتُ عبدَ الملكِ بنَ مَروانَ يقولُ لِقَبَاثِ بنِ أَشْيَمَ الكِنانيِّ، ثمَّ اللَّيْثِيِّ: يا قَبَاثُ، أنتَ أكبرُ أم رسولُ اللهِ ﷺ ؟ فقال: بل رسولُ اللهِ ﷺ أكبرُ مِنِّي وأنا أَسَنُّ منه، وُلِد رسول اللهِ ﷺ عامَ الفيلِ، ووَقَفَتْ بي أُمِّي على رَوْثِ الفيلِ، وأنا أَعقِلُه (٧) .

  8. [وذَكَر البخاريُّ قال] (١) : حدَّثنا عبدُ الله بن يوسف، حدَّثنا الوليدُ ابنُ مسلمٍ، [قال: أخبرني] (٢) ثورٌ، عن يونسَ بنِ سيفٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ زيادٍ، عن قَبَاثِ بنِ أَشْيَمَ اللَّيْثِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "صلاةُ رَجُلَيْنِ يَؤُمُّهما أحدُهما أزكَى عندَ اللَّهِ مِن صلاةِ (٣) ثمانيةٍ تَتْرَى (٤) ، وصلاةُ ثمانيةٍ يَؤُمُّهم أحدُهم أَزْكَى عندَ اللَّهِ مِن صلاةِ مائةٍ تَتْرَى" ، ذكَره البخاريُّ في التاريخِ".

    ج ٧ ص ١١٧
  9. [٢٢٨٤] قَطَنُ بنُ حارثةَ العُليميُّ الكلبيُّ (٥) ، مِن بني عُلَيمِ بنِ جَنَابِ (٦) بنِ كلبِ بنِ وَبَرةَ، قدِم على النبيِّ ﷺ ، فسأله الدُّعاءَ له ولقومِه في غَيْثِ السماءِ في حديثٍ فصيحٍ كثيرِ الغريبِ من روايةِ ابن شهابٍ عن عروةَ (٧) ، وله خبرٌ آخرُ يَرْويه ابنُ الكلبيِّ، عن أبيه، عن إبراهيمَ بنِ سعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كتَب مع قَطَنِ بنِ

    ج ٧ ص ١١٨حارثةَ العُليميِّ كتابًا بعملٍ (١) مِن كلبٍ وأخلافِها في خبرٍ ذكَره (٢) .

  10. [٢٢٨٥] قارِبُ بنُ الأسودِ الثَّقَفِيُّ (٣) ، وهو قاربُ بنُ عبدِ اللَّهِ [بنِ الأسودِ] (٤) بنِ مسعودٍ الثَّقَفِيُّ، جَدُّ وهبِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قارِبٍ، له صحبةٌ وروايةٌ، روَى عنه ابنُه عبدُ اللهِ بنُ قارِبٍ حديثَه عن النبيِّ ﷺ : "يَرْحَمُ (٥) اللهُ المُحَلِّقين" ، قال فيه الحُمَيديُّ (٦) : عن ابنِ عُيَيْنَةَ، عن إبراهيمَ بنِ ميسرةَ، عن وهبِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قارِبٍ أو مارِبٍ - هكذا (٧) على الشَّكِّ - عن أبيه، عن جَدِّه، ولا أحفظُ هذا الحديثَ مِن غيرِ روايةِ ابنِ عُيَيْنَةَ، وغيرُ الحُمَيديِّ يَرْوِيه "قارب" مِن غيرِ شَكٍّ (٨) ، وهو الصوابُ، وهو مشهورٌ معروفٌ مِن وُجُوهِ ثقيفٍ، ومعه كانَتْ رايةُ

    ج ٧ ص ١١٩الأحلافِ أيامَ قتالِ رسولِ اللهِ ﷺ ثقيفًا، وحصارِه لهم، ثمَّ وفَد في وفدِ ثقيفٍ، فأسلَم (١) .

  11. [٢٢٨٦] قَرَدَةُ بنُ نُفَاثَةَ السَّلوليُّ (٢) ، مِن بني عمرِو بنِ مُرَّةَ بنِ صَعْصعةَ بنِ معاويةَ بنِ بكرِ بنِ هوازنَ، كان شاعرًا، قدِم على النَّبيِّ ﷺ في جماعةٍ من بني سَلولٍ، فَأَمَّرَه عليهم بعد أن أسلَم وأسلَموا، فأنشَأ يقولُ (٣) :

    بانَ الشَّبَابُ فلم أَحْفِل به بالَا … وأَقْبَلَ الشَّيْبُ والإسلامُ إقْبَالَا

    وقد أُرَوِّي نَدِيمي مِن مُشَعْشَعةٍ … وقد أُقَلِّبُ أَوْرَاكًا وأَكْفَالَا

    الحمدُ للهِ إذْ لم يَأْتِني أَجَلِي … حتى اكْتَسَيتُ مِن الإِسلامِ سِرْبالَا

    ج ٧ ص ١٢٠وقد قيل: إنَّ البيتَ؛ قولَه (١) :

    * الحمدُ للَّهِ إِذْ لم يَأْتِنِي أَجَلِي *

    لِلبيدٍ، قال أبو عُبَيدةَ: لم يَقُل لبيدٌ في الإسلامِ غيرَه، وكان قد عُمِّرَ مائةً وخمسينَ سنةً.

  12. وقَرَدةُ هذا هو الذي يقولُ (٢) :
  13. أصبحتُ شيخًا (٣) أَرَى الشَّخصَيْنِ أربعةً … والشَّخْصَ شخصَيْنِ لمَّا مَسَّنِي الكِبَرُ

    لا أسمَعُ الصَّوتَ حتَّى أستديرَ له … وحالَ بالسَّمعِ دوني المَنظَرُ العُصْرُ

    وكنتُ أمشِي على الساقَيْنِ مُعتَدِلًا … فصِرْتُ أمشِي على ما يُنبِتُ الشَّجَرُ

    إذا أقومُ عجَنتُ الأَرضَ مُتَّكِئًا … على البَراجِمِ حتَّى يَذْهَبَ النَّفَرُ

    [٢٢٨٧] قُثَمُ بنُ العباسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ بنِ هاشمٍ القُرَشِيُّ الهاشميُّ (٤) ، قال عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ: كنتُ أنا وعُبَيدُ اللهِ وقُثَمُ ابنا العباسِ نَلعَبُ، فَمَرَّ بِنا رسولُ اللهِ ﷺ ، فقال: "ارفَعوا إليَّ هذا" ، يعني قُثَمَ، فرُفِعَ إليه، فأردَفه خلفَه، وجعَلني بينَ يَدَيهِ، ودَعا (٥) لنا (٦) ،

    ج ٧ ص ١٢١واستُشْهِدَ قُثَمُ بسَمَرْقندَ.

    قال ابنُ عبَّاسٍ: هو آخِرُ الناسِ عهدًا برسولِ اللهِ ﷺ ، وذلك أنَّه كان آخرَ مَن خرَج مِن قبرِه عليه السلام ممن نزَل فيه، وقد ادَّعَى ذلك المغيرةُ ابنُ شعبةَ لقِصَّةٍ ذكَرها، فأنكَر ذلك ابنُ عبَّاسٍ، وقال: آخرُ الناسِ عهدًا بالنبيِّ ﷺ قُثَمُ بنُ العَبَّاسِ (١) ، وقد رُوِي عن عليٍّ مِثْلُ ذلك سواءً في أنَّه أنكَر ما ادَّعَى المغيرةُ مِن ذلك، وقال: آخِرُ الناسِ عهدًا بالنبيِّ ﷺ قُثَمَ بنَ العباسِ (١) ، وكان قُثَمُ بنُ العباسِ واليًا لعليِّ بنِ أبي طالبٍ على مَكَّةَ، وذلك أن عليًّا لمَّا وَلِيَ الخلافةَ عزَل خالدَ بنَ العاصِي بنِ هشامِ بنِ المغيرةِ المَخْزُومِيَّ عن مكةَ، وَوَلَّاها أبا قتادةَ الأنصارِيَّ، ثمَّ عزَله، ووَلَّى قُثَمَ بنَ العباسِ، فلم يَزَلْ واليًا عليها حتَّى قُتِل عليٌّ، هذا قولُ خليفةَ (٢) ، وقال الزُّبَيْرُ: استعمَل عليُّ بنُ أبي طالبٍ قُثَمَ بنَ العباسِ على المدينةِ (٣) .

  14. روَى عنه أبو إسحاقَ السَّبِيعيُّ وغيرُه ماتَ قُثَمُ بنُ العباسِ بِسَمَرْقندَ، استُشهِدَ بها، وكان خرَج إليها مع سعيدِ بنِ عثمانَ بنِ عَفَّانَ زمنَ (٤) معاويةَ، وكان قُثَمُ بنُ العباسِ يُشَبَّهُ بالنبيِّ ﷺ ، وفيه يقولُ داودُ ابنُ سَلْمٍ (٥) .

    ج ٧ ص ١٢٢عَتَقْتِ مِن حِلِّي ومِن رحلتِي … يا ناقُ إِنْ أَدنَيْتِني مِن قُثَمْ (١)

    إِنَّكِ إِن أَدْنَيتِ منه غدًا … حالفنِي اليُسْرُ وماتَ العَدَمْ

    في كَفِّه بحرٌ وفي وجهِه … بدرٌ وفي العِرْنِينِ (٢) منه شَمَمْ

    أَصَمُّ عن قِيلِ الخَنَا سَمْعُه … وما عن الخيرِ به مِن صَمَمْ

    لم يَدْرِ ما "لا" و "بلي" قد دَرَى … فَعافَهَا واعْتَاضَ منها نَعَمْ

    وقال الزُّبَيْرُ في الشعرِ الذي أَوَّلُه:

    هذا الذي تعرفُ البَطْحَاءُ وَطْأَتَه … والبيتُ يَعرِفُه والحِلُّ والحَرَمُ

    إنَّه قاله (٣) بعضُ [شعراءِ المدينةِ] (٤) في قُثَمَ بنِ العباس، وزادَ الزُّبَيْرُ في الشعرِ بَيتَيْنِ أو ثلاثةً منها قولُه:

    ج ٧ ص ١٢٣كَمْ صَارِخٍ بِكَ مَكْرُوبٍ وصَارِخةٍ … تَدْعُوكَ يا قُثَمَ الخيراتِ يا قُثَمُ (١)

  15. وقد ذكرنا في "بهجةِ المجالسِ" (٢) الشعرَ الذي أَوَّلُه:

    * هذا الذي تَعرِفُ البَطْحَاءُ وَطْأَتَه *

    ولمَن هو، والاختِلافَ فيه، ولا يَصِحُ أنَّه (٣) في قُثَمَ بنِ العَبَّاسِ، وذلك شعرٌ آخَرُ على عَروضِه وقافيتِه، وما قاله الزُّبَير، فغير صحيح، والله أعلم (٤) .

  16. [٢٢٨٨] قُنْفُذُ بنُ عُمَيْرِ بنِ جُدْعانَ التَّيميُّ (٥) ، له صحبةٌ، وَلَّاه عمرُ مَكَّةَ ثمَّ عزَله، ووَلَّى نافعَ بنَ عبدِ الحارثِ.

  17. [٢٢٨٩] قُهَيدُ بنُ مُطَرِّفٍ - أو ابنُ أبي مُطَرِّفٍ، والأكثرُ يقولون: ابنُ (٦) مُطَرِّفٍ - الغِفَارِيُّ (٧) ، روَى عنه المُطَّلِبُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ حَنْطَبٍ،

    ج ٧ ص ١٢٤يُختَلَفُ في صُحبته، ويقولُ بعضُهم: إنَّ حديثَه مُرسَلٌ؛ لأنَّه يُرْوَى عنه عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ ، والحديثُ رواه عبدُ العزيزِ بنُ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ حَنْطَبٍ، عن أخيه الحكمِ بن المُطَّلِبِ، عن أبيه، عن قُهَيْدٍ الغِفاريِّ، أنَّه حَدَّثَه قال: سأل سائلٌ رسولَ اللهِ ﷺ فقال: إِنْ عَدَا عَلَيَّ عادٍ؟ فقال له رسولُ اللهِ ﷺ : "ذَكِّرْه ثلاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ أَبَى فَقَاتِلُه، فَإِنْ قتَلك فأنتَ في الجنَّةِ، وإنْ قتَلتَه فهو في النَّارُ" (١) .

  18. [وروَاه] (٢) عمرٌو مَوْلَى المُطَّلِبِ، عن قُهَيدِ بنِ مُطَرِّفٍ الغِفَارِيِّ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ بذلك (٣) ، وفي حديثِ عمرٍو هذا عنه: "ناشِدْه اللهَ والإسلامَ ثلاثًا" (٤) .

  19. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٧ ص ١٢٥