باب سمرة

١٣ فقرة، ج ٧ ص ٢٥٥

  1. [٢٤١٥] سَمُرةُ بنُ جُنْدَبٍ بن هلالِ بن خَدِيجٍ (١) بن مُرَّةَ بن حَزْنِ (٢) بن عمرِو بن جابرِ بن ذي الرِّياستَيْنِ (٣) ، هكذا نسَبه سليمانُ بنُ سيفٍ (٤) ، وقال ابن إسحاقَ وغيرُه مِن أهلِ النسبِ: هو مِن فَزَارةَ بن

    ج ٧ ص ٢٥٦ذُبْيانَ بن بغيضِ بن ريثِ بن غَطَفَانَ، حليفٌ للأنصارِ (١) ، يُكنَى أبا عبدِ الرحمنِ، وقيل: أبا عبدِ اللهِ، وقيل: أبا سليمانَ، وقيل: يُكنَى أبا سعيدٍ، سكَن البصرةَ، وكان زيادٌ يَسْتَخلِفُه (٢) عليها ستةَ أشهرٍ، وعلى الكوفةِ ستةَ أشهرٍ (٣) ، فلمَّا مات زيادٌ استخلَفه على البصرةِ، فأقرَّه (٤) معاويةُ عليها عامًا أو نحوَه، ثم عزَله، وكان شديدًا على الحَرُورِيَّةِ، كان إذا أُتي بواحدٍ منهم (٥) قتَله ولم يُقِلْه، ويقولُ: شَرُّ قَتْلَى تحتَ أديمِ السماءِ، يُكَفِّرون المسلمينَ، ويَسْفِكون الدِّماءَ، فالحَرُورِيَّةُ ومَن قارَبهم في مذهبِهم يَطْعُنون عليه ويَنالون منه.

    ج ٧ ص ٢٥٥
  2. وكان ابن سيرينَ والحسنُ وفضلاءُ أهلِ البصرةِ يُثُنون عليه ويَحْمِلُونَ (٦) عنه، وقال ابن سيرينَ: في رسالةِ سَمُرةَ إِلى بَنِيه علمٌ كثيرُ (٧) .

    وقال الحسنُ: تذاكَر سَمُرَةُ وعِمرانُ بنُ حصينٍ، فذكر سَمُرةُ أنه حفظ عن رسولِ اللهِ ﷺ سَكْتَتَيْنِ؛ سكتةً إِذا كَبَّر، وسكتةً إذا فرغ مِن قراءةِ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] ، فأنكرَ ذلك عليه عِمرانُ بنُ

    ج ٧ ص ٢٥٧حُصَينٍ، فكتَبوا في ذلك إلى المدينةِ إلى أُبَيِّ بن كعبٍ، فكان في جوابِ أُبَيٍّ أنَّ سَمُرةَ قد صدَق وحفِظ (١) .

  3. أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغُ، حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيْرٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الصمدِ، حدَّثنا أبو هلالٍ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صَبِيحٍ (٢) ، عن محمدِ بن سيرينَ، قال: كان سَمُرةُ - ما علِمتُ - عظيمَ الأمانةِ، صدوقَ الحديثِ يُحِبُّ الإسلامَ وأهلَه (٣) .

  4. وحدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: [حدَّثنا محمدُ بنُ عليِّ بن مرْوانَ، قال] (٤) : حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، فذكَره بإسنادِه سواءً (٣) .

  5. وكان سَمُرةُ مِن الحُفَّاظِ المُكثرِين عن رسولِ اللهِ ﷺ ، وكانت وفاتُه بالبصرةِ (٥) سنةَ ثمانٍ وخمسين، سقَط في قِدْرٍ مملوءة ماءً حارًّا

    ج ٧ ص ٢٥٨كان يَتَعَالجُ بالقُعُودِ عليها، مِن كُزَازٍ (١) شديدٍ أصابه، فسقَط في القِدْرِ الحارَّةِ فمات، فكان ذلك تصديقًا لقول رسولِ اللهِ ﷺ له ولأبي هريرةَ وثالثٍ (٢) معهما: "آخِرُكم موتًا في النارِ" (٣) .

  6. روَى عن سَمُرَةَ مِن الصحابةِ: عمرانُ بنُ حصينٍ، وروَى عنه كبارُ التابعين بالبصرةِ.

  7. حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا محمدُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا سَعْدُ (٤) بنُ عبدِ الحميدِ بن جعفرٍ الأنصاريُّ، حدَّثنا هُشَيْمُ بنُ بَشِيرٍ، قال: أخبرَني عبدُ الحميدِ بنُ جعفرٍ الأنصاريُّ، عن أبيه، أَنَّ أمَّ سَمُرَةَ بن جُنْدَبٍ مات عنها زوجُها وترَك ابنَه سَمُرَةَ، وكانَتِ امرأةً جميلةً، فَقَدِمَتِ المدينةَ، فخُطِبَتْ، فَجَعَلَتْ تقولُ: [لا أتزوَّجُ إلَّا رجلًا] (٥) يَكْفُلُ لها

    ج ٧ ص ٢٥٩نفقةَ ابنِها سَمُرةَ حتَّى يَبْلُغَ، فتَزَوَّجَها رجلٌ مِن الأنصارِ على ذلك، فكانت معه في الأنصار، فكان رسولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُ (١) غلمانَ الأنصارِ في كلِّ عامٍ، فمَرَّ به غلامٌ فأجازَه في البعثِ، وعُرِض عليه سَمُرةُ مِن بعدُ (٢) فرَدَّه، فقال سَمُرةُ: يا رسولَ اللَّهِ، لقد أَجَزْتَ غلامًا ورَدَدْتَنِي، ولو صارَعْتُه لَصَرَعْتُه (٣) ، قال (٤) : "فصَارِعْه" (٥) ، فصَارَعْتُه، فصرَعْتُه، فأجازَني (٦) في البعثِ.

    قال الواقديُّ: سَمُرةُ بنُ جُنْدَبٍ الفَزَارِيُّ، حليفٌ للأَنصارِ، يُكنَى أبا سعيدٍ (٧) .

  8. حدَّثنا محمد [ابن عليٍّ] (٨) ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عَرْعَرةَ، حدَّثنا

    ج ٧ ص ٢٦٠محمدُ بنُ أَبي عَدِيٍّ، أخبَرني حسينٌ المعلمُ، عن عبدِ اللهِ بن بُريدةَ، قال: سمِعتُ سَمُرَةَ بن جُنْدَبٍ، يقول: لقد كنتُ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ غلامًا (١) ، فكنتُ أحفظُ عنه، وما يمنعُني مِن القولِ إلَّا أنَّ ههنا رجالًا (٢) أَسَنُّ مِنِّي، ولقد صَلَّيتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ على امرأةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِها، فقام عليها للصلاةِ [في وسَطِها] (٣) .

  9. روَى عنه الحسنُ، والشعبيُّ، وعليُّ بنُ ربيعةَ، وقُدامةُ بنُ وبَرةَ.

  10. [٢٤١٦] سَمُرةُ بنُ عمرِو بن جُنْدَبِ بن حُجَيرِ بن رئابِ (٤) بن سُوَاءةَ - ويُقالُ: ابن رئابِ (٥) بن حبيبِ بن سواءةَ - أبو جابرِ بن سَمُرَةَ السُّوَائيُّ (٦) ، مِن بني سُواءةَ بن عامرِ بن صَعْصعةَ.

  11. رَوى عنه ابنُه حديثًا واحدًا، ليس له غيرُه عن النبيِّ ﷺ : "يكونُ (١) بعدي اثنا عشرَ خليفةً، كلُّهم مِن قريشٍ" (٢) ، ولم يروِه عنه غيرُه، وابنُه جابرُ بنُ سَمُرةَ صاحبٌ، له (٣) روايةٌ، وقد تقدَّم ذكرُه في بابهِ مِن هذا الكتابِ (٤) .

    ج ٧ ص ٢٦١
  12. [٢٤١٧] سَمُرةُ بنُ مِعْيَرِ بن لَوذانَ بن ربيعةَ بن عُرَيج بن سعدِ بن جُمَحَ القُرَشيُّ الجُمَحيُّ أبو محذورةَ المؤذنُ (٥) ، غَلَبَتْ عليه كنيتُه، واشتَهر بها، واختَلفوا (٦) في اسمِه؛ فقيل: أوسُ بنُ مِعْيَرٍ، وقيل: سَمُرةُ بنُ مِعْيَرٍ، وقيل غيرُ ذلك مما قد ذَكْرناه في بابهِ في الكنى مِن هذا الكتابِ (٧) ، وهناك استوعَبْنا القولَ فيه، ماتَ أبو محذورةَ بمكةَ سنةَ تسعٍ وسبعين.

  13. [٢٤١٨] سَمُرَةُ العَدَوِيُّ (١) ، لا أدرِي عَدِيَّ (٢) قريشٍ أو غيرَه، روَى عنه جابرُ بنُ عبدِ اللهِ حديثَه مع أبي اليَسَرِ في إنظار المعسِرِ (٣) .

    ج ٧ ص ٢٦٢