باب الوليد

٢٦ فقرة، ج ٧ ص ٤٧٦

  1. [٢٦٧١] الوليدُ بنُ الوليدِ بن المغيرةِ بن عبدِ اللهِ بن عمرَ بن مخزومٍ القُرَشيُّ المخزوميُّ (١) ، أخو خالدِ بن الوليدِ، أُسِير يومَ بدرٍ كافرًا، أسَره عبدُ اللهِ بن جحشٍ، ويُقالُ: أَسَره سَلِيطُ بنُ قيسٍ المازنيُّ الأنصارِيُّ، فقدِم في فدائِه أخواه (٢) خالدٌ وهشامٌ، فتَمَنَّعَ عبدُ اللَّهِ بنُ جحشٍ حتَّى افْتَكَّاه (٣) بأربعةِ آلافِ درهمٍ، فجعَل خالدٌ [يُريدُ أَلَّا] (٤) يَبلُغَ ذلك، فقال هشامٌ لخالدٍ: إنَّه ليس بابنِ أُمِّك، واللهِ لو أبَى فيه إلَّا كذا وكذا لفعلتُ، ويُقالُ: إِنَّ النبيَّ ﷺ قال لعبدِ اللهِ بن جحشٍ: "لا تَقْبَلْ [في فدائه إلا شِكَّةَ] (٥) أبيه الوليدِ" ، وكانتِ الشِّكَّةُ دِرْعًا فضفاضةً وسيفًا وبيضةً، فأبَى ذلك خالدٌ [وأطاعَ بذلك] (٦) هشامُ بْنُ الوليدِ؛ لأنه أخوه لأبيه وأُمِّه، فأُقِيمتِ الشِّكَّةُ بمائةِ دينارٍ، فطاعا بها (٧) ،

    ج ٧ ص ٤٧٧وسَلَّماها إلى عبدِ اللَّهِ بن جحشٍ، فلمَّا افْتُدِيَ (١) أسلَم، فقيل له: هَلَّا أَسْلَمْتَ قبل أن تَفْتَديَ وأنتَ (٢) مع المسلمين؟ فقال: كرِهتُ أن تَظُنُّوا بي أني جَزِعتُ مِن الإسارِ، فحبَسوه بمكةَ، فكان رسولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو له فيمَن دَعا له مِن مُسْتَضعفِي المؤمنين بمكةَ، ثم أَفْلَتَ مِن إسارِهم، ولحِق برسول اللهِ ﷺ (٣) .

    ج ٧ ص ٤٧٦
  2. وشهِد عمرةَ القَضيَّةِ، وكتَب إلى أخيه خالدٍ، فوقَع الإسلامُ في قلبِ خالدٍ، وكان سَبَبَ هجرته.

  3. ذكرَ ابن إسحاقَ، عن عمرِو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ الوليدَ بنَ الوليدِ كان يُرَوَّعُ في منامِه، مثل حديثِ مالكٍ سواءً في قصةِ خالدِ بن الوليدِ (٤) ، أنَّه كان يُرَوَّعُ في منامِه، الحديث إلى قولِه تعالى: ﴿أَنْ (٥) يَحْضُرُونِ﴾ (٦) [المؤمنون: ٩٨] .

  4. وقالت أمُّ سلمةَ زوجُ النبيِّ ﷺ تَبْكِي الوليدُ بنُ الوليدِ بن المغيرةِ (١) :

    يا عينُ فابكِي للوليـ … ـدِ (٢) بن الوليدِ بن المغيرهْ

    قد كان غَيْثًا في السِّني … نِ ورحمةً فينا ومِيرهْ (٣)

    ضخمَ الدَّسِيعةِ (٤) ماجدًا … يسمو إلى طلبِ الوتيرهْ (٥)

    مثلُ الوليدِ بن الولي … دِ أبي الوليدِ كَفَى العشيرهْ

    وقيل: إنَّ الوليدَ بنَ الوليدِ أفلتَ مِن قريشٍ بمكَّة، فخرَج على رِجْليهِ، وطلَبوه فلم يُدْرِكوه شدًّا، ونَكَبتْ إصبعٌ من أصابعِه، فجعَل يقولُ:

    هل أنتِ إلا إصبعٌ دَمِيتِ … وفي سبيلِ اللهِ ما لَقِيتِ

    فماتَ ببئرِ أبي عنبةَ (٦) على ميلٍ مِن المدينةِ.

    قال مصعبٌ (٧) : والصَّحيحُ أنَّه شهِد مع رسولِ اللهِ ﷺ عُمْرَةَ

    ج ٧ ص ٤٧٩القَضِيَّةِ، وكتَب إلى أخيه خالدٍ، وكان خالدٌ خرَج مِن مكةَ فارًّا لئلًا يَرَى رسولَ اللهِ ﷺ وأصحابَه بمكةَ كراهةً للإسلام (١) وأهلِه، فسأل رسولُ اللهِ ﷺ ، الوليدَ، قال: "لو أَتَانا لأكْرَمُناه، وما (٢) مثلُه سقَط عليه الإسلام في عقلِه" ، فكتب بذلك الوليدُ إلى أخيه خالدٍ، فوقَع الإسلامُ في قلبِ خالدٍ، وكان سببَ هجرتِه.

    ج ٧ ص ٤٧٨
  5. [٢٦٧٢] الوليدُ بنُ عبدِ شمسِ بن المغيرةِ بن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ بن مخزومٍ القُرَشيُّ المَخْزوميُّ (٣) ، قُتِل يومَ اليمامةِ شهيدًا تحتَ لواءِ ابن عمِّه خالدِ بن الوليدِ، وكان قد أسلَم يومَ الفتحِ.

  6. [٢٦٧٣] الوليدُ بنُ عقبةَ بن أبي مُعَيطِ - واسمُ أبي مُعَيطٍ أبانٌ - بن أبي عمرِو - واسمُ أبي عمرٍو ذَكْوانُ - بن أُمَيَّةَ بن عبدِ شمسِ بن عبدِ مَنَافٍ (٤) ، وقد قيل: إنَّ ذكوانَ كان عبدًا لأُمَيَّةَ فَاسْتَلْحَقه (٥) ، والأَوَّلُ أَكثرُ، أُمُّه أَرْوَى بنتُ كُرَيزِ بن ربيعةَ بن حبيبِ بن عبدِ شمسٍ أمُّ عثمانَ بن عَفَّانَ، فالوليدُ بنُ عُقْبَةَ أخو عثمانَ لأُمِّه، يُكنَى أبا وهبٍ

    ج ٧ ص ٤٨٠أسلَم يومَ [فتح مكة] (١) هو وأخوه خالدُ بنُ عقبةَ، وأَظُنُّه يومَئِذٍ كان قد ناهَز الاحتلامَ، قال الوليدُ: لمَّا افتَتَحَ رسولُ اللهِ ﷺ مكةَ جعَل أهلُ مكةَ يَأْتونه بصِبْيانِهم (٢) ، فيَمْسَحُ على رُءُوسهم، ويَدْعو لهم بالبركةِ، قال: فأُتِي بي إليه وأنا مُضَمَّخٌ بالخَلوقِ، فلم يَمسَحْ على رَأْسِي، ولم يَمنعْه من ذلك إلَّا أن أُمِّي خَلَّقتني، فلم يَمسَحْني مِن أجلِ الخَلوقِ.

  7. وهذا الحديثُ رواه جعفرُ بنُ بُرْقانَ، عن ثابتِ بن الحَجَّاج، عن أبي موسى الهَمْدانيِّ، ويُقالُ: الهَمَدَانِيُّ، كذلك ذكَرَه البخاريُّ على الشَّكِّ عن الوليدِ بن عقبةَ (٣) .

    قالوا: وأبو موسى هذا مجهولٌ، والحديثُ منكرٌ مضطربٌ لا يَصِحُّ، ولا يُمكِنُ أَن يَكُونَ مَن بُعِثَ مُصَدِّقًا في زمنِ النبيِّ ﷺ صَبِيًّا يومَ الفتحِ.

  8. ويَدُلُّ أيضًا على فسادِ ما رواه أبو موسى المجهولُ، أنَّ الزُّبَيْرَ وغيرَه مِن أهلِ العلم بالسِّيَرِ والخبرِ، ذكَروا أنَّ الوليدَ وعمارةَ ابنيْ عقبةَ خرَجا ليَرُدَّا أختَهما أمَّ كلثومٍ عن الهجرة، وكانَتْ هجرتُها في الهُدْنةِ بينَ النبيِّ ﷺ وبينَ أهلِ مكةَ، وقد ذكَرنا الخبر بذلك في بابِ

    ج ٧ ص ٤٨١أمِّ كلثومٍ (١) ، ومَن كان غلامًا مُخَلَّقًا يومَ الفتحِ ليس يجيءُ منه مثلُ هذا، وذلك واضحٌ والحمدُ للهِ.

  9. ولا خلافَ بينَ أهلِ العلمِ بتأويلِ القرآنِ فيما علِمتُ أنَّ قولَه عز وجل : ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: ٦] نزلت في الوليدِ بن عقبةَ، وذلك أنَّه بعَثه رسولُ الله ﷺ إلى بنى المُصْطَلِقِ مُصَدِّقًا، فأخبَر عنهم أنهمُ ارْتَدُّوا وأَبَوْا مِن أداءِ الصَّدقةِ، وذلك أنَّهم خرَجوا إليه فَهَابَهم، ولم يعرِفْ ما عندَهم، فانصرَف عنهم وأخبَر بما ذكَرنا، فبعَث إليهم رسولُ اللهِ ﷺ خالدِ بن الوليدِ، وأمره أن يَتَثَّبتَ فيهم، [فأخبَروه أنَّهم مُتَمَسِّكون] (٢) بالإسلامِ، ونَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآية (٣) .

  10. ورُوِي عن مجاهدٍ وقتادةَ مثلُ ما ذكَرْنا (٤) .

  11. حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا ابن المُفَسِّرِ بمصرَ، حدَّثنا أحمدُ بن عليٍّ، حدَّثنا يحيى بنُ معينٍ (٥) ، حدَّثنا إسحاقُ الأزرقُ، عن سفيانَ، عن هلالٍ الوَزَّانِ، عن ابن أبي ليلى في قولِه تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾، قال نَزَلَتْ في الوليدِ بن عقبةَ بن أبي مُعَيطٍ (٦) ،

    ج ٧ ص ٤٨٢ومن حديثِ الحكمِ عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: نَزَلَتْ في عليِّ بن أبي طالبٍ والوليدِ بن عقبةَ [في قصةٍ ذكَرها] (١) : ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ (٢) [السجدة: ١٨] .

  12. ثم وَلَّاه عثمانُ الكوفةَ، وعزَل عنها سعدَ بنَ أبي وَقَّاصٍ، فلمَّا قدِم الوليدُ على سعدٍ، قال له سعدٌ: واللهِ ما أدرِي أَكِسْتَ (٣) بعدَنا أم حَمُقْنا بعدَك؟ فقال: لا تَجْزَعَنَّ أبا إسحاقَ؛ فإنَّما هو المُلْكُ يَتَغَدَّاه قومٌ ويَتَعَشَّاه آخرون، فقال سعدٌ: أَرَاكم واللهِ سَتَجْعَلونها مُلْكًا (٤) .

  13. [وروَى جعفرُ بنُ سليمانَ، عن هشامِ بن حَسَّانَ، عن ابن سيرينَ، قال: لمَّا قدِم الوليدُ بنُ عقبةَ أميرًا (٥) على الكُوفةِ أتاه ابن مسعودٍ، فقال: ما جاء بك؟ قال: جِئْتُ أميرًا، فقال ابن مسعودٍ: ما أدرِي أَصَلَحْتَ بعدَنا أم فسَد الناسُ (٦) ] (٧) .

  14. وله أخبارٌ فيها نكارةٌ وشَناعةٌ تقطَعُ على سوءِ حالِه وقُبْحِ أفعالِه، غفَر اللهُ لنا وله، فلقد كان من رجالِ قريشٍ ظُرْفًا وحِلمًا وشجاعةً وأدَبًا، وكان مِن الشُّعراءِ المَطْبُوعين، وكان الأصْمَعيُّ، وأبو عُبَيدةَ، وابنُ الكلبيِّ وغيرُهم يقولون: كان الوليدُ بنُ عقبةَ فاسِقًا شِرِّيبَ خمرٍ، وكان شاعرًا كريمًا (١) .

    ج ٧ ص ٤٨٣
  15. [قال أبو عمرَ] (٢) : أخبارُه في شربِه (٣) الخمرَ ومُنادَمتِه أبا زُبَيدٍ الطَّائيَّ كثيرةٌ مشهورةٌ، يَسْمُجُ (٤) ذكرُها هنا، ونذكُرُ منها طَرَفًا؛ ذكَر عمرُ بنُ شَبَّةَ، قال: حدَّثنا هارونُ بنُ معروفٍ، قال: حَدَّثنا ضَمْرةُ بنُ ربيعةَ، عن ابن شوذبٍ، قال: صَلَّى الوليدُ بنُ عقبةَ بأهلِ الكوفةِ صلاةَ الصُّبْحِ أربعَ ركعاتٍ، ثم التفَتَ إليهم، فقال: أَزِيدُكم؟ فقال عبدُ اللَّهِ بن مسعودٍ: ما زِلْنا معك في زيادةٍ منذُ اليومِ (٥) .

    قال (٦) : حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن الأجلحِ، عن الشَّعبيِّ في حديثِ الوليدِ بن عقبةَ حينَ شهِدوا عليه، فقال الحطيئةُ:

    ج ٧ ص ٤٨٤شهِد الحُطَيئةُ يومَ يَلْقَى رَبَّه … أنَّ الوليد أَحَقُّ بالعُذْرِ (١)

    نادَى وقد تَمَّتْ صلاتُهُمُ … [أأزيدُكم سُكْرًا] (٢) وما يَدْرِي

    فَأَبَوْا أبا وهبٍ ولو أَذِنوا … لَقَرَنْتَ بينَ الشَّفْعِ والوِتْرِ

    كَفُّوا عِنَانَكَ إِذْ جَرَيتَ ولو … تَرَكوا عِنانَك لم تَزَلْ تَجْرِى

    وقال الحُطيْئةُ (٣) أيضًا:

    تَكَلَّمَ في الصَّلاةِ وزادَ فيها … علانيةً وجاهَرَ بالنِّفاقِ

    وَمَجَّ الخمرَ في سَنَنِ المُصَلَّى … ونادَى والجميعُ إلى افتراقِ

    أَزِيدُكُمُ على أن تَحْمَدُوني … فَما لكُمُ وما لي مِن خَلاقِ

    وخَبَرُ صلاتِه بهم سكرانَ، وقولُه لهم: أَزِيدُكم - بعد أن صَلَّى الصبحَ أربعًا - مشهورٌ مِن روايةِ الثِّقاتِ مِن نقلِ أهلِ الحديثِ وأهلِ الأخبارِ؛ قال مصعبٌ: كان الوليدُ بنُ عقبةَ مِن رجالِ قريشٍ وشُعَرائها، وكان له خُلُقٌ ومُرُوءةٌ، استعْمَله عثمانُ على الكوفةِ إذْ عزَل عنها سعدًا، فحمِدوه وقتًا، ثم رفَعوا (٤) عليه، فعزَلَه عنهم، ووَلَّى سعيدَ بنَ العاصِي، وقال بعضُ شعرائِهم (٥) :

    فَرَرْتَ مِن الوليدِ إلى سعيدٍ … كأهل الحِجْرِ إِذ جَزعوا فَبَارُوا

    ج ٧ ص ٤٨٥يَلِينا من قريشٍ كلَّ عامٍ … أميرٌ مُحْدَثٌ أو مُسْتَشارُ

    لنا نارٌ نُخَوَّفُها فَتَخْشَى … وليس لهم فلا يَخْشَون نارُ

    وقد رُوِي فيما ذكَر الطبريُّ (١) ، أنَّه تَعَصَّبَ عليه قومٌ مِن أهلِ الكوفة بَغْيًا وحَسَدًا، وشهِدوا عليه زُورًا أنَّه تَقَيَّأَ الخمرَ، وذكَر القصةَ وفيها أنَّ عثمانَ، قال له: يا أُخَيَّ اصبِرْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْجُرُكَ ويَبُوءُ القومُ بإثمِك، وهذا الخبرُ مِن نقلِ أهلِ الأخبارِ لا يَصِحُّ عندَ أهلِ الحديثِ، ولا له عندَ أهلِ العلمِ أصلٌ، والصحيحُ عندَهم في ذلك ما رواه عبدُ العزيزِ بنُ المختارِ وسعيدُ بنُ أبي عَروبةَ، عن عبدِ اللَّهِ الدَّاناج (٢) ، عن حُضَينِ (٣) بن المنذرِ أبي ساسانَ، أنَّه ركِب إلى عثمانَ، فأخبَره بقصةِ الوليدِ، وقدِم على عثمانَ رجلانِ فشهِدا عليه بشُربِ الخمرِ، وأنَّه صَلَّى الغَداةَ بالكوفةِ أربعًا، ثم قال: أَزِيدُكم؟ فقال أحدُهما: رأيتُه يَشْرَبُها، وقال الآخرُ: رأيتُه يَتَقَيَّؤُها، فقال عثمانُ [ رحمه الله ] (٤) : إنَّه (٥) لم يَتَقَيَّأْها حتَّى شَرِبها، فقال لعليٍّ: أقِمْ عليه الحَدَّ، فقال عليٌّ لابنِ أخيه عبدِ اللهِ بن جعفرٍ: أَقِمْ عليه الحَدَّ، فَأَخَذ السَّوطَ فجلَده، وعثمانُ يَعُدُّ (٦) ، حتَّى بلَغ أربعينَ، فقال عليٌّ: أمسِكْ؛ جلَد

    ج ٧ ص ٤٨٦رسولُ اللهِ ﷺ في الخمرِ أربعينَ، [وجلد أبو بكرٍ أربعين] (١) ، وجلَد عمرُ ثمانينَ، وكلٌّ سُنَّةٌ (٢) .

  16. وروَى ابن عُيَينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن أبي جعفرٍ محمدِ بن عليٍّ، قال: جلَد عليٌّ الوليدَ بنَ عقبةَ في الخمرِ أربعينَ جلدةً بسوطٍ لمه طَرَفانِ (٣) .

    قال أبو عمرَ: أضافَ الجَلْدَ إلى عليٍّ؛ لأنه أَمَرَ به على الوجهِ الذي تقدَّم في الخبرِ (٤) قَبْلَه.

  17. [قال أبو عمرَ] (٥) : لم (٦) يَرْوِ الوليدُ بنُ عقبةَ (٧) سُنَّةً يُحتاجُ فيها إليه.

  18. وروَى أبو (٨) إسحاقَ، عن حارثةَ بن مُضَرِّبٍ، عن الوليدِ بن عُقبةَ، قال: ما كانَتْ نُبُوَّةٌ إِلَّا كان بعدَها مُلْكٌ (٩) .

  19. وسكَن الوليدُ بنُ عقبةَ المدينةَ، ثم نزَل الكوفةَ، وبنَى بها دارًا، فلمَّا قُتِل عثمانُ نزَل البصرةَ، ثم خرَج إلى الرَّقَّةِ، فنزَلها واعتَزَلَ عليًّا ومعاويةَ، وماتَ بها، وبالرَّقَّةِ قبرُه، وعَقِبُهُ في ضيعةٍ له (١) ، وكان معاويةُ لا يَرْضَاه، وهو الذي حَرَّضَه على قتالِ عليٍّ رضي الله عنه ، فَرُبَّ حَرِيصٍ محرومٌ، وهو (٢) القائلُ لمعاويةَ يُحَرِّضُه (٣) ويُغرِيه بِعَلِيٍّ رضي الله عنه :

    [فواللهِ ما هندٌ] (٤) بأُمِّك إن مَضَى الن … هَّارُ ولم يَثْأَرْ بعثمانَ ثَائِرُ

    أيَقتُلُ عبدُ القوم سَيِّدَ أهلِه … ولم تَقْتُلوه ليتَ أُمَّكَ عَاقِرُ

    وإِنَّا (٥) مَتَى نَقْتُلْهِمُ (٦) لا [يُقِدْ بهم] (٧) … مُقِيدٌ وقد دَارَتْ عليك (٨) الدَّوَائِرُ

    ج ٧ ص ٤٨٧
  20. وهو القائلُ أيضًا (٩) :
  21. أَلَا [مَن لِلَّيلٍ] (١٠) لا تغورُ كَوَاكِبُه (١١) … إذا لاحَ نَجْمٌ غارَ (١٢) نَجْمٌ يُرَاقِبُهْ

    ج ٧ ص ٤٨٨بني (١) هاشِيمٍ رُدُّوا سلاح (٢) ابن أُخْتِكُمْ … ولا تَنْهَبُوه لا تَحِلُّ مَنَاهِبُهْ

    بني هاشمٍ لا تُعْجِلونا فإنَّه … سَوَاءٌ علينا قاتِلُوه وسَالِبُهْ

    وإِنَّا (٣) وَإِيَّاكُمْ وما كان منكمُ (٤) … كَصَدْعِ الصَّفَا لَا يَرْأَبُ الصَّدْعَ شَاعِبُهْ

    بني هاشمٍ كيفَ التَّعَاقُدُ (٥) بينَنا … وعندَ عليٍّ سَيْفُه وَحَرَائِبُهْ

    لَعَمْرُكَ لا أنسىَ ابنَ أَرْوَى وقَتْلَه … وهل يَنْسَيَنَّ الماءَ ما عاشَ شاربُهْ

    هُمُ قَتَلُوه كي يَكُونوا مكانَه … كما فَعَلَتْ يومًا بِكِسْرَى مَرَازِبُهْ

    فأجابه الفضلُ بنُ عباسِ بن عتبةَ بن أبي لهبٍ (٦) :

    فَلَا (٧) تَسْأَلُونا بالسِّلاحِ (٨) فإنَّه … أُضِيعَ وأَلْقَاهُ لدى الرَّوعِ صاحِبُهْ

    وشَبَّهته كِسْرَى وقد (٩) كان مِثْلَه … شَبِيهًا بِكِسْرَى هَدْيُه وضَرَائِبُهْ (١٠)

    وإِنِّي لَمُجْتابٌ إليكم بجَحْفَلٍ … يُصِمُّ السَّمِيعَ جَرْسُه (١١) وجَلائِبُهْ (١٢)

  22. [٢٦٧٤] الوليدُ بنُ عبادةَ بن الصَّامتِ (١) ، له صحبةٌ، قاله هشامُ بنُ عَمَّارٍ (٢) عن حنظلةَ، عن أبي حَزْرةَ (٣) يعقوبَ بن مجاهدٍ، عن عبادةَ بن الوليد بن عبادةَ بن الصَّامِتِ قال: كنتُ أخرُجُ مع أبي، وكانَتْ له صحبةٌ، فذكَر الحديثَ (٤) .

    ج ٧ ص ٤٨٩
  23. وقد سمع عبادةُ بنُ الوليدِ من أبي اليَسَرِ كعبِ بن عمرٍو، [وذكَر محمدُ بنُ سعدٍ (٥) أنَّ الوليد بن عُبادةَ (٦) وُلِد في آخرِ زمانِ (٧) النبيِّ ﷺ .

    وقال الهيثمُ بنُ عَدِيٍّ: تُوفِّيَ في آخرِ خلافةِ عبدِ الملكِ بالشامِ (٨) ] (٩) .

  24. [٢٦٧٥] الوليدُ بنُ قيسٍ (١٠) ، روَى عنه وهبُ بنُ عقبةَ أنَّه قال:

    ج ٧ ص ٤٩٠كان مَرَضٌ (١) ، فدَعا لى رسولُ اللهِ ﷺ فبرَأتُ (٢) .

  25. [٢٦٧٦] الوليدُ بنُ عمارةَ بن الوليدِ بن المغيرةِ بن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ بن مخزومٍ (٣) ، ابن (٤) أخي خالدِ بن الوليدِ، قُتِل هو وأخوه (٥) أبو عُبَيدةَ بن عُمارَةَ مع خالدِ خالدِ بن الوليدِ بالبَطَاحِ.

  26. [٢٦٧٧] الوليدُ بنُ جابرِ بن ظالمٍ البُحْتُرِيُّ (٦) الطَّائيُّ (٧) ، مِن بني بُحْتِرِ (٨) بن عُتُودٍ، وفَد إلى النبيِّ ﷺ ، وكتَب له كتابًا فهو عندَهم، ومِن بني بُحْتُرِ (٨) بن عُتُودٍ أبو عُبادةَ الوليدُ بنُ عُبَيد الشاعرُ البُحْتُريُّ (٦) .