باب حرف العين

٨٧ فقرة، ج ٨ ص ٢٥٧

الصفحة ١ من ٣

  1. [٣٠٠٤] أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ (٢) ، قيل: اسمُه عامرُ بنُ الجَرَّاحِ، وقيل: عبدُ اللهِ بنُ عامرِ بن الجَرَّاحِ، والصَّحيحُ أَنَّ اسمَه عامرُ بنُ عبدِ اللهِ بن الجَرَّاحِ بن هلالِ بن أُهَيبِ بن ضَبَّةَ بن الحارثِ بن فهرِ بن مالكِ بن النضرِ بن كنانةَ القُرَشيُّ الفِهْريُّ، شهِد بدرًا مع النبيِّ ﷺ وما بعدَها من المشاهدِ كلِّها.

    ج ٨ ص ٢٥٧
  2. وذكَر ابن إسحاقَ والواقديُّ أنه هاجَر الهِجْرةَ الثانيةَ إلى أرضِ الحبشةِ، ولم يذكُرْ ذلك ابن عقبةَ ولا غيرُه (٣) .

  3. وهو الذي انتزَع مِن وجهِ رسولِ اللَّهِ ﷺ حَلَقَتَي الدِّرعِ يومَ أُحُدٍ فسقَطتْ ثَنِيَّتَاه، وكان لذلك أثرمَ، وكان نَحِيفًا معروقَ الوجهِ، طُوَالًا أَجْنَأَ (٤) ، وهو أحدُ العَشَرةِ الذينَ شهِد لهم رسولُ اللَّهِ ﷺ بالجَنَّةِ، وكان مِن كبارِ الصَّحابةِ وفُضلائِهم، وأهلِ السابقةِ منهم، قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لكلِّ أُمَّةٍ أمينٌ، وأمينُ هذه الأُمَّةِ أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ" (٥) ،

    ج ٨ ص ٢٥٨وقال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ يومَ السَّقيفةِ: قد رَضِيتُ لكم أحدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، يعني عمرَ وأبا عُبَيدةَ (١) ، وقال عمرُ إذ دخَل عليه الشامَ، وهو أميرُها: كُلُّنا غَيَّرتْه الدُّنيا غيرَك يا أبا عُبَيدةَ (٢) . وله فضائلُ جَمَّةٌ.

  4. تُوفِّيَ وهو ابن ثمانٍ وخمسينَ سنةً في طاعونِ عَمَواسَ سنةَ ثمانِ عَشْرةَ بالأُرْدُنِّ مِن الشامِ وبها قبرُه، وصَلَّى عليه معاذُ بنُ جبلٍ، ونزَل في قبرِه معاذٌ، وعمرُو بنُ العاصِي، والضَّحَّاكُ بنُ قيسٍ.

  5. وذكَر المَدَائنيُّ، عن العجلانيِّ، عن سعيدِ بن عبدِ الرحمنِ بن حَسَّانَ، قال: ماتَ في طاعونِ عَمَواسَ خمسةٌ وعشرونَ ألفًا، ويُقالُ: ماتَ فيه مِن آلِ صخرٍ عشرون فتًى، ومِن آلِ الوليدِ بن المغيرةِ عشرون فتًى (٣) ، وقيل: بل مِن ولدِ خالدِ بن الوليدِ.

  6. حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، حدَّثنا أبو خليفةَ، حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، حدَّثنا شعبةُ، حدَّثنا أبو إسحاقَ، عن صِلَةَ بن زُفَرَ، عن حُذَيفةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال لأهلِ نَجْرانَ: (لأَبْعَثَنَّ إليكم (٤) أَمِينًا حقَّ أَمينٍ"، فاسْتَشْرَفَ (٥) الناسُ، فبعَث أبا عُبَيدةَ بنَ

    ج ٨ ص ٢٥٩الجَرَّاحِ (١) .

  7. وروَى عَفَّانُ وغيرُه، عن حَمَّادِ بن سَلَمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، أنَّ أهلَ اليمنِ قدِموا على رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فقالوا: ابْعَثْ معنا رجلًا يُعَلِّمُنا، فأخَذ رسولُ اللَّهِ ﷺ بيدِ أبي عُبَيدةَ بن الجَرَّاحِ، وقال: "هذا أمينُ هذه الأُمَّةِ" (٢) .

  8. [٣٠٠٥] أبو عُبَيدةَ بنُ عمرِو بن محصنِ بن عَتِيكِ بن عمرِو بن مَبْذولِ بن عمرِو بن غَنْمِ بن مالكِ بن النَّجَّارِ (٣) ، قُتِل يومَ بئرِ معونةَ شهيدًا.

  9. [٣٠٠٦] أبو عبسِ بنُ جبرٍ (٤) ، اسمُه عبدُ الرحمن بنُ (٥) جبرِ - ويُقالُ: ابن جابرِ - بن عمرِو بن زيدِ بن جُشَمَ بن مَجْدَعَةَ بن حارثةَ بن الحارثِ بن الخزرجِ بن عمرِو بن مالكِ بن الأوسِ الأنصارِيُّ

    ج ٨ ص ٢٦٠الحارثِيُّ، شهِد بدرًا والمشاهدَ كلَّها [مع رسولِ اللهِ ﷺ ] (١) ، وهو معدودٌ في كبارِ الصَّحابةِ مِن الأنصارِ، ماتَ سنةَ أربعٍ وثلاثين، وهو ابن سبعينَ (٢) سنةً، وصَلَّى عليه عثمانُ، ودُفِن بالبقيعِ، ونزَل في قبرِه أبو بُرْدةَ بنُ نِيَارٍ، وقتادةُ بنُ النُّعْمانِ، ومحمدُ بنُ مسلمةَ، وسلمةُ بنُ سلامةَ بن وَقْشٍ، قيل: إنَّه شهِد بدرًا وهو ابن ثَمَانٍ وأربعينَ سنةً أو نحوَها، روَى عنه عبايةُ بنُ رافعِ بن خَدِيجٍ، وقيل: إِنَّ أبا عبسِ بنَ جبرٍ كان يكتبُ بالعربيةِ قبلَ الإسلامِ، وكان فيمَن قتَل كعبَ بنَ الأشرفِ.

  10. [٣٠٠٧] أبو عمرِو بنُ حفصِ بن [المغيرةِ (٣) ، ويُقالُ: أبو عمرِو بنُ حفصِ بن عمرِو] (٤) بن المغيرةِ بن عبدِ اللَّهِ بن عُمَرَ (٥) بن مخزومٍ القُرَشِيُّ المَخْزُومِيُّ، قيل: اسمُه عبدُ الحميدِ، وقيل: اسمُه أحمدُ، وقيل: بل اسمُه كنيتُه، بعَثه رسولُ اللَّهِ ﷺ مع عليِّ بن أبي طالبٍ حينَ بعَث عَلِيًّا أميرًا إلى اليمنِ، فطَلَّقَ امرأتَه هناك فاطمةَ بنتَ قيسٍ الفِهْريَّةَ، وبعَث إليها بطلاقِها، ثم ماتَ هناك (٦) .

  11. روَى الزُّهْرِيُّ، عن عُبَيدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ، عن فاطمةَ بنتِ قَيْسٍ الفِهْرِيَّةِ، أَنَّها كانَتْ تحتَ أبي عمرِو بن حفصٍ، فَلَمَّا أَمَّرَ رسولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا على اليمنِ خرَج معه وأرسَل إليها بِتَطْلِيقةٍ هي بَقِيَّةُ طلاقِها (١) .

    قال أبو عمرَ: قد اختُلِف في صفةِ طلاقِه إيَّاها على ما ذكَرْناه في كتابِ "التمهيدِ" (٢) .

    ج ٨ ص ٢٦١
  12. وأبو عمرٍو هذا هو الذي كَلَّمَ عمرَ بنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه وواجَهَه في عَزْلِ خالدِ بن الوليدِ، ذكر النَّسائيُّ (٣) ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ يعقوبَ الجُوزْجَانِيُّ، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ زَمْعةَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المُبارَكِ، عن سعيدِ بن يزيدَ، قال: سمِعتُ الحارثَ بنَ يزيدَ يُحَدِّثُ، عن عُلَيِّ بن رَبَاحٍ، عن ناشِرةَ بن سُمَيٍّ اليَزَنِيِّ، قال: سمِعتُ عمرَ بنَ الخَطَّابِ يقولُ يومَ الجَابِيةِ - في حديثٍ ذكَره -: وأعتذِرُ إليكم مِن خالدِ بن الوليدِ، فإنِّي أَمَرْتُه أَنْ يَحْبِسَ هذا المالَ على ضَعَفةِ المهاجِرينَ، فأَعْطاه ذا البَأْسِ وذا اليَسَارِ وذَا الشَّرَفِ، فَنَزَعْتُه وأَثْبَتُّ أبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ، فقال أبو عمرِو بنُ حفصِ (٤) بن المُغِيرَةِ: واللَّهِ لقد نَزَعْتَ غلامًا - أو قال: عاملًا - استعْمَله رسولُ اللَّهِ ﷺ ، وغَمَدْتَ سيفًا

    ج ٨ ص ٢٦٢سَلَّه اللَّهُ، ووضَعْتُ لواءً نصَبه رسولُ اللَّهِ ﷺ ، ولقد قَطَعْتَ الرَّحِمَ، وحَسَدْتَ ابنَ العَمِّ، فقال عمرُ: أمَا إنَّك قريبُ القَرَابةِ، حديثُ السِّنِّ، تَغْضَبُ لابنِ عَمِّك.

    قال إبراهيمُ بنُ يعقوبَ: سألتُ أبا هشامٍ المَخْزوميَّ - وكان عَلَّامةً بأسمائِهم - عن اسمِ أبي عمرٍو هذا، فقال: اسمُه أحمدُ (١) .

  13. وذكَر البخاريُّ هذا الخبرَ في "التاريخِ" (٢) ، عن عبدانَ، عن ابن المباركِ بإسنادِه نحوَه، وأخرَجه فيمَن لا يُعرَفُ اسمُه مِن الكُنَى المُجَرَّدةِ عن الأسماءِ.

  14. [٣٠٠٨] أبو عُبادةَ الأنصارِيُّ (٣) ، اسمُه سعدُ بنُ عثمانَ بن خَلْدَةَ بن مُخَلَّدِ بن عامرِ بن زُرَيقٍ الأنصارِيُّ الزُّرَقِيُّ، شهِد بدرًا وأُحُدًا.

  15. [٣٠٠٩] أبو عُبَيدِ بنُ مسعودِ بن عمرٍو الثَّقَفِيُّ (٤) ، لا أعلمُ له روايةَ شيءٍ، قُتِل هو وابنُه جبرُ بنُ أبي عُبَيدٍ في صدرِ خلافةِ عمرَ يومَ الجسرِ، وأمَّا المختارُ ابنُه فقد مضَى ذكْرُه في موضعِه في حرفِ الميمِ (٥) .

  16. وأبو عُبَيدٍ هذا هو والدُ صفيةَ بنتِ أبي عُبَيدٍ، وصاحبُ يومِ الجسرِ المعروفِ بجسرِ أبي عُبَيدٍ، وذلك أنه لمَّا وَلِيَ عمرُ بنُ الخَطَّابِ الخِلافةَ عزَل خالدَ بنَ الوليدِ عن العراقِ والأَعِنَّةِ، ووَلَّى أبا عُبَيدِ بنَ مسعودٍ الثَّقَفيَّ، وذلك سنةَ ثلاثَ عَشْرةَ، فَلَقِي أبو عُبَيدٍ جابانَ بينَ الحِيرةِ والقادسيَّةِ فَفَضَّ جمعَه، وقتَل أصحابَه، وأسَره، ففَدَى جابانُ منه نفسَه، ثم جمَع يَزْدَجَرْد جموعًا عظيمةً ووَجَّهَهم نحوَ أبي عُبَيدٍ، فالتَقَوْا بعدَ أن عبَر أبو عُبَيدٍ الجسرَ في المضيقِ فاقْتَتَلوا قِتَالًا شديدًا، وضرَب أبو عُبَيدٍ مِشْفَرَ الفيلِ وضرَب أبو مِحْجَنٍ عُرْقُوبَه، وقُتِل أبو عُبَيدٍ، وذلك في آخرِ شهرِ رمضانَ أو في أَوَّلِ شوالٍ مِن سنةِ ثلاثَ عَشْرةَ، واستُشهِد يومَئذٍ مِن المسلمين ألفٌ وثمانِمائةٍ، وقد قيل: أربعةُ آلافٍ بينَ غريقٍ وقتيلٍ رحمةُ اللهِ عليهم، وقيل: إِنَّ الفيلَ بَرَكَ يومئذٍ على أبي عُبَيدٍ فقَتَلَه بعدَ نِكايةٍ كانَتْ منه في المشركين، وذلك في سنةِ ثلاثٍ مِن مُلْكِ يَزْدَجِرْد، وكان الذي بَعث إليهم يَزْدَجِرْد مَردانشاه (١) بنَ بَهْمَنَ في أربعةِ آلافِ دارعٍ، وكان المُثَنَّى بنُ حارثةَ يومَئذٍ مع أبي عُبَيدٍ.

    ج ٨ ص ٢٦٣
  17. حدَّثنا أحمدُ، عن أبيه، عن عبدِ اللَّهِ، عن بَقِيٍّ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شَيْبَةَ، قال: حدَّثنا (٢) أبو أسامةَ، عن إسماعيلَ، عن (٣)

  18. قيسِ بن أبي حازمٍ، قال: كان أبو عُبَيدِ بنُ مسعودٍ عبرَ الفُراتَ إلى مِهْرانَ، فقطَعوا الجِسْرَ خَلْفَه فقتَلوه وأصحابَه، قال: وأوصَى إلى عمرَ بن الخطابِ، ورَثَاه أبو مِحْجَنٍ الثَّقَفِيُّ (١) .

    ج ٨ ص ٢٦٤
  19. [٣٠١٠] أبو العاصِي بنُ الربيعِ بن عبدِ العُزَّى بن عبدِ شمسِ بن عبدِ منافِ بن قُصَيٍّ القُرَشيُّ العَبْشَمِيُّ (٢) ، صِهرُ رسولِ اللَّهِ ﷺ زوجُ ابنتِه زينبَ أكبرِ بناتِه، كان يُعْرَفُ بجرْوِ البطحاءِ، هو وأخوه يُقالُ لهما: جِرُوا البطحاءِ، وقيل: بل كان ذلك أبوه وعمُّه.

  20. اختُلِف في اسمِه؛ فقيل: لَقِيطٌ، وقيل: مُهَشِّمٌ، وقيل: هشيمٌ (٣) ، [وقيل: مِهْشَمٌ] (٤) ، والأكثرُ: لَقِيطٌ، وأُمُّه هالةُ بنتُ خُوَيلدِ بن أسدٍ أختُ خديجةَ لأبيها وأمِّها، وكان أبو العاصِي بنُ الربيعِ فيمن (٥) شهِد بدرًا مع كفارِ قريشٍ، وأسَره عبدُ اللَّهِ بنُ جُبَيرِ بن النُّعْمَانِ الأَنصارِيُّ، فلمَّا بعَث أهلُ مكةَ في [فداءِ أُسَارَاهم (٦) ، قدِم في] (٧) فدائِه أخوه

    ج ٨ ص ٢٦٥عمرُو بنُ الربيعِ بمالٍ دَفَعتُه إليه زينبُ بنتُ رسولِ اللَّهِ ﷺ ؛ مِن ذلك قِلادةٌ لها كانَتْ خديجةُ أُمُّها قد أدخَلتْها بها على أبي العاصي حينَ بنَى عليها، فقال (١) رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنْ رأيتُم أن تُطلِقوا لها أسيرَها، وتَرُدُّوا الذي لها فافعَلوا" ، فقالوا: نعم، وكان أبو العاصِي بنُ الربيعِ مُوَاخِيًا لرسولِ اللَّهِ ﷺ مُصَافِيًا، وكان قد أبَى أن يُطَلِّقَ بنتَ رسولِ اللَّهِ ﷺ زينبَ إذ مشَى إليه مُشرِكو قُرَيشٍ في ذلك، فشكَر له رسولُ اللَّهِ ﷺ مُصاهَرتَه، وأثنَى عليه بذلك خيرًا، وهاجَرتْ زينبُ (٢) مسلِمةً وتَرَكتْه على شِرْكِه، فلم يَزَلْ كذلك مُقِيمًا على الشِّرْكِ حتَّى كان قبيلَ الفتحِ خرَج (٣) بتجارةٍ إلى الشامِ، ومعه أموالٌ مِن أموالِ قريشٍ، فلمَّا انصرَف قافِلًا لَقِيتْه سَرِيَّةٌ لرسولِ اللَّهِ ﷺ أميرُهم زيدُ بنُ حارثةَ، وكان أبو العاصِي في جماعةِ عِيرٍ، وكان زيدٌ في نحوِ سبعينَ ومائةِ راكبٍ، فأَخَذوا ما في تلك العِيرِ مِن الأثقالِ (٤) ، وأسَروا ناسًا منهم، وأَفْلَتَهم أبو العاصِي هَرَبًا، وقيل: إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ بعَث زيدًا في تلك السَّرِيَّةِ قاصِدًا للعيرِ التي كان فيها أبو العاصِي، فلمَّا قَدِمتِ السَّرِيَّةُ بما أصابوا أقبَل أبو العاصِي مِن (٥) الليلِ حتَّى دخَل على زينبَ، فاسْتَجار بها

    ج ٨ ص ٢٦٦فأَجارَتْه، فلمَّا خرَج رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى الصُّبحِ، وكَبَّرَ وكَبَّرَ الناسُ معه، صَرَختْ زينبُ: أيُّها الناسُ، إنِّي قد أَجَرتُ أبا العاصِي بنَ الربيعِ، فلمَّا سَلَّمَ رسولُ اللَّهِ ﷺ مِن الصلاةِ أقبَل على الناسِ، فقال: "هل سَمِعتُم ما سَمِعتُ؟ " ، فقالوا: نعم، قال: "أمَا والذي نفسِي بيدِه، ما عَلِمتُ بشيءٍ كان حتَّى سمِعتُ منه ما سمِعتُم، إنَّه يُجِيرُ على المسلمين أَدْناهم" ، ثم انصرَف رسولُ اللهِ ﷺ ، فدخَل على ابنتِه، فقال: "أي بُنَيَّةُ، أكرِمي مَثْوَاه، ولا يَخْلُصَنَّ (١) إليكِ؛ فإنَّكِ لا تَحِلِّينَ له" ، فقالَتْ: إنَّه جاء في طلبِ مالهِ، فخرَج رسولُ اللَّهِ ﷺ وبعَث في تلك السَّرِيَّةِ، فاجتَمَعُوا إليه، فقال لهم: "إنَّ هذا الرجلَ مِنَّا بحيثُ علِمتُم، وقد أَصَبْتُم له مالًا، وهو فيْءٌ (٢) أَفاءَه اللَّهُ عز وجل عليكم، وأنا أُحِبُّ أن تُحسِنوا وتَرُدُّوا إليه (٣) الذي له، وإن أبَيتُم فأنتم أَحَقُّ به" ، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، بل نَرُدُّه عليه، فَرَدُّوا عليه مالَه ما فقَد منه شيئًا، فاحْتَمَل إلى مكةَ، فأدَّى إلى كلِّ ذِي مالٍ مِن قريش مالَه الذي كان أبضَع معه، ثم قال: يا معشرَ قريشٍ، هل بَقِيَ لأحدٍ منكم مالٌ لم يأخُذْه؟ قالوا: جزاكَ اللَّهُ خيرًا، فقد وجَدْناك وفيًّا كريمًا، قال: فإنِّي أشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللَّهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، واللهِ ما منَعني مِن الإسلامِ إلَّا تَخَوُّفُ أن تَظُنُّوا بي (٤) أكلَ أموالِكم،

    ج ٨ ص ٢٦٧فلمَّا أَدَّاها اللَّهُ إليكم أسلَمتُ، ثم خرَج حتَّى قدِم على رسول اللَّهِ ﷺ مسلمًا، وحَسُنَ إسلامُه، ورَدَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ ابنتَه عليه، هذا كلُّه خبرُ ابن إسحاقَ، ومنه شيءٌ عن غيرِه (١) .

  21. وذكَر موسى بنُ عقبةَ خبرَ أبي العاصِي وأخْذَ أبي بصيرٍ وأبي جَنْدَلٍ له في حينِ مُكْثِهم بالساحلِ يقطَعون على عيرِ قريشٍ، وفي ذلك الخبرِ ما يُخالِفُ بعضَ ما ذكَر ابن إسحاقَ، وقد أشَرْنا إلى خبرِ موسى بن عقبةَ في بابِ أبي بصيرٍ (٢) .

    قال ابن إسحاقَ: وحدَّثني داودُ بنُ الحُصَيْنِ، عن عكرمةَ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: رَدَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ زينبَ على النِّكاحِ الأَوَّلِ، لم (٣) يُحْدِثْ شيئًا بعدَ سِتِّ سنينَ (٤) .

    قال أبو عمر: قد رُوِي مِن حديثِ عمرِو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّها عليه بنكاحٍ جديدٍ (٥) ، وهو قولُ الشعبيِّ

    ج ٨ ص ٢٦٨وطائفةٍ من أهلِ السِّيرِ (١) ، وقد أوضَحْنا معْنَى ذلك في كتاب "التمهيد" ، والحمدُ للَّهِ (٢) .

    قال إبراهيمُ بنُ المنذرِ: وتُوفِّيَ أبو العاصِي بنُ الربيعِ، ويُسَمَّى جِرْوَ البَطْحاءِ، في ذي الحِجَّةِ من (٣) سنةِ اثنتَيْ عَشْرةَ (٤) .

  22. [٣٠١١] أبو عَقِيلٍ البَلَويُّ الأنصارِيُّ (٥) ، مِن بَلِيِّ بن عمرِو بن الحافِ بن قُضاعةَ، حليفُ بني جَحْجَبَى بن كُلفةَ بن عوفِ بن عمرِو بن عوفٍ، كان اسمُه في الجاهليةِ عبدَ العُزَّى، فَسَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ [عبد الرحمن] (٦) عدوَّ الأوثانِ، شهِد بدرًا وأُحُدًا وسائرَ المشاهدِ مع رسولِ اللهِ ﷺ واستُشهِد يومَ اليمامةِ، اسمُه عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بن ثعلبةَ، يُقالُ له: عبدُ الرحمنِ عدوُّ الأوثانِ، غَلَبَتْ عليه كُنْيتُه أبو عَقِيلٍ، كان كاتبًا، وقد ذكَرْناه في بابِ عبدِ الرحمنِ، والحمدُ للَّهِ (٧) .

  23. [٣٠١٢] أبو عُبَيدٍ مَوْلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ - (٨) ، ويُقالُ: خادمُ

    ج ٨ ص ٢٦٩رسولِ اللَّهِ ﷺ ، لا أَقِفُ على اسمِه، له روايةٌ، مِن حديثِه أنَّه كان يَطبُخُ لرسولِ اللَّهِ ﷺ يومًا، فقال له: "ناولني الذِّراعَ" ، وكان يُعجِبُه لحمُ الذِّراعِ، الحديث، رواه قتادةُ، عن شهرِ بن حَوشَبٍ، عنه (١) ، ويُذكَرُ في الصَّحابةِ (٢) .

  24. [٣٠١٣] أبو عُبَيدةَ (٣) ، رجلٌ له رؤيةٌ (٤) ، قدِم على رسولِ اللهِ ﷺ مع مَوْلاه رجلٌ مِن الأزدِ، فقال له: "ما اسمُه؟ " ، فقال: قَيُّومٌ، فقال: "بل هو عبدُ القَيُّومِ أبو عُبَيدةَ" ومَوْلاه كان اسمَه عبدُ العُزَّى أبو مُغْوِيةَ، فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ : "أنتَ عبدُ الرحمنِ أبو راشدٍ" ،

    ج ٨ ص ٢٧٠وقد ذكَرْناه في بابِه (١) .

  25. [٣٠١٤] أبو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ (٢) ، اختُلِف في اسمِه؛ فقيل: اسمُه زيدُ بنُ الصَّامتِ، وقيل: عُبَيدُ بنُ زيدِ بن صامتٍ أخو بني زُرَيقٍ، قاله ابن إسحاقَ (٣) ، وقال خليفةُ (٤) : اسمُه عُبَيدُ بنُ معاويةَ بن الصَّامتِ بن زيدِ بن خَالِدةَ (٥) بن عامرِ بن زُرَيقِ بن عبدِ بن حارثةَ بن مالكِ بن غضْبِ بن جُشَمَ بن الخَزْرجِ الأنصارِيُّ الزُّرَقِيُّ، أُمُّه أيضًا مِن بني زُرِّيقٍ [اسمُها خَولةُ بنتُ زيدِ بن النُّعْمانِ خَالِدةَ (٥) بن عامرِ بن زُرَيقٍ] (٦) .

  26. وأكثرُ أهلِ الحديثِ يقولون: اسمُ أبي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ زِيدُ بنُ الصَّامتِ، ومنهم مَن يقولُ: اسمُه زيدُ بنُ النُّعْمانِ، وهو والدُ

    ج ٨ ص ٢٧١النُّعْمانِ بن أبي عَيَّاشٍ، له صحبةٌ معروفةٌ، [ومُشاهدَةٌ لمشاهدِ] (١) رسولِ اللَّهِ ﷺ عُمِّرَ بعدَ النبيِّ ﷺ ، روَى عنه (٢) مجاهدٌ، وأبو صالحٍ السَّمَّانُ، وعاشَ إلى زمنِ معاويةَ، وماتَ بعدَ الأربعين، وقيل: بعدَ الخمسين.

  27. [٣٠١٥] أبو عَقِيلٍ صاحبُ الصَّاعِ (٣) ، الذي لمَزه المُنافِقون، اسمُه حَثْجَاثٌ (٤) ، سَمَّاه قتادةُ (٥) ، وقال ابن (٦) إسحاقَ (٧) : أبو عَقِيلٍ صاحبُ الصَّاعِ أخو (٨) بني أُنَيفٍ، الإرَاشِيُّ، حليفُ بني عمرِو بن عوفٍ، أَتَى بصاعِ تمرٍ فأفرَغه في الصدقةِ (٩) ، فتضاحَك به المُنافِقون، وقالوا: إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عن صاعِ أبي عَقِيلٍ.

    ج ٨ ص ٢٧٢قال أبو عمرَ: قاله مجاهدٌ وقتادةُ وعطيةُ العَوْفيُّ (١) .

  28. ورُوِي عن ابن عَبَّاسٍ والرَّبيعِ بن أنسٍ وغيرِهم في قولِه تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ الآية [التوبة: ٧٩] ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ حَضَّ على الصدقةِ يومًا، فأتَى عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ بنصفِ مالِه؛ أربعةِ آلافِ درهمٍ أو (٢) أربعِمائةِ دينارٍ، وأتَى عاصمُ بنُ عَدِيٍّ بمائةِ وَسْقِ تمرٍ، فَلَمَزَهُما المُنافِقُون، وقالوا: هذا رياءٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ أبو (٣) عَقِيلٍ جاء بصاعِ تمرٍ، فقال: مالي غيرُ صاعَيْنِ نَقَلتُ فيهما الماءَ على ظَهْرِي حَبَستُ أحدَهما لعيالي، وجئتُ بالآخرِ، فقال المُنافِقون: إِنَّ اللَّهَ لغنيٌّ عن صاعِ هذا (٤) .

  29. [٣٠١٦] أبو عَقِيلٍ (٥) البَلَويُّ ثم (٦) الأنصارِيُّ (٧) ، حليفُ بني ثعلبةَ

    ج ٨ ص ٢٧٣ابن عمرِو بن عوفٍ، قال الطبريُّ: هو مِن ولدِ عَبيلةَ (١) بن قِسْمِيلِ بن فَرَانَ (٢) منِ (٣) بَلِيٍّ، كان اسمُه عبدَ العُزَّى، فَسَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ عبدَ الرَّحمنِ (٤) .

  30. [٣٠١٧] أبو عَقِيلٍ الجَعْدِيُّ (٥) ، روَى عنه أسلمُ مَوْلَى عمرَ، قال: شرِب رسولُ اللَّهِ ﷺ شَرْبَةً مِن سَوِيقٍ، وأَعْطَانِي آخِرَها (٦) .

  31. [٣٠١٨] أبو عقربٍ البكريُّ (١) ، ويُقالُ: الكِنانيُّ، مِن بني بكرِ بن عبدِ مَنَاةَ بن كِنانةَ، ويُقالُ: مِن بني ليثِ بن بكرٍ، له صحبةٌ وروايةٌ، وهو [والدُ أبي] (٢) نوفلِ بن أبي عقربٍ، اختُلِف في اسمِه، فقال خليفةُ (٣) : اسمُه خُوَيلدُ بنُ بُجَيرٍ، [قال: ويُقالُ: عَوِيجُ بنُ خُوَيلدِ بن بُجَيرِ] (٤) بن عمرٍو، وقيل: خُوَيلدُ بنُ خالدٍ، ويُقالُ: ابن خالدِ بن عمرِو بن حِمَاسِ بن عَوِيجِ بن بكرٍ (٥) ، وقيل: اسمُ أبي عقربٍ معاويةُ بنُ خُوَيلدِ بن خالدِ بن بُجَيرِ بن عمرِو بن حِمَاسِ بن عَوِيجِ بن بكرِ بن عبدِ مَنَاةَ بن كِنانةَ، هكذا قال الأَزْدِيُّ المَوصِليُّ (٦) ، وما أظنُّه صنَع شيئًا، وإِنَّما معاويةُ اسمُ أبي نوفلٍ ابنِه، واللهُ أعلمُ.

    قال خليفةُ (٧) : عِدادُه في أهلِ البصرةِ، مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ ، وقال الواقدِيُّ: عِدادُه في أهلِ مكةَ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ ، روَى عنه

    ج ٨ ص ٢٧٥ابنُه أبو نوفلِ بن أبي عقربٍ، واسمُ أبي نوفلٍ معاويةُ (١) .

    ج ٨ ص ٢٧٤
  32. [٣٠١٩] أبو عَمْرةَ الأنصارِيُّ (٢) ، ماتَ في حياةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، روَى قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ، عن الدَّراوَرْديِّ، عن أبي طُوَالةَ عبدِ اللهِ بن عبدِ الرحمنِ بن مَعْمَرِ بن حَزْمٍ الأنصارِيِّ، عن أيوبَ بن بشيرٍ، قال: اشْتَكَى رجلٌ مِنَّا يُقالُ له: أبو عَمْرةَ، فأَتَاه رسولُ اللهِ ﷺ ، فَنَاداه، فقال: "يا أبا عَمْرةَ" فقالت (٣) أهلُه: هذا رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فقال [رسولُ اللهِ ﷺ ] (٤) : "دَعُوه؛ فلوِ اسْتَطَاعَ أَجَابَنِي" ، فَصَرَخَ النِّسَاءُ يَبْكِينَ فَأَسْكَتَهُنَّ الرِّجالُ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعُوهُنَّ، فإِذا وجَب فلا تَبْكِيَنَّ باكِيةٌ" ، ذكَره أبو أحمدَ الحاكمُ في "الكُنَى" (٥) ، وجعَله غيرَ (٦) والدِ عبدِ الرحمنِ بن أبي عَمْرةَ، وذكَر له هذا الحديثَ، وليس (٧) فيه بيانُ موتِه يومَئِذٍ، فإن كان (٨) ماتَ حينئذٍ (٩) ، فليس بوالدِ عبدِ الرحمنِ بن أبي عَمْرةَ.

  33. [٣٠٢٠] أبو عَمْرةَ الأنصارِيُّ النَّجَّاريُّ (١) ، اختُلِف في اسمِه؛ فقيل: عمرُو بنُ مِحْصَنٍ، وقيل: ثعلبةُ بنُ عمرِو بن مِحْصَنٍ، وقيل: بشيرُ بنُ عمرِو بن مِحْصَنِ بن عمرِو بن عَتِيكِ بن عمرِو بن مَبْذولِ - واسمُه عامرٌ - بن مالكِ بنِ النَّجَّارِ، وهو الصَّوابُ إن شاء اللَّهُ، هو والدُ عبدِ الرحمنِ بِن أبي عَمْرةَ، له صحبةٌ، روَى عنه ابنُه عبدُ الرحمن، وقُتِل مع عليٍّ بِصِفِّينَ.

    قال إبراهيمُ بنُ المنذرِ: أبو عَمْرةَ الأنصارِيُّ مِن بني مالكِ بن النَّجَّارِ، قُتِل مع عليٍّ بِصِفِّينَ، هو والدُ عبدِ الرحمنِ بن أبي عَمْرةَ، واسمُه بشيرُ بنُ عمرِو بن مِحْصَنٍ، وقال غيرُه: اسمُه رُشيدُ بنُ مالكٍ، فإن كان اسمُه بشيرَ بنَ عمرِو بن مِحْصَنٍ، فهو - واللهُ أعلمُ - أخو أبي عُبَيدةَ الأنصارِيِّ المقتولِ ببئرِ معونةَ، على أنَّهم قد اختَلفوا في رفعِ نَسَبِهما إلى مالكِ بن النَّجَّارِ.

    ج ٨ ص ٢٧٦
  34. [٣٠٢١] أبو عِنَبةَ الخَوْلانِيُّ (٢) ، قيل: إنَّه ممن صَلَّى القبلتَيْنِ،

    ج ٨ ص ٢٧٧قديمُ الإسلامِ، وقيل: إنَّه ممن أسلَم قبلَ موتِ النبيِّ ﷺ ، ولم يَصْحَبْه، وإنَّه صحِب معاذَ بن جبلٍ، وسكَن الشَّامَ، روَى عنه محمدُ بن زيادٍ الأَلْهانِيُّ، وبكرُ بنُ زُرْعةَ، ومُرَيْحُ بنُ مسروقٍ.

  35. روَى بَقِيَّةُ بنُ الوليدِ، عن بكرِ بن زُرْعَةَ (١) الخَوْلانِيِّ، [قال: حدَّثني مُرَيْحُ بنُ مسروقٍ، عن أبي عِنبَةَ الخَوْلانِيِّ] (٢) أنَّه قال: ما فُتِقَ في الإسلامُ فَتْقٌ فَسُدَّ، ولكنَّ اللَّهَ لا يزالُ يَغْرِسُ في الإسلامِ قومًا يعملونَ بطاعةِ اللَّهِ، قال: كان أبو عِنَبةَ مِن أصحابِ معاذٍ، أسلَم والنبيُّ ﷺ حيٌّ (٣) .

  36. وروَى الجَرَّاحُ بنُ مَليِحٍ (٤) ، عن بكرِ بن زُرْعةَ، قال: سمِعتُ أبا عِنَبةَ الخَوْلانِيَّ، وكان قد صَلَّى القِبْلَتَيْنِ، قال: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "لا يزالُ اللَّهُ يَغْرِسُ في هذا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهم في

    ج ٨ ص ٢٧٨طاعتِه" (١) ، ورُوِّينا عن أبي عِنَبةَ أنَّه قال: لقد رأيتُني وأنا قد أسبَلتُ شَعَرِي في الجاهليَّةِ حتَّى أَجُزَّه لصنمٍ لنا، فَأَخَّرَه اللَّهُ تعالى حتَّى جَزَزتُه في الإسلامِ (٢) .

  37. وخَوْلانُ هم ولدُ عمرِو بن مالكِ بن الحارثِ بن مُرَّةَ بن أُدَدَ، وذكَر الغَلَّابِيُّ عن يحيى بن معينٍ في حديثِ أبي عِنَبةَ أَنَّه صَلَّى القِبْلَتَيْنِ، قال: أهلُ الشامِ يُنْكِرُونَ أنْ تكونَ له صُحْبةٌ (٣) .

    قال أبو عمرَ: قد اختَلف أهلُ الشامِ في صُحبةِ أبى عِنَبةَ، حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا أبو الميمونِ، حدَّثنا أبو زُرْعةَ الدِّمَشْقِيُّ، حدَّثنا عليُّ بنُ عَيَّاشٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عن محمدِ بن زيادٍ الأَلْهَانِيُّ، قال: سمِعتُ أبا عِنَبةَ الخَوْلانيَّ يقولُ: لقد رأيتُني فَتَلْتُ سَبَلَ شَعَرِي لأَجُزَّهُ لِصَنَمٍ لنا، فَأَخَّرَ اللَّهُ تعالى ذلك حتَّى جَزَزْتُه في الإسلامِ (٤) .

    ج ٨ ص ٢٧٩قال أبو زُرْعةَ: وحَدَّثني حيوةُ بنُ شُرَيْحٍ، عَن بَقِيَّةَ، عن محمدِ بن زيادٍ، قال: أسلَم أبو عِنَبَةَ ورسولُ اللهِ ﷺ حَيٌّ، ولم يَصْحَبِ النبيَّ ﷺ ، وهو مِن أصحابِ معاذٍ (١) .

  38. وأخبَرنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، حدَّثنا أبو المُغيِرةِ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، قال: حدَّثني شُرَحبيلُ بنُ مسلمٍ الخَوْلانِيُّ، قال: رأيتُ سبعةَ نَفَرٍ؛ خمسةً قد صَحِبوا النبيَّ ﷺ واثْنَيْنِ قد أكَلا الدَّمَ في الجاهلِيَّة، ولم يَصْحَبا النبيَّ ﷺ ، فأَمَّا اللَّذَانِ لم يَصْحَبا النبيَّ ﷺ فأبو عِنبَةَ الخَوْلانِيُّ وأبو فالجٍ الأَنْماريُّ (٢) .

  39. [٣٠٢٢] أبو عامرٍ الأشعريُّ (٣) ، عمُّ أبي موسى الأشعريِّ، اسمُه

    ج ٨ ص ٢٨٠عُبَيدُ بنُ سُلَيمِ بن حَضَّارِ بن حربٍ، من ولدِ الأشعرِ بن أُدَدَ بن زيدِ بن يَشْجُبَ بن عريبِ بن زيدِ بن كهلانَ بن سبأٍ، قد تقدَّم نَسَبُه إلى الأشعرِ في بابِ أبي موسى (١) ، وقال عليُّ بنُ المدينيِّ: اسمُ أبي عامرٍ الأشعريِّ عمِّ أبي موسى عُبَيدُ بنُ وهَبٍ (٢) ، فلم يَصْنعْ شيئًا.

    قال أبو عمرَ: كان أبو عامرٍ هذا مِن كبارِ الصَّحابةِ، قُتِل يومَ حُنَينٍ أميرًا لرسولِ اللهِ ﷺ على طلبِ أوطاسٍ، فلمَّا أُخبِر رسولُ اللهِ ﷺ بقتلهِ رفَع يَدَيهِ يَدْعُو له أن يجعلَه اللهُ فوقَ كثيرٍ مِن خلقِه، مِن حديثِ بُرَيدِ بن أبي بُرْدةَ، [عن أبي بُرْدَةَ] (٣) ، عن أبي موسى في خبرٍ فيه طولٌ، [وذلك قبلَ وفاةِ رسولِ الله ﷺ بنحوِ سنتين] (٤) ، أخبَرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ، قال: حدَّثنا موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المَسْرُوقِيُّ، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ، عن بُرَيدِ بن أَبِي بُرْدةَ، [عن أبي بردةَ] (٥) ، عن أبيه، قال: لَمَّا [جاء النَّبيُّ] (٦) ﷺ (٧) بعَث أبا عامرٍ على

    ج ٨ ص ٢٨١جيشٍ إلى أَوْطَاسٍ، فلَقِيَ ابنَ الصِّمَّةِ، فقُتِل وهزَم اللَّهُ أصحابَه، ورُمِيَ أبو عامرٍ في رُكْبَتِه؛ رَمَاه رجلٌ مِن بني جُشَمَ بِسَهْمٍ فأَثْبَتَه فِي رُكْبَتِه، فانْتَهَيْتُ إليه، فقلتُ: مَن رَمَاك يا عمُّ؟ وذكَر تمامَ الخبرِ (١) .

  40. وذَكَر الوليدُ بنُ مسلمٍ قال: حدَّثني يحيى بنُ عبدِ العزيزِ الأُرْدُنِّيُّ (٢) أنَّ عبدَ اللَّهِ بْنَ نُعَيْمٍ القَيْنِيَّ (٣) حَدَّثه عن الضَّحَّاك بن [عبدِ اللَّهِ] (٤) بن عَرْزَبٍ (٥) الأشعرِيِّ، عن أبي موسى الأشعرِيِّ، قال: لَمَّا هزَمَ اللَّهُ هوازنَ يومَ حُنَيْنٍ عقَد رسولُ اللهِ ﷺ لأبي عامرٍ لواءً على خَيْلِ الطَّلَبِ، فَطَلَبَهم وأنا فيمَن طلَبهم معه، فأَدْرَك أبو عامرٍ ابنَ دُرَيْدِ بن الصِّمَّةِ، فَعَدَل إِلَيْهِ ابن دُرَيْدٍ، فقَتَل أبا عامرٍ وأخَذ اللِّوَاءَ، فشَدَدْتُ على ابن دُرَيْدِ بن الصِّمَّةِ فقَتَلْتُه، وأخَذْتُ اللِّوَاءَ وانْصَرَفْتُ بالناسِ، فَلَمَّا رَآنِي رسولُ اللهِ ﷺ أَحْمِلُ اللِّوَاءَ، قال: "أبا موسى، قُتِل أبو عامرٍ؟ " ، قلتُ: نَعَمْ، قال: فرَفَع يَدَيْهِ يَدْعُو لأبي عامرٍ، يقولُ: "اللَّهُمَّ عُبَيْدُك أبو عامرٍ، اجعَلْه (٦) في (٧)