النوع الثاني والثلاثون: في المد والقصر

٣٩ فقرة، ج ١ ص ٣٣٣

  1. أَفْرَدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ بِالتَّصْنِيفِ وَالْأَصْلُ فِي الْمَدِّ مَا أخرجه سعيد ابن مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ يَزِيدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُقْرِئُ رَجُلًا فَقَرَأَ الرَّجُلُ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} مُرْسَلَةً فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا هَكَذَا أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: كَيْفَ أَقْرَأَكَهَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ: أَقْرَأَنِيهَا: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} فَمَدَّ. وَهَذَا حديث حسن جَلِيلٌ حُجَّةٌ وَنَصٌّ فِي الْبَابِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ.

    ج ١ ص ٣٣٣
  2. الْمَدُّ: عِبَارَةٌ عَنْ زِيَادَةِ مَطٍّ فِي حَرْفِ الْمَدِّ عَلَى الْمَدِّ الطَّبِيعِيِّ وَهُوَ الَّذِي لَا تَقُومُ ذَاتُ حَرْفِ الْمَدِّ دُونَهُ.

  3. وَالْقَصْرُ: تَرْكُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ وَإِبْقَاءُ الْمَدِّ الطَّبِيعِيِّ عَلَى حَالِهِ.

  4. وَحَرْفُ الْمَدِّ الألف مطلقا والواو السَّاكِنَةُ الْمَضْمُومُ مَا قَبْلَهَا وَالْيَاءُ السَّاكِنَةُ الْمَكْسُورُ مَا قَبْلَهَا.

  5. وَسَبَبُهُ لَفْظِيٌّ وَمَعْنَوِيٌّ فَاللَّفْظِيُّ إِمَّا هَمْزٌ أَوْ سُكُونٌ فَالْهَمْزُ يَكُونُ بَعْدَ حَرْفِ الْمَدِّ وَقَبْلَهُ وَالثَّانِي نَحْوُ: {آدَمَ} {وَرَأى} {وإِيمَان} {وخَاطِئِينَ} {وأُوتُوا} {والمَوْؤُودَةُ} .

  6. وَالْأَوَّلُ إِنْ كَانَ مَعَهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ الْمُتَّصِلُ نَحْوُ: {أُولَئِكَ} {شَاءَ اللَّهُ} وَ: {السُّوءَ} و: {مِنْ سُوءٍ} و: {يُضِيءُ} .

    ج ١ ص ٣٣٤
  7. وَإِنْ كَانَ حَرْفُ الْمَدِّ آخَرَ كَلِمَةٍ وَالْهَمْزُ أَوَّلُ أُخْرَى فَهُوَ الْمُنْفَصِلُ نَحْوُ: {بِمَا أُنْزِلَ} {يَا أَيُّهَا} {قَالُوا آمَنَّا} {أَمْرُهُ إِلَى اللهِ} {فِي أَنْفُسِكُمْ} {بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} .

  8. وَوَجْهُ الْمَدِّ لِأَجْلِ الْهَمْزِ أَنَّ حَرْفَ الْمَدِّ خَفِيٌّ وَالْهَمْزُ صَعْبٌ فَزِيدَ فِي الْخَفِيِّ لِيُتَمَكَّنَ مِنَ النُّطْقِ بِالصَّعْبِ.

  9. وَالسُّكُونُ إِمَّا لَازِمٌ وَهُوَ الَّذِي لَا يَتَغَيَّرُ فِي حَالَيْهِ نَحْوُ: {الضَّالِّينَ} و: {دَابَّةٍ} و: {أَلَمْ} و: {أَتُحَاجُّونِّي} أَوْ عَارِضٌ: وَهُوَ الَّذِي يَعْرِضُ لِلْوَقْفِ وَنَحْوِهِ نحو: {الْعِبَادِ} و: {الْحِسَابِ} وَ: {نَسْتَعِينُ} وَ: {الرَّحِيمِ} وَ: {يُوقِنُونَ} - حَالَةَ الْوَقْفِ - وَ: {فِيهِ هُدىً} و: {قَالَ لَهُمُ} و: {يَقُولُ رَبَّنَا} - حَالَةَ الْإِدْغَامِ -.

  10. وَوَجْهُ الْمَدِّ لِلسُّكُونِ التَّمَكُّنُ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ فَكَأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ حَرَكَةٍ.

  11. وَقَدْ أَجْمَعَ الْقُرَّاءُ عَلَى مَدِّ نَوْعَيِ الْمُتَّصِلِ وَذِي السَّاكِنِ اللَّازِمِ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَدِّ النَّوْعَيْنِ الْآخَرَيْنِ: وَهُمَا الْمُنْفَصِلُ وَذُو السَّاكِنِ الْعَارِضِ وَفِي قَصْرِهِمَا.

  12. فَأَمَّا الْمُتَّصِلُ فَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى مَدِّهِ قَدْرًا وَاحِدًا مُشَبَّعًا مِنْ غَيْرِ إِفْحَاشٍ.

  13. وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى تَفَاضُلِهِ كَتَفَاضُلِ الْمُنْفَصِلِ فَالطُّولِيُّ لِحَمْزَةَ وَوَرْشٍ وَدُونَهَا لِعَاصِمٍ وَدُونَهَا لِابْنِ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيِّ وَخَلَفٍ وَدُونَهَا لِأَبِي عَمْرٍو وَالْبَاقِينَ.

  14. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ مَرْتَبَتَانِ فَقَطْ الطُّولِيُّ لِمَنْ ذَكَرَ وَالْوَسَطِيُّ لِمَنْ بَقِيَ.

  15. وَأَمَّا ذُو السَّاكِنِ وَيُقَالُ لَهُ مَدُّ الْعَدْلِ لِأَنَّهُ يَعْدِلُ حَرَكَةً - فَالْجُمْهُورُ أَيْضًا عَلَى مَدِّهِ مُشَبَّعًا قَدْرًا وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ إِفْرَاطٍ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَفَاوُتِهِ.

    ج ١ ص ٣٣٥
  16. وَأَمَّا الْمُنْفَصِلُ - وَيُقَالُ لَهُ مَدُّ الْفَصْلِ لِأَنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ وَمَدُّ الْبَسْطِ لِأَنَّهُ يَبْسُطُ بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ وَمَدُّ الِاعْتِبَارِ لِاعْتِبَارِ الْكَلِمَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ وَمَدُّ حَرْفٍ بِحَرْفٍ أَيْ مَدُّ كَلِمَةٍ بِكَلِمَةٍ وَالْمَدُّ الْجَائِزُ مِنْ أَجْلِ الْخِلَافِ فِي مَدِّهِ وَقَصْرِهِ - فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْعِبَارَاتُ فِي مِقْدَارِ مَدِّهِ اخْتِلَافًا لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ.

  17. وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ سَبْعَ مَرَاتِبَ:
  18. الْأُولَى: الْقَصْرُ وَهُوَ حَذْفُ الْمَدِّ الْعَرَضِيِّ وَإِبْقَاءُ ذَاتِ حَرْفِ الْمَدِّ عَلَى مَا فِيهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَهِيَ فِي الْمُنْفَصِلِ خَاصَّةً لِأَبِي جَعْفَرٍ وَابْنِ كَثِيرٍ وَلِأَبِي عَمْرٍو عِنْدَ الْجُمْهُورِ.

  19. الثَّانِيَةُ: فُوَيْقَ الْقَصْرِ قَلِيلًا وَقُدِّرَتْ بِأَلِفَيْنِ وَبَعْضُهُمْ بِأَلِفٍ وَنِصْفٍ وَهِيَ لِأَبِي عَمْرٍو فِي الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْفَصِلِ عِنْدَ صَاحِبِ التَّيْسِيرِ.

  20. الثَّالِثَةُ: فُوَيْقَهَا قَلِيلًا وَهِيَ التَّوَسُّطُ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَقُدِّرَتْ بِثَلَاثِ أَلِفَاتٍ وَقِيلَ بِأَلِفَيْنِ وَنِصْفٍ وَقِيلَ بِأَلِفَيْنِ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَهَا بِأَلْفٍ وَنِصْفٍ وَهِيَ لِابْنِ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيِّ فِي الضَّرْبَيْنِ عِنْدَ صَاحِبِ التَّيْسِيرِ.

  21. الرَّابِعَةُ: فُوَيْقَهَا قَلِيلًا وَقُدِّرَتْ بِأَرْبَعِ أَلِفَاتٍ وَقِيلَ بِثَلَاثٍ وَنِصْفٍ وَقِيلَ بِثَلَاثٍ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَهَا وَهِيَ لِعَاصِمٍ فِي الضَّرْبَيْنِ عِنْدَ صَاحِبِ التَّيْسِيرِ.

  22. الخامسة: فويقها قليلا وَقَدِّرَتْ بِخَمْسِ أَلِفَاتٍ وَبِأَرْبَعٍ وَنِصْفٍ وَبِأَرْبَعٍ عَلَى الْخِلَافِ وَهِيَ فِيهَا لِحَمْزَةَ وَوَرْشٍ عِنْدَهُ.

    ج ١ ص ٣٣٦
  23. السَّادِسَةُ: فَوْقَ ذَلِكَ وَقَدَّرَهَا الْهُذَلِيُّ بِخَمْسِ أَلِفَاتٍ عَلَى تَقْدِيرِ الْخَامِسَةِ بِأَرْبَعٍ وَذَكَرَ أَنَّهَا لِحَمْزَةَ.

  24. السَّابِعَةُ: الْإِفْرَاطُ قَدَّرَهَا الْهُذَلِيُّ بِسِتٍّ وَذَكَرَهَا لِوَرْشٍ قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِي تَقْدِيرِ الْمَرَاتِبِ بِالْأَلِفَاتِ لَا تَحْقِيقَ وَرَاءَهُ بَلْ هُوَ لَفْظِيٌّ لِأَنَّ الْمَرْتَبَةَ الدُّنْيَا - وَهِيَ الْقَصْرُ - إِذَا زِيدَ عَلَيْهَا أَدْنَى زِيَادَةٍ صَارَتْ ثَانِيَةً ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْقُصْوَى.

  25. وَأَمَّا الْعَارِضُ فَيَجُوزُ فِيهِ - لِكُلٍّ مِنَ الْقُرَّاءِ - كُلٌّ مِنَ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ: الْمَدُّ وَالتَّوَسُّطُ وَالْقَصْرُ وَهِيَ أَوْجُهُ تَخْيِيرٍ وَأَمَّا السَّبَبُ الْمَعْنَوِيُّ فَهُوَ قَصْدُ الْمُبَالَغَةِ فِي النَّفْيِ وَهُوَ سَبَبٌ قَوِيٌّ مَقْصُودٌ عِنْدَ الْعَرَبِ وَإِنْ كَانَ أَضْعَفَ مِنَ اللَّفْظِيِّ عِنْدَ الْقُرَّاءِ وَمِنْهُ مَدُّ التَّعْظِيمِ فِي نَحْوِ: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} {لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} {لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ} وَقَدْ وَرَدَ عَنْ أَصْحَابِ الْقَصْرِ فِي الْمُنْفَصِلِ لِهَذَا الْمَعْنَى وَيُسَمَّى مَدُّ الْمُبَالَغَةِ قَالَ ابْنُ مِهْرَانَ فِي كِتَابِ الْمَدَّاتِ إِنَّمَا سُمِّيَ مَدُّ الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّهُ طَلَبٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي نَفْيِ إِلَهِيَّةِ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ وَهَذَا مَذْهَبٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعَرَبِ لِأَنَّهَا تَمُدُّ عِنْدَ الدُّعَاءِ وَعِنْدَ الِاسْتِغَاثَةِ وَعِنْدَ الْمُبَالَغَةِ فِي نَفْيِ شَيْءٍ وَيَمُدُّونَ مَا لَا أَصْلَ لَهُ بِهَذِهِ الْعِلَّةِ قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ وَقَدْ وَرَدَ عَنْ حَمْزَةَ مَدَّ الْمُبَالَغَةِ لِلنَّفْيِ فِي لَا الَّتِي لِلتَّبْرِئَةِ نَحْوُ: {لا رَيْبَ

    ج ١ ص ٣٣٧فِيهِ} {لا شِيَةَ فِيهَا} {لا مَرَدَّ لَهُ} {لا جَرَمَ} وَقَدْرُهُ فِي ذَلِكَ وَسَطٌ لَا يَبْلُغُ الْإِشْبَاعَ لِضَعْفِ سَبَبِهِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْقِصَاعِ وَقَدْ يَجْتَمِعُ السَّبَبَانِ اللَّفْظِيُّ وَالْمَعْنَوِيُّ فِي نَحْوِ: {لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} ، وَ {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} ، و {فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} فَيُمَدُّ لِحَمْزَةَ مَدًّا مُشْبَعًا عَلَى أَصْلِهِ فِي الْمَدِّ لِأَجْلِ الْهَمْزِ وَيُلْغَى الْمَعْنَوِيُّ إِعْمَالًا لِلْأَقْوَى وَإِلْغَاءً لِلْأَضْعَفِ.

  26. قَاعِدَةٌ

    إِذَا تَغَيَّرَ سَبَبُ الْمَدِّ جَازَ الْمَدُّ مُرَاعَاةً لِلْأَصْلِ وَالْقَصْرُ نَظَرًا لِلَّفْظِ سَوَاءٌ كَانَ السَّبَبُ هَمْزًا أَوْ سُكُونًا سَوَاءٌ تَغَيَّرَ الْهَمْزُ بِبَيْنَ بَيْنَ أَوْ بِإِبْدَالٍ أَوْ حَذْفٍ وَالْمَدُّ أَوْلَى فِيمَا بَقِيَ لِتَغَيُّرِ أَثَرِهِ نَحْوُ: {هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ} فِي قِرَاءَةِ قَالُونَ وَالْبَزِّيِّ وَالْقَصْرُ فِيمَا ذَهَبَ أَثَرُهُ نَحْوَهَا فِي قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو.

  27. قَاعِدَةٌ

    مَتَى اجْتَمَعَ سَبَبَانِ: قَوِيٌّ وَضَعِيفٌ عُمِلَ بِالْقَوِيِّ وَأُلْغِيَ الضَّعِيفُ إِجْمَاعًا وَيَتَخَرَّجُ عَلَيْهَا فُرُوعٌ:

    مِنْهَا: الْفَرْعُ السَّابِقُ فِي اجْتِمَاعِ اللَّفْظِيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ.

  28. وَمِنْهَا: نحو: {جَاؤُوا آبَاءَهُم} ، و {رَأَى أَيْدِيَهُمْ} إِذَا قُرِئَ لِوَرْشٍ لَا يَجُوزُ

    ج ١ ص ٣٣٨فِيهِ الْقَصْرُ وَلَا التَّوَسُّطُ بَلِ الْإِشْبَاعُ عَمَلًا بِأَقْوَى السَّبَبَيْنِ وَهُوَ الْمَدُّ لِأَجْلِ الْهَمْزِ بَعْدَهُ فَإِنْ وقف على: {جَاؤُوا} أَوْ، {رَأَى} جَازَتِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ بِسَبَبِ تَقَدُّمِ الْهَمْزِ عَلَى حَرْفِ الْمَدِّ وَذَهَابِ سَبَبِيَّةِ الْهَمْزِ بَعْدَهُ.

  29. فَائِدَةٌ

    قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مِهْرَانَ النَّيْسَابُورِيُّ: مَدَّاتُ الْقُرْآنِ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ:

    مَدُّ الْحَجْزِ فِي نَحْوِ: {أَأَنْذَرْتَهُمْ} ، {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ} ، {أَإِذَا مِتْنَا} ، {أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ} لِأَنَّهُ أَدْخَلَ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ حَاجِزًا خَفَّفَهُمَا لِاسْتِثْقَالِ الْعَرَبِ جَمْعَهُمَا وَقَدْرُهُ أَلِفٌ تَامَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ فَحُصُولُ الْحَجْزِ بِذَلِكَ.

  30. وَمَدُّ الْعَدْلِ فِي كُلِّ حَرْفٍ مُشَدَّدٍ وَقَبْلَهُ حَرْفُ مَدٍّ وَلِينٍ نَحْوُ: {الضَّالِّينَ} لِأَنَّهُ يَعْدِلُ حَرَكَةً أَيْ يَقُومُ مَقَامَهَا فِي الْحَجْزِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ.

  31. وَمَدُّ التَّمْكِينِ فِي نَحْوِ: {وَأُولَئِكَ} و {الْمَلائِكَةِ} و {شَعَائِرِ} وَسَائِرِ الْمِدَّاتِ الَّتِي تَلِيهَا هَمْزَةٌ لِأَنَّهُ جُلِبَ لِيُتَمَكَّنَ بِهِ مِنْ تَحْقِيقِهَا وَإِخْرَاجِهَا مِنْ مَخْرَجِهَا.

  32. وَمَدُّ الْبَسْطِ وَيُسَمَّى أَيْضًا مَدُّ الْفَصْلِ فِي نَحْوِ: {بِمَا أُنْزِلَ} لِأَنَّهُ يُبْسَطُ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ ويصل بِهِ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ مُتَّصِلَتَيْنِ.

  33. وَمَدُّ الرَّوْمِ فِي نَحْوِ: {هَا أَنْتُمْ} لِأَنَّهُمْ يَرُومُونَ الْهَمْزَةَ مِنْ: {أَنْتُمْ}

  34. وَلَا يُحَقِّقُونَهَا وَلَا يَتْرُكُونَهَا أَصْلًا وَلَكِنْ يُلَيِّنُونَهَا وَيُشِيرُونَ إِلَيْهَا وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يَهْمِزُ: {هَا أَنْتُمْ} وَقَدْرُهُ أَلِفٌ وَنِصْفٌ.

    ج ١ ص ٣٣٩
  35. وَمَدُّ الْفَرْقِ فِي نَحْوِ: {الْآنَ} لِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ الِاسْتِفْهَامِ وَالْخَبَرِ وَقَدْرُهُ أَلِفٌ تَامَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ أَلِفِ الْمَدِّ حَرْفٌ مُشَدَّدٌ زِيدَ أَلِفٌ أُخْرَى لِيُتَمَكَّنَ بِهِ مِنْ تَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ نحو: {الذَّاكِرِينَ اللَّهَ} .

  36. وَمَدُّ الْبِنْيَةِ فِي نَحْوِ: {مَاءً} وَ {دُعَاءً} وَ {نِدَاءً} و {زَكَرِيَّا} ، لِأَنَّ الِاسْمَ بُنِيَ عَلَى الْمَدِّ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقْصُورِ.

  37. وَمَدُّ الْمُبَالَغَةِ فِي نَحْوِ: {لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} .

  38. وَمَدُّ الْبَدَلِ مِنَ الْهَمْزَةِ فِي نَحْوِ: {آدَمَ} وَ {آخَرَ} وَ {آمَنَ} وَقَدْرُهُ أَلِفٌ تَامَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ.

  39. وَمَدُّ الْأَصْلِ فِي الْأَفْعَالِ الْمَمْدُودَةِ نَحْوُ: {جَاءَ} وَ {شَاءَ} وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَدِّ الْبِنْيَةِ أَنَّ تِلْكَ الْأَسْمَاءَ بُنِيَتْ عَلَى الْمَدِّ فَرْقًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَقْصُورِ وَهَذِهِ مَدَّاتٌ فِي أُصُولِ أَفْعَالٍ أُحْدِثَتْ لِمَعَانٍ. انْتَهَى.