النوع الأربعون: في معرفة معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر
٧١١ فقرة، ج ٢ ص ١٦٦
الصفحة ١٨ من ١٨
- ج ٢ ص ٣٠٣
هَيْهَاتَ
اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى بَعُدَ قَالَ تَعَالَى: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ} قَالَ الزَّجَّاجُ: الْبُعْدُ لِمَا تُوعَدُونَ قِيلَ: وَهَذَا غَلَطٌ أَوْقَعَهُ فِيهِ اللَّامُ فَإِنَّ تَقْدِيرَهُ بَعُدَ الْأَمْرُ لِمَا تُوعَدُونَ أَيْ لِأَجْلِهِ.
-
وَأَحْسَنُ مِنْهُ أَنَّ اللَّامَ لِتَبْيِينِ الْفَاعِلِ وَفِيهَا لُغَاتٌ قُرِئَ مِنْهَا بِالْفَتْحِ وَبِالضَّمِّ وَبِالْخَفْضِ مَعَ التَّنْوِينِ فِي الثلاثة وعدمه.
-
الْوَاوُ
جَارَّةٌ وَنَاصِبَةٌ وَغَيْرُ عَامِلَةٍ فَالْجَارَّةُ وَاوُ الْقَسَمِ نَحْوَ: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} .
-
وَالنَّاصِبَةُ وَاوُ مَعَ فَتَنْصِبُ الْمَفْعُولَ مَعَهُ فِي رَأْيِ قَوْمٍ نَحْوَ: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} وَلَا ثَانِيَ لَهُ فِي الْقُرْآنِ وَالْمُضَارِعَ فِي جَوَابِ النَّفْيِ أَوِ الطَّلَبِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ نَحْوَ: {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ
ج ٢ ص ٣٠٤الصَّابِرِينَ} {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ} .
-
وَاوُ الصَّرْفِ عِنْدَهُمْ وَمَعْنَاهَا أَنَّ الْفِعْلَ كَانَ يَقْتَضِي إِعْرَابًا فَصَرَفَتْهُ عَنْهُ إِلَى النَّصْبِ نَحْوَ: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} فِي قِرَاءَةِ النَّصْبِ.
- وَغَيْرُ الْعَامِلَةِ أَنْوَاعٌ:
-
أَحَدُهَا: وَاوُ الْعَطْفِ وَهِيَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ فَتَعْطِفُ الشَّيْءَ عَلَى مُصَاحِبِهِ نَحْوَ: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ} .
-
وعلى سابقه نحو: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ} .
-
وَلَاحِقِهِ نَحْوَ: {يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ} .
-
وَتُفَارِقُ سَائِرَ حُرُوفِ الْعَطْفِ فِي اقْتِرَانِهَا بِإِمَّا نَحْوَ: {إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً} .
-
وَبِـ " لَا " بَعْدَ نَفْيٍ نَحْوَ: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ} .
-
وَبِـ " لَكِنْ " نَحْوَ: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ} وَتَعْطِفُ الْعِقْدَ عَلَى النَّيِّفِ وَالْعَامَّ عَلَى الْخَاصِّ وَعَكْسَهُ نَحْوَ: {وَمَلَائِكَتِهِ ورسله وجبريل وميكال} {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}
- ج ٢ ص ٣٠٥
وَالشَّيْءَ عَلَى مُرَادِفِهِ نَحْوَ: {صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} والمجرور على الجوار نحو: {بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} وَقِيلَ: تَرِدُ بِمَعْنَى أَوْ وَحَمَلَ عَلَيْهِ مَالِكٌ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} الْآيَةَ.
-
وَلِلتَّعْلِيلِ وَحَمَلَ عَلَيْهِ الْخَارَزَنْجِيُّ الْوَاوَ الدَّاخِلَةَ عَلَى الْأَفْعَالِ الْمَنْصُوبَةِ.
-
ثَانِيهَا: وَاوُ الِاسْتِئْنَافِ نَحْوَ: {ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ} {لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً} {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ} بِالرَّفْعِ إِذْ لَوْ كَانَتْ عَاطِفَةً لنصب نقر وَانْجَزَمَ مَا بَعْدَهُ وَنُصِبَ أَجَلٌ.
-
ثَالِثُهَا: وَاوُ الْحَالِ الدَّاخِلَةُ عَلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ نَحْوَ: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} {يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} {لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} .
-
وَزَعَمَ الزَّمَخْشَرِيُّ أَنَّهَا تَدْخُلُ عَلَى الْجُمْلَةِ الْوَاقِعَةِ صِفَةً لِتَأْكِيدِ ثُبُوتِ الصفة للموصوف ولصوقها بها كَمَا تَدْخُلُ عَلَى الْحَالِيَّةِ وَجَعَلَ مِنْ ذَلِكَ: {وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} .
-
رَابِعُهَا: وَاوُ الثَّمَانِيَةِ ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ كَالْحَرِيرِيِّ وَابْنِ خَالَوَيْهِ وَالثَّعْلَبِيِّ
ج ٢ ص ٣٠٦وَزَعَمُوا أَنَّ الْعَرَبَ إِذَا عَدُّوا يُدْخِلُونَ الْوَاوَ بَعْدَ السَّبْعَةِ إِيذَانًا بِأَنَّهَا عَدَدٌ تَامٌّ وَأَنَّ مَا بَعْدَهُ مُسْتَأْنَفٌ وَجَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ: {سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} .
-
وَقَوْلَهُ: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ} لِأَنَّهُ الْوَصْفُ الثَّامِنُ.
-
وَقَوْلَهُ: {مُسْلِمَاتٍ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَأَبْكَاراً} وَالصَّوَابُ عَدَمُ ثُبُوتِهَا وَأَنَّهَا فِي الْجَمِيعِ لِلْعَطْفِ.
-
خَامِسُهَا: الزَّائِدَةُ وَخُرِّجَ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ مِنْ قَوْلِهِ: {وَتَلَّهُ للجبين وناديناه} .
-
سَادِسُهَا: وَاوُ ضَمِيرِ الذُّكُورِ فِي اسْمٍ أَوْ فِعْلٍ نَحْوَ: {الْمُؤْمِنُونَ} {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ} {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا} .
-
سَابِعُهَا: وَاوُ عَلَامَةِ الْمُذَكَّرِينَ فِي لُغَةِ طَيِّءٍ وَخُرِّجَ عَلَيْهِ: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} {ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ} .
-
ثَامِنُهَا: الْوَاوُ الْمُبْدَلَةُ مِنْ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْمَضْمُومُ مَا قَبْلَهَا كَقِرَاءَةِ قنبل: {وَإِلَيْهِ النُّشُورُ وَأَمِنْتُمْ} {قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ}
- ج ٢ ص ٣٠٧
وي كأن
قَالَ الْكِسَائِيُّ: كَلِمَةُ تَنَدُّمٍ وَتَعَجُّبٍ وَأَصْلُهُ " وَيْلَكَ " وَالْكَافُ ضَمِيرٌ مَجْرُورٌ.
وَقَالَ الْأَخْفَشُ: وَيِ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى أَعْجَبُ وَالْكَافُ حَرْفُ خِطَابٍ وَأَنَّ عَلَى إِضْمَارِ اللَّامِ وَالْمَعْنَى: أَعْجَبُ لِأَنَّ اللَّهَ.
وَقَالَ الْخَلِيلُ: وَيْ وَحْدَهَا وَكَأَنَّ كَلِمَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِلتَّحْقِيقِ لَا لِلتَّشْبِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: يَحْتَمِلُ وَيْ كَأَنَّهُ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: أَنْ يَكُونَ وَيْكَ حَرْفًا وأنه حرف وَالْمَعْنَى " أَلَمْ " تَرَ وَأَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ وَالْمَعْنَى " وَيْلَكَ " وَأَنْ تَكُونَ وَيْ حَرْفًا لِلتَّعَجُّبِ وَكَأَنَّهُ حَرْفٌ وَوُصِلَا خَطًّا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَمَا وُصِلَ " يبنؤم " .
-
وَيْلٌ
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَيْلٌ تَقْبِيحٌ قَالَ تَعَالَى: {وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} .
-
وَقَدْ يُوضَعُ مَوْضِعَ التَّحَسُّرِ وَالتَّفَجُّعِ نَحْوَ: {يَا وَيْلَتَنَا} {يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ} .
-
أَخْرَجَ الْحَرْبِيُّ فِي فَوَائِدِهِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
ج ٢ ص ٣٠٨" وَيْحَكِ! " فَجَزِعْتُ مِنْهَا فَقَالَ لِي: يَا حُمَيْرَاءُ إِنَّ " وَيْحَكِ " أَوْ " وَيْسَكِ " رَحْمَةٌ فَلَا تَجْزَعِي مِنْهَا وَلَكِنِ اجْزَعِي مِنَ الْوَيْلِ ".
-
يَا
حَرْفٌ لِنِدَاءِ الْبَعِيدِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَهِيَ أَكْثَرُ أَحْرُفِهِ اسْتِعْمَالًا وَلِهَذَا لَا يُقَدَّرُ عِنْدَ الْحَذْفِ سِوَاهَا نَحْوَ: {رَبِّ اغْفِرْ لِي} {يُوسُفُ أَعْرِضْ} وَلَا يُنَادَى اسْمُ اللَّهِ وَأَيُّهَا وَأَيَّتُهَا إِلَّا بِهَا.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَتُفِيدُ التَّأْكِيدَ الْمُؤْذِنَ بِأَنَّ الْخِطَابَ الَّذِي يَتْلُوهُ مُعْتَنًى بِهِ جِدًّا.
-
أوترد لِلتَّنْبِيهِ فَتَدْخُلُ عَلَى الْفِعْلِ وَالْحَرْفِ نَحْوَ: {أَلَّا يَسْجُدُوا} {يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ} .
-
تَنْبِيهٌ
هَا قَدْ أَتَيْتُ عَلَى شَرْحِ مَعَانِي الْأَدَوَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى وَجْهٍ مُوجَزٍ مُفِيدٍ مُحَصِّلٍ لِلْمَقْصُودِ مِنْهُ وَلَمْ أَبْسُطْهُ لِأَنَّ مَحَلَّ الْبَسْطِ وَالْإِطْنَابِ إِنَّمَا هُوَ تَصَانِيفُنَا فِي فَنِّ الْعَرَبِيَّةِ وَكُتُبُنَا النَّحْوِيَّةُ وَالْمَقْصُودُ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ هَذَا الْكِتَابِ إِنَّمَا هُوَ ذِكْرُ الْقَوَاعِدِ وَالْأُصُولِ لَا اسْتِيعَابُ الْفُرُوعِ وَالْجُزْئِيَّاتِ.