النوع السابع والخمسون: في الخبر والإنشاء
١٠١ فقرة، ج ٤ ص ٢٥٦
الصفحة ٣ من ٣
- ج ٤ ص ٢٧٨
منها الكراهة ونحو: {وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً}
-
وَالدُّعَاءُ نَحْوُ: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا}
-
وَالْإِرْشَادُ نَحْوُ: {لَا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}
-
والتسوية نحو: {وْ لا تَصْبِرُوا}
-
وَالِاحْتِقَارُ وَالتَّقْلِيلُ نَحْوُ: {لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ} الْآيَةَ أَيْ فَهُوَ قَلِيلٌ حَقِيرٌ
ج ٤ ص ٢٧٩وَبَيَانُ الْعَاقِبَةِ نَحْوُ: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ} أَيْ عَاقِبَةُ الْجِهَادِ الْحَيَاةُ "لَا الْمَوْتُ"
-
وَالْيَأْسُ نَحْوُ: {لَا تَعْتَذِرُوا} وَالْإِهَانَةُ نَحْوُ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تكلمون.
-
فصل وَمِنْ أَقْسَامِهِ التَّمَنِّي
وَهُوَ طَلَبُ حُصُولِ شَيْءٍ عَلَى سَبِيلِ الْمَحَبَّةِ وَلَا يُشْتَرَطُ إِمْكَانُ الْمُتَمَنِّي بِخِلَافِ الْمُتَرَجِّي لَكِنْ نُوزِعُ فِي تَسْمِيَةِ تَمَنِّي المحال طَلَبًا بِأَنَّ مَا لَا يُتَوَقَّعُ كَيْفَ يُطْلَبُ قَالَ فِي عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ: فَالْأَحْسَنُ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَأَتْبَاعُهُ مِنْ أَنَّ التَّمَنِّيَ وَالتَّرَجِّيَ وَالنِّدَاءَ والقسم ليس فيها طلب بل هو تنبيه ولا يدع فِي تَسْمِيَتِهِ إِنْشَاءً انْتَهَى.
-
وَقَدْ بَالَغَ قَوْمٌ فَجَعَلُوا التَّمَنِّيَ مِنْ قِسْمِ الْخَبَرِ وَأَنَّ مَعْنَاهُ النَّفْيُ وَالزَّمَخْشَرِيُّ مِمَّنْ جَزَمَ بِخِلَافِهِ ثُمَّ اسْتَشْكَلَ دُخُولُ التَّكْذِيبِ فِي جَوَابِهِ في قوله: {لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} وَأَجَابَ بِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْعِدَةِ فَتَعَلَّقَ بِهِ التَّكْذِيبُ
وَقَالَ غَيْرُهُ: التَّمَنِّي لَا يَصِحُّ فِيهِ الْكَذِبُ وَإِنَّمَا الْكَذِبُ فِي الْمُتَمَنَّى الَّذِي يَتَرَجَّحُ عِنْدَ صاحبه وقوعه فهو إذن وَارِدٌ عَلَى ذَلِكَ الِاعْتِقَادِ الَّذِي هُوَ ظَنٌّ وَهُوَ خَبَرٌ صَحِيحٌ
قَالَ: وَلَيْسَ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ: {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} أَنَّ مَا تَمَنَّوْا لَيْسَ بِوَاقِعٍ
ج ٤ ص ٢٨٠لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ لَهُمْ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ الْمُتَمَنَّي ذَمٌّ بَلِ التَّكْذِيبُ وَرَدَ عَلَى أَخْبَارِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَكْذِبُونَ وَأَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ
وَحَرْفُ التَّمَنِّي الْمَوْضُوعُ لَهُ "لَيْتَ" نحو: {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ} {يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ} {لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوز}
-
وقد يتمنى بهل حَيْثُ يُعْلَمُ فَقْدُهُ نَحْوُ: {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا} وبلوا نحو: {فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ} ولذا نصب الفصل فِي جَوَابِهَا
وَقَدْ يُتَمَنَّى بِ "لَعَلَّ" فِي الْبَعِيدِ فَتُعْطَى حُكْمَ "لَيْتَ" فِي نَصْبِ الْجَوَابِ نَحْوُ: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ} .
-
فصل: وَمِنْ أَقْسَامِهِ التَّرَجِّي
نَقَلَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفُرُوقِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ إِنْشَاءٌ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمَنِّي بِأَنَّهُ فِي الْمُمْكِنِ وَالتَّمَنِّي فِيهِ وَفِي الْمُسْتَحِيلِ وَبِأَنَّ التَّرَجِّيَ فِي الْقَرِيبِ وَالتَّمَنِّيَ فِي الْبَعِيدِ وَبِأَنَّ التَّرَجِّيَ فِي الْمُتَوَقَّعِ وَالتَّمَنِّيَ فِي غَيْرِهِ وَبِأَنَّ التَّمَنِّيَ فِي الْمَشْقُوقِ لِلنَّفْسِ وَالتَّرَجِّيَ فِي غَيْرِهِ
وَسَمِعْتُ شَيْخَنَا الْعَلَّامَةَ الْكَافَيْجِيَّ يَقُولُ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّمَنِّي وَبَيْنَ الْعَرْضِ هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّرَجِّي
ج ٤ ص ٢٨١وَحَرْفُ التَّرَجِّي لَعَلَّ وَعَسَى وَقَدْ تَرِدُ مَجَازًا لِتَوَقُّعٍ مَحْذُورٍ وَيُسَمَّى الْإِشْفَاقُ نَحْوُ: {لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ}
-
فصل وَمِنْ أَقْسَامِهِ النِّدَاءُ
وَهُوَ طَلَبُ إِقْبَالِ الْمَدْعُوِّ عَلَى الدَّاعِي بِحَرْفٍ نَائِبٍ مَنَابَ "أَدْعُو" وَيَصْحَبُ فِي الْأَكْثَرِ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَالْغَالِبُ تَقَدُّمُهُ نَحْوُ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} {يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ} {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ} {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ} {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا} وقد يتأخر نحو: {تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ}
-
وَقَدْ يَصْحَبُ الْجُمْلَةَ الْخَبَرِيَّةَ فَتَعْقُبُهَا جُمْلَةُ الْأَمْرِ نحو: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} {وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً َذَرُوهَا} وقد لا تعقبها نحو: {يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ} {يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ} وقد تصحبه الاستفهامية {يا أبت يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ} {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ} {وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ}
- ج ٤ ص ٢٨٢
وَقَدْ تَرِدُ صُورَةُ النِّدَاءِ لِغَيْرِهِ مَجَازًا كَالْإِغْرَاءِ وَالتَّحْذِيرِ وَقَدِ اجْتَمَعَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} والاختصاص كقوله: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} والتنبيه كقوله: {أَلاَّ يَسْجُدُوا} والتعجب كقوله: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ}
-
والتحسر كقوله: {لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً}
-
قَاعِدَةٌ
أَصْلُ النِّدَاءِ بِ "يَا" أَنْ تَكُونَ لِلْبَعِيدِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَقَدْ يُنَادَى بِهَا الْقَرِيبُ لِنُكَتٍ:
مِنْهَا إِظْهَارُ الْحِرْصِ فِي وُقُوعِهِ عَلَى إِقْبَالِ الْمَدْعُوِّ نَحْوُ: {يَا مُوسَى أَقْبِلْ}
-
وَمِنْهَا كَوْنُ الْخِطَابِ الْمَتْلُوِّ مُعْتَنًى بِهِ نَحْوُ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}
-
وَمِنْهَا قَصْدُ تَعْظِيمِ شَأْنِ الْمَدْعُوِّ نَحْوُ: {يَا رَبِّ} وَقَدْ قَالَ تعالى: {فَإِنِّي قَرِيبٌ}
-
وَمِنْهَا قَصْدُ انْحِطَاطِهِ كَقَوْلِ فِرْعَوْنُ: {إِنِّي لأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُوراً}
- ج ٤ ص ٢٨٣
فَائِدَةٌ
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَغَيْرُهُ كَثُرَ فِي الْقُرْآنِ النِّدَاءُ بِ "يَا أَيُّهَا" دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّ فِيهِ أَوْجُهًا مِنَ التَّأْكِيدِ وَأَسْبَابًا مِنَ الْمُبَالَغَةِ
مِنْهَا مَا فِي "يَا" مِنَ التَّأْكِيدِ وَالتَّنْبِيهِ وَمَا فِي "هَا" مِنَ التَّنْبِيهِ وَمَا فِي التَّدَرُّجِ مِنَ
الْإِبْهَامِ فِي "أَيُّ" إِلَى التَّوْضِيحِ وَالْمَقَامُ يُنَاسِبُ الْمُبَالَغَةُ وَالتَّأْكِيدُ لِأَنَّ كُلَّ مَا نَادَى لَهُ عِبَادَهُ مِنْ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ وَعِظَاتِهِ وَزَوَاجِرِهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ وَمِنَ اقْتِصَاصِ أَخْبَارِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمِمَّا أَنْطَقَ اللَّهُ بِهِ كِتَابَهُ أُمُورٌ عِظَامٌ وَخُطُوبٌ جِسَامٌ وَمَعَانٍ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَيَقَّظُوا لَهَا وَيَمِيلُوا بِقُلُوبِهِمْ وَبَصَائِرِهِمْ إِلَيْهَا وَهُمْ غَافِلُونَ فَاقْتَضَى الْحَالُ أَنْ يُنَادَوْا بالآكد الأبلغ.
-
فصل: وَمِنْ أَقْسَامِهِ الْقَسَمُ
نَقَلَ الْقَرَافِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ إِنْشَاءٌ وَفَائِدَتُهُ تَأْكِيدُ الْجُمْلَةِ الْخَبَرِيَّةِ وَتَحْقِيقُهَا عِنْدَ السَّامِعِ وَسَيَأْتِي بَسْطُ الْكَلَامِ فِيهِ فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالسِّتِّينِ.
-
فَصْلٌ وَمِنْ أَقْسَامِهِ: الشَّرْطُ.