نبذة موجزة عن نشأة علم المكي والمدني
٥ فقرات، ج ١ ص ١
- ج ١ ص ١
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
-
أما بعد: فهذا تعريف بعلم المكي والمدني.
-
إن هذا القرآن الكريم لم ينزله الله -تعالى- على نبيه -صلى الله عليه وسلم- جملة واحدة، بل أنزله منجمًا ومفرقًا بحسب الوقائع التي تقتضي نزول ما ينزل منه.
قال تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا أي: أنزلناه كذلك لتثبيت فؤادك بالوحي المتتابع الذي تتجدد به صلتك بالله عز وجل.
-
وكان نزول القرآن على نبيه -صلى الله عليه وسلم- في مدى ثلاث وعشرين سنة تقريبا، فبعضه نزل في مكة، وبعضه الآخر نزل بالمدينة بعد الهجرة، فكان ينزل عليه القرآن أينما أقام في السفر والحضر، فكان منه المكي والمدني.
-
إن علم المكي والمدني بدأ بشكل روايات يتناقلها الصحابة والتابعون، "ولم يرد في ذلك بيان عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وذلك لأن المسلمين في زمانه لم يكونوا في حاجة إلى هذا البيان، كيف وهم يشاهدون الوحي والتنزيل ويشهدون مكانه وزمانه وأسباب نزوله عيانا، (وليس بعد العيان بيان) " (١) .
- (١)مناهل العرفان للزرقاني ١-١٩٦.