الجبهة الثانية (أو عوامل تثبت الصحابة في الكتاب والسنة)
٨٨ فقرة، ج ١ ص ٣١٦
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١ ص ٣٢٦
وها نحن أولاء نرى علماء النفس والاجتماع وأقطاب التربية والتعليم وبناة الأخلاق والأمم: نراهم لا يزالون يتحدثون في القدوة الصالحة ويوصون بالقدوة الصالحة ويبحثون عن القدوة الصالحة وذلك لمكانتها من التأثير والإصلاح والتقويم والنجاح في الأفراد والأمم على سواء.
- ج ١ ص ٣٢٧
ولم يعرف التاريخ ولن يعرف قدوة أسمى ولا أسوة أعلى ولا إمامة أسنى من محمد صلى الله عليه وسلم في كافة مناحي الكمال البشري خصوصا خلقه الرضي وأدبه السني ولا سيما صدقه وأمانته وتحريه ودقته.
-
أجل فقد كان صلى الله عليه وسلم مشهورا بالصدق معروفا بالأمانة حتى من قبل بعثته ورسالته فكان إذا سار أشاروا إليه بالبنان وقالوا هذا هو الصادق وإذا حكم رضوا حكومته وقالوا هذا هو الأمين.
-
وكانت هذه الفضائل المشرقة فيه من بواعث إيمان المنصفين من أهل الجاهلية به. ولقد اضطر أن يشهد له بها أعداؤه الألداء كما آمن بها أتباعه الأوفياء.
-
فهذا أبو سفيان بن حرب زعيم حزب المعارضة له يقر بين يدي قيصر الروم بصدق محمد وأنهم لم يحفظوا عليه كذبة واحدة قبل رسالته ويكاد يؤمن القيصر متأثرا في جملة ما تأثر بهذه الشهادة التي انطلق بها لسان ألد خصوم محمد يومئذ ثم يقول في التعليق على كلام أبي سفيان والتنويه بصدق محمد عليه الصلاة والسلام: ما كان أي محمد ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله والحديث طويل مشهور يرويه البخاري في صحيحه. فراجعه إن شئت.
-
وهذا قائل قريش يقول للنبي صلى الله عليه وسلم في معرض من المعارض: "إنا لا نكذبك ولكن نكذب ما جئت به" . وبسبب ذلك أنزل الله تعالى {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} .
-
ومما يذكر بالإعجاب والفخر لنبي الإسلام أنه عرض الإسلام صلى الله عليه وسلم على بني عامر بن صعصعة وذلك قبل الهجرة وقبل أن تقوم للدين شوكة فقال كبيرهم: أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟ فأجابه صلى الله عليه وسلم بتلك الكلمة الحكيمة الخالدة:
ج ١ ص ٣٢٨"الأمر لله يضعه حيث يشاء" فقال له كبيرهم أفتهدف١ نحورنا للعرب دونك فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا؟ لا حاجة لنا بأمرك.
-
وهنا تتجلى سياسة الإسلام وأنها سياسة صريحة مكشوفة ورشيدة شريفة لا تعرف اللف والدوران
ولا تعتمد الكذب والتضليل كما تتجلى صراحة نبي الإسلام وصدق نبي الإسلام وشرف نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام.
-
نعم لقد كان محمد صلى الله عليه وسلم في ضيق أي ضيق يحتاج إلى أقل معاونة من عدو أو صديق وهذا حي من العرب يستطيع أن يكتسبه ويتقوى به ولكنه عليه الصلاة والسلام لا يستطيع أن يعد فيخلف ولا أن يحدث فيكذب ولا أن يعاهد فيغدر.
-
يسألونه أن يكونوا الخلفاء من بعده إذا أسلموا فيقول بملء فيه: "الأمر لله يضعه حيث يشاء" ولو أنه قال: إن شاء الله مثلا لدانوا له أجمعين وأصبحوا من حزبه وجنده المسلمين.
-
مرحى مرحى لسياسة الإسلام. وأخلاق نبي الإسلام.
-
وإذا كانت هذه الأخلاق العليا هي منار القدوة للصحابة في رسول الله فكيف لا يقتبسون من هذه الأنوار ولا يضربون في حياتهم على هذه الأوتار؟ فضلا
ج ١ ص ٣٢٩عن أن يقال عنهم: إنهم يكذبون أو لا يتحرون في كتاب الله وسنة رسول الله {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} .
-
العامل العاشر
سمو تربية الصحابة على فضائل الإسلام كلها وكمال تأدبهم بآداب هذا الدين الحنيف وشده خوفهم من الله وصفاء نفوسهم إلى حد لا يتفق والكذب خصوصا الكذب على الله تعالى والتجني على أفضل الخليقة صلوات الله وسلامه عليه.
-
يقول علماء الأخلاق والمشتغلون بعلم النفس وعلوم الاجتماع إن الكذب جناية قبيحة لا يمكن أن يصدر إلا عن نفس ساقطة لم تتأدب ولا يتصور أن يفشوا إلا في شعب شاذ لم يتهذب.
-
ونحن إذا استعرضنا تاريخ الصحابة رضوان الله عليهم نشاهد العجب في عظمة تأديب الإسلام لهم وتربيته إياهم تربية سامية جعلتهم أشباه الملائكة يمشون على الأرض لا سيما ناحية الصدق والأمانة والتثبت والتحري والاحتياط. وذلك من كثرة ما قرر القرآن فيهم لهذه الفضائل ومن عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بهم علما وعملا ومراقبة حتى أصبحوا بنعمة من الله وفضل منطبعة قلوبهم على هذه الجلائل متشبعة نفوسهم بمبادىء الشرف والنبل تأبى عليهم كرامتهم أن يقاربوا الكذب أو يقارفوا التهجم. لا سيما التهجم على مقام الكتاب العزيز وكلام صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم.
قالت عائشة رضي الله عنها: "ما كان خلق أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب. ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلع على الرجل من أصحابه على الكذب فما ينجلي من صدره حتى يعلم أنه أحدث توبة لله عز وجل" رواه مسلم في مقدمة صحيحه.
- ج ١ ص ٣٣٠
عوامل أخرى
إذا استعرضت بعض العوامل السابقة في حفظ الصحابة للكتاب والسنة تجد منها عوامل صالحة أيضا لأن تكون دواعي تثبتهم في الكتاب والسنة ولهذا اكتفي بالإشارة إليها دون إعادتها:
١- فذكاء العرب وقوة حوافظهم وصفاء طبعهم إلى آخر ما ذكرنا في العامل الثاني هناك. لا شك أنه داعية من دواعي تثبتهم أيضا لأن الشأن فيمن نشأ على هذه الصفات أن يكون واثقا مما حفظ فلا يحتاج إلى تزيد ولا يقع في تهجم.
-
٢- وحب الصحابة لله ولرسوله عامل كذلك من عوامل التثبت لأن المحب الصادق لا يقنع إلا بما يثق أنه كلام حبيبه من غير لبس ولا شك ولا يرضى أن يفتري الكذب على حبيبه ولا يقبل أن يتقول عليه أو يتهجم في كلامه خصوصا إذا عرف أنه يكره ذلك منه. انظر العامل الرابع من عوامل الحفظ.
-
٣- وموقف الصحابة في محراب الفصاحة والبيان وعلو كعبهم في نقد الكلام وكمال ذوقهم في إدراك إعجاز القرآن وبلاغة النبي صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام كل أولئك ييسر عليهم التثبت ويهون عليهم أن يردوا ما ليس من كلام الله وكلام رسوله ضرورة أنهم يدركون الفوارق بين الأساليب الفاضلة والمفضولة ويزنون كلامهم بموازينهم البلاغية الصادقة. انظر العامل الخامس من عوامل الحفظ.
-
٤- وعلم الصحابة بمنزلة الكتاب والسنة من الدين يجعلهم بلا شك يهتمون بالتثبت منهما والحيطة لهما. انظر العامل السابع من عوامل الحفظ.
-
٥- واقتران الكتاب بالإعجاز واقتران السنة ببعض المعجزات والغرائب ثم ارتباط كثير من آيات القرآن وأحاديث الرسول بالحوادث والوقائع كل أولئك مما يجعل
ج ١ ص ٣٣١النفوس تتوثق منهما ولا تشتبه فيهما ولا تقبل التزيد والكذب عليهما. انظر العامل الثامن والتاسع من عوامل الحفظ.
-
إذا جمعت هذه العوامل وأمثالها إلى العشرة المسطورة بين يديك رأيت بضعة عشر عاملا من الدواعي المتوافرة والأدلة القائمة على أمانة الصحابة وتثبتهم من الكتاب والسنة.
-
مظاهر هذا التثبت
وهكذا نتصفح تاريخ الصحابة ونقتفي آثارهم فإذا هي شواهد حق على تغلغل فضيلة الصدق فيهم وشدة نفورهم ونقاء ساحتهم من الكذب وما يشبه الكذب. هذا عمر رضي الله عنه يقول: أحبكم إلينا ما لم نركم أحسنكم اسما فإذا رأيناكم فأحبكم إلينا أحسنكم خلقا فإذا اختبرناكم فأحبكم إلينا أصدقكم حديثا.
-
وهذا علي كرم الله وجهه يقول: أعظم الخطايا عند الله عز وجل اللسان الكذوب. ويقول مرة أخرى: إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه.
-
وإن شئتم فاعجبوا من سعيد بن المسيب وهو أحد من رباهم الصحابة: رمدت عيناه مرة حتى بلغ الرمد خارجهما والرمد وسخ أبيض من مجرى الدمع من العين فقيل له: لو مسحت عينيك. فقال: وأين قول الطبيب: لا تمس عينيك فأقول: لا أفعل؟.
-
وتدبروا ما رواه مسلم بسنده عن مجاهد قال: جاء بشير العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجعل ابن عباس
ج ١ ص ٣٣٢لا يأذن له ولا ينظر إليه. فقال يا بن عباس ما لي لا أراك تسمع لحديثي أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف.
-
ومن هذا الورع البالغ والحذر الدقيق تحرج كثير من أكابر الصحابة عن الرواية والتحديث فلم يسمع منهم إلا النزر اليسير مع أن لديهم من رسول الله الغمر الكثير. يحدث ابن الزبير رضي الله عنه فيقول: قلت لأبي: ما لي لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان؟ فقال: أما إني لم أفارقه منذ أسلمت ولكني سمعته يقول: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" . رواه البخاري وأبو داود.
-
وإذا كان هذا مظهرا من مظاهر حذرهم واحتياطهم للسنة النبوية فماذا تقدر من مظاهر حذرهم واحتياطهم لكتاب الله العزيز؟ إني أعتقد أنك إذا رجعت إلى أدلة نزول القرآن على سبعة أحرف تشاهد العجب العاجب من روائع هذه المظاهر.
-
فهذا عمر يأخذ بخناق هشام بن حكيم ويسوقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وما نقم عليه إلا أنه قرأ سورة الفرقان على وجه لم يقرأه عمر ولم يكن يعرف عمر أنه هكذا نزل ولم يرسل عمر هشاما حتى انتهى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره الرسول أن يرسله ثم استقرأهما عليه الصلاة والسلام وقال في قراءة كليهما: "هكذا أنزلت" . وقال: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه" هذا ملخص ما كان بين عمر وهشام ومثل ذلك وقع من أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود وغيرهما مع أصحابهم مما تعرضه عليك الروايات المبسوطة هناك في هذا الموضوع.
- ج ١ ص ٣٣٣
أضف إلى هذا تلك الدقة البالغة التي أجملناها لك في دستور أبي بكر ودستور عثمان رضي الله عنهما في جمع القرآن بالصحف والمصاحف وهي على مقربة منك. فارجع إليها إن شئت.
-
ويشبه هذين الدستورين في جمع القرآن دستور أبي بكر في حماية السنة والحيطة لها والتثبت منها إذ جمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وشاورهم في الأمر ثم انتهوا إلى اتباع ما يأتي: -
أن ينظروا في خبر الواحد نظرة فاحصة يعرضونه على كتاب الله تعالى وما تواتر أو اشتهر من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن خالف شيئا منها زيفوه وردوه وإن لم يخالف نظروا نظرة ثانية فيمن جاء به فلا يقبلون إلا ممن عرف بالعدالة والضبط والصدق والتحري وإلا طالبوه بالتزكية من طريق آخر يشهد معه ويروي ما رواه وبرغم هذا وذاك فقد التزموا التقليل من الرواية لأن الإكثار مظنة الخطأ ومثار الاشتباه.
-
نعم: حداهم ورعهم وشدة خوفهم من الله أن يحصنوا حديث رسول الله بهذا الدستور الدقيق الرشيد القائم على رعاية هذه القواعد الثلاث: النظر في الخبر والنظر في المخبر والإقلال من الرواية.
-
ويرحم الله ابن الخطاب فقد أخذ بالأسس التي وضعها أبو بكر لحياطة الكتاب والسنة ثم بنى عليها وشمخ بها وزاد فيها حتى تشدد مع الأمناء الموثقين وضيق الخناق على الصحابة المكثرين حتى روي أنه حبس ثلاثة من مشاهير الصحابة سنة كاملة وما نقم منهم إلا أنهم أكثروا الرواية. وإذا صح هذا فهو درس قاس من الفاروق لعامة الشعب في الاحتياط لأصول التشريع والتبصر والتدقيق في الرواية تحملا وأداء على حد قول الشاعر:
ج ١ ص ٣٣٤إني وقتلى سليكا ثم أعقله ... كالثور يضرب لما عافت البقر
ثم جاء دور عثمان وعلي فحذوا حذو أبي بكر وعمر إذ أوى الكتاب في كنفهما إلى ركن ركين وظل ظليل وبقيت السنة في عهدهما رفيعة العماد قوية السناد حتى تلقاها بنو أمية على ما تركها الخلفاء بيضاء مشرقة ليلها كنهارها.
-
ولبثت السنة في العهد الأموي معتصمة بعزتها ومنعتها حتى طلع نجم الملك العادل عمر بن عبد العزيز على رأس المائة الثانية فردد صدى جده عمر بن الخطاب في ضرورة صون السنة ووعيها ولكن رأى أن يكون ذلك عن طريق الكتابة والنقش في السطور بعد أن وعيت في العهد الماضي عن طريق الحفظ في القلوب والصدور. وبذلك انتقل الحديث النبوي إلى دور جديد سعيد هو دور التأليف والكتابة والتقييد مما كان له أبلغ الأثر في وصوله إلينا موزونا بأدق موازين العلم والبحث الدقيق.
-
نتيجة ذلك
ولقد كان من نتيجة ذلك كله أن أحيط الكتاب والسنة بسياج من الفولاذ والحديد وأن حفظ الدين من العبث بأصول التشريع وأن أخذ خلف الأمة درسا قيما عن سلفهم الصالح في ضرورة الاستبراء للدين واليقظة في حراسة الكتاب والسنة ووجوب نقد الرواة وفحص المرويات. وبهذا أيضا أخذ الطريق على الدس والدساسين وحيكت الشباك للدجالين والوضاعين وأصبح الدين الإسلامي منيع الحوزة محفوظ الذمار إلى درجة تفاخر بها شعوب العالم وأمم الأرض وأديان الدنيا مما لا يكاد يوجد مثله ولا قريب منه في تاريخ أية شريعة من الشرائع السماوية والوضعية منذ خلق الله السموات والأرض إلى يوم الناس هذا.
- ج ١ ص ٣٣٥
الموقف خطير
ولا تحسبن أيها القارئ الكريم أني بالغت أو أسرفت وإن كنت قد أطلت وأكثرت فإن هذا البحث جليل وخطير يتصل في جلالته وخطورته بتلك الطائفة الممتازة التي اختارها الله لتلقي كتابه ومعاصرة رسوله صلى الله عليه وسلم وحسن النيابة عنه في نشر هداية الإسلام والدفاع عن حمى الدين الحنيف.
-
أولئك هم حجر الزاوية في بناء هذه الأمة المسلمة عنهم قبل غيرهم تلقت الأمة كتاب الله وحذقت سنة رسول الله وعرفت تعاليم الإسلام فالغض من شأنهم والتحقير لهم بل النظر إليهم بالعين المجردة من الاعتبار لا يتفق والمركز السامي الذي تبوؤوه ولا يوائم المهمة الكبرى التي انتدبوا لها ونهضوا بها كما أن الطعن فيهم والتجريح لهم يزلزل بناء الإسلام ويقوض دعائم الشريعة ويشكك في صحة القرآن ويضيع الثقة بسنة سيد الأنام.
-
ومن أشد ما يجرح به الصحابة اتهامهم بسوء الحفظ وعدم الضبط ولمزهم بالكذب والافتراء على الله ورسوله ونبزهم بعدم التثبت والتحري في نقلهم كتاب الله وسنة رسوله إلى الأمة.
-
لذلك عني علماء الإسلام قديما وحديثا بالدفاع عن عرين الصحابة لأنه كما رأيت دفاع عن عرين الإسلام
ولم يكن ذلك الدفاع نزوة هوى ولا نبوة عصبية بل كان نتيجة لدراسات تحليلية وأبحاث تاريخية وتحقيقات بارعة واسعة أحصتهم عددا ونقدتهم فردا فردا وعرضتهم على أدق موازين الرجال مما تباهي به الأمة الإسلامية كافة الأمم والأجيال.
-
وبعد هذا التحقيق والتدقيق خرج الصحابة رضي الله عنهم من بوتقة هذا البحث وإذا هم خير أمة أخرجت للناس وأسمى طائفة عرفها التاريخ وأنبل
ج ١ ص ٣٣٦أصحاب لنبي ظهر على وجه الأرض وأوعى وأضبط جماعة لما استحفظوا عليه من كتاب الله وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-
وقد اضطر أهل السنة والجماعة أن يعلنوا رأيهم هذا كعقيدة وقرروا أن الصحابة عدول. ولم يشذ عن هذا الرأي إلا المبتدعة والزنادقة قبحهم الله.
قال أبو زرعة الرازي: إذا رأيت الرجل ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق وذلك لأن الرسول حق والقرآن حق وما جاء به حق وإنما أدى ذلك إلينا كله الصحابة. وهؤلاء يعني الزنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة اهـ.