التفسير الإشاري
٤٣ فقرة، ج ٢ ص ٧٨
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٢ ص ٨٧
ومن مصنفاته كتاب الجمع والتفصيل في إبداء معاني التنزيل ومنها إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن وقد طبع تفسيره في جزأين بالمطبعة الأميرية سنة ١٢٨٧ سبع وثمانين ومائتين بعد الالف وقد قال في خطبته ما نصه:
قد تذكرت خبرا قد أتاني فازدهاني مما وراء المقاصد والأماني قول النبي الأمي الصادق عليه أفضل الصلوات من كل صامت وناطق: "ما من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع" وفهمت منه أن الظهر هو التفسير والبطن هو التأويل والحد ما يتناهى إليه المفهوم من معنى الكلام والمطلع ما يصعد إليه منه فيطلع على شهود الملك العلام.
-
وقد نقل عن الإمام المحقق السابق جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال: لقد تجلى الله تعالى لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون. وروى عنه عليه السلام أنه خر مغشيا عليه وهو في الصلاة فسئل عن ذلك فقال: "ما زلت أردد الآية حتى سمعتها من المتكلم بها" .
قال: فرأيت أن أعلق بعض ما يسنح لي في الأوقات من أسرار حقائق البطون وأنوار شوارق الكائنات دون ما يتعلق بالظواهر والحدود فإنها قد عين لها حد محدود وقد قيل من فسر القرآن برأيه فقد كفر وأما التأويل فلا يبقى ولا يذر فإنه باختلاف أحوال المستمع وأوقاته في مراتب سلوكه وتفاوت درجاته كلما ترقى عن مقام انفتح له باب فهم جديد واطلع به على لطيف معنى عتيد إلى أن قال وكل ما لا يقبل التأويل عندي أو لا يحتاج إليه فما أوردته أصلا الخ اهـ.
-
ومن تفسيره الإشاري لقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} ما نصه:
ج ٢ ص ٨٨{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} هي النفس الحيوانية وذبحها قمع هواها الذي هو حياتها ومنبعها من الأفعال الخاصة بها بشفرة سكين الرياضة وقال في تفسير آية {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً} إلى قوله: {وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} من سورة الأنبياء قال ما نصه:
{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ} أي سخرنا لسليمان العقل العملي والمتمكن على عرش النفس في الصدر ريح الهوى {عَاصِفَةً} في هبوبها {تَجْرِي بِأَمْرِهِ} مطيعة له {إِلَى الْأَرْضِ} أرض البدن المتدرب بالطاعة والأدب {الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} بتمييز الأخلاق والملكات الفاضلة والأعمال الصالحة {وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ} من أسباب الكمال {عَالِمِينَ} {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ} شياطين الوهم والتخييل {مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ} في بحر الهيولي الجثمانية ويستخرجون درر المعاني الجزئية {وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذَلِكَ} من التركيب والتفصيل والمصنوعات وتهييج الدواعي المكسوبات وأمثالها {وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} عن الزيغ والخطأ والتسويل الباطل والكذب {وَأَيُّوبَ} النفس المطمئنة الممتحنة بأنواع البلاء في الرياضة البالغة كمال الزكاء في المجاهدة {إِذْ نَادَى رَبَّهُ} ند شدة الك رب في الجد وبلوغ الطاقة والوسع في الجهد {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ} من الضعف والانكسار والعجز {وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} بالتوسعة والروح {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} بروح الأحوال عن كد الأعمال عند كمال الطمأنينة ونزول السكينة {فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ} من ضر الرياضة بنور الهداية ونفسنا عنه ظلمة الكرب بإشراق نور القلب {وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ} القوى النفسية التي ملكناها وأمتناها بالرياضة بإحيائها بالحياة الحقيقة {وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ} من إمداد القوى الروحانية وأنوار الصفات القلبية ووفرنا عليهم أسباب الفضائل الخلقية وأحوال العلوم النافعة الجزئية {رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} اهـ.