المبحث الثاني: صلاة الخوف بعسفان

٣٩ فقرة، ج ١ ص ٧٣

  1. جاء في حديث أبي عياش الزرقي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بعسفان صلاة الخوف، لكن لم يرد فيه تحديد الغزوة التي صلى فيها، وحيث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عسفان في أكثر من غزوة فقد وقع خلاف في تعيين الغزوة التي صلى فيها تلك الصلاة. وسأورد حديث أبي عياش ثم أذكر الخلاف مع الترجيح إن شاء الله:

    (٤١) قال أبو داود: حدثنا سعيد١ بن منصور حدثنا جرير٢ بن عبد الحميد عن منصور٣ عن مجاهد بن أبي عياش٤ الزرقي قال: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد فصلينا الظهر، فقال المشركون: لقد أصبنا غرة لقد أصبنا غفلة لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة، فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر فلما حضرت صلاة العصر قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة، والمشركون أمامه فصف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم صف، وصف بعد ذلك الصف صف آخر، فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعوا جميعاً، ثم سجد وسجد الصف الذي يلونه وقام الآخرون يحرسونهم فلما صلى هؤلاء السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول، ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعوا جميعاً، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم والصف الذي يليه سجد الآخرون ثم جلسوا جميعاً فسلم عليهم جميعاً فصلاها بعسفان، وصلاها يوم بني سليم٥.

    1. (١)سعيد بن منصور بن شعبة أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة، ثقة مصنف وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به، مات سنة سبع وعشرين ومائتين، وقيل بعدها: ع. تقريب: ١٢٦.
    2. (٢)جرير بن عبد الحميد بن قرط - بضم القاف ويكون الراء بعدها طاء مهملة - الضبي الكوفي، نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل كان في آخر عمره يهم في حفظه، مات سنة ثمان وثمانين ومائة وله إحدى وسبعون سنة: ع. تقريب: ٥٤.
    3. (٣)منصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عثاب بمثلثة ثقيلة ثم موحدة - الكوفي، ثقة ثبت، كان لا يدلس من طبقة الأعمش، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة: ع. تقريب: ٣٤٨.
    4. (٤)أبو عياش الأنصاري صحابي روى حديثاً في صلاة الخوف، وقيل: اسمع زيد بن الصامت أو ابن النعمان، وقيل اسمه: عبيد أو عبد الرحمن بن معاوية، شهد أحداً وما بعدها، مات بعد الأربعين: د، س. تقريب: ٤٢٠.
    5. (٥)سنن أبي داود مع معالم السنن، كتاب الصلاة: ٢١٥.
    ج ١ ص ٧٣
  2. هذا الحديث لم يروه فيما أعلم عن أبي عياش غير مجاهد، ولا عن مجاهد إلا منصور بن المعتمر، ورواه عن منصور عدة رواة هم:

    ج ١ ص ٧٤(١) جرير بن عبد الحميد: أخرجه عنه سعيد١ بن منصور، وأخرجه من طريقه الحاكم٢ والطبراني٣ والبيهقي٤.

    1. (١)سنن سعيد بن منصور، القسم الثاني من الجزء الثالث: ٢١٣.
    2. (٢)المستدرك ١/٣٣٧.
    3. (٣)المعجم الكبير ٥/٢٤٧.
    4. (٤)السنن الكبرى ٣/٢٥٦.
  3. (٢) سفيان الثوري٥: أخرجه عنه عبد الرزاق٦، وأخرجه من طريقه أيضاً أحمد٧ والطحاوي٨ والطبراني٩.

    1. (٥)سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، وكان ربما دلس، مات سنة إحدى وستين ومائة، وله أربع وستون: ع. تقريب: ١٢٨.
    2. (٦)مصنف عبد الرزاق ٢/٥٠٥.
    3. (٧)مسند أحمد ٤/ ٥٩ - ٦٠.
    4. (٨)شرح معاني الآثار ١/٣١٨.
    5. (٩)المعجم الكبير ٥/٢٤٣.
  4. (٣) ورقاء بن عمرو اليشكري١٠: أخرجه عنه أبو داود الطيالسي١١، وأخرجه من طريقه أيضاً الطبراني١٢ والبيهقي١٣.

    1. (١٠)ورقاء بن عمرو اليشكري أبو بشر الكوفي، نزيل المدائن، صدوق في حديثه عن منصور لين، من السابعة: ع. تقريب: ٣٦٩.
    2. (١١)منحة المعبود بترتيب مسند الطيالسي أبو داود ١/١٥٠.
    3. (١٢)المعجم الكبير ٥/٢٤٦.
    4. (١٣)السنن الكبرى ٣/٢٥٤.
  5. (٤) شعبة بن الحجاج: أخرجه من طريقه أحمد١٤ والنسائي١٥ والطبراني١٦.

    1. (١٤)مسند أحمد ٤/٦٠.
    2. (١٥)سنن النسائي بشرح السيوطي والسندي ٣/١٧٦.
    3. (١٦)المعجم الكبير ٥/٢٤٤.
  6. (٥) عبد العزيز بن عبد الصمد١٧:

    ج ١ ص ٧٥أخرجه من طريقه النسائي١.

    1. (١٧)عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، أبو عبد الله البصري، ثقة حافظ مات سنة سبع وثمانين ومائة، ويقال بعد ذلك: ع. تقريب: ٢١٥.
    2. (١)سنن النسائي بشرح السيوطي والسندي ٣/١٧٧.
  7. (٦) شيبان بن عبد الرحمن النحوي٢: أخرجه من طريقه ابن جرير٣.

    1. (٦)علي بن صالح بن صال بن حي الهمداني أبو محمد، ويقال: أبو الحسن، ثقة عابد، مات سنة إحدى وخمسين ومائة، وقيل بعدها: م، الأربعة. تقريب: ٢٤٦، تهذيب التهذيب ٧/٣٣٢.
    2. (٢)شيبان بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي، أبو معاوية البصري، نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب منسوب إلى نحو بطن من الأزد، لا إلى علم النحو، مات سنة أربع وستين ومائة: ع. تقريب: ١٤٨.
    3. (٣)تفسير ابن جرير ٩/١٣١.
  8. (٧) زائدة بن قدامة٤: أخرجه من طريقه الطبراني٥.

    1. (٧)المعجم الكبير ٥/٢٤٥.
    2. (٤)زائدة بن قدامة الثقفي أبو الصلت، ثقة ثبت صاحب سنة، مات سنة ستين ومائة. وقيل بعدها: ع. تقريب: ١٠٥.
    3. (٥)المعجم الكبير ٥/٢٤٣.
  9. (٨) علي بن صالح بن حي٦: أخرجه من طريقه الطبراني٧.

    1. (٨)جعفر بن الحارث بن جميع بن عمرو الواسطي الأشهب، صدوق كثير الخطأ، من السابعة: تمييز. تقريب: ٥٥، تهذيب التهذيب ٢/٨٩.
  10. (٩) جعفر بن الحارث٨ الواسطي: أخرجه من طريقه الطبراني٩.

    1. (٩)المعجم الكبير ٥/٢٤٦.
  11. (١٠) إسرائيل بن يونس١٠: أخرجه من طريقه الطبراني١١.

    1. (١٠)إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي، ثقة، تكلم فيه بلا حجة، مات سنة ستين ومائة، وقيل بعدها: ع. تقريب: ١/٣١.
    2. (١١)المعجم الكبير ٥/٢٤٧.
  12. (١١) داود بن عيسى الكوفي: وفي روايته صرح مجاهد بالسماع من أبي عياش الزرقي:

    ج ١ ص ٧٦أخرجه من طريقه الطبراني١.

    1. (١)المعجم الكبير ٥/٢٤٥.
  13. والحديث صحيح بسند أبي داود، فرجاله رجال الصحيح لكن مجاهداً لم يصرح بالسماع من أبي عياش، وقد أنكر بعض العلماء سماعه من أبي عياش، ورماه بالتدليس: فقد نقل العلائي٢ عن الترمذي قوله: لا يعرف سماع مجاهد من أبي عياش الزرقي.

    1. (٢)جامع التحصيل في أحكام المراسيل: ٣٣٧.
  14. وذكر ابن حجر أن القطب الحلبي حكى عن الترمذي قوله في العلل: ومجاهد معلوم التدليس فعنعنته لا تفيد الوصل ".

  15. ثم تعقبه ابن حجر بقوله: "ولم أر من نسبه إلى التدليس، نعم إذا ثبت قول ابن معين أن قول مجاهد: خرج علينا علي ليس على ظاهره، فهو عين التدليس، إذ هو معناه اللغوي وهو الإبهام والتغطية، وقد قال ابن خراش أحاديث مجاهد عن على مراسيل بم يسمع منه شيئاً "٣ ا. هـ

    قلت: وإن ثبت عن مجاهد التدليس فقد أمن تدليسه هنا؛ لأن الطبراني٤ قد أخرج الحديث من طريق صرح فيه مجاهد بالسماع من أبي عياش وفي سند الطبراني بكر بن سهل الدمياطي، ضعفه النسائي، وقال الذهبي: مقارب الحال٥.

    1. (٤)المعجم الكبير ٥/٢٤٥.
    2. (٥)ميزان الاعتدال ١/٣٤٥.
  16. وشيخ الطبراني داود بن عيسى الكوفي: لم أقف على ترجمته.

  17. لكن البيهقي أخرج الحديث ثم قال: وهذا إسناد صحيح وقد رواه قتيبة بن سعيد عن جرير فذكر فيه سماع مجاهد من أبي عياش٦ ا. هـ

    ولم يذكر البيهقي السند كاملاً لكن ذكر الزيلعي أن البيهقي أخرجه في المعرفة بلفظ "حدثنا أبو عياش "، قال: وفي هذا تصريح بسماع مجاهد من أبي عياش٧.

    1. (٦)السنن الكبرى ٣/٢٥٧.
    2. (٧)نصب الراية ٢/٢٤٨.
  18. وقد حكى المنذري عن البيهقي أنه قال: "هذا الإسناد صحيح إلا أن بعض أهل العلم يشك في سماع مجاهد من أبي عياش، ثم ذكر أن البيهقي أخرجه بإسناد جيد عن

    ج ١ ص ٧٧مجاهد قال حدثنا أبو عياش، ثم قال المنذري: وسماعه منه متوجه؛ فإنه ذكر ما يدل على أن مولد مجاهد سنة عشرين وعاش أبو عياش إلى بعد الأربعين، وقيل إلى بعد الخمسين "١ ا. هـ

    وقد صحح هذا الحديث الحاكم٢، ووافقه الذهبي٣، وقال البيهقي٤: "هذا إسناد صحيح ". وكذلك قال ابن كثير: ٥ " هذا إسناد صحيح وله شواهد " ا. هـ، وقال ابن حجر في ترجمة أبي عياش: " روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف، أخرج حديثه أبو داود والنسائي بسند جيد "٦.

    1. (٣)تهذيب التهذيب ١٠/٤٤.
    2. (٢)المستدرك ٣/٣٣٨.
    3. (٣)التلخيص بهامش المستدرك ٣/٣٣٨.
    4. (٤)السنن الكبرى ٣/٢٥٧.
  19. وقد أفاد حديث أبي عياش هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بعسفان صلاة الخوف؛ لكنه لم يسم الغزوة التي صلى فيها، وحيث إن رسول الله قد نزل بعسفان في غزوة بني لحيان وفي غزوة الحديبية، فقد وقع خلاف في تحديد الغزوة التي صلى فيها تلك الصلاة.

  20. فقد أورد ابن كثير حديث أبي عياش في غزوة بني لحيان، ثم قال: "وفي سياق حديث أبي عياش الزرقي ما يقتضي أن آية صلاة الخوف نزلت في هذه الغزوة يوم عسفان فاقتضى ذلك أنها أول صلاة خوف صلاها والله أعلم "٧ ا. هـ

    وقد تابع ابن كثير على ذلك الساعاتي حيث قال: "وعسفان أول غزوة شرعت فيها صلاة الخوف ويقال لها: غزوة بني لحيان، وسببها ما نقله ابن كثير في تاريخه"٨.

  21. ويظهر من كلام صاحب المنهل العذب المورد، أنه قد تابع ابن كثير أيضاً على ذلك، فقد ذكر أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان كانت في جمادى الأولى سنة ست من الهجرة بعد الخندق وبني قريظة٩.

    1. (٩)المنهل العذب المورود ٧/١٠٠.
    2. (١)مختصر سنن أبي داود مع تهذيب السنن ٢/٦٤.
    3. (٥)تفسير ابن كثير ١/٥٤٨.
    4. (٦)الإصابة ١١/٢٧٣.
    5. (٧)البداية والنهاية ٤/٨٣.
    6. (٨)بلوغ الأماني ٧/٤ مع الفتح الرباني.
  22. وهذا التاريخ الذي حدد به هو تاريخ غزوة بني لحيان نقله ابن هشام١ وابن كثير٢ عن ابن إسحاق.

    1. (١)سيرة ابن هشام ٣/٢٧٩.
    2. (٢)البداية والنهاية ٤/٨١.
    ج ١ ص ٧٨
  23. وذكر الواقدي٣ وابن سعد٤ وابن الجوزي٥ أن صلاة الخوف بعسفان كانت في غزوة الحديبية، إلا أن ظاهر كلام ابن سعد يفيد أنها صلاة الظهر وهو مخالف لحديث أبي عياش.

    1. (٣)مغازي الواقدي ٢/٥٨٢.
    2. (٤)الطبقات الكبرى ٢/٩٥.
    3. (٥)الوفاء بأحوال المصطفى ٢/٦٩٧.
  24. وقد نقل ابن حجر عن الواقدي انه روى بإسناده حديثاً عن خالد بن الوليد يصرح فيه بأن صلاة عسفان كانت في غزوة الحديبية ونصه:

    (٤٢) عن خالد بن الوليد قال: "لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية لقيته بعسفان، فوقفت بإزائه وتعرضت له، فصلى الظهر بأصحابه أمامنا فهممنا أن نغير عليه، ثم لم يعزم لنا فأطلعه الله على ما في أنفسنا من الهم به، فصلى بأصحابه صلاة العصر صلاة خوف" ٦. الحديث.

  25. فهذه الرواية صرحت بأن الحادثة كانت في غزوة الحديبية، ومعنى الرواية عموماً متفق مع حديث أبي عياش إلا أنها زادت تحديد الغزوة، وهذه الزيادة وإن كانت ضعيفة من الناحية الحديثية، لأنها بدون سند، ولمجيئها من طريق الواقدي وهو متروك٧ عند المحدثين، لكن يستأنس بها لأمرين:

    أولاً: لأنها في المغازي، وقد قال ابن حجر: "والواقدي إذا لم يخالف الأخبار الصحيحة ولا غيره من أهل المغازي، فهو مقبول عند أصحابنا" ٨.

    1. (٧)قال الذهبي: استقر الإجماع على وهن الواقدي، الميزان ٣/٦٦٦، وقال ابن حجر: متروك مع سعة علمه. تقريب: ٣١٣.
  26. ولم يخالف هذا خبراً صحيحاً ولا خالف غيره من أهل المغازي، نعم خالفه ابن كثير، لكن ابن كثير انفرد بذلك وهو وهم منه رحمه الله وسيأتي بيانه إن شاء الله.

    1. (٦)فتح الباري ٧/٤٢٣.
    2. (٨)التلخيص الحبير ٢/٢٩١.
  27. ثانياً: ورد ما يشهد لهذه الزيادة في حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم من طريق ابن إسحاق عند أحمد ففيه ما نصه: "وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بعسفان، لقيه بشر بن سفيان الكعبي، فقال: يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم عنوة أبداً، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموا إلى كراع الغميم" ١.

    ج ١ ص ٧٩
  28. فهذه الرواية تفيد أمرين:

    الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عسفان في غزوة الحديبية.

  29. الثاني: أن خالد بن الوليد خرج لملاقاة النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة.

  30. ولم يذكر أحداً من أهل المغازي أن خالد بن الوليد قد لقي النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المكان في غير غزوة الحديبية.

  31. وقد رجح ابن حجر٢ والكاندهلوي٣ أيضاً على أن صلاة عسفان هذه كانت في غزوة الحديبية.

    1. (٢)فتح الباري ٧/٤٢٣.
    2. (٣)حاشية بذل المجهود في حل أبو داود ٦/٣٢٩.
  32. وهذا هو الراجح عندي لما سبق من الأدلة.

  33. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلق أحداً من كفار قريش في غزوة بني لحيان، كما ذكر ذلك أهل المغازي.

  34. قال ابن سعد بعد أن ذكر انصراف النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة بني لحيان: "ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عسفان فبعث أبا بكر في عشرة فوارس لتسمع به قريش فيذعرهم، فأتوا الغميم، ولم يلقوا كيداً" ٤.

  35. وذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد منصرفه من غزوة بني لحيان: "نزل عسفان وبعث فارسين من أصحابه حتى بلغا كراع الغميم، ثم كرا وراح رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلاً" ٥.

    1. (١)مسند أحمد ٤/٣٢٣، وسبق تخريجه برقم (٣٦) .
    2. (٤)الطبقات الكبرى ٢/٧٩.
    3. (٥)سيرة ابن هشام ٣/٢٨٠.
  36. وذكر نحوه ابن كثير أيضاً١، وبهذا يتبين أن ما ذهب إليه ابن كثير وهم منه رحمه الله.

    ج ١ ص ٨٠
  37. تنبيه:
  38. يلاحظ أن ابن سعد ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عشرة فوارس بينما ذكر ابن إسحاق أنه بعث فارسين.

  39. وقد جمع بينهما الزرقاني: "بأنه صلى الله عليه وسلم بعث الفارسين أولاً، ثم بعث أبا بكر في العشرة أو عكسه" ٢.

    1. (١)البداية والنهاية ٤/٨١.
    2. (٢)شرح الزرقاني على المواهب اللدنية ٢/١٤٧.