المبحث الأول: أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالنحر والحلق وذكر مادار بينهم

٤٢ فقرة، ج ١ ص ٢١٦

الصفحة ١ من ٢

  1. ...

    ج ١ ص ٢١٦
  2. المبحث الأول: أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالنحر والحلق، وذكر ما دار بينهم:

    كان من جملة الشروط التي أملتها قريش وأصرت عليها، أن يرجع المسلمون عامهم ذلك ولا يصلوا إلى البيت.

  3. وبعد أن وقع الاتفاق على الصلح، ومن ضمنه هذا الشرط قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فنحروا هديهم، وكانوا قد ساقوه معهم من المدينة وحلقوا وقصر بعضهم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لمحلقين ثلاثاً، وللمقصرين مرة:

    (١٣١) قال البخاري: حدثنا محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذلك" ١.

  4. وأخرجه البغوي٢ من طريق محمود به بهذا اللفظ.

    1. (٢)شرح السنة ٧/٢٨٥.
  5. وأخرجه أحمد من حديث المسور ومروان ونص على أنه كان في الحديبية:

    قال حدثنا عبد الرزاق به عن المسور ومروان قالا: قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره من ذي الحليفة وأحرم منها بالعمرة، وحلق بالحديبية في عمرته، وأمر أصحابه بذلك، ونحر بالحديبية قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذلك٣.

    1. (٣)مسند أحمد ٤/٣٢٧.
    2. (١)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المحصر: ١٨١١.
  6. وقد أشار إلى أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بذلك وما دار بينهم حديث المسور ومروان الطويل: فقد جاء فيه من طريق معمر ما نصه:

    "فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا، قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت له أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك؟ أخرج لا تكلم أحداً منهم حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعى حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً" ١.

    ج ١ ص ٢١٧
  7. وأخرجه من طريق ابن إسحاق٢ بنحوه.

    1. (٢)المسند ٤/٣٢٦، وتقدم سنده مع طرف من أوله برقم (٣٦) .
  8. وأخرجه البيهقي من طريق ابن إسحاق بنحوه وزاد فيه: "فلما رأى الناس أنه قد فعل ذلك قاموا ففعلوا فنحروا وحلق بعضهم وقصر بعض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم اغفر للمحلقين، فقيل: يا رسول الله والمقصرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر للمحلقين ثلاثاً، قيل: يا رسول الله وللمقصرين، فقال: وللمقصرين "٣.

  9. هذه الزيادة عند البيهقي، قد رواها عدد من الصحابة رضوان الله عليهم:

    ١ - فقد وردت من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عند أحمد:

    (١٣٢) قال: حدثنا عبد الرزاق٤ أنا معمر٥ عن أيوب٦ عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الحديبية: "اللهم اغفر للمحلقين، فقال رجل: والمقصرين، فقال: اللهم اغفر للمحلقين، فقال: وللمقصرين، حتى قالها ثلاثاً أو أربعاً ثم قال: وللمقصرين"٧.

    1. (٤)عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني ثقة حافظ مصنف شهير، عمى في آخر عمره، فتغير وكان يتشيع، مات سنة إحدى عشرة ومائتين، وله خمس وثمانون: ع. تقريب: ٢١٣.
    2. (٥)معمر بن راشد.
    3. (٦)أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني - بفتح المهملة بعدها معجمة ثم مثناة ثم تحتانية وبعد الألف نون - أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة وله خمس وستون: ع. تقريب: ٤١.
    4. (١)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الشروط: ٢٧٣١ - ٢٧٣٢، وتقدم سنده مع طرف من أوله برقم (٣٥) .
    5. (٣)دلائل النبوة ٢/ لوحة: ٢٣٤.
    6. (٧)مسند أحمد ٢/٣٤، ١٥١.
  10. سند هذا الحديث صحيح فرجاله رجال الصحيح.

    ج ١ ص ٢١٨
  11. ٢ - ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند الإمام أحمد وغيره:

    (١٣٣) قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا يزيد١ قال: قال محمد - يعني ابن إسحاق -: حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يرحم الله المحلقين" ، قالوا: يا رسول الله والمقصرين، قال: "يرحم الله المحلقين" ، قالوا: يا رسول الله والمقصرين، قال: "يرحم الله المحلقين" قالوا: يا رسول الله والمقصرين، قال: "والمقصرين" ، قالوا: فما بال المحلقين ظاهرت لهم الترحم؟ قال: "لم يشكوا" ، قال: فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم "٢.

    وأخرجه أبو يعلى٣ من طريق يزيد بن هارون به فذكره بمثله إلا أن عنده: "ظاهرت لهم بالترحم " ولم يقل في آخره " فانصرف ... ".

    1. (١)يزيد بن هارون.
    2. (٣)مسند أبي يعلى /٣/ لوحة: ٢٧١.
  12. وأخرجه الطحاوي٤ من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وعبد الله بن إدريس كلاهما عن ابن إسحاق به مثله.

    1. (٤)شرح معاني الآثار ٢/٢٥٥ - ٢٥٦، مشكل الآثار ٢/١٤٤.
  13. وأخرجه من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن ابن جريج عن مجاهد قال: قلت لابن عباس لم ظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة، قال: لأنهم لم يشكوا".

  14. هذا الإسناد حسن؛ لأن مداره على ابن إسحاق وقد صرح بالسماع لكن الحديث صحيح لشواهده، من حديث ابن عمر السابق وحديث جابر الآتي وغيرهما:

    ٣- وقد أخرجه الطحاوي من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

    1. (٢)مسند أحمد ١/٣٥٣.
  15. (١٣٤) قال: حدثنا عبيد١ بن رجال ثنا محمد٢ بن يوسف ثنا أبو قرة٣ موسى بن طارق عن زمعة٤ بن صالح عن زياد٥ بن سعد عن أبي الزبير٦ أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وحلق ناس كثير من أصحابه حين رأوه حلق، وأمسك آخرون، فقالوا: والله ما طفنا بالبيت فقصروا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحم الله المحلقين، فقال رجال: والمقصرين يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: يرحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال: والمقصرين" ٧.

    1. (١)عبيد بن رجال المصري، أحد مشايخ الطحاوي الذين روى عنهم وكتب وحدث، ذكره ابن يونس في علماء مصر وقال: عبيد بن محمد بن موسى البزار المؤذن يكنى أبا القاسم، ويعرف بابن الرجال، مولى لقريش، يروي عن زيد بن بشر، توفي في شوال يوم الأربعاء لعشر خلون منه سنة أربع وثمانين ومائتين. مباني الأخبار في شرح معاني الآثار، لوحة: ٣٣٣، كشف الأستار: ٧١.
    2. (٢)محمد بن يوسف الزبيدي - بفتح الزاي وكسر الموحدة أبو حمه بضم المهملة وفتح الميم الخفيفة - صاحب أبي قرة صدوق، مات في حدود الأربعين ومائتين: د. تقريب: ٣٢٥، وهناك محمد بن يوسف الزيادي، ذكر ابن حجر أن ابن عساكر أفرده عن الزبيدي، ثم قال ابن حجر: ويظهر أنه هو - يعني الزبيدي - وكلاهما يروي عن أبي قرة.
    3. (٣)موسى بن طارق اليماني أبو قرة - بضم القاف - الزبيدي - بفتح الزاي - القاضي، ثقة يغرب، من التاسعة: س. تقريب: ٣٥١.
    4. (٤)زمعة بسكون الميم - ابن صالح الجندي - بفتح الجيم والنون - اليماني نزيل مكة أبو وهب ضعيف وحديثه عند مسلم مقرون، من السادسة: م، ق، ت، س، ق. تقريب: ١٠٨، وقد وقع في مشكل الآثار ((ربيعة)) ولم أجد ترجمته بهذا الاسم بعد البحث الطويل، ثم تبين لي أنه محرف عن (زمعة) ، كما ورد في سند الطبراني وفي ترجمة شيخه وتلميذه في تهذيب المزي. والحمد لله.
    5. (٥)زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني، نزيل مكة ثم اليمن، ثقة ثبت، قال ابن عيينة كان أثبت أصحاب الزهري، من السادسة: ع. تقريب: ١١٠.
    6. (٦)هو: محمد بن مسلم بن تدرس.
    ج ١ ص ٢١٩
  16. وأخرجه الطبراني٨ عن مفضل٩ ثنا علي بن زياد اللحجي، قال ذكر زمعة به نحوه وفيه اختصارٌ من آخره.

    1. (٨)مجمع البحرين ٢/ لوحة: ١٥٢.
    2. (٩)مفضل بن محمد بن إبراهيم بن مفضل بن عامر بن شراحيل الجندي الشعبي صاحب أبي حمه، نقل الحاكم عن أبي علي الحافظ أنه قال: ما كان إلا ثقة مأموناً، وقال ابن حجر: روى عنه أحمد بن جعفر المقري اليماني وأبو القاسم الطبراني وأبو حاتم بن حبان، وابن عدي وابن المقري، وغيرهم. مات سنة ثمان وثلاثمائة بمكة. لسان الميزان ٦/٨٢.
  17. هذا الحديث حسن لشواهده من حديث ابن عمر وابن عباس السابقين لأن في سنده زمعة بن صالح ضعفه أحمد وابن معين وأبو داود وغيرهم، لكن قال ابن معين مرة:

    ج ١ ص ٢٢٠صويلح الحديث، وقال عمر بن علي: هو جائز الحديث مع الضعف الذي فيه، وقال ابن عدي: ربما يهم في بعض ما يرويه، وأرجو أن حديثه صالح لا بأس به١.

    1. (٧)مشكل الآثار ٢/١٢٤.
    2. (١)تهذيب التهذيب ٣/٣٣٨.
  18. وأخرجه أبو داود الطيالسي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بسياق آخر:

    (١٣٥) قال: حدثنا هشام٢ عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم٣ الأنصاري عن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حلقوا رؤوسهم يوم الحديبية، إلا عثمان بن عفان وأبا قتادة فاستغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة٤.

    1. (٢)هشام بن أبي عبد الله - سنبر - بمهملة ثم نون ثم موحدة - وزن جعفر - أبو بكر البصري الدستوائي - بفتح الدال وسكون السين المهملتين، وفتح المثناة ثم مد - ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر، مات سنة أربع وخمسين ومائة، وله ثمان وسبعون سنة: ع. تقريب: ٣٦٤.
    2. (٣)أبو إبراهيم الأشهلي المدني مقبول من الثالثة، قيل إنه عبد الله بن أبي قتادة، ولا يصح: ت، س. تقريب: ٣٩٢، وفي تهذيب التهذيب ١٢/٢، وروى عن أبي سعيد حديث: "اللهم اغفر للمحلقين ... ".
    3. (٤)مسند أبي داود: ٢٩٥.
  19. وأخرجه٥ ابن سعد من طريق هشام الدستوائي به فذكره بمثله.

    1. (٥)الطبقات الكبرى ٢/١٠٤.
  20. وأخرجه الطحاوي من طريق علي٦ بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير به، ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية حلق، وحلق أصحابه غير رجلين من الأنصار ورجل من قريش٧.

    1. (٦)علي بن المبارك الهنائي - بضم الها وتخفيف النون ممدود - ثقة، كان له عن ابن أبي كثير كتابان، أحدهما سماع والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء، من كبار السابعة: ع. تقريب: ٢٤٨.
    2. (٧)مشكل الآثار ٢/١٤٦، شرح معاني الآثار ٢/٢٥٦.
  21. وأخرجه من طريق الأوزاعي٨ عن يحيى بن أبي كثير به ولفظه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر يوم الحديبية للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة٩.

    1. (٨)هو: عبد الرحمن بن عمرو.
    2. (٩)مشكل الآثار ٢/١٤٦، شرح معاني الآثار ٢/٢٥٦.
  22. وأخرجه البيهقي من طريق هشام الدستوائي عن يحيى به، ولفظه: حلق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية غير رجلين قصرا ولم يحلقا١٠.

    1. (١٠)دلائل النبوة ٢/ لوحة: ٢٣٤.
  23. هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لأن مدراه على أبي إبراهيم، وقال عنه أبو حاتم: لا يدرى من هو؟ ١.

    ج ١ ص ٢٢١
  24. ورمز له ابن حجر بـ "مقبول" ويعني بعد المتابعة لأنه من المرتبة السادسة، التي يقول فيها: "من ليس له من الحديث إلا القليل ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله وإليه الإشارة لفظ " مقبول " حيث يتابع وإلا فلين الحديث٢، قلت: ولم يتابع على هذا الحديث إلا رواية الأوزاعي عند الطحاوي، وعجز رواية هشام عند أبي داود، فهي ثابتة من حديث ابن عمر وابن عباس السابقين، والله أعلم.

    1. (٢)تقريب التهذيب: ١٠.
  25. وهناك أحاديث أخرى أشارت أيضاً إلى تحلل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه - في الحديبية - بالنحر والحلق، فقد أشار إلى ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما:

    (١٣٦) قال البخاري: حدثنا يحيى بن صالح حدثنا معاوية بن سلام حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: "قد أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه وجامع نساءه، ونحر هديه حتى اعتمر عاماً قابلاً "٣.

  26. ذكر ابن حجر أنه رأى الحديث في جميع النسخ بلفظ: "فقال ابن عباس ". قال: وهو يقتضي سبق كلام يعقبه قوله: " فقال ابن عباس " ثم ذكر أنه وجده في " كتاب الصحابة " لابن السكن كاملاً ولفظه: " قال حدثني هارون بن عيسى حدثنا الصنعاني هو محمد بن إسحاق أحد شيوخ مسلم حدثنا يحيى بن صالح حدثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير قال: سألت عكرمة فقال: قال عبد الله بن رافع مولى أم سلمة أنها سألت الحجاج بن عمرو الأنصاري عمن حبس وهو محرم، فقال: قال رسول الله

    صلى الله عليه وسلم من عرج أو كسر أو حبس، فليجزئ مثله وهو في حل. "قال فحدثت أبا هريرة، فقال: صدق، وحدثته ابن عباس فقال: " قد أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق ونحر هديه وجامع نساءه حتى اعتمر عاماً قابلاً "، قال ابن حجر: " فعرف بهذا السياق القدر الذي حذفه البخاري من هذا الحديث، والسبب في حذفه أن الزائد ليس على شرطه لأنه قد اختلف في حديث الحجاج بن عمرو على يحيى بن أبي كثير عن عكرمة مع كون عبد الله بن رافع ليس من شرط البخاري ... إلى أن

    ج ١ ص ٢٢٢قال: فاقتصر البخاري على ما هو من شرط كتابه مع أن الذي حذفه ليس بعيداً من الصحة، فإن كان عكرمة سمعه من الحجاج بن عمرو فذاك، وإلا فالواسطة بينهم وهو - عبد الله بن رافع - ثقة وإن كان البخاري لم يخرج له١ ا. هـ

    وقد أشار إلى ذلك أيضاً حديث ابن عمر رضي الله عنهما:

    (١٣٧) قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه أنهما كلما عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ليالي نزل الجيش بابن الزبير فقالا: لا يضرك أن لا تحج العام، وإنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت، فقال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فحال كفار قريش دون البيت، فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه وحلق رأسه وأشهدكم أني أوجبت العمرة إن شاء الله، فأنطلِقُ فإن خلي بيني وبين البيت طفت، وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا معه فأهل بالعمرة من ذي الحليفة ثم سار ساعة، ثم قال: إنما شأنهما واحد، أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي، فلم يحل منهما حتى دخل يوم النحر وأهدى، وكان يقول: لا يحل حتى يطوف طوافاً واحداً يوم يدخل مكة٢.

    1. (١)الجرح والتعديل ٤/٢/٣٣٢.
    2. (٣)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المحصر: ١٨٠٩.
    3. (١)فتح الباري ٤/٧.
    4. (٢)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المحصر: ١٨٠٧.
  27. ومن هذا الوجه أخرجه النسائي٣ والبيهقي٤ بنحوه.

    1. (٣)سنن النسائي ٥/١٩٨، مع شرح السيوطي وحاشية السندي.
    2. (٤)السنن الكبرى ٥/٢١٦.
  28. وهذه الرواية تفيد أن نافعاً لم يشهد القصة، وإنما أخبره بذلك عبد الله وسالم ابنا عبد الله بن عمر، لكن رواية موسى بن إسماعيل عن جويرية أفادت أنّ نافعاً قد شهد القصة ونصها:

    قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع أن بعض بني عبد الله قال: لو أقمت العام فإني أخاف ألا تصل إلى البيت، قال: "خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فحال كفار قريش دون البيت، فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هداياه وحلق وقصر أصحابه، وقال أشهدكم أني قد أوجبت عمرة ... " ٥.

    1. (٥)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المحصر ١٨٠٨، كتاب المغازي: ٤١٨٥.
  29. وقد أخرجه البخاري أيضاً من طرق أخرى غير طريق جويرية وكلها تفيد شهود نافع للقصة.

    ج ١ ص ٢٢٣
  30. فأخرجه من طريق١ أيوب عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما دخل ابنه عبد الله بن عبد الله وظهره في الدار فقال: إني لا آمن أن يكون العام بين الناس قتال، فيصدوك عن البيت فلو أقمت فقال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فإن حيل بيني وبين البيت، أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} .

    وأخرجه من طريقه٢ أيضاً بلفظ: قال عبد الله بن عبد الله بن عمر لأبيه: "أقم فإني لا آمن أن تصد عن البيت ... " الحديث بنحوه.

    1. (١)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الحج: ١٦٣٩.
    2. (٢)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الحج: ١٦٩٣.
  31. ومن طريق أيوب أخرجه مسلم٣ وأحمد٤ بنحوه.

    1. (٣)صحيح مسلم، كتاب الحج: ١٨٣.
    2. (٤)مسند أحمد ٢/٤.
  32. وأخرجه البخاري من طريق٥ الليث عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال، وإنا نخاف أن يصدوك فقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} إذاً أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    1. (٥)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الحج: ١٦٤٠.
  33. وأخرجه من طريق الليث مسلم٦ والنسائي٧ بنحوه.

    1. (٦)صحيح مسلم، كتاب الحج: ١٨٢.
    2. (٧)سنن النسائي ٥/١٥٨، مع شرحه السيوطي وحاشية السندي.
  34. وأخرجه البخاري من طريق٨ موسى بن عقبة عن نافع قال: "أراد ابن عمر رضي الله عنهما الحج عام حجة الحَروريَّة٩ في عهد ابن الزبير رضي الله عنهما فقيل

    ج ١ ص ٢٢٤له: إن الناس كائن بينهم قتال ... ".

    وأخرجه من طريق١ مالك عن نافع: "أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حين خرج إلى مكة معتمراً في الفتنة قال: "إن صُددت عن البيت صنعت كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " .

    1. (٨)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الحج: ١٧٠٨.
    2. (٩)ذكر ابن حجر أن بين هذه الرواية وبين رواية جويرية ((ليالي نزل الحجاج بابن الزبير)) تغاير، قال: لأن حجة الحرورية كانت في السنة التي مات فيها يزيد بن معاوية سنة أربع وستين، وذلك قبل أن يتسمى ابن الزبير بالخلافة، ونزول الحجاج بابن الزبير كان في سنة ثلاث وسبعين وذلك في آخر آيام ابن الزبير، إما أن يحمل على أن الراوي أطلق على الحجاج وأتباعه حرورية لجامع ما بينهم من الخروج على أئمة الحق، وإما أن يحمل على تعدد القصة. فتح الباري ٣/٥٥٠
    3. (١)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المحصر: ١٨٠٦ - ١٨١٣، كتاب المغازي: ٤١٨٣.
  35. وأخرجه مالك٢ ومسلم٣ بنحوه، وأحمد٤ مختصراً.

    1. (٢)الموطأ، كتاب الحج: ١٠٠.
    2. (٣)صحيح مسلم، كتاب الحج: ١٨٠.
    3. (٤)مسند أحمد ٢/٦٣.
  36. وأخرجه البخاري من طريق٥ عمر بن محمد العمري قال: وحدث نافع أن عبد الله٦ وسالماً كلما عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال: "خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم معتمرين فحال كفار قريش دون البيت، فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنه وحلق رأسه" .

    1. (٥)صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المحصر: ١٨١٢.
    2. (٦)جاء في هذه الرواية عبد الله - بالتكبير - وفي رواية جويرية السابقة عبيد الله - بالتصغير - وذكر البيهقي أن عبد الله أصح. السنن الكبرى ٥/٢١٦. لكن ابن حجر قال: ليس بمستبعد أن يكون كل منهما كلم أباه في ذلك، ولعل نافعاً حضر كلام عبد الله - المكبر - مع أخيه سالم، ولم يحضر كلام عبيد الله - المصغر - مع أخيه سالماً، أيضاً بل أخبراه بذلك، فقص عن كل ما انتهى إليه علمه. فتح الباري ٤/٥. قلت: وهو توجيه حسن. والله أعلم.
  37. وأخرجه البيهقي٧ من هذا الطريق بنحوه وزاد "ثم رجع" .

    1. (٧)السنن الكبرى ٥/٢١٦.
  38. وأخرجه البخاري من طريق عبيد الله بن عمر العمري عن نافع أنه أهلّ وقال: "إن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين حالت كفار قريش بينه، وتلا: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ٨.

  39. وأخرجه مسلم٩ من هذا الطريق بأطول من هذا اللفظ.

    1. (٩)صحيح مسلم، كتاب الحج: ١٨١.
  40. وأخرجه أحمد١٠ من طريق عبيد الله بن عمر وعبد العزيز بن أبي رَوّاد كلاهما عن نافع بأطول منه.

    1. (١٠)مسند أحمد ٢/١٥١.
    2. (٨)صحيح البخاري مع الفتح: ٤١٨٤.