الحكم الثالث: في مسئلة المتعة
١٠ فقرات، ج ١ ص ٥٣٥
- ج ١ ص ٥٣٥
...
-
الحكم الثالث: في مسألة المتعة
المتعة في اللغة الانتفاع١.
-
وفي الاصطلاح: "هي نكاح مؤقت إلى أجل مسمى، لا توارث فيه ولا طلاق، ينفسخ بانتهاء أجله" .
-
وكان هذا النكاح مباحا في أوّل الإسلام ثم حرم في فتح مكة تحريما مؤبداً٢ ".
-
وأطلق فتح مكة على أوطاس لاتصال الغزوتين ووقوعهما في سفرة واحدة، لأن عزوة أوطاس ناشئة عن فتح مكة٣".
-
وقد جاء في إباحة المتعة عام أوطاس ما رواه مسلم وأحمد والدارقطني والبيهقي وأبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي من طريق الدارقطني الجميع من طريق:
٢٤٠- أبي العميس٤ عن إياس بن سلمة عن أبيه٥، قال: "رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا، ثم نهى عنها" لفظ مسلم٦ ".
-
ولفظ أحمد: "وخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام ثم نهى عنها "٧" .
قال النووي: "قوله " رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثاً ثم نهى عنها " هذا تصريح بأنها أبيحت يوم فتح مكة، وهو ويوم أوطاس شيء واحد" .
وقال أيضاً: "والصواب المختار أن التحريم والإباحة كانا مرتين، وكانت حلالا قبل خيبر، ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس، لاتصالهما،
ج ١ ص ٥٣٦ثم حرمت بعد ثلاثة أيام مؤبدا إلى يوم القيامة، واستمر التحريم "١.إهـ. ثم نقل عن القاضي عياض قوله: " واتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحا إلى أجل لا ميراث فيها، وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق ".
-
ووقع الإجماع بعد ذلك على تحريمها من جميع العلماء إلا الروافض". وكان ابن عباس - رضي الله عنه - يقول: "بإباحتها، ورُوِيَ عنه أنه رجع عنه" .
قال: "وأجمعوا على أنه متى وقع نكاح المتعة الآن حكم ببطلانه سواء كان قبل الدخول أو بعده إلا ما سبق عن زفر! ٢" .
-
وفي المسألة خلاف طويل في وقت تحريم المتعة وإباحتها، وهل تكررت الإباحة والتحريم أولاً، وهل يوجد من يقول بها سوى الشيعة أو لا، هذا ليس من مقصودنا في هذا المقام وإنما المقصود هنا هو توجيه حديث سلمة بن الأكوع، الوارد فيه أن المتعة أحلت يوم أوطاس، وقد ظهر من أقوال العلماء أن المراد بذلك يوم فتح مكة، وأطلق ذلك على أوطاس لاتصال الغزوتين ".
-
وقد تقدم حديث ابن عباس وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى حنين في رمضان والناس مختلفون فصائم ومفطر٣ والمعروف عند العلماء أن خروجه صلى الله عليه وسلم إلى غزوة حنين كان في شهر شوال، وأن خروجه في رمضان إنما كان في غزوة الفتح وبهذا القدر أكتفي في توجيه حديث سلمة بن الأكوع وهو أنّ صحيح في ذلك أن المتعة حرمت في فتح مكة بعد إباحتها ثلاثة أيام، وأطلق ذلك على عام أوطاس لوقوعها عقب الفتح مباشرة٤".