المبحث الأول: سبب هزيمة المسلمين في بداية المعركة
٨٢ فقرة، ج ١ ص ١٤١
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١ ص ١٥١
وأخرجه مسلم، وأبو داود، وأحمد، وأبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة. الجميع من طريق حماد بن سلمة، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك٣.
-
وأخرجه أحمد من طريق ابن أبي عدي٤، عن حميد، عن أنس٥. فهذا الحديث رواه هؤلاء الأئمة عن أنس منهم المختصر ومنهم المطول.
-
٦١- وأخرجه ابن إسحاق عن عبد الله٦ بن أبي بكر مرسلاً بنحوه، وهذا سياقه قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التفت فرأى أم سليم بنت ملحان، وكانت مع زوجها أبي طلحة، وهي حازمة وسطها ببرد لها، وأنها لحامل بعبد الله بن أبي طلحة ومعها جمل أبي طلحة، وقد خشيت أن يعزها٧ الجمل، فأدنت رأسه منها، فأدخلت يدها في خزامته٨ مع الخطام، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أم سليم؟ .
ج ١ ص ١٥٢قالت: نعم، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما تقتل الذين يقاتلونك، فإنهم لذلك أهل.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أو يكفي الله يا أم سليم" ؟
قال: ومعها خنجر، فقال لها أبو طلحة: ما هذا الخنجر معك يا أم سليم؟
قالت: خنجر أخذته، إن دنا مني أحد من المشركين، بعجته به.
قال: يقول أبو طلحة: ألا تسمع يا رسول الله ما تقول أم سليم للغميصاء١.
-
ومن طريقه أخرجه الطبري٢.
-
و انكباب المسلمين عل جمع الغنائم واشتغالهم بها، وذلك أن المسلمين حملوا على الكفار فلاذوا بالفرار تاركين أموالهم وعتادهم، فظن المسلمون أن الكفار انهزموا إلى غير رجعة، فأقبلوا على جمع الغنائم وحيازتها، فانتهز المشركون غفلة المسلمين فانهالوا عليهم من كل صوب يضربون ويطعنون، فانكشف المسلمون أمام المشركين لا يلوي أحد منهم على أحد، والكفار في آثارهم يطاردونهم. وهذا ما صرح به البراء بن عازب - رضي الله عنه - في حديثه عند البخاري ومسلم وغيرهما، وهذا سياق البخاري:
عن أبي إسحاق سمع البراء وسأله رجل من قيس: "أفررتم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين؟ فقال: لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يفر، كانت هوازن رماة٣، وإنا لما حملنا
ج ١ ص ١٥٣عليهم انكشفوا، فأكببنا على الغنائم فاستقبلنا بالسهام ... " الحديث١.
-
ومن خلال هذه الألفاظ الواردة في حديث البراء نرى كيف وصل الحال بالمسلمين عندما ذهبوا يتسابقون إلى حطام الدنيا الفانية مما جعلهم يفقدون توازنهم، ويتركون مواقعهم عندما هاجمتهم هوازن في حال انشغالهم بجمع الغنائم، فكانت كارثة عظيمة، تخلى المسلمون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلاّ القليل منهم.
-
ز- إن ما حصل للمسلمين في غزوة حنين من انكسار أمام الأعداء، كان مصدره أمر الله وقدره، وذلك ليطأطئ رؤوس أقوام رفعها الإعجاب بكثرتهم وقدرتهم القتالية، فأدبهم الرب عز وجل ليعلمهم أن النصر من عنده سبحانه وتعالى، وأن كثرتهم وجموعهم لا تجدي عنهم شيئا.
-
وهذا ما تضمنه حديث أبي قتادة٢ - رضي الله عنه - عند البخاري وغيره. وهذا سياق البخاري:
٦٢- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يحيى٣ بن سعيد، عن ابن أفلح٤، عن أبي٥ محمد مولى أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: "خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ج ١ ص ١٥٤يوم حنين١، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة٢، فرأيت رجلا من المشركين علا٣
ج ١ ص ١٥٥رجلا من المسلمين، فاستدرت حتى أتيته من ورائه حتى ضربته بالسيف على حبل١ عاتقه، فأقبل علي فضمني٢ ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر٣ بن الخطاب فقلت٤ ما بال الناس؟ قال: "أمر٥ الله" . الحديث٦.
- (١)عند الشافعي: "يوم خيبر" وهو خطأ مطبعي.
- (٢)قوله: "كانت للمسلمين جولة" - بفتح الجيم وسكون الواو -: أي انهزام وخيفة ذهبوا فيها، وهذا إنما كان في بعض المسلمين، وأما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطائفة معه فلم يولوا. والأحاديث الصحيحة بذلك مشهورة. (النووي: شرح صحيح مسلم ٤/٣٥١) . وانظر القول في ذلك تحت حديث رقم (٧٩) وص١٩٣- ١٩٥.
- (٣)علا رجلا أي ظهر عليه. وعند البخاري من حديث الليث بن سعد: "لما كان يوم حنين نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلا من المشركين، وآخر من المشركين يختله من ورائه ليقتله، فأسرعت إلى الذي يختله فرفع يده ليضربني وأضرب يده فقطعتها". وعند أحمد وابن إسحاق: قال أبو قتادة: "رأيت رجلين يقتتلان مسلم ومشرك، وإذا رجل من المشركين يريد أن يعين صاحبه المشرك على المسلم، فأتيته فضربت يده فقطعتها واعتنقني بيده الأخرى، فوالله ما أرسلني حتى وجدت ريح الموت، فلولا أن الدم نزفه لقتلني فسقط فضربته فقتلته". قال ابن حجر: تبين من هذه الروية أن الضمير في الأولى "فضربته" لهذا الثاني الذي كان يريد أن يَخْتِل المسلم. (فتح الباري ٨/٣٧) .
- (١)على حبل عاتقه: قال ابن حجر: حبل العاتق: عصبه، والعاتق: موضع الرداء من المنكب، وعرف منه أن قوله في الرواية الثانية - يعني رواية الليث - فأضرب يده فقطعتها "أن المراد باليد الذراع والعضد إلى الكتف". (فتح الباري ٨/٣٧) . وفي لفظ عند البخاري:"فضربته من ورائه على حبل عاتقه بالسيف فقطعت الدرع". وعند الطحاوي:"فضربته بالسيف على حبل عاتقه ضربة حتى قطعت حبل الدرع ". قال ابن حجر: قوله: "فقطعت الدرع" أي التي كان لابسها وخلصت الضربة على يده فقطعتها. (فتح الباري ٨/٣٧) .
- (٢)قوله: "فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت". قال النووي: يحتمل أنه أراد شدة كشدة الموت، ويحتمل قاربت الموت. (شرح صحيح مسلم ٤/٣٥١) .
- (٣)قوله: "فلحقت عمر بن الخطاب" قال ابن حجر: في السياق حذف بينته الرواية الثانية - يعني رواية ليث - حيث قال: ثم أخذني فضمني شديدا حتى تخوفت، ثم ترك فتحلل - أي انحلت قواه - ودفعته ثم قتلته، وانهزم المسلمون وانهزمت معهم، فإذا بعمر بن الخطاب في الناس فقلت له: "ما شأن الناس؟ ". ٤وعند مسلم والحازمي:"فلحقت عمر بن الخطاب فقال: ما للناس؟ "فقلت:"أمر الله". ٥ وفي لفظ عند البخاري: قال: "أمر الله عز وجل". والمعنى: حكم الله وقضاؤه. (البخاري: الصحيح ٣/٥٥ كتاب البيوع، باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها. ٤/٧٣ كتاب فرض الخمس، باب من لم يخمس الأسلاب ... الخ، و٥/١٢٩ كتاب المغازي، باب (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم) الخ، ٩/٥٧ كتاب الأحكام، باب الشهادة تكون عند الحاكم. انظر سياق الحديث في الأحكام، الحكم رقم (١٣) ص٦٣٦) . (مسلم: الصحيح ٣/١٣٧٠- ١٣٧١ كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل. وأبو داود: السنن ٢/٦٤ كتاب الجهاد، باب في السلب يعطى للقاتل. والترمذي: السنن ٣/٦١ كتاب السير، باب ما جاء فيمن قتل قتيلا فله سلبه. وابن ماجة: السنن ٢/٩٤٦ كتاب الجهاد، باب المبارزة والسلب. ومالك: الموطأ ٢/٤٥٤ كتاب الجهاد، باب ما جاء في السلب في النفل. والشافعي: الأم ٤/٦٦ (الأنفال) . وعبد الرزاق: المصنف ٥/٢٣٦. والحميدي: المسند ١/٢٠٤، وأحمد: المسند ٥/٢٩٥، ٢٩٦. وابن جارود: المنتقى ص٣٦٠. والطحاوي: شرح معاني الآثار ٣/٢٢٦- ٢٢٧. وأبو عوانة: المسند ٤/١١١- ١١٤، ١١٦. والبيهقي: السنن الكبرى ٦/٣٠٦، ٩/٥٠. والحازمي: الاعتبار ص٢٢١- ٢٢٢) . (سيرة ابن هشام ٢/٤٤٨) . (المسند ٥/٣٠٦ وسياقه قال عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عبد بن أبي بكر أنه حدّث عن أبي قتادة. قال يعقوب بن إبراهيم قال أبي وحدثني ابن إسحاق عن يحيى بن سعيد عن نافع عن الأقرع) .
-
والحديث أخرجه أيضا مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، ومالك، والشافعي، وعبد الرزاق، والحميدي، وأحمد، وابن الجارود، والطحاوي، وأبو عوانة، والبيهقي، والحازمي٧. الجميع من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمر بن كثير بن أفلح به.
- ج ١ ص ١٥٦
منهم من ساقه بتمامه ومن هم من اقتصر على جزء منه.
-
وقد اتفقت جميع الطرق على ان أبا قتادة راوي الحديث هو الذي سأل عمر بن الخطاب عن سبب انهزام المسلمين، ماعدا مسلما والحازمي فإن الأمر عندهما بالعكس.
-
والحديث أخرجه كذلك ابن إسحاق من طريقين: قال في الأولى: حدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث عن أبي قتادة.
-
وفي الثانية: حدثني من لا أتهم من أصحابنا عن نافع مولى بني غفار أبي محمد عن أبي قتادة، ثم ساق الحديث١.
-
ومن طريقه أخرجه أحمد٢، وسمى المبهم في الطريق الثانية "يحيى بن سعيد" الذي مدار حديث الباب عليه، غير أن كون يحيى بن سعيد يروي عن نافع مباشرة فيه نظر، وذلك لأن جميع طرق الحديث التي وقفت عليها أنه يروي عنه بواسطة "عمر بن كثير بن أفلح" ولم أجد مَنْ نصّ مِن العلماء أن نافعاً من شيوخ يحيى، فالظاهر أن في سند ابن إسحاق انقطاعا، وقد عرف الواسطة من طرق أخرى، وهو: "عمر بن كثير" .
-
هذه معظم الأسباب التي عثرت عليها في سبب تخلي المسلمين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منسحبين أمام هوازن إلاّ قلة ممّن ثبت معه - صلى الله عليه وسلم -.
-
وإذا أمعنا النظر نجد أن الذين بدأوا بالفرار هم أحداث الأسنان والأعراب والطلقاء، وهؤلاء ليسوا من كبار الصحابة وأهل القدم الراسخ في الإسلام. ثم صادف ذلك انشغال بعض المسلمين بجمع الغنائم كما في بعض الروايات الصحيحة.
- ج ١ ص ١٥٧
هذا هو الذي استخلصته في بيان أسباب انكشاف المسلمين في بداية المعركة، معتمدا على المرويات الواردة في ذلك، ولكن الأمر لم يدم طويلا في تلك المعركة لصالح المشركين، بل نصر الله جنده في نهاية الأمر، كما سيتبين ذلك من خلال دراستنا لهذه الغزوة.
-
وفي ختام هذا المبحث أحب أن أشير إلى أن من سنن الله الكونية التي لا تتخلف أن الله سبحانه وتعالى، جعل للنصر والظفر على الأعداء أسبابا، كما جعل للهزيمة والانحدار أسبابا، فمن أخذ بأسباب النصر جاءه النصر بإذن الله، ومن تخلى عنها أو عن بعضها جاءته الهزيمة والانتكاس.
-
والعبرة التي يجب تقريرها والتأكيد عليها في هذا المبحث أيضا أن الجيش الإسلامي الذي يكون قائده رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذا حصل منه تقصير في جنب الله، فإنه يعاقب بالهزيمة ولا يخرج عن سنة الله في ذلك، فلا ينتصر وهو غير مستوجب لشروط النصر وأسبابه.
-
فوقوع مثل هذا في جيوش المسلمين المقصرين في حق الله عليهم، والذين قوادهم من البشر العاديين أولى وأحرى، وإنه لدرس عظيم تقدمه لنا سيرة سلفنا الصالح وحياة ذلك الرعيل الأول، الذين عاش بين ظهرانيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والوحي ينزل عليه، وقد أذاقهم الله حلاوة النصر من عنده إذا صبروا وصدقوا واستكملوا عناصر النصر المادية والمعنوية، ولم يغفلوا عن الله.
-
كما أذاقهم مرارة الهزيمة، إذا هم غفلوا عن الله وتنازعوا وركنوا إلى الدنيا وبيّن لهم أن ذلك الانهزام ما جاءهم إلا من عند أنفسهم إما إعجابا بكثرتهم أو بإقبالهم على حطام الدنيا، أو بغير ذلك من الأسباب.
-
وفي ذلك ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
-
وممّا يحسن الإشارة إليه هنا – أيضا – أن المسلمين في غزوة حنين كانوا اثني عشر ألفا أو يزيدون١، وقد حصل لهم ما بيّناه في هذا المبحث من إدبارهم على رغم هذا العدد الكبير الذي لم يتوافر مثله في غزواتهم السابقة، وقد يتوهم متوهم أن هذا يعارض ما رواه أبو داود وغيره من حديث عبد الله بن عباس الوارد فيه:
ج ١ ص ١٥٨٦٣- "ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة" ١.
- (١)انظر ص١١٦. (أبو داود: السنن ٢٨٣٥ كتاب الجهاد، باب فينا يستحب من الجيوش والرفقاء والسرايا) . ونص الحديث: "عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة". (مغازي الواقدي ٣/٨٩٠) . ٣ سورة البقرة: ٢٤٩. ١ جرير بن حازم "ثقة"، تقدمت ترجمته في حديث
-
وفي لفظ عند أحمد: "لن يغلب قوم عن قلة يبلغون أن يكونوا اثني عشر ألفا" .
-
وعند الدارمي: "وما بلغ اثنا عشر ألفا فصبروا وصدقوا فغلبوا من قلة" .
-
وعند أبي يعلى: "وما هزم قوم بلغوا اثني عشر ألفا من قلة إذا صدقوا وصبروا" .
-
وعند الواقدي: "ولا تغلب اثنا عشر ألفا من قلة كلمتهم واحدة" ٢.
-
ذلك أن هذا الحديث مقيد بقيدين وهما: "الصبر، والصدق" . فإذا بلغ الجيش هذا العدد لا يغلب من قلة، إذا صبروا وصدقوا، بل ربما يكون عددهم أقل من هذا ويكون النصر حليفهم بالصبر والصدق، وإنما يغلبون لأمر آخر كالإعجاب بالكثرة وبما زين لهم الشيطان من أنفسهم من قدرتهم على الحرب وشجاعتهم وقوتهم ونحو ذلك.
-
والحاصل أن انتصار المسلمين مرتبط بأسباب وموانع، فإذا توفرت الأسباب وانتفت الموانع حصل النصر بإذن الله قل العدد أو كثر، كما قال تعالى: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} ،٣. على أنه قد يقال بعدم التعارض مطلقا بين ما وقع في حنين، وما يتضمنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة" ذلك أن ما وقع في حنين ليس هزيمة كسر فيها المسلمون ولم يقم لهم بعدها قائمة في هذه المعركة، وإنما الذي حدث هو إدبار في بادئ المعركة، أعقبه بعد ذلك انتصار عظيم على الكفار، وغنيمة لما معهم، فمثل هذه الحال لا يقال فيها إنها هزيمة نهائية، وعليه فلا تعارض، وهذا أظهر واوجه. والله أعلم.
-
وحديث "لن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة" أخرجه أبو داود، والترمذي، وأحمد، وعبد بن حميد، وابن خزيمة، والطحاوي، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، كلهم
ج ١ ص ١٥٩من طريق جرير١ بن حازم، عن يونس٢ بن يزيد الأيلي، عن الزهري٣، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ٤.
- (١). ٢ يونس بن يزيد بن أبي النجاد، الأيلي - بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام - أبو يزيد مولى آل أبي سفيان، ثقة، إلاّ أن في روايته عن الزهري وهما قليلا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة (ت ١٥٩) على الصحيح. /ع. (التقريب ٢/٣٨٦، تهذيب التهذيب ١١/٤٥٠) . ٣ تقدمت ترجمة الزهري وعبيد الله في حديث (٣٢) . (الترمذي: السنن٣/٥٦-٥٧ كتاب السير، باب ما جاء في السرايا. وأحمد: المسند١/٢٩٤. وعبد بن حميد: المسند ١/٩١ب رقم (٣٢٢) ، وابن خزيمة: الصحيح ٤/١٤٠، والطحاوي: مشكل الآثار ١/٢٣٨، وابن حبان: كما في موارد الظمآن ص٤٠٠، والبيهقي: ٩/١٥٦) . ٥ حبان - بالكسر - ابن علي العنزي - بفتح العين والنون ثم زاي - أبو علي الكوفي، ضعيف، من الثامنة، كان له فقه وفضل، (ت ١٧١ أو ١٧٢) . /ق. (التقريب ١/١٤٧، وتهذيب التهذيب ٢/١٧٣) . ٦ عقيل - بالضم - بن خالد بن عقيل - بالفتح - الأيلي - بفتح الهمزة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام - أبو خالد الأموي، مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينة ثم الشام ثم مصر، من السادسة (ت ١٤٤) على الصحيح. /ع. (التقريب ٢/٢٩، وتهذيب التهذيب ٧/٢٥٥- ٢٥٦) . (الترمذي: السنن ٣/٥٧ كتاب السير، باب ما جاء في السرايا. أحمد: المسند١/٢٩٩.وأبو يعلى: المسند ٣/٢٧١أرقم٣٠٣.والطحاوي: مشكل الآثار١/٢٣٨. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/٢٥٨ و٣٢٧: رواه أبو داود والترمذي خلا قوله: "صدقوا وصبروا". (سنن الدارمي٢/١٣٤-١٣٥كتاب السير، باب في خير الأصحاب والسرايا والجيوش) . (سنن أبي داود ٢/٣٥ كتاب الجهاد، باب فيما يستحب من الجيوش والرفقاء والسرايا، والمراسيل له ص٣٤. ومصنف عبد الرزاق ٥/٣٠٦) .
-
وأخرجه الترمذي، وأحمد وأبو يعلى، والطحاوي، كلهم من طريق حبان٥ بن علي العنزي، عن عقيل٦ بن خالد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي-صلى الله عليه وسلم-٧.
-
ورواه الدارمي من طريق حبان بن علي العنزي، عن يونس بن يزيد، وعقيل، عن ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ٨.
-
والحديث قال فيه أبو داود: والصحيح أنه مرسل٩.
ج ١ ص ١٦٠وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم، وإنما روي هذا الحديث عن الزهري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا.
-
وقد رواه حبان بن علي العنزي، عن عقيل، عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
ورواه الليث بن سعد١، عن عقيل، عن الزهري، عن النبي - صلى الله عليه مسلم -٢. إهـ
وهكذا أعله بالإرسال أيضا أبو حاتم، والطحاوي، والبيهقي٣.
- (١)الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث، المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة (ت ١٧٥) . /ع. (التقريب ٢/١٣٨، وتهذيب التهذيب ٨/٥٤٩) . (سنن الترمذي ٣/٥٧ كتاب السير، باب ما جاء في السرايا. وهذه الرواية التي علقها الترمذي، وصلها الطحاوي في مشكل الآثار ١/٢٣٩ من طريق ابن صالح حدثني الليث عن عقيل ... الخ. قال الألباني: وابن صالح اسمه عبد الله كاتب الليث وفيه ضعف فلا يحتج به عند التفرد، فكيف عند المخالفة؟ (سلسلة الأحاديث الصحيحة٢/٧٢٠ حديث٩٨٦) . (انظر: علل الحديث لابن أبي حاتم١ /٣٤٧، ومشكل الآثار للطحاوي ١/٢٣٨، والسنن الكبرى للبيهقي ٩/١٥٦) . ٤ انظر: حديث (٣٢) . (المستدرك ١/٤٤٣، ٢/١٠١) . ٦ هو الحافظ العلامة الناقد قاضي الجماعة أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم الحميري الكتامي الفاسي الشهير بابن القطان، صاحب كتاب الوهم والإيهام كان من أبصر الناس بصناعة الحديث وأحفظم لأسماء رجاله وأشدهم عناية بالرواية، وهو رأس طلبة العلم بمراكش (ت: ٦٢٨) . (الذهبي/ تذكرة الحفاظ ٤/١٤٠٧) . ٧ انظر: (فيض القدير للمناوي ٣/٤٧٤) . (الجوهر النقي ٩/١٥٦ مع السنن الكبرى للبيهقي) . (الجامع الصغير ٣/٤٧٤ مع فيض القدير) . (انظر: ميزان الاعتدال ١/٤٤٩) . ٤ الألباني: (سلسلة الأحاديث الصحيحة ٢/٧١٩ حديث (٩٨٦) ، وصحيح الجامع الصغير ٣/١٢١- ١٢٢ حديث (٣٢٧٣) .
-
والخلاصة: أن هذا الحديث تفرد بوصله جرير بن حازم، وهو ثقة. والزيادة من الثقة مقبولة، كما هو مقرر في علم المصطلح٤.
-
وقد قال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف بين الناقلين عن الزهري٥. وسكت عنه الذهبي.
وقال ابن القطان٦: هذا ليس بعلة، فالأقرب صحته٧.
وقال البيهقي - بعد سياق الحديث -: "قال أبو داود: أسنده جرير بن حازم وهو خطأ" .
- ج ١ ص ١٦١
فتعقبه ابن التركماني بقوله: "هذا ممنوع، لأن جريرا ثقة، وقد زاد الإسناد فيقبل قوله" ١.
-
وصححه أيضا السيوطي٢.
وقال الألباني: "جرير بن حازم ثقة احتج به الشيخان، وقد وصله، وهي زيادة يجب قبولها، ولا يضره رواية من قصر به على الزهري" ، ولذلك قال ابن القطان: هذا ليس بعلة فالأقرب الصحة.
-
وقد تابعه حبان بن علي العنزي على وصله، كما ذكر الترمذي.